في خطورة اجتماع الحسد والغباء
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
لقد قتل ابن آدم قابيل أخاه هابيل بدافع الحسد ، الذي آزره وقواه الغباء ، فالأخير شكل بيئة خصبة للحسد ، مادفع بالحاسد الغبي تنفيذ تلك الجريمة بكل وقاحة ، بل وصل الأمر إلى أن أصبحت تلك الجريمة سنة قبيحة يفعلها الكثير من بني آدم ، منذ تنفيذها إلى قيام الساعة .
بعد منفى طويل ، عاد المدعو فرج ، وهو أحد أبناء القبيلة ، التي كانت صاحبة القرار والسيادة المطلقة في البلدة ذات يوم . فوجد قبيلته قد تمزقت وضعفت ، وأمجادها قد أضحت أثرا بعد عين ، بل لم تعد لها أي مشاركة فاعلة في المجتمع ، وليس لها نفوذ أو وجود في السلطة .
لم يرق له الحال ، ولم يقر له قرار ، فشمر الساعد ، وشد المئزر - علما بأنه كان متسلحا بشهائد علمية عليا ، وموروث ثقافي كبير ، وعزيمة تطال الثريا ، وإردة صلبة لا تفل - وانطلق لإعادة الأمجاد ، وبناء ما تهدم واندثر ، ولكن بطرق حديثة ، أهم عناوينها ؛ المشاركة الفاعلة في المجتمع ، وتقديم الخدمات للبلدة ، دون النظر لعرق أو سلالة أو فئة أو جهة ، وهنا بدأ أبناء البلدة يصدقون أقواله ، ويباركون أفعاله ، ويطمئنون لوسطيته ، وما يقدم من خدمات للمجتمع ، فالتفوا حوله ، وتظللوا تحت رايته ، مباركين خطواته ، وراضيين بريادته .
وفي ذات يوم التقى بفرج شيخ مسن ، بادر بالتحية ، ثم قال : يا فرج هل تسمح لي أن أذكرك بأمر ربما تكون قد غفلت عنه ، نظرا لمشاغلك الكثيرة ؟ قال : أجل ، قل يا شيخ فكلي آذان صاغية ، قال الشيخ : حقا لقد قطعت شأوا بعيدا فيما ترمي إليه ، وربما تجاوزت ما كان عليه أجدادك وآباءك من أمجاد ، لكن أحد أقربائك مازال يعمل فلاحا مع أحد الرعية ، وأنت تستطيع انتشاله من ذلك المكان إلى مكان يليق بوالده الشهيد ، شكره فرج ثم مضى ، يفكر في ذلك الأمر ، إذ يرى أن كلام الشيخ حق ، ولكن الأهم من ذلك هل يستطيع ذلك الفلاح القيام بأي عمل ما ، من شأنه الغوص في مستنقعات السياسة ، والسير من غير تعثر في دهاليز السلطة ؟ وبعد بضعة أسابيع ، استدعى فرج ذلك الفلاح ، ومكنه من عمل تنظيمي جيد ، بعد أن قال له : أنت ستدير الجانب التنظيمي والخدمي في البلدة ، وأنا سأكون السند والمدد لكم في المحافظة ، وفي هرم السلطة . قال الفلاح : هو كذلك أخي العزيز فرج .
لم يمض عام حتى تقرب من المزارع اللئام والأمراض والحاقدون والحاسدون ، وأوغروا في صدره أنك أنت الأولى بالقيادة ، ونحن سنكون إلى جانبك ، نحن سوف نعد لك التقارير الكفيلة بإسقاط فرج ، وأنت ماعليك إلا أن تذيلها بتوقيعك ، وتختمها بختمك ، وترفعها على الفور إلى محافظ المحافظة ، والمحافظ كما تعلم غير راغب في شخصية فرج القوية الصلبة ، التي لا تلين أمامه حتى في أدنى المواقف ؛ لذلك سيجد المحافظ بذلك ضالته ، ويعمل بكل ما أوتي من قوة ونفوذ لإسقاط فرج ...
نلتقي أحبتي القراء في السردية القادمة لاستكمال الحكاية ومعرفة النهاية .