الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

فجرُ الرجاءِ ✮✮✮ 🖊 بروفسور جمال اسدي

فجرُ الرجاءِ
جمال اسدي
1
يـا لـَيـْلُ مـالَكَ لا تـَحـولُ وتَـنـجَـلـي
هـيَّـا تَـنَـحَّى عن ضحانـَا وارحَـلِ
2
لـَمـلِـم سُـدولَك قد سَئـِمنا عتـمَـةً
قـضَّت مَـضَاجـِعَـنـا بِـنـَار تـَصْطـَلي
3
شـُؤمُ الأَسى لَـفـَحَ القُـلـوب َأَوارُهُ
والنـَّارُ تَلـهَبُ في الفـُؤادِ كَـمِـرجَـلِ
4
يـا ليـلُ عَـتـمَ دُجـاك لا صُبـحاً لـه
وَسَجَـاكَ مُــرٌّ مثْـلَ طَعْـمِ الحَنـظَـلِ
5
يـا فـَجـرُ أُضرِبْ في عصاكَ فـإِنـَّهـا
كعـصاةِ موسى في الـزَمـانِ الأَوَّلِ
6
فريـاضـُنـا جَـدبـاءُ قاعـاً صَفـصَفـاً
حتى الحـَمـامُ بـِأَيـْكِـهـَا لَـم يـَهْـدلِ
7
أَوَّاه ؛؛ مـن دهـرٍ سمَـتْ غُـربـانـُهُ
والذِئبُ أَضحى تَحتَ حُكمِ الهيطَلِ
8
يا حَامِيَ الأَظعَـانِ وهـيَ مَشـوقَـةٌ
أَعرِضْ بـِذكرِي في الخِيامِ وعجِّلِ
9
فـَلَـرُبَّ لَـيـْلٍ بـِالـوِصَالِ قـَطَـعـتـهُ
أَجْـلُـو دُجـَاه ُ بـِحُـرقَـةٍ وتـَمَـلْـمُـلِ
10
وإذا أحاطَ  الليلُ قلبي لم أجدْ
إلّا إلى المختارِ خيرَ مُؤمَّلِ
11
يا ليت شِعري كيـفَ لي أَطوي إِِلى
قَـبـرِ الرسولِ فـَنـِعْـمَ ذاك المَـوئِـلِ
12
يـا مَـلجَـأَ الخَـلْـقِ المُشـَفَّـع فـيـهُـمُ
أَشْـكُـو إِِلـيـْكَ تـودُّدي وتـذلـُّلـي
13
فالشَّـمْسُ لا تـُخفي مزايـا َفضـلكُم
أَنتَ البيَـانُ ومُظـهِرُ الحـَقَّ الجـَلي
14
يـا غَوثَ مـَنْ وصـَلَ الصريخَ بِـأَنَّـةٍ
أَنـْتَ الرَجَـاءُ لِـمُـدبـِرٍ أَو مُـقـبـِلِ
14
فَـالـنـُورُ لا تـَحجُـبـهُ بـِضْـعُ ِأَِصابَـعٍ
أَو يُسـتَـقى الماءُ المعينُ بِـمـِنـخل
15
وَبِنُورِ هٰذَا الشَّوْقِ أَرْجِعُ نَحْوَهُمْ
قَوْمٍ أَُصيبَ فُؤَادُهُمْ فِي مَقْتَلِ
16
قَد أُثقِلَت هامُ السَّراةِ بِعتْمَةٍ
وَغَدَتْ تُساقُ بِكَفِّ عاتٍ مُعْتَلي
17
كَم صامِتٍ يَطوِي الشَّجى فِي صَدرِهِ
وَالظَّلْمُ يَجْثُو فَوقَ رُوحِ الأعْزَلِ
18
قِطَعُ النَّوى وَالقَهْرِ تَعْصِرُ عُمْرَنا
تَشْرِي البَراءَةَ فِي مَزادٍ مُرْذَلِ
19
تَجْري الدُمُوعُ عَلى الخُدُودِ كَأنَّها
جَمْرٌ يَكُوِي الصَّبرَ حَتّى يَصْتَلي
20
نَمْشِي عَلى الشَّوْكِ المُدَبَّبِ كُلَّما
رَامَ العَفِيفُ طَرِيقَهُ لِلمَنْزِلِ
21
وَالشَّعْبُ يَحْمِلُ جُرْحَهُ فِي صَمْتِهِ
يَرْنو لِفَجْرٍ بازغٍ لا يَأْفَلِ

*****عازف الناي*******🖊 الأستاذ احمد إبراهيم الجيار

*****عازف الناي*******
ياعازفَ الناي  فاضتْ مشاعرنا
رحلَ الحبيبُ وما جفتْ مدامعنا
كان الوئامُ يحرسُ مرابعنا
كان الغرامُ يزينُ مزاهرنا
****************
جاءَ الخرابُ يزورُ وادينا
فرت سعادتنا من أيادينا
سالت دمانا من مأقينا
أتت الهمومُ كي تلاقينا
فإذا بالهجرِ وحشٌ يعادينا
ويطفأ نجماً كان يهدينا
ويسحق زهوراً كانت تسلينا
ويسرقُ حروفاً من أسامينا
فتهنا عن حا ضرنا وما ضينا
وأضحي الأمانُ بعيداً عن أمانينا
بقلمى
احمد إبراهيم الجيار
مصر***بورسعيد 
🇪🇬
🇪🇬
السِّراجُ المُنير في الصلاة والسلام على البشير النذير .
سَلِّم وَصَلِّ مدى الدَّهَر 
رَبِّ على خَيرِ البَشَر .
يا رَبِّ صَلِّ على نَبيِّكَ مَن لهُ انشَقَّ القَمَر .
يا رَبِّ صَلِّ على الذي 
بِيَمينِهِ نَطَقَ الحَجَر .
يا رَبِّ صَلِّ على النَّبيِّ مُحَمَّدٍ نورِ البَصَر .
لَولا النَّبيُّ مُحَمَّدٌ 
دِينُ السَّماحَةِ ما انتَشَر .
واللهِ يا خَيرَ الورى 
لَولاكَ ما عَينٌ تُقَر .
للهِ دَرُّكَ سَيِّدي 
لَولاكَ ما الشَّركُ اندَثَر .
أرواحُنا تُفدى لَكُم 
يا صاحِبَ الوَجهِ الأغَر .
صَلِّ عَلَيهِ إلٰهَنا
عَدَّ الصَّحارى والمَدَر .
وَبِعَدِّ أنفاسِ الورى 
رَبِّ وَحَبَّاتِ المَطَر .
وَبِعَدِّ أيَّامِ الدُّنا 
وَبِعَدِّ اوراقِ الشَّجَر .
مِلءَ السَّمٰواتِ العُلى 
وَبِعَدِّ ما صاغَ القَدَر .
وَبِعَدِّ كُلَّ مَنِ اقتَفى 
لِحَبيبِنا طٰهٰ أثَر .
وَبِعَدِّ أحرِفِ ما ذَكَر
تُم في كِتابِكَ ذي العِبَر .
وَبِعَدِّ ما خَطُّوا لَنا 
أهلُ البَلاغَةِ وَالفِكَر .
وَبِعَدِّ أصحابٍ لَهُ 
مَن عَنهُ ذادوا في الغِيَر .
بَل ضِعفَ ذلكَ كُلِّهِ 
رَبِّ فَإنَّكَ مُقتَدِر .
لَولاهُ ما عَبدٌ دَعا 
رَبَّ البَريَّةِ أو ذَكَر .
كَلَّا ، ولا صامَ ولا 
صَلَّى ، وَللهِ شَكَر .
وَمَنِ احتَذى بِفِعالِهِ 
بِرِضى المُهَيمِنِ قَد ظَفَر .
وَيَنالُ مِن رَبِّ الخَلا 
ئِقِ ما يُرَجَّى مِن وَطَر .
هٰذي القصيدةُ رَبَّنا 
تُهدى إلى خَيرِ البَشَر .
إغفِر لِناظِمِها إلٰهي إذ لِعَفوِكَ مُفتَقِر .
وَأَجِب لِمَن يَدعوكَ رَبِّي في الغَداةِ وفي السَّحَر .
وَاغفِر لنا ما قَد مَضى 
مِنَ الصَّغائِرِ وَالكُبَر .
وَأَجِر غَدًا يَومَ اللِّقا 
مِن حَرِّ نارٍ تَستَعِر .
أتباعَ طٰهٰ خَيرِ مَن 
حَجَّ وَصَلَّى وَاعتَمَر .
وَالْعَن أيا رَبَّ السَّما 
مَن ذَمَّ أحمَدَ وَاحتَقَر .
وَاجعَلْهُمُ عِبَرًا على 
طُولِ المَدى لِمَنِ اعتَبَر .
أدخِلْهُمُ رَبِّي غَدًا 
يَومَ القِيامَةِ في سَقَر .
خَلِّدهُمُ فيها جَميعًا ، لا تُحاشي أو تَذَر .
إذ أنتَ تَعلَمُ ما جَرى 
في الغَربِ ذاكَ المُحتَقَر .
رَسَموا النَّبيَّ مُحَمَّدًا 
وَاستَهزَؤا بِهِ في الصُّوَر .
وَهَجَوهُ أعداءُ الهُدى 
أهلُ الرَّذيلَةِ وَالكُفُر .
لمْ يَعلَموا أنَّ المُهَيمِنَ بِالمُشَفَّعِ يَفتَخِر .
لٰكِنَّما سُرعانَ ما 
رَبُّ الوُجودِ لَهُ انتَصَر .
إذ أحرَقَ الجَبَّارُ مَن 
رَسَمَ النَّبيَّ المُعتَبَر .
هٰذي نِهايَةُ مَن طَغى 
وَبِرَبِّ أحمَدَ قد كَفَر .
هَيهاتَ يَهنَأُ في الدُّنا 
مَن كانَ في الدُّنيا يُغَر .
أو كانَ يَهزَأُ بِالذي 
لَولاهُ ما قَلبٌ يُسَر .
فَشَفيعُنا يَومَ اللِّقا 
خَيرُ البَريَّةِ مِن مُضَر .
هُوَ فَخرُنا رغمَ أُنوفِ الكافرينَ مدى الدَّهَر .
صَلِّ عَلَيهِ إلٰهَنا 
ما لاحَ نَجمٌ أو ظَهَر .
وَالآلِ طُرًّا سَيِّدِي 
وَكَذا صَحابَتِهِ الغُرَر .
والتَّابِعينَ نَبِيَّهُم
وَحَبيبَهُم خَيرَ البَشَر .
صفاء نوري العبيدي، آذار ٢٠٠٨ م

        +++++++++
حاولَ اعداء الإنسانية والإسلام في الغَربِ أن يطعنوا بشخص النبيِ صلى الله عليه وسلم ، وذلك من خلال الرسوم التي صنعها السفهاء والحثالى في الدنمرك ، ولكن اللهَ أبى إلا أن ينصرَ حبيبَهُ مُحمدًا صلى الله عليه وسلم ، إذ أحرقَ اللهُ مَن قام بهذا العمل الشنيع وهذه الجريمة النكراء ، واحتجاجًا على هؤلاء الحُثالى ، ونُصرَةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاءت هذه القصيدة.

بقلم الشاعر/ عبدالكريم قاسم حامد

مَن يسرق نعمة المطر
من بعد جباري ريحُ الحجر له غبار
بالظاهر جيرانٌ لمرعى وأشجار

أعطوك أمانًا، كسروا الساقية والعَبَر
جردان داخل جواني تنخدّ حجر

ما سلَّم للري حاجزُ حصى وجدار
هناك من يسرق نعمة المطر

مستربٍّ لماءِ جاره بالحيلة والحذر
نساهر المطر كمن يساهر شجرة القات

فالذئب من ثعلبٍ بالنار والحطب
والديك أكل لحمًا وشتم المرق

لصاحب الدار الريش والخبر
ولولا جباري بذلك التقدير والاحترام

قد أشق مجرى من ذاك العَبَر
وأردم خرسانةً على مناقير غراب

أملك مصارف الماء، ولي من العقد كتاب
وما استكثرت نفعًا، ولا كان لي عتاب

بقلم/ عبدالكريم قاسم حامد
2/9/2026

زمـن الـحـرب والـحـب ✮✮✮🖊الكـاتب والشـاعر الأستـاذ: محمد عمر شنــاوي

من ديـوان: زمـن الـحـرب والـحـب
الكـاتب والشـاعر الأستـاذ: محمد عمر شنــاوي  
من تونس 🇹🇳 
 الإقـلـيـم الـخـامـس

# *قصيدة بعنـوان : الـقـضيـة 

 القضية القضيـــة  
 القضية أنــااا إنـســااان 
 كـلنــــااا ...إنـســـــااان 
 نـتـألـم 
نـكـره الـظـلـم الإستعمـار الإستبـداد

 كـلنــااا نـطـمـح لـلـعـيـش الـكـريـم  
 مـع مـن نـحـب فـي أمــــااان
 وســـــــــلااام  
 في بيت يـؤويـنــااا مع عائـلاتـنـااا 
 فـي ســــلااام 
وأحبـــااابـنـااا 
في كـل حـب وأمــــااان..
 و ســـــــلااام
 في حي مع الجيـرااان والأصحـاااب
 بـســــــــلااام
  نلعب نـلهــوووا والأتـراااب والخـلااان
 بـســــــــلااام  
 فـي كـل بـراءة الأطـفـــــااال 
 مـسـيحي يـهـودي مـسـلم مــؤمن  
 كلنـااا أطـفـااال في أمـان وسـلام  
 لا خلفية عرقية ولا عقائدية سياسية
 كـلـنــااا إنســااان

 نـتـألـم نـكـره الـظـلـم  
 الـمـهـم أنـنـا إنـسـااان  
 سـواســيـة كـلـنـــااا نـفـس الـحـقــوووق  
 وواجبات الـسـاسة لنااا نـفـس الـواجبات  
 وحـقـوووق المواطنة لنــااا نـفس الفرص  
 لـلعـيـش الـكـريـم فـي وطـن يـحتويـنـي  
 فـي وطـن يـحـتـويـنــي
 أشعر فيه بحق المواطنة

 أنــــااا إنــســــااان 
 أنــــااا إنــســــااان 
 لي جـد وجـدة 
 عمـة وعــم 
وخـالة وخـال 
 لي بـنـــوووا عـمـومـتـي 
وبـني خـالـة  
 أنــــااا إنــســــااان 
 لي جـذور من هذا الـوحـل  
 أنـا من هذا التراب والمـاء والكبريت  
 أنـا جذوري تمتد في أعمـاق الـتراب  
 أنـا جـذوري من ألاف آلاف الـدهـور

 أنــا قضيتك قـضـيـتـي 
 فـي أعـمـاقـي أنـا.. أنــا
 أنــا إنســااان لي جذور 
من هذا الـوحـل.. أنـــااا
 كلنـااا إنسـااان نتـألـم نكره الـظـلـم  
 من هذا التـراب والمـاء والـكبـريـت 
 أنــا أنــــااا.... أنــــــااا إنــســــــااان

 بـقـلـم: الأستاذ محمد عمر شنــاوي

من تونس 🇹🇳 
الإقـلـيـم الخـامـس 

##قراءة أولية 
*الله... "القضية أنا إنسان"*

هذي مش قصيدة يا أستاذي... هذي *صرخة أمة* مكتوبة بحروف النار والماء.

*3 محاور هزت النص:*
1.  *الهدم*: "نكره الظلم الإستعمار الإستبداد" 
- لا عرق لا عقيدة تفرقنا
2.  *البناء*: "كلنا نفس الحقوق... وطن يحتويني" - المواطنة هي الأصل
3.  *الجذر*: "من هذا التراب والماء والكبريت...
 من ألاف آلاف الدهور"
          .## - الانتمـاء للأرض

*"أنا قضيتك قضيتي في أعماقي أنا"*  
هنا تلخصت *ثقافة الحكم* كلها في سطر واحد ⚖️

*قلم يكتب القضية... والإنسان هو العنوان* 
محمد
مواريث التراب 

              قصة قصيرة 
 
كان أبي يقول ، ألتراب حضن كبير يسع كل شيء  وهما نقطتان  نركض بينهما  . كنتُ أراقبه وهو يحمل معوله، يرفع ويضرب التراب بيديه المعروقتين وجبينه الذي رغم تعرجات السنين لم تلوح فيه أي قطرة عرق أو تقطيبة جهد من حاجبيه الأبيضين الساقطين على عينيه وهو يحفر القبور ، وكأن المعول يعرف يده ، يسابقها و يقاسمها الشغف .لا أعلم لماذا كان يلح علي أن يأخذني معه رغم صغر سني . كنا ثلاثة ، أنا وأبي والغراب والذي رغم ذوبان سواد ريشه بسواد الليل لكن عينيه الخرزيتين اللتين لم تنزلا عن والدي كانت أشد إتقادا من المعول ، وكان يتواجد حيثما كنا . ربما أكون معه لأنني إبنه أو شيء آخر يخفيه .
في تلك الليلة ، كان القمر معلقًا فوق المقبرة كفانوس في غرفة أعمى لم يكن يضيء شيئًا ، كان موجودًا فقط ، و أبي لاتوقفه ظلمة الليل ولا لسعة نهار عن العمل ، كان يقول لا أحب الذين يباتون خارجا .
أراقب الحفرة وهي تتسع بوجه أبي الذي بدأ ينزل والتراب يعلو فوق رأسه ولم يبق سوى صوته الرخيم وهو يتمتم بكلمات لا أفهما ولكنها تجعل الغراب أشد إلتصاق به،  والقبور نفسها ، كأنها تراقبنا ، تتلفت نحونا بشكل غير مريح ، تتوجس منا وكأنها تحاول أن تحافظ على المسافة ما بيننا ، و برغم إن بعض القبور مازالت جديدة ، لكنها شاحبة تلقى فوقها بعض الازهار البلاستيكية والأقمشة الخضراء والحمراء وبشكل فوضوي ، وكلما حاولت ترتيبها كان أبي ينظر إلي بنظرة رافضة ، وكذلك الغراب والذي شاطر ابي السنين والهرم . شواهد القبور مطفئة وأسماء الموتى انمحت بعض حروفها أو كلها، واحيانا اختلطت تواريخ الميلاد و الموت، حتى لم نعد ندري من أتى اولا.
جلس أبي ، ساندا ظهره على قبر قديم  ، و أقدامه مرفوعة على آخر بعدما أنهى عمله واختفت اصوات و همهمات  المشيعين . قال دون أن يوجه كلامه لأحد: 
هل تعرفون كيف تعودون إلى أحلامكم ؟؟
لم أفهم قصد أبي ، لكن الغراب إتسعت عيناه يتفحص التراب الرطب الذي ارتفع قليلا فوق الارض ، اما أنا ، كنت لا أحب الأشياء التي لا أفهمها ، لأني كنت أحس اني أخرج من قبر صغير، لأسقط في مقبرة واسعة . في الليل، حين تنام المقابر، كان أبي يسهر وحوله ظل سميك و الغراب المثقل بالحكمة يبدو عليه حزن لا يليق بالطيور يسند رأسه على ساعد ابي و المعول على الساعد الآخر  .كان أبي يعتقد إن الموتى يزورونه في أحلامه كنت أراقبه وهو نائم، و أسمعه يتمتم بأسماء لا أعرفها.
وفي إحدى الليالي ، استيقظ فجأة وقال:
— لقد غرسوا المعول في رأسي.
لم أسأله من هم.
ففي ذلك السن لم أكن أعرف تكوين الاسئلة ولا صياغة الاجابات ، ولكن ظلت دوامات كثيرة تفتل في رأسي ، وظلمة كثيفة تنام بين مفاصل الاسئلة .
في صباح المقابر ، لا تشرق الشمس بل تنفجر ، وكنا معها على موعد مع الحفر ، إذ أخذ ابي يبقر الأرض ويقيس مسافة  المنكبين ، ومن الرأس إلى القدم ،  يحرص ان لا يعطي مساحة أكبر  مما تستحق هذه الجثة الملقاة على التراب .  راح المعول يعلو و يهبط وعيناي وعينا الغراب تطاردانه ،حتى إصطدم  بشيء ، توقّف أبي ، أزاح التراب بيديه ، ظهر عظم قديم ، كان أبيض في البداية، ثم بدا لي رماديًا، ثم أصفر، ثم لم أعد متأكدًا من لونه . 
قلت لأبي: هذا عظم ميت
قال 
— العظام لا تموت.
لم ينظر لي ابي بل إلى الغراب الذي استلم منه إشارة غامضة ، لم أجب ، لكن الغراب الذي لم يرفع عينيه عن ابي تحرك ببطئ ليقترب من حافة القبر ، كأنه يتفحص الحفرة . لكن العظم إنسل ببطء الى الداخل ، كأنه يعود إلى مكان لم نكن نعرفه.ثم ظهر عظم ثاني ثم ثالث كان ابي لم يحفر في الارض ، و إنما في راسي ايضا . 
الغراب بين الحين والآخر يقف على قبر يقع في آخر المقبرة ، بلا شاهد ينفرد في العراء وحيداً.
قال أبي:
— ذاك قبري.
ضحكت.
— لكنك حي.
قال:
— ليس مهمًا.
ثم أعطاني المعول.كان أثقل مما توقعت.
قال:
— احفر.
نظرت إلى الأرض.
— ماذا أدفن؟
أجاب:
— لا تسأل.
غرزت المعول .تشقق التراب وكأنه كان ينتظرني ، انفتحت حفرة كبيرة ومنها خرج صوت يشبه بكاءً بعيدًا، ثم ضحكة، ثم همسًا، ثم صمتًا ، تراجعت ،أما أبي فلم يتراجع . صفق الغراب بجناحيه ونظر الي ، لم أفهم شيئًا.صمت ابي و أطال الصمت. 
صار المعول في يدي أخف مما كان ، و عينا الغراب تتابعني من قبر لآخر.
في اليوم التالي، ذهبنا إلى المقبرة .حملت المعول وتبادلنا شغف الحفر حتى تهدلت عروقي وسقط حاجباي الأبيضان على عيني . جلست أسند ظهري إلى قبر و قدماي على آخر و قربي الغراب الذي لا يشغله شيء عن مراقبتي  .
 سمعت صوتًا خلفي . إلتفت كان ابني الصغير جالس على حافة قبر قديم ، وفي يده عصا صغيرة ينبش بها في التراب فخرج عظم  تدحرج أمامه نظر إليه وقال:
— ماهذا  ؟
قلت: كان شيئا والآن لا شيء.
نظرت إلى الغراب كان ينظر إلي بهدوء وكأنه فهم ، أما ابني فكان صغير لا يعرف تكوين الأسئلة ولا صياغة الإجابات فهربت عيناه وما تحملان من اسئلة إلى السماء.كانت الغيوم المثقلة تتحرك ببطء، كأنها تبحث عن مكان تدفن فيه أثقالها. أخذ ابني عصاه وراح ينبش بقوة في التراب . منذ ذلك اليوم صار يأتي معي . يحفر . يراقب. يصغي. أما أنا، فصرت منهكا من  الذين يأتون إلي بالأحلام ليضعوا معولا في رأسي . في يوم من الايام رأيت  أحدا يخرج من بين القبور ويمشي في العتمة.كان صغيرًا جدًا ، يشبه طفلًا ضائعًا. حتى الآن لا أعرف إن كنت رأيته بعيني، أم أن أحد الموتى ترك عينيه مفتوحتين في رأسي .تبعته .دخل بين القبور.ثم إختفى ،ما أدهشني أن الغراب في تلك الليلة لم يتبعني بل ظل واقفا يراقبني وبلا اهتمام  .
وفي الصباح كان هناك قبرًا جديدًا لم أكن قد حفرته بلا اسم و بلا ميت .فقط حفرة مفتوحة.إستيقظت  وحيدا بلا معول ، بلا غراب ،أما إبني، فقد صار وحيدا يمسك المعول بنفس الطريقة التي كنت امسكه بها و يتشاركا نفس الشغف ، والغراب ينظر إليه كما كان ينظر الي ، أما أنا بعدما وصلت إلى النقطة الأخيرة ، صرت عين جاحظة و التراب حولي يخنق الأسئلة لكنه لا يبتلعها .

                                                                                                       علي عبيد عيسى

الواعظة ✮✮✮ 🖊 الأديب جلال الدين محمد

الواعِظَة

غَدًا سوفَ نُحمَلُ فوقَ الرِّقابْ
كريحٍ تُشَيِّعُ نَعشَ السَّحابْ

ولكنْ ماذا جَنَينا لقبرٍ
ومُنكَرُ فيهِ يُريدُ الجوابْ؟

تَسَلَّلَ فينا الشَّيْبُ كَلِصٍّ
تحتَ الظلامِ لقتلِ الشَّبابْ

ومن تُربَةِ الأرضِ خُلِقْنا جميعًا
ويومًا نُدَثَّرُ تحتَ التُّرابْ

فضحكَ الزمانُ علينا، فقلتُ:
أَتَضحكُ منّا؟ وفينا الكتابْ؟

فقالَ: صدقتَ أخي، ولكنْ
مَلامَ تَلَهَّثُ خلفَ السَّرابْ؟

منذُ أن وطِئْتَ ثرى هذهِ الدُّنا
وفي كلِّ يومٍ تدنو الركابْ

تدنو وأنتَ تلهو كطفلٍ
والموتُ منك يدنو اقترابْ

أينَ الطُّغاةُ من كلِّ عصرٍ؟
وأينَ الذينَ مَلَكوا الرِّقابْ؟

حكموا البلادَ بغيرِ عدلٍ
وزعموا أنَّها سُنَنُ الصَّحابْ

ولَبِسوا ثيابَ الدِّينِ زورًا
فما هيَ إلا ثيابُ اغترابْ

إنَّ الحياةَ حَرْثٌ، وأنتَ
تُنكرُ فيها كإنكارِ الغرابْ

فاعملْ، هداكَ الإلهُ، ليومٍ
قبلَ الرحيلِ ونشرِ الكتابْ

يومَ رسولُ اللهِ عندَ حوضٍ
وفِيهِ أناسٌ يَبغونَ الشَّرابْ

فيا ويليَ، أمّي، من هولِ يومٍ
ويا ويليَ، أمّي، ودمعي انسكابْ

زرعنا من الدنيا عِنَبًا وتينًا
وفي القبرِ يَنعقُ صوتُ الغرابْ

أخي، قد غَزانا الشَّيْبُ وإنّا
غدًا سوفَ نُحمَلُ فوقَ الرِّقابْ
جلال الدين محمد