۔۔۔
كانَ يَوْماً ثَقِيلاً۔۔
طَوِيلاً۔
رَهِيباً عَلَى البَلَدْ۔۔
غَيِّرَ مَجْرَى حَياتِنَـا۔
رَبّمَا إِلَـى الأَبَـدْ۔
لم يَعُدِ الوَطَن كَما كانَ۔
لم يَعُـدْ۔
كَما الوَضْعُ القائِمُ۔۔
لَمْ يَعُدْ يَسْتَحِقُّ السُكُوتَ۔
لَمْ يَـعُـدْ۔
صَدِيقِي مُحْسِن۔
شابٌّ فِي مِثْلِ عُمْرِي۔۔
مُتَدَيِّنٌ۔
مُرْهَفُ الإِحْساسِ۔
شَذِّيُّ۔۔
كَباقَةَ أَزْهارٍ۔
يُحِبُّهُ كُلُّ الناسِ۔
يَسْكُنُهُ حُزْناً۔۔۔مُبْهَم الأَبْعادِ۔
كانَ يَرْتاحُ لِشَخْصِي۔۔
وَكُنْتُ أَعْتَبِرُهُ أَخاً فِي ﷲِ۔
يَتِيمُ الأَب۔
وَفَقِيرٌ مِثْلِي۔۔
وَمِثْلَ بَقِيَّةِ أبنَاء الشَعْبِ۔
كانَتْ والِدَتهُ تَعْمَلُ فِي المَنازِل۔
لِتُوَفِّرَ لَهُ الحَياةَ۔
وَاللَوَازِم۔
كانَتْ تَنْتَظِرُ تَخَرّجَهُ۔۔
بِفارِغِ الرُوحِ۔
لِتَرْتاح۔
فَقَدْ أَنْهَكَتْها الحَياة۔
وَالمَصَاعِب۔
وَلٰكِنْ۔
حَصَلَ ما لَمْ يَكُنْ فِي الحُسْبان۔
فَتَحَ صَدِيقِي البابَ۔
لِيَرَى۔۔
ما يَحْصلْ خارِجَ الباب۔
ما كاد۔
حَتَّى فاجَأَتْهُ۔۔
رَصاصَةٌ فِي الجَبِين۔
أَصابَهُ قَنّاصٌ لِعَيـن۔
كانَ يَعْتَلِي بِنايَةً عالِيَهْ
مُقابِلَ الحَيْ۔
حَيُّ۔۔المَلاَّسِين۔
حَيٌّ شَعْبِيْ۔۔
عِنْدَ أَطْرافِ العاصمة۔۔
تُونُسَ۔
يَسْكُنُهُ الفُقَراءُ۔
وَالمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَظَام۔
طلقة واحدهْ۔
قاتِلَـهْ۔
اخْتَرَقَتْ جُمْجُمَتَهُ۔
فَجّرَتْ رَأْسَهُ۔۔
فَسَالَ مُخّـهُ على الباب۔
فَأَلْتَصَقْ۔
فَماتَ واقِفاً۔۔
كَما الأَشجَار۔
حَضَرَ البُولِيسُ۔۔
لِاِنْتِزاعِهِ مِنْ الباب۔
فَأَبَى البابُ۔۔
تمْسّكَ بِهِ۔
إلَى آخِرِ نَفَسْ۔
كَمَا تَتَمسّكُ الأمّ بالوَلِيد۔
لَمْ يَسْمَحُوا لِأَحَد۔
بِحُضُورِ جِنازَتِهِ۔۔
سِوَى والِدَتـه الَّتِي فَقَدَتْ عَقْلَها۔
مُذْ رَأَتـه۔
مَصْلُوباً عَلَى الباب۔
كَمَا القَصِيد۔
فَلَمْ تَعُدْ تَدْرِي۔۔
خَلْفَ مَنْ۔۔تَمْشِي۔۔
وَلا مَنْ تَشَيَّع الَى اللّٰهِ۔۔
وَلا۔۔
اِسْم الشَهِيد۔
كانَ يَوْماً حَزِيناً۔۔
ثَقِيلاً۔۔
سَالَ فِيهِ دَم الشَعْبِ۔۔
فِي الطُرُقات۔
عَسْكَرٌ يَقْتُلْ۔
بُولِيسٌ يَغْتالْ۔
مِيلِيشْيا الحِزْبِ الحاكِم۔
تعْدمُ فِي المَيْدان۔
وَالبَلَدُ اِرْتَدَى ثَوْبَ الحِدّاد۔
يَوْمها تَغَيّر البَلَد۔
اِنْطَوَتْ النُفُوسُ۔
وَالقُلُوبُ تَوَجَّعَت۔
تَوارَت العَصافِيرُ عَنْ الأَشْجار۔
وَالأَشْجارُ مِنْ الهَمِّ۔۔
تَعَرَّتْ۔
والهموم۔۔
تَجُوبُ الشَوارِع۔
بِرائِحَةِ المَوْتِ۔۔
تَنْعِي البَلَد۔
الخَمِيس الأَسْوَد۔۔۔
كما يُسميه أهل البلد۔
كانَ يَومًا ثَقِيلاً۔
حَزِينًا۔
قَرَّرَ الشَعْبُ۔۔
فِيهِ۔
تَحْرِير الوَطَن مِنْ الإِسْتِبْداد۔
وَقَرَّرَ الإِسْتِبْدادُ۔۔
يَومَـهَا۔
قتلَ الوَطَنْ۔
۔۔۔
۔۔
فخرالدين بن علي۔