الاثنين، 3 أغسطس 2026

«أكلَ ظلَّه» ✮✮✮ 🖋 الشاعر طاهر عرابي

«أكلَ ظلَّه»
طاهر عرابي
دريسدن – 09.08.2024 | نُقِّحت في 04.08.2026


جاعَ الذي لا يشبع،
فأكلَ ظلَّه، ومضى يتلمّسُ العتمة
حيث لا ظلَّ يتبعه… وينتقم.

ضحكت له أفعى عند مفترقِ الخديعة،
فأكلَ الوهمَ، صامتًا مقهورًا،
ومشى… مذلولًا بلا رفيق.

دخلَ كهفًا،
وتغذّى على سوادِ الظلال،
ولن يفرغَ أبدًا،
حاقدًا… حتى يتعلّمَ الشبع.

نهرته الأفعى بجمود:

“لو كنتُ مثلك،
لمشيتُ أمام الشمس،
لترى ظلًّا لا يفهمك.

ولكنّي أشكرُ قدري… أنني أفعى؛
فقد عرفتُ حدودي،
قبل أن أطلبَ من العالم
أن يعرفني.

كم يغيظني تغريدُ عصفور…
ويؤلمني أنه يسمعُ أجراسي،
فيفرُّ تاركًا حتى السماء!
يا ليتَ الأجراسَ خرساء،
ولي في الحياة…
متعةُ الأرض.

أختارُ لنفسي المرح،
وظلّي مدفونٌ تحتي—
وهذا سحرٌ لا يفهمه جسدٌ جشع.

اذهب،
فالكهفُ لن يفزعَ من جوفك.

لو رأيتَ ظلّي—
أنا الأفعى، يا حسرتي—
لسقيتُه من سحرِ الحياة،
وحملتُ قنديلي
لأصنعَ من ظلّي شاهدًا
على قناعةِ الأفاعي… بوعدِ الامتنان.”

امضِ ذليلًا،
وباركِ الجشع…
لتبقى حزينًا،
كمن رأى الضوء ولم يلمسه،
وأغمضَ عينيه ليبرّرَ الفجيعة،
ساقطًا — لا محالة — في عينيه…
يبحثُ عن الرؤية.

امضِ،
فلا اتجاهَ يحكيك،
ولكن إن حكمتَ نفسكَ بالأخلاق،
فأنتَ تقاومُ الفوضى في ذاتك؛
وحذرُك من طواغيتِ النفس
ليس انكماشًا،
بل وعيٌ بكيف تنتشر…
فانتشر،
لتأمنَ من السقوط
في ضجيجِ العابرين إلى السوء.

بكى الجشع،
وسحبَ ظلَّه من فمه،
فرسمه على الأرض،
وقبّله،
ولمسه بيديه،
كمن يستعيدُ وجهًا
فقده طويلًا.

قال للأفعى—
وهي تجلس فوق كعكةِ جسدها،
وتمدُّ رأسها عاليًا،
وتزهو بنفسها… من الفضيلة:

“سأتذكّرُ جميعَ الابتسامات،
وأستمعُ إلى الهمساتِ الأبديةِ في أعماقي،
وأعلّقُ صوري على أغصانِ الأشجار،
لنتبادلَ أشياءَ أكثر إثارةً من هذه العزلة…

بهذا الجشع،
كنتُ ضعيفًا،
أتأرجحُ بين الغضبِ والملل.

وأنا لستُ إلا رغبةَ البقاء في الرماد،
في الحصولِ على المزيد؛
برّرتُ لنفسي بالطموحِ أحاديِّ الوجه
أن أرتضيَ الفراغ،
وأموتَ ببطء…
أهونُ عليَّ
من تأنيبِ أفعى تراني في سقوط.

لن أرى وجهي في كفّي،
ولم أصقلْ حجرًا
لأرى تشتّتي
بين صراعٍ يلوي صفاءَ النفس.

أين وضعتُ القلمَ والمفكّرة؟
يجبُ أن أخجل،
إذا ظلّتْ خاليةً من الأفكار.

لعلّي أهربُ من حيرةِ كشفِ ذاتي،
فأنا أضعفُ من ظلٍّ…
ولو كان تحتَ الأفعى.

لديَّ ما يجعلني أرى في الجشع…
فكرةَ الهزيمة،
وفي الظلِّ امتدادًا للإدراك؛
فلا ظلَّ دون ضوء.

فأين تركتُ الضوء…
حينما التهمَ الجشعُ ظلَّه؟
كنتُ أظنُّ أنني لا أخسرُ ظلًّا…
بلى،
أريدهُ،
قبل أن يلتهمَه الجشع.”

حتى التحيّة:
“صباح الخير، يا أشجار!”
لم تُكتبْ في دفاتري؟

للقباحةِ وجهٌ
كادَ أن يُزيلني من الوجوه.

دعيني أكتب… أو أرسم.
لقد نسيتُ أن أقولَ لماذا خُلقنا.

ببطء… ببطء،
الحبُّ أولًا، للجميع،
والضعفُ الذي يحيطُ بنا
هو شعورٌ محفوظٌ…
للشياطينِ والفاسدين.

ماذا حدثَ لنا
بين الصباحِ والمساء؟
حتى إنَّ البعضَ منّا
قد أكلَ ظلَّه…
وطلاءَ وجهه،
فصارَ صنمًا حجريًا جامدًا.

والآن…
يحتلُّ مكانًا،
حيثُ كلُّ الأشياء ترحل،
وتُرتكبُ أفعالٌ لا تُغتفر،
ويُسجَّلُ غيابُ الحياة.

نحنُ سنكونُ مجرّدَ ضحية،
إذا اختفى الحبُّ وحدثتِ المآسي،
سنكونُ زمانًا منسيًّا
في مكانٍ منسيّ،
اسمه:
ساحةُ الكراهية.

رقصتِ الأفعى،
منتصرةً على الجشع:

“نغنّي… بهدوءٍ، بهدوء،
كغناءِ الصامتين،
ونقفزُ مثل عصافيرِ الحب.

هذا الصباحُ
يعلنُ الربيعَ عن نفسه،
ويهمسُ بأنَّ الحياة
مليئةٌ بزهورِ الجمال…
دون استثناءٍ لأحد.

صباحٌ يجبُ أن ينتصر!
كيف لا ينتصر؟
وفيه تلمعُ قطراتُ الندى النقيّة،
وتعلو الجبالُ المشرقة،
وتكملُ الينابيعُ عطاءها للزروع.

أليسَ من المؤلم
أن نحيا الحياةَ هكذا،
دون أن ننحنيَ للجمال؟”

ماتَ الجشع،
وعادَ الظلُّ يكلّلُ الجسد.

اذهبْ بعيدًا…
فلا خوفَ عليك
من العتمة…
ولا من الرَّمَد.

(ط. عرابي – دريسدن)

تِرْيَاقُ الْهُمُومِ ✮✮✮ 🖋 الأديب حماد أحمد

تِرْيَاقُ الْهُمُومِ
‏بَحْرُ دَمْعِي نَهْرٌ ** حَرَّاقٌ عَلَى الْأَجْفَانِ
وَبَحْرُ أَنْفَاسِي لَا ** يَحْتَمِلُ لَمْحَةَ هَذَيَانِ
‏صَبُورٌ عَلَى الْمِحْنَةِ ** حَتَّى دُرُوبِ الْأَمَانْ
‏يَعِيشُ عَلَى الْأَمَلِ ** وَعُيُونِ ثَاقِبَاتِ الْحَنَانْ
‏وَمِيرَاثُ الْحُلْمِ غَدَا ** كَرَائِحَةِ نَسِيمِ الْخِلَّانْ
‏فَأَنِينُ الصِّبَا حَلَّقَ عَلَى ** مَدَى السِّنِينِ بِالْكِتْمَانْ
‏تَبَعْثَرَتِ الْأَقْلَامُ وَنُثِرَتِ ** الْحُرُوفُ مُطْلَقَةَ الْعَنَانْ
‏بِرِفْقٍ وَحُرِّيَّةٍ مَصَانَةٍ ** كَمَا الْمَحَابِرُ لَنْ تُهَانْ
‏تَهِيمُ بِالدُّرُوبِ وَلَا نَخْشَى ** الْعَابِثِينَ عَبْرَ الْأَزْمَانْ
‏تَطِيبُ الْقُلُوبُ وَإِنْ احْتَرَقَتْ ** بِسِدْرَةِ النَّبْضِ مَصَانْ 
‏فَتِرْيَاقُ الْهُمُومِ يَلُوذُ بَيْنَ ** الضُّلُوعِ مِنَ الْحِرْمَانِ
تَغَنَّى بِحَقِّ الْعَوْدَةِ حَتَّى *" ارْتَوَى وَنَطَقَ الْغَلْبَانُ
فَاقَ التَّلُّ وَالْوَادِي وَاعْتَلَى ** قِمَمَ الْجِبَالَ الْغَلَيَانُ
وَعَبِيرُ الطِّيُونِ شَاهِدُ ** يُرْوَى حِكَايَاتِ الْأَوْطَانِ
‏حماد أحمد   ٢٠٢٦/٨/٤

الأحد، 2 أغسطس 2026

بليغ حمود سعيد ذمرين

"قهوة باردة"

هناك قهوات لا تُشرب.  
تُترك.  
لأن اليد التي أعدتها رحلت قبل أن تبرد.
 هي شاهد.  
على انتظار لم يكتمل. 
 على حديث بدأ ولم ينتهي.  
على "سأعود بعد دقيقة.. 
ومرت سنين.
فيها مرارتان.  
مرارة البن... ومرارة الغياب.  
تشم رائحتها فتذكر:  
كنا سنجلس هنا.  
كنت سأحكي لك.
كنت ستفهم.
 لا أحد يرميها.  
نتركها على الطاولة أياما.  
كأننا نترك الباب موارباً.  
لعل صاحبها يعود فيجدها...  
ويعرف أننا انتظرناه حتى برد كل شيء. 
 هي تمرد.  
تمرد على النسيان. 
وإثبات أن هناك شيئاً ما. 
 كان يستحق أن نبرد لأجله.
نشربها أحياناً.  
ليس لأننا نحبها باردة.  
بل لأننا نريد أن نتجرع النهاية كاملة.  
من أول رشفة ساخنة... إلى آخر نقطة ميته.
فإذا رأيت فنجان قهوة باردا. 
فلا تستعجل برميه.  
ربما كان قصة.  
ربما كان وداع.  
ربما كان شخصأ.  
جلس هنا... ولم يعد.

بليغ حمود سعيد ذمرين

عمران عبدالله الزيادي

إني إليـك قد عــزمت رحالي 
ومضيت فيك لهفتي وخيالي

ومضيت فيك كلـما يقــتادني 
نفسي وروحي منيتي آمــالي

يا قبـلة الأمــجاد منـي تحية
بوركت من ظل على أطلالي

بوركت من ظـل أطــال سناهُ
وبدأ جمــيلاً فوق كل جمالي

دمشق يا فـخر المــدائن كلها
يا مهجة الأحــرار والأجـيالي 

فإليك يا فخر العـربة وجهتي
وصبـابـتـي ترنو بـها أفــعالي 

مالــي بغــيـــرك أي مـلـــــمةٍ
مالي سواك محـــبوبة تبدألي

مالي بـغيـرك جـنة أشــتاقـها 
يا جنة فرضـت على أوصالي

يا جــنة في العالـمين  سناها
بوركت حـقاً موطنا الأبطـالي 

عمران عبدالله الزيادي
لا أظن ذلك
_________
بسطت يدي 
ما استطعت ذلك
سلمت مفاتيحي لهن
نسيت كيف أحبك
عجزت عن مجاراتك
هات الفنجان لأقرأ
أسود قلبك
سواد شعرك
لن أمهلك
إرحلي في صمت
من لم يسمع عنك
ماذا بدا لك 
ليس الحب صنعة
تبا لك
صحراؤك بلا وطن
ماذا أفعل لك
رحيلك بلا زمن
شيء لا يقلقك
لا ماء ولا شجر
لا ظل يأتي منك
أحدهم سيخبرك
بأنك لست أنثى
عجبا لك
تضربين بالسياط
تقتلين وقد تحققت
الأشراط
أنت الساعة قد قامت
حاولي ان تبتسمي
والشؤم يتبعك
لا أقلب كفاي
لن استرجعك
ففي البريد غيرك
وأنت من ينتظرك؟
ياه خلاصة القول
الله ابعدك
____بقلمي: محمد وهابي
 ______في:٠٢ أوت ٢٠١٦

أعذب القطرات ✮✮✮ 🖊 بقلم الشاعر:عبدالغني علي سعيد محمد السامعي

أعذبُ القَطَراتِ 
////
رحلتْ قصيدتي، وودّعتْ ما مضى من عُمُري،
فاستقرّتْ لدى الفؤادِ، ثابتةَ المقامِ.
وتَحنّتْ أركانُها حولَ حِمى روحي،
وتوافدَتْ مشاعري نحوها، كهبّاتِ الغرامِ.
أسعى إليها شوقاً كلما ذُكِرَتْ حروفُها،
فالحرفُ اسمُها، والنصُّ نغمٌ يُشجي الأياما.
كأنّها كلُّ الأماني قد تجلّتْ لي،
وكلُّ الرؤى في السرِّ والنجوى، وفي الأحلامِ.
الشوقُ يصرخُ: هلمّي يا رُوحي إلى هنا،
لأقطفَ من طيبِ اللذاتِ في سُكْرِ الهيامِ.
كلُّ الهوى عزفٌ بليلٍ يَرْتجي نوراً،
من حسنِها طابتْ ساعاتي، وأشرقَ إلهامي.
أنا فجرُ الصبحِ إن زارتْني نَسَماتُها،
والعطرُ والكلماتُ تُحيي فيّ عظامي.
لو خُيِّرْتُ في كتابةِ خاطِرَةٍ يوماً،
لكتبْتُ اسمَها أوّلَ العَبَراتِ بينَ أقلامي.
والسطرُ يفرحُ إنْ مَرَّتْ به حسناءُ،
والقوافي تضجُّ بالآهاتِ في أنغامي.
يرتدُّ طرفي نحوَ الذكرياتِ كلما اشتاقَتْ،
والفاصلاتُ تمورُ بالحركاتِ في مرامي.
تسبيحةُ الأشواقِ لهْفٌ بائنٌ فيها،
والوردُ ذِكْرُها، وأولُ الدعواتِ في الختامِ.
عاهدتُها أنْ تكونَ رسائلي حبّاً،
والشعرُ خَمْريٌّ يخطفُ السكراتِ في هيامي.
والناسُ صاروا كالسرابِ بقصتي عنها،
وحبيبتي كالروحِ في السكراتِ، عند التمامِ.
إنْ تَبْعُدِ الليلةَ يَذْوِ دفءُ وسادتي،
ويسودُ بؤسٌ في الحُجُراتِ، وفي الأوهامِ.
أجنُّ إنْ أخفتْ لهفَها عنّي،
كخروجِ آدمَ من جِنانِ الهوى، بإثمٍ ومَآثِمِ.
وأنارُ كالرسولِ إذا أتاهُ الوحيُ،
يأتيهِ النورُ يجبرُ كسرَ الغياباتِ، بالإكرامِ.
الغيمُ يحلفُ أنْ يَمُرَّ بخصرِها الفاتنِ،
ويَرْتوي من أعذبِ القَطَراتِ، في إكرامِهِ.
والوردُ يعجزُ أنْ يُفكَّ رموزَ سِرِّها،
فالعطرُ منها يخلقُ الضحكاتِ في إبهامِهِ.
أنا في حُبِّها رَسَتْ أنشودتي العَذْبَةُ،
وخواطري وحروفي انحنتْ في استسلامِها.
أخيطُ من طيفِها ما تمزّقَ في الجوى،
كقميصِ يوسفَ فاضَ بالعَبَراتِ، في إحكامِها.
سأصرخُها مدى الدهرِ:
قد كنتُ ميتاً قبلَها، في سجنِ إعدامي.
والآنَ أُحَسُّ أنَّ روحَها حَلَّتْ بي،
في صدرِيَ، عالماً وحياةً، في استدامِها.
بقلم الشاعر:
عبدالغني علي سعيد محمد السامعي - أبو عاصف المياس
2 أغسطس 2026م
«تعالي» 
تعالي فقد كرهت 
في بعدك سكون الليل 
وأشتقت في حضورك الصخبا 
فبدونك صارت ليالي العمر موحشة 
لا البدر فيها يؤنسني 
ولا النجم والنجوى 
كأنك أنت الكون كله فلا ليل بلا قمر ولا السهر يحلو بغيرك سمرا 
فأنت قمر سمائي 
ولا أحد غيرك 
وإن كان ألف قمر 
ما زاد ليلي إلا عتما 
منذ رحلت 
في غربة أنا 
كمن نفاه الأعداء 
بعيداً عن وطنه غصبا 
وفي كل صبح أنتظر هدهد سليمان 
أن يأتيني من عندك بشرا 
أو يأتي رسولك بقميص يوسف 
يعيد إلي الروح وما هجرا 
فيا منية العمر كفى بعاد 
في بعدك كدت أفقد الصبر والعقلا 
ما عادت الذكرى تصبرني 
ولا أجد فيها يوماً 
عوض ولا سلوى
محمود عمر