(أيلول شهقة الروح ورائحة المطر)
أين أنت أيلول؟ اليوم زرتك… حيث أيقظت فيّ الذكريات المدفونة تحت رمل الزمن.. زرتك في جامعتي التي غادرتها منذ عقود. لأجدني بين بتلات الذكريات التي لونها الأرجوان.. وبقايا ضحكات وقهقهات حفرتها في ممرات الجامعة..
أيلول اقترب أكثر.. أسرع أكثر.. فقلبي يخفق بشدة للقائك، لنعيد نسج الذكريات من جديد..
أتذكر كماني العتيق يتراقص على كتفي فيتحول إلى فتاة جميلة تخفق بقلبي…
أينك أيلول وأنا بين خطوات أرهقها المسير وأتعبها الألم…
أيلول لماذا لا نستطيع الإمساك بالموسيقى.. القهقهات البعيدة.. الضحكات التائهة… برائحة الورد والذكريات؟
صديقي الوفي، توأمي الأبدي.. تبقيت أيام على إطلالتك من خلف الأفق، أشم رائحة مطرك، أتوق للقائك بعيني طفلة تعشق الحرية وتأبى الرحيل.
أنت عيدي وميلادي. عندما تأتي تلتصق روحي بك ونصبح شيئًا واحدًا، فأنسى عذابات سنة مرت، وأولد من جديد.
في عيدك: عطري بخور أوراقك الصفراء، ومعطفي أرجوانك المهيب، وموسيقاي صوت طيورك المهاجرة.
اليوم قررت أن أشتكي إليك على أحدهم، طالب صغير في الجامعة ناداني: (يا حاج كيف أساعدك)، لقد آلم قلبي كثيرا. أنا لم أكبر يا أيلول.. الشعر الأبيض في وجهي هو الذي يكذب، خطواتي البطيئة هي التي تكذب، أولادي يكذبون، جيراني وطلابي وحتى تاريخ ميلادي يكذب! فأنا مثلك أولد كل عام، عمري عام.. طفل يحبو لم يتعلم المشي بعد.
هم يحسبون العمر بالسنوات وأنا أحسبه بنبض القلب وشهقة المطر. هم لا يسمعون صوت القهقهات البعيدة وهي ترن بين الجدران مثلي. هم يشاهدون أزرار قميصي لا يشاهدون الكمان المركون فوق روحي. هم يسمعون الموسيقى الصاخبة وأنا أسمع هسيس الأرجوان. هم يشاهدون زيف المرايا وتجاعيد الرمل وأنا أشاهد ظلي يرقص وحيدًا بين أخيلة كثيرة.. لم تسعها كل مسارح الذكريات.
قاضيهم يا أيلول. قل لهم ؛ إن الشيب على الوجه صيف ملتهب. وأن العمر كذبة أيلول.
قاضيهم واكذب اليوم؛ ولك ان تشهد الزور إذا أردت.
عواد المخرازي
جامعة اليرموك