الأحد، 20 سبتمبر 2026

«المجداف الاخير » ✮✮✮ 🖋 الشاعر طاهر عرابي

«المجداف الاخير »

طاهر عرابي

دريسدن – 28.07.2022 | نُقّحت في 20.09.2026

———

لم أُدخِل أحدًا إلى ذاتي،
وأخشى أن تتبعثرَ في نفسٍ غير نفسي.
لم أجد في العشقِ نبوءة،
تعثّرتُ في فسحةٍ سمّوها حبًّا،
وقسّمتُ روحي
لمن يهوى،
ولمن أحبَّ ضوء النهار.
وحين انتهيت،
وجدتُ الفراغَ يحتويني ويقول:
«وحدك… لا شيء ينذر فيك.»

سيدتي،

في العتمةِ يطولُ الانتظار،
ويخمدُ القلب،
وتتلاشى الأحاسيسُ تحت الأصابع.
ما أصعب أن نملك،
ولا ندري كيف نُمسك بالمشاعر!

كان لزامًا عليّ أن أصرخ،
فآثرتُ الصمت،
متمسّكًا ببلاهةٍ أنيقة،
ومشيتُ مزهوًّا كفقاعةِ هواء
على سطحِ بحيرةٍ
لا تدري مَن الذي يتنفّسُ فيها.

أخرجيني من لهفة التأخّر
في حضرة الخلود،
وقفي بقامتكِ
لأرى قامتي…
وأستقر.

بالأمسِ جلستُ أُسجّل أفضلَ عشّاقي:
من شجرٍ، ووردٍ، وعصافير،
بحبرٍ فيه للذكرى ألوانُ الحبار.
لكنّي لم أفطنْ لأحدٍ سواكِ،
فارتجفَ القلم،
وثارَ على الورق،
وكأنّي لم أكتبْ حرفًا،
وكأنّ حروفَ الحبِّ
لا تهوى الأشعار.

كم أنا سخيفُ الهوى بغفوتي،
وأظنّها انتصارًا.
وأرجو منكِ قبولَ الاعتذار.

سأترك الماضي معلّقًا،
كغسيلٍ تُجفّفه الشمس،
وتغسله الأمطار.
سمعتُ صوتًا يقول:
«سنرتجف ونبرد في الشتاء القادم.»
فخبّأتُ جمرةَ قلبي،
وتصبّبتُ عرقًا يشبه النار.

إنّي أمرُّ بأيامِ العمرِ محتارًا،
أخشى أن أسقطَ في عينيّ متمرّدًا
على الجمال،
وعلى كلِّ ما يوحي بأنّ فيه اختبارًا.

أم أنكِ ألغيتِ كلَّ المسافات،
وجلستِ قربي،
لترحلي معي في زورقِ الأقدار؟
كلماتُ حبّكِ هي المجداف،
وموجُ دمعي من الفرح
يطفو على كلِّ البحار.

لهوتُ كثيرًا،
حتى أصبحتُ عاشقًا
لأعشاش العصافير المهجورة،
أنامُ بها مملكةَ الطفولة.

سيدتي،

سنبدأُ غدًا…
وليس لنا سواه.
تعبنا من أحاديث الانتصار على الوهم
تحت الأمطار،
وفي أحلك الليالي.

لم أجد في الدنيا وسيلةً للسفر
أجملَ من الحُلم،
ومن زورقٍ محمولٍ على راحةِ اليدين،
يميلُ كما نشتهي،
ويرسو حين تتقاربُ الشفتان،
وتتشابكُ الرموش،
لتُخفي غموضَ العين.

بقي لنا من العمرِ ما يشبه الحنين،
والأيامُ تولدُ في الصباح،
وتموتُ في بيوتٍ يلفّها الحزن.
أمّا أنا وأنتِ،
فقد وُلِدنا بساطًا لعرشِ الحياة،
وما زلنا هنا،
ونريد أن نبقى… هنا.

لا شيء يدفعنا للفرار
سوى خوفٍ قديم،
وحديثِ التافهين عن البهجة.
ذاك جرمٌ يعذّبنا،
ويجرّنا إلى عذابٍ
لا يعرف الانتهاء.

لكنّنا باقون،
وهم راحلون،
ويتساقطون.

ما أبشعَ أن يكون الحرامي حارسًا
على وسائدنا،
وفنجانِ القهوة،
ووصيًا على حلمٍ نراه بحرية!

ما زال هناك وقتٌ للبداية.
خذي إكليلًا من ياسمينِ الشّام،
وقلادةً من بُذورِ الزيتون.

نحبُّ الحياة،
لأنّنا نحبُّ الحياة.
ألفُ معركةٍ مرّت بسلام،
حتى لو خاننا التاريخ،
وماتَ ألفُ طفلٍ لم يبلغ الفطام.

سنبدأُ غدًا…
كما بدأنا أول مرة،
حين اكتملَ فينا رهانُ الحياة،
وتلذّذتِ الروحُ بعذبِ الكلام.
إلى الأمام…
فلا خيارَ لنا
إلّا أن ننتقم من الانتقام.

ط. عرابي – دريسدن
وصية
لا تحزني فلازالت أكفنا مواقدا تحتضن الجمر
ولازال في قلوبنا متسع للوجع  سرا كان أوجهرا 
فنحن من تلك التي تضع مولودها السادس عشر
وثقل الايام حزم كمن يجدف براحتيه وسط البحر
خذي التراب من على وجه الهائمين  
واطحنيه بالعرق  خبزا للوطن 
وذاك  الحصى  فاكهة الثلج 
حلو يمحو  من شفاهنا الأرق 
إن كان أو وهنا
لازلنا يا حبيبتي كما الجدار لا نهادن في الحق
و لا نجادل
وإن شتتونا على الورق وبعثروا معانينا 
نلتقي يوما في معجم كامل 
فتمسكي بحرارة يدي فقد نلتقي  عند الحرف 
أحجية للأطفال عند السمر 
  فمن خاف ضاع عنه الخيط 
وصار جيفة الحفر 
الأستاذ محمد بن علي زارعي

السبت، 19 سبتمبر 2026

هيا بنا ✮✮✮ 🖋 الشاعر حكمت نايف خولي

هيَّا بنا
هيَّا بنا بسنا المحبَّةِ نقطعُ ..... 
عنقَ المفاسدِ والشُّرورِ ونقلعُ 
من أرضِ كوكبنا الحبيبِ وتُربه ..... 
كلَّ المطامِعِ والمظالمَ نقمعُ 
ونرشُّ أنداءَ الحنانِ على اللَّظى ..... 
فتفيقُ أحلامُ السَّلامِ وتينعُ 
ويسودُ في أرجائهِ العدلُ الذي .....
 ترنو إليه قلوبُنا تتطلَّعُ 
ويفوحُ منتشراً على جنباتِه ..... 
أرجُ الفضيلةِ والأخوَّةُ تمرعُ 
هيَّا بنا نبني الحضارةَ سلَّماً ..... 
يعلو بنا فوق الضَّغائن ِنُرفعُ 
فتوحِّدُ الآمالُ بين قلوبِنا ..... 
لنُشيدَ كوناً بالتَّعاضُدِ يُصنعُ 
ونحيكَ من جهدِ القويِّ غِلالةً ..... 
تحمي الضَّعيفَ من الهلاكِ وتمنعُ 
ونَجُزَّ من مالِ الثَّريِّ وملكِه ..... 
حقَّاً يُعادُ إلى الفقيرِ فيَشبعُ 
فالأرضُ ملكُ اللهِ إرثٌ للورى .....
 لا سيِّدٌ يطغى وعبدٌ يخضعُ 
                              *** 
من خوَّلَ الحيتانَ تفعلُ ما تشا ..... 
تمضي بكوكبنا تدكُّ وتهدمُ 
وُهِبتْ لها أجسامُنا ومصيرُنا .....
 لتَسوقَنا نحو الفناءِ فنُعدمُ 
هي من دهورٍ قد سبتْ أفكارَنا .....
 ولجهلِنا باتتْ بنا تتحكَّمُ 
حيناً تُشرِّعُ باسمِ ربٍّ ظلمَها ..... 
حيناً بصورةِ مُصلحٍ تتزعَّمُ 
حيناً تراوغُ كي تُبرِّرَ بطشَها .....
 فتسومُنا مرَّ العذابِ وتنعمُ 
لا تشتهي غير المكاسبِ مغنماً .....
 هي من شقا الأحرارِ كسباً تغنمُ 
وعلى الدَّوامِ تسوسُنا بنفاقِها .....
 فوعودُها وعهودُها لا تُطعِمُ 
هي آفةٌ كبرتْ على آلامِنا .....
 وتضخَّمتْ حتى بدتْ لا تُهزَمُ 
هي عصبةُ الشَّيطانِ تنفثُ حقدَها .....
 لتُحيلَ وجهَ الأرضِ ناراً تُضرَمُ 
فتُبيدُ كلَّ حضارةٍ بُنيتْ على ..... 
أكتافِنا وبجهدِنا تتقدَّمُ 
يا أخوتي أبناءَ آدمَ في الدُّنا ..... 
الأرضُ تنزفُ تستجيرُ وتلطُمُ 
هيَّا بنا نبني جسورَ تواصُلٍ ..... 
وتعاضُدٍ ، حُفَرُ التَّشرذمِ نردُمُ 
لا اللَّونُ في الأعراقِ يفصلُ بيننا .....
 لا الفرقُ في الأديانِ يُبعِدُ يَفصُمُ 
الله للأكوانِ ربٌّ واحدٌ .....
 برأ الوجودَ لنا بخيرِه يَفعمُ 
وفضيلةُ الإيمانِ حبٌّ وارفٌ ..... 
وأخوَّةٌ تطوي الجميعَ وتبرمُ 
وعدوُّنا الحيتانُ أبناءُ الدُّجى ..... 
أحفادُ طاغوتٍ علينا ينقُمُ 
أدهارُ مرَّتْ في ظلامٍ دامسٍ .....
 والجهلُ يحفرُ في العقولِ ويحطمُ 
ومصيرُنا بهوى الطُّغاةِ مقيَّدٌ .....
 مثل الدُّمى نحو الفنا نتقدَّمُ 
ونروحُ ننهشُ كالوحوشِ جسومَنا ..... 
بدمائنا نسقي الطُّغاةَ لينعَموا 
فالأرضُ ضجَّتْ تستفزُّ عقولَنا ..... 
فمن الأسى هيَّا بنا نتعلَّمُ 
ونشابك الأيدي بعزمٍ واحدٍ .....
 فبوعيِنا نجلو الظَّلامَ ونهزُمُ 
ونُقيمُ للأجيالِ فردوسَ المنى .....
 فيسودُ عدلُ الله فيه ويعظُمُ 
حكمت نايف خولي

الوداع الأخير ......✮✮✮ 🖋 د. مكرم محمد

..... الوداع الأخير ......
وداعاً
فأنا منك سوف أرتحل
بهدوءٍ .. بصمتٍ .. بلا كلمات
حتى لا يعاودنى حنين
لأيامٍ كنتِ
لزمامِ قلبِى تملكين
قابضةً بيديك خيوطه
الآن دعيها
قد صار يؤلمنى
شد أوتارها
وأنت لا تبالي
ما بى من أنين

كم مررت بليالٍ
تصاحبنى وحدتى
فيها تألمت
وَكُنتِ بدفءِ مشاعرك
تنعمين
و تركتينى عارياً
لصقيع السنين
يضرب أوصالى
لأجد نفسى
تائهاً وسط عاصفةٍ
أصارع أمواجها  
ولم تمدى يديك
أتشبث بها
فى خضم صراعى
وأنت واقفةٌ تشاهدين

عجباً لك
كيف هان الحب عليك
لتتركينى 
أقاوم الأمواج
وأنت تنظرى
نظرة خلت 
من عطف و حنين
لم تلتفتِ لصراخى
وأنا أستغيث
وَ أُشرِف على الغرق
فأين هما شاطئيك

دعيني أبحث
عن شاطئ آخر
و بعد الآن 
عنِّى لا تبحثين
لعلى أعثر على
حوريتى المنشودة
وسط الأمواج
و أرسو 
على شاطئ الأمان
ومعها أبدأ
من جديد
حياةً حلمت بها
فـ معك 
ماعدت أشعر بالأمان
فـ وداعاً
يامن كنت يوماً أحبها
وأسكنتها فى الوتين

بقلمى ✍️ 
د. مكرم محمد

يا انا ✮✮✮ 🖋 بقلم أ زهرة الرهوني

يا أنا
يا أنا مرسومة على 
لوحتي 
أتقنتها مع ريشتي 
ملونة بأرقى الواني 
عاشقة تصميم روحي 
لأكن تعابير وجهي 
ممزوج برقة أبتسامتي 
على منوال لوحة فنية 
بيدي 
ألون بها من نبع ريشة 
أتذوق لحن ألوان 
الطبيعة 
أرسمها على أوتار 
حساسة 
أناسد بها الروح الجراحة 
تسمو بعليل الياسمين 
ألعاطرة 
يا أنا رسمتها على لحن 
فنانة 

بقلمي أ زهرة الرهوني 
شتمبر 2026م

لحظة صفاء ✮✮✮ 🖋 عفاف اليعقوبي

لحظة صفاء
نقل فؤادك واهجر ديارنا 
فرصيدك لا يشفع لك 
انتهى زمن الطيبة والوفاء 
وأصبح الزيف والرياء ميزة كل متملق 
 سيكون العوض من رب السماء 
لكل من نأى  بنفسه عن الأذى 

مواسم هي الحياة 
موسم حصاد وجني الثمار 
وموسم زرع  وحرث وجد وإجتهاد 
وموسم تزهر فيه ربوع البلاد 
وموسم حر وقر وإغتراب 

توالت الأيام والشهور
وانقضت سنوات  من العمر
 والرحى تدور 
تتطحن الآلام والشجون 
وتستقبل أجود البذور 

وتستمر الحياة 
ونستقبل الفجر في حبور 
ونضمد جراحا ونتجاوز الكسور 
ونمضي بقلب يشع نورا
ونسلك طرقا  ودروبا
ونغير الأهداف ونسعى في حبور 
ونواصل التحدي حتى وقت الغروب 
ويتجدد النشاط بعد الفتور 
وتزهر المروج بعد الشحوب 
وتكتسي ربوعنا بساطا أخضر 
يسر الناظر و يسعد الزائر 
ربوعنا بهية غاية في الروعة والجمال 
وديارنا ديار عز وإباء 
لا يسكنها إلا من صان الود 
ووفى بالعهود 
وظل شامخا مثل جبالنا الشاهقة 
بقلمي عفاف اليعقوبي 
من تونس

صوتُ العواءِ وحكمةُ الذئب✮✮✮بقلم الشاعرعبدالغني علي سعيد محمد السامعي

صوتُ العواءِ وحكمةُ الذئب 
///////
أيش الوجَع يا ذيب فيك وأيش الأسبابْ
يا ذيب يا عاوي على كلّ المراقابْ
صوتُك ألَم يا ذيب، ولا صوتُ كرامةْ؟
لا تنتظِرْ موعداً من إنسانٍ كذّابْ
آخرُ مواعيدِه نهارُ القيامةْ
ما هي مشكلة لو ظنّنا في بعضِهم خابْ
الكونُ ثابتْ ما تغيّرْ نظامُه
لا حاجتَك عند الرَّدي والرَّدي غابْ
احسِبْ غيابَه عن قضاياك غنيمةْ
باكرْ يزين الوضعُ يا ذيبَ الأذئابْ
والخيرُ ينصِبُ في قفارِك خيامُه
لِي ما يجي لك طيبْ ما جاه تغصابْ
لا تنشُدُه ودَّه وطِيبَ اهتمامُه
وإيّاك بين النشامى والأصحابْ
تساويهم بالمِعيار جودةً وخامةْ
ما كلّ صاحبٍ للمروّات كسّابْ
ولا يقاضي بالشهامةِ شهامةْ
البعضُ ما غير السوالفِ والأعجابْ
يحطّها بالوجهِ مدّةً وقامةْ
والبعضُ لا قلتُ له الحربَ شَهّابْ
يجيك متبندِقاً وشادِداً حزامُه
به فرقْ بين الرجاجيلِ والأذنابْ
الصقرُ شامخْ والنعامةُ نعامةْ
خُذ الحذَرْ يا ذيب من سيّدِ الغابْ
لا توهِمَك نفسُك وتجهَلْ مقامُه
ما كلّ من له نابٌ يكسرُه نابْ
كلُّه يهونْ إلا الغباءُ وعَدامُه
حتى ولو القنّاص قد صابْ ما صابْ
واغتال في يومٍ وسدّد سهامُه
لكنّه أخطأ في حساباتِ الأسبابْ
حين استفزّ القومَ كمّنْ جهامُه
العفوُ ما يسري على كلّ من تابْ
به جُرمٌ ما تشفعُ له الاستقامةْ
العقلُ حصنٌ وقِلّةُ العقلِ سردابْ
والغباءُ جلاّبٌ للأسفِ والندامةْ
والصبرُ مفتاحُ السعادةِ والأبوابْ
من عجّل أبطأ والتأنّي السلامةْ
حنّا بشرْ والمسألةُ لحمٌ وأعصابْ
من مات قالوا يرحمُ اللهُ عظامُه
وأخلاقُنا ما هي فخاماتٍ وألقابْ
الكِبرُ نكّاسُ الملوكِ والفخامةْ
خلّيك يا ذيب احترافي ومِشبابْ
لا تقدّمِ الفرضَ قبل الإقامةْ
الناسُ ما هي من لِحاها والأشنابْ
قلبُ الفتى نصُّه ونصفُه كلامُه
اتذكّر إنّ الوقتَ يا ذيب عيّابْ
وأهلُ الملامةِ ما تهمّ الملامةْ
لا تنتظِرْ موعداً من إنسانٍ كذّابْ
آخرُ مواعيدِه نهارُ القيامةْ
✍️ بقلم الشاعر
عبدالغني علي سعيد محمد السامعي
(أبو عاصف المياس)
19 سبتمبر 2026م