الأحد، 2 أغسطس 2026

بليغ حمود سعيد ذمرين

"قهوة باردة"

هناك قهوات لا تُشرب.  
تُترك.  
لأن اليد التي أعدتها رحلت قبل أن تبرد.
 هي شاهد.  
على انتظار لم يكتمل. 
 على حديث بدأ ولم ينتهي.  
على "سأعود بعد دقيقة.. 
ومرت سنين.
فيها مرارتان.  
مرارة البن... ومرارة الغياب.  
تشم رائحتها فتذكر:  
كنا سنجلس هنا.  
كنت سأحكي لك.
كنت ستفهم.
 لا أحد يرميها.  
نتركها على الطاولة أياما.  
كأننا نترك الباب موارباً.  
لعل صاحبها يعود فيجدها...  
ويعرف أننا انتظرناه حتى برد كل شيء. 
 هي تمرد.  
تمرد على النسيان. 
وإثبات أن هناك شيئاً ما. 
 كان يستحق أن نبرد لأجله.
نشربها أحياناً.  
ليس لأننا نحبها باردة.  
بل لأننا نريد أن نتجرع النهاية كاملة.  
من أول رشفة ساخنة... إلى آخر نقطة ميته.
فإذا رأيت فنجان قهوة باردا. 
فلا تستعجل برميه.  
ربما كان قصة.  
ربما كان وداع.  
ربما كان شخصأ.  
جلس هنا... ولم يعد.

بليغ حمود سعيد ذمرين

عمران عبدالله الزيادي

إني إليـك قد عــزمت رحالي 
ومضيت فيك لهفتي وخيالي

ومضيت فيك كلـما يقــتادني 
نفسي وروحي منيتي آمــالي

يا قبـلة الأمــجاد منـي تحية
بوركت من ظل على أطلالي

بوركت من ظـل أطــال سناهُ
وبدأ جمــيلاً فوق كل جمالي

دمشق يا فـخر المــدائن كلها
يا مهجة الأحــرار والأجـيالي 

فإليك يا فخر العـربة وجهتي
وصبـابـتـي ترنو بـها أفــعالي 

مالــي بغــيـــرك أي مـلـــــمةٍ
مالي سواك محـــبوبة تبدألي

مالي بـغيـرك جـنة أشــتاقـها 
يا جنة فرضـت على أوصالي

يا جــنة في العالـمين  سناها
بوركت حـقاً موطنا الأبطـالي 

عمران عبدالله الزيادي
لا أظن ذلك
_________
بسطت يدي 
ما استطعت ذلك
سلمت مفاتيحي لهن
نسيت كيف أحبك
عجزت عن مجاراتك
هات الفنجان لأقرأ
أسود قلبك
سواد شعرك
لن أمهلك
إرحلي في صمت
من لم يسمع عنك
ماذا بدا لك 
ليس الحب صنعة
تبا لك
صحراؤك بلا وطن
ماذا أفعل لك
رحيلك بلا زمن
شيء لا يقلقك
لا ماء ولا شجر
لا ظل يأتي منك
أحدهم سيخبرك
بأنك لست أنثى
عجبا لك
تضربين بالسياط
تقتلين وقد تحققت
الأشراط
أنت الساعة قد قامت
حاولي ان تبتسمي
والشؤم يتبعك
لا أقلب كفاي
لن استرجعك
ففي البريد غيرك
وأنت من ينتظرك؟
ياه خلاصة القول
الله ابعدك
____بقلمي: محمد وهابي
 ______في:٠٢ أوت ٢٠١٦

أعذب القطرات ✮✮✮ 🖊 بقلم الشاعر:عبدالغني علي سعيد محمد السامعي

أعذبُ القَطَراتِ 
////
رحلتْ قصيدتي، وودّعتْ ما مضى من عُمُري،
فاستقرّتْ لدى الفؤادِ، ثابتةَ المقامِ.
وتَحنّتْ أركانُها حولَ حِمى روحي،
وتوافدَتْ مشاعري نحوها، كهبّاتِ الغرامِ.
أسعى إليها شوقاً كلما ذُكِرَتْ حروفُها،
فالحرفُ اسمُها، والنصُّ نغمٌ يُشجي الأياما.
كأنّها كلُّ الأماني قد تجلّتْ لي،
وكلُّ الرؤى في السرِّ والنجوى، وفي الأحلامِ.
الشوقُ يصرخُ: هلمّي يا رُوحي إلى هنا،
لأقطفَ من طيبِ اللذاتِ في سُكْرِ الهيامِ.
كلُّ الهوى عزفٌ بليلٍ يَرْتجي نوراً،
من حسنِها طابتْ ساعاتي، وأشرقَ إلهامي.
أنا فجرُ الصبحِ إن زارتْني نَسَماتُها،
والعطرُ والكلماتُ تُحيي فيّ عظامي.
لو خُيِّرْتُ في كتابةِ خاطِرَةٍ يوماً،
لكتبْتُ اسمَها أوّلَ العَبَراتِ بينَ أقلامي.
والسطرُ يفرحُ إنْ مَرَّتْ به حسناءُ،
والقوافي تضجُّ بالآهاتِ في أنغامي.
يرتدُّ طرفي نحوَ الذكرياتِ كلما اشتاقَتْ،
والفاصلاتُ تمورُ بالحركاتِ في مرامي.
تسبيحةُ الأشواقِ لهْفٌ بائنٌ فيها،
والوردُ ذِكْرُها، وأولُ الدعواتِ في الختامِ.
عاهدتُها أنْ تكونَ رسائلي حبّاً،
والشعرُ خَمْريٌّ يخطفُ السكراتِ في هيامي.
والناسُ صاروا كالسرابِ بقصتي عنها،
وحبيبتي كالروحِ في السكراتِ، عند التمامِ.
إنْ تَبْعُدِ الليلةَ يَذْوِ دفءُ وسادتي،
ويسودُ بؤسٌ في الحُجُراتِ، وفي الأوهامِ.
أجنُّ إنْ أخفتْ لهفَها عنّي،
كخروجِ آدمَ من جِنانِ الهوى، بإثمٍ ومَآثِمِ.
وأنارُ كالرسولِ إذا أتاهُ الوحيُ،
يأتيهِ النورُ يجبرُ كسرَ الغياباتِ، بالإكرامِ.
الغيمُ يحلفُ أنْ يَمُرَّ بخصرِها الفاتنِ،
ويَرْتوي من أعذبِ القَطَراتِ، في إكرامِهِ.
والوردُ يعجزُ أنْ يُفكَّ رموزَ سِرِّها،
فالعطرُ منها يخلقُ الضحكاتِ في إبهامِهِ.
أنا في حُبِّها رَسَتْ أنشودتي العَذْبَةُ،
وخواطري وحروفي انحنتْ في استسلامِها.
أخيطُ من طيفِها ما تمزّقَ في الجوى،
كقميصِ يوسفَ فاضَ بالعَبَراتِ، في إحكامِها.
سأصرخُها مدى الدهرِ:
قد كنتُ ميتاً قبلَها، في سجنِ إعدامي.
والآنَ أُحَسُّ أنَّ روحَها حَلَّتْ بي،
في صدرِيَ، عالماً وحياةً، في استدامِها.
بقلم الشاعر:
عبدالغني علي سعيد محمد السامعي - أبو عاصف المياس
2 أغسطس 2026م
«تعالي» 
تعالي فقد كرهت 
في بعدك سكون الليل 
وأشتقت في حضورك الصخبا 
فبدونك صارت ليالي العمر موحشة 
لا البدر فيها يؤنسني 
ولا النجم والنجوى 
كأنك أنت الكون كله فلا ليل بلا قمر ولا السهر يحلو بغيرك سمرا 
فأنت قمر سمائي 
ولا أحد غيرك 
وإن كان ألف قمر 
ما زاد ليلي إلا عتما 
منذ رحلت 
في غربة أنا 
كمن نفاه الأعداء 
بعيداً عن وطنه غصبا 
وفي كل صبح أنتظر هدهد سليمان 
أن يأتيني من عندك بشرا 
أو يأتي رسولك بقميص يوسف 
يعيد إلي الروح وما هجرا 
فيا منية العمر كفى بعاد 
في بعدك كدت أفقد الصبر والعقلا 
ما عادت الذكرى تصبرني 
ولا أجد فيها يوماً 
عوض ولا سلوى
محمود عمر

مزاعم تعادي الحب ✮✮✮ 🖊 الأديب عبدالعزيز دغيش

مزاعمٌ تعادي الحبَّ
في كلِ حين
تُجَرِّد الناسَ من عواطِفها
من محكاتِ تفضيلِها، 
تُمْلي عليهم أفعالهم
تنمط مسالكَهم، 
تسْتبْقِهِم هُزالى خانعين
تستبعدهم مخذولين
يقولُ لي؛ 
مرتدياً ثوبَ ناصحٍ رصين:
"صَهْ، لا تتحدثْ عن الحبِ
مارسْهُ بصمت،ٍ مع الصامتين
فالدنيا حربٌ، 
وحصادُها هشيم"
وغيره يَدّعِي
أن الحبَّ مُدْعاةٌ لإنسانٍ
ممسوس ضعيفٍ كليمٍ
يُصَيِّرُهُ ورقةً هشةً، 
يَرمي به كجذعٍ
على سطحٍ آسنٍ يعوم
نُصْحٌ سيئ ويُسيئ، 
وسوءِ تعميم
وضحالةُ فكرٍ عقيم!!
فما كان نادى به أدبٌ 
ولا قد قامَ عليه خُلُقٌ
وما فاضَ به شعرٌ، 
ولا تَغَنَّى مغن او فاخر فارسٌ
لو حق أن الحب فعل سقيم
ولما أرّخ له مؤرخون 
وما سعى اليه ساعون، 
ذوي إحساس سليم
يكونُ الانسانُ قوياً 
بقدر ما يحبُ
وبالحبِ يكون صاعقاً كبرقٍ
ولطيفاً في آنٍ كنسيم
ثابتاً، شديدَ المراسٍ، رابطَ الجأشِ
لا تهزُّه النوائبُ، عواطفُه مُشْبَعةٌ
حنوناً في حبِّهِ يهيم
عقلُهُ روحُهُ وروحُهُ عقلُهُ
وقلبُهُ واحةٌ غناء
فيها ربيعٍ وجناتِ نعيم
الحبُّ يا هؤلاء زادُنا في الحياة
فلولاه لكنا مجردَ أجسادٍ
لا يختلف حاملُها عن أي كائنٍ بهيم
الحبُّ انجذابٌ وعشقٌ ورقةُ شعورٍ
ليس ضعفا أو تنويم
وإن شُبِّهَ حينا لدواعي فكرٍ وأدبٍ
بما يجلو جماله من صورِ تصغير
وتنميم
ترى؟! ما ضرورة هكذا نظم
ألِأننا في زمن زنيم، 
أم هي حاجةٌ دائمةٌ متجددة 
لأدبٍ يترجمُ أحاسيسَ
حبٍ يدوم
يعزز قواه وما يلزمه 
من تبجيل وتعظيم
وهل لنا يا ترى؟! أن نمد أيدينا
لجميع المحبين
نشد على اياديهم ونناشدهم
رفض ما يقال عن الحب 
من قول ذميم
وأن يعمروا الارض 
بما بين جنبات قلوبهم
من طاقة حب مقيم.
عبدالعزيز دغيش في أغسطس 019م.

حكاية تنزف بصمت خلف ستائر الفرح ✮✮✮ 🖊 الأديبة نوال إدريس

حكاية تنزف بصمت خلف ستائر الفرح

يوليو.. ذلك الشهر السابع الذي يتسلل إلى الروح قبل أن يداهم التقويم، يهلّ حاملاً ضجيجه بذلك المهرجان المنتظر؛ مهرجان يجتمع فيه الناس على وقع الحكايات الشعبية والأساطير المنسية، يتنفسون روايات تناقلتها الأجيال، ويهتزون طرباً للعروض البهلوانية والرقصات الفولكلورية التي تنبض بهوية أوطانها. يراه الجميع احتفاءً نابضاً بذاكرة التراث، مهرجاناً ثقافياً يفيض بالحياة... أما أنا، فلم أرَ في كل ذلك شيئاً مما رأوه.
لم تمتد عيناي إلى تلك القصص والرقصات، بل أمعنتا في حكاية أخرى، حكاية موجعة لم تُدرَج في برنامج المهرجان، ولم تُروَ على أي منصة، ولم تُعرض في قاعة المحاضرات. حكاية كانت تُنسَج أحداثها في الخفاء، في الظل، بصمت قاتل. حكاية جرّدتني فيها الأقدار من دور البطلة، وقُدّر لي أن أُكتَب فيها لا بقلمي، بل بسهم غدر غُرز في صدري.
ضحكات الجمهور تضجّ في أروقة المهرجان، وأنا وحدي أسمع ضحكات لا يسمعها أحد سواي، وأُصغي لأحاديث لم تذكرها الروايات، وأرى لقاءات كُتبت فيها الفصول الأولى لحكاية لم أكن أعلم أنني جزء من وجعها. حكاية كانت بطلتها امرأة... امرأة لم تكن تجهل وجودي. كانت تعي تماماً أن على الضفة الأخرى من الحكاية تقف امرأة أخرى، امرأة لها بيتها وأحلامها وذكرياتها، وعمرها الذي أمضته مع شريك حياتها. وتعي أن كل خطوة تخطوها نحوه تبعده عن تلك المرأة، وتجعلها غريبة عنه. وتدرك أن كل لحظة سعادة تعيشها معه، يقابلها وجع يسكن قلب الأخرى ويمزّق روحها.
كانت تدرك أن وراء هذه الحكاية بيتاً يتصدع، وروحاً تتمزق، وكبرياء يُهان، وأحلاماً تتساقط حُلماً بعد حلم... كانت تعرف أن بداية حكايتها الجديدة هي نهاية حكاية تلك المرأة، وأن سعادتها تُبنى فوق أنقاض حياة أخرى. امرأة لها مشاعر وأحاسيس وحق في الحب والاستقرار... لكنهما استمرا في نسج الحكاية، وكأن وجع تلك المرأة لم يكن يعني لهما شيئاً، وكأن الخراب الذي خلّفته خطاهما في حياتها مجرد موقف عابر، وثمن بخس لا يكاد يُذكر.
لم تكن وحدها من نسج هذه الحكاية، بل كان هو... شريكها الأول فيها. هو الذي تناسى حكايته القديمة مع تلك المرأة، مع زوجته، بكل ما حوته من سنوات وذكريات وأيام صعبة وجميلة عاشاها معاً. قرر أن يطوي ثلاثة عشر عاماً من العمر وكأنها فصل انتهى، وأن يفتح فصلاً جديداً لا مكان لها فيه... جعل المرأة الغريبة بطلة حكايته الجديدة، ومنحها الدور الذي كانت تتمناه، بينما جرّد الزوجة والرفيقة من كل أدوارها. لم يعد يراها زوجةً شاركته العمر، ولا رفيقة درب وقفت إلى جواره في محطات حياته الكثيرة، بل جعلها وكأنها طيف على هامش الحياة، لا تستحق حتى الظهور في المشهد. وكأن الحكاية التي عاشتها معه بكل صدق لم تعد تستحق أن تُروى. وكأن السنوات التي منحتها إياه لم تعد تساوي شيئاً.
لقد منح النجمة الجديدة مكانة البطلة، ومنح الرفيقة المحبة دور الغائبة، ومضى في كتابة القصة الجديدة غير ملتفت إلى حجم الخراب الذي تركه خلفه. ولعل أكثر ما يؤلم، أن تلك المرأة كانت سعيدة بذلك الدور، لا يهمها قلبٌ كُسر، ولا روحٌ أنهكها الوجع، ولا كم دمعة سقطت في الطريق. كان يكفيها أن تكون البطلة الوحيدة، أن تخلو لها الساحة من أي منافس، أن تقف وحدها تحت الأضواء، ولو كان ثمن ذلك أن تُطفأ حياة امرأة أخرى بالكامل. أبهذه السهولة تخلّت عن إنسانيتها في سبيل هذا الدور أبهذه البساطة استمتعت بالتصفيق، دون أن تسمع في الخلفية صوت الانهيار الذي كانت تسببه في حياة غيرها...
أما الأخرى، فبقيت خارج المسرح كله، تحمل بقايا الحكاية الأولى، وتتساءل كيف يمكن لقصةٍ بدأت بالحب أن تنتهي بكل هذا القدر من الخذلان.
لهذا لم أكن أرى ما يراه الزوار، بل كنت أرى حكاية تمشي بين الجموع بثوب الصمت، أرى الأماكن التي يلتقون فيها، والشوارع الشاهدة على عناقهم وتشابك أيديهم، أرى المقاهي والصور والرسائل التي نسجت القصة بينهم، والتي... لم يكن لي فيها سوى دور الضحية.
لم تأتِ النهاية فجأة، بل بدأت تتشكل ملامحها من اللحظة التي سبقت السفر، حين شرع يجهز حقيبته. هناك، اتضحت لي الحقيقة جلية، وكأن تلك الرحلة كانت بداية النهاية. أحياناً لا نكتشف الخيانة من اعتراف صريح، أو دليل ملموس، بل من تفاصيل صغيرة جداً: من اختيار ملابس بعينها، ومن انتقاء عطور مختلفة، ومن تلك الروح التي تشع فرحاً على غير عادتها. كان يجهز أغراضه للسفر بسعادة لم يستطع إخفاءها، لاحظت فرحاً يرتسم على ملامحه، كان قلبه يسبق خطواته إلى ذاك المكان. لم أستطع إخفاء ما شعرت به، ونظرت إليه وهمست بصوت مثقل: «هذه الرحلة هي النهاية». كان شيئاً في داخلي يرى ما لم أكن أريد تصديقه، شعرت أن هذه الرحلة لم تكتفِ بأن تأخذ حقيبته فقط، بل ستأخذ معها ما تبقى من حكايتنا.
وشعرت في تلك اللحظة بعمق العبارة المؤلمة لفيودور دوستويفسكي: "ليس أشد ألمًا من أن تدرك أن كل شيء قد انتهى، بينما لا يزال كل شيء يبدو كما هو".
... ويعود شهر يوليو، ويعود المهرجان، وتعود معه الذكريات المؤلمة، وتعود تلك الصور والأسئلة التي لم أجد لها أجوبة، والتي حاولت كثيراً دفنها. أصبح هذا المهرجان يؤلمني، ومجرد سماع اسمه يوقظ في داخلي جرحاً عميقاً. مهرجان ارتبط في ذاكرة الجميع بالفرح والحياة، وفي ذاكرتي ارتبط بالغياب والخذلان.
مهرجان سعيتُ لحضوره لا بصفة الكاتبة، بل رفيقة درب له. لم أرفع سقف أحلامي... كنت أريد فقط أن أكون جزءاً من عالمه الذي كان مكتملاً بي، وأن أشاركه الطريق والسفر والحلم واللحظات الجميلة التي لطالما خططنا لها. لكنني كنت أُستبعد دائماً، وتُقال لي مبررات زائفة تخفي السبب الحقيقي الذي لم يمتلك الجرأة للإفصاح عنه: أن أبقى بعيدة، حتى ينتهي من كتابة حكايته الجديدة.
الحكاية التي بدأت همساً، ثم تحولت إلى علاقة، ثم إلى خيانة هدمت  حكاية عمر طويل عشته له وحده، لم يشاركه فيه بطل آخر. ثلاثة عشر عاماً من الذكريات والأحلام، حياة كاملة ظننت أنها كافية لحياة آمنة مستقرة، انطفأت وانهارت أمام حكاية سلبتني الطمأنينة والاستقرار والثقة. طويت حكايتي كما تُطوى صفحات كتاب قديم... حكاية لن يحتفل بها أحد، ولم يصفق لها أحد، ولم يروِها أحد. لكنني عشتها، ولا زلت أعيش تفاصيلها المؤلمة.
نوال إدريس أبخاطره