فجرُ الرجاءِ
جمال اسدي
1
يـا لـَيـْلُ مـالَكَ لا تـَحـولُ وتَـنـجَـلـي
هـيَّـا تَـنَـحَّى عن ضحانـَا وارحَـلِ
2
لـَمـلِـم سُـدولَك قد سَئـِمنا عتـمَـةً
قـضَّت مَـضَاجـِعَـنـا بِـنـَار تـَصْطـَلي
3
شـُؤمُ الأَسى لَـفـَحَ القُـلـوب َأَوارُهُ
والنـَّارُ تَلـهَبُ في الفـُؤادِ كَـمِـرجَـلِ
4
يـا ليـلُ عَـتـمَ دُجـاك لا صُبـحاً لـه
وَسَجَـاكَ مُــرٌّ مثْـلَ طَعْـمِ الحَنـظَـلِ
5
يـا فـَجـرُ أُضرِبْ في عصاكَ فـإِنـَّهـا
كعـصاةِ موسى في الـزَمـانِ الأَوَّلِ
6
فريـاضـُنـا جَـدبـاءُ قاعـاً صَفـصَفـاً
حتى الحـَمـامُ بـِأَيـْكِـهـَا لَـم يـَهْـدلِ
7
أَوَّاه ؛؛ مـن دهـرٍ سمَـتْ غُـربـانـُهُ
والذِئبُ أَضحى تَحتَ حُكمِ الهيطَلِ
8
يا حَامِيَ الأَظعَـانِ وهـيَ مَشـوقَـةٌ
أَعرِضْ بـِذكرِي في الخِيامِ وعجِّلِ
9
فـَلَـرُبَّ لَـيـْلٍ بـِالـوِصَالِ قـَطَـعـتـهُ
أَجْـلُـو دُجـَاه ُ بـِحُـرقَـةٍ وتـَمَـلْـمُـلِ
10
وإذا أحاطَ الليلُ قلبي لم أجدْ
إلّا إلى المختارِ خيرَ مُؤمَّلِ
11
يا ليت شِعري كيـفَ لي أَطوي إِِلى
قَـبـرِ الرسولِ فـَنـِعْـمَ ذاك المَـوئِـلِ
12
يـا مَـلجَـأَ الخَـلْـقِ المُشـَفَّـع فـيـهُـمُ
أَشْـكُـو إِِلـيـْكَ تـودُّدي وتـذلـُّلـي
13
فالشَّـمْسُ لا تـُخفي مزايـا َفضـلكُم
أَنتَ البيَـانُ ومُظـهِرُ الحـَقَّ الجـَلي
14
يـا غَوثَ مـَنْ وصـَلَ الصريخَ بِـأَنَّـةٍ
أَنـْتَ الرَجَـاءُ لِـمُـدبـِرٍ أَو مُـقـبـِلِ
14
فَـالـنـُورُ لا تـَحجُـبـهُ بـِضْـعُ ِأَِصابَـعٍ
أَو يُسـتَـقى الماءُ المعينُ بِـمـِنـخل
15
وَبِنُورِ هٰذَا الشَّوْقِ أَرْجِعُ نَحْوَهُمْ
قَوْمٍ أَُصيبَ فُؤَادُهُمْ فِي مَقْتَلِ
16
قَد أُثقِلَت هامُ السَّراةِ بِعتْمَةٍ
وَغَدَتْ تُساقُ بِكَفِّ عاتٍ مُعْتَلي
17
كَم صامِتٍ يَطوِي الشَّجى فِي صَدرِهِ
وَالظَّلْمُ يَجْثُو فَوقَ رُوحِ الأعْزَلِ
18
قِطَعُ النَّوى وَالقَهْرِ تَعْصِرُ عُمْرَنا
تَشْرِي البَراءَةَ فِي مَزادٍ مُرْذَلِ
19
تَجْري الدُمُوعُ عَلى الخُدُودِ كَأنَّها
جَمْرٌ يَكُوِي الصَّبرَ حَتّى يَصْتَلي
20
نَمْشِي عَلى الشَّوْكِ المُدَبَّبِ كُلَّما
رَامَ العَفِيفُ طَرِيقَهُ لِلمَنْزِلِ
21
وَالشَّعْبُ يَحْمِلُ جُرْحَهُ فِي صَمْتِهِ
يَرْنو لِفَجْرٍ بازغٍ لا يَأْفَلِ