السبت، 15 أغسطس 2026

لا أنحني ✮✮✮ 🖊 بقلم الشاعر:فتحي مصباحي

« لا أَنحني »
أنا الّذي لا أَنحني لعاتيات الرِّيَاحِ
و لا أسلّم للأيّام قلبي لليَأس أَبَدًا
إن ضاق دربي فصبري وفاء راسِخٌ
و إِنْ تكاثر حولي جمع الْخُصُومِ
جعلت ثباتي أقوى من كَلامِهِمْ
و جعلت صمتي أبلغ من جِدَالِهِمْ
أمضي عزيزا رافعا هامة حُرًّا
لا أشتري عزّي بمال زائل قَطُّ
و لا أبيع كرامتي بثمن رَخِيصٍ
و لو ملكت الأرض كلّها ذَهَبًا
أنا صاحب مواقف لا مَصالِحَ
أصون عهدي ما حييت كَرِيمًا
إذا وعدت فوعدي لا يَخِيبُ
و إذا عاهدت فعهدي لايُخَانُ
أعطي بصدق و الوفاء طبعي دَائِمًا
و أصدق القول و الفعل في سُلُوكِي
لا أرتدي توب الودّ مَصْلَحَةً
و لا أغيّر وجهي حيث الْمَنَافِعُ
إن رحلت رحلت دون الْتِفَاتٍ
عن كلّ من يقف في درب خُطَايَ
و أغلق الباب القديم بهدوء تَامٍّ
لا حقد أبدا يبقى في صَدْرِي
و لا ندم قطّ يسكن بين أَضْلُعِي
أحفظ كرامتي و أمضي مطمئنّا حُرًّا
فالحرّ يخسر أشياء و يربح نَفْسَهُ
و النّفس إن صانت كرامتها تَسْمُو
و من يبيع مبادئه يهوي سَرِيعًا
و من يصن عهده يبقى عَزِيزًا
أبقى كما أنا دائما و لا أَتَبَدَّلُ
فالعزّ في قلبي عهد لا يَزُولُ
و الصّبر في دربي سيف صامد سَرْمَدًا
والحقّ في صدري نور لا يَخْبُو
و إن تركني الجميع فنفسي تَكْفِينِي
أمضي وحيدا و الكرامة رايتي فَوْقِي
و أموت حرّا و العزّة في دربي أَبَدًا

بقلم الشاعر:فتحي مصباحي/ تونس

" و لا نسيتك ! " ✮✮✮ 🖊 الأديب عبدالكريم يسف

" و لا نسيتك !  "
و لا نسيتك 
باقية في الأعماق ساكنة ركن 
تحفة خارقة أخدت موقفا لا يعتد به 
رنات خطاك 
تنشر ملاحمك  على جانب الطرقات 
تثنيني أحيانا كثيرة عن لحاقك 
حسابات الماضي البعيد مازالت عالقة 
تفثيني فيما أسعى إليه 
رحلات الماضي السعيد عالقة في الدهن 
إشارات تؤلمني و ابتسامات شاردة تجعجني 
تزرع الحيرة فيما يراودني 
متعب بكل ما في الكلمة من معنى 
حاولت القرب منك موعدا بالجدية 
مرحبآ بالحالات الاستثنائية الغير المضرة 
شعور متبادل تغلب عليه الحكمة 
فلا أجد من سبيل سوى الإنتظار 
و الغريب !
 كثير من الصبر يقهر الذات 
لم يفضي بشيء مهم 
يعيدنا سالمين إلى نقطة البداية 
شعور بالاحباط و أنا أراك من وراء حجاب 
ستائر أفسدت المطلوب أفثت بالروية 
نظرة و إبتسامة طالعة شافية مليحة 
لن تجدينا نفعا 
تعالوا ننسى ما سلف و نبدأ من جديد 
العمر غاد لم يعد يحتمل بعادك 
قد تأتي رياح هوجاء 
تجمع الأخضر و اليابس و نحن معا 
ما رأيك فيما صنعته الطبيعة فينا 
لمة محتشمة جادة أهدانها القادر 
ما رأيك إذا ما الرأي حصل 
جميلا إذا ما الشيء جاء 
وصلة استثنائية أفثت بها الطبيعة 
أنهت أعوام عديدة من القطيعة 
شأنها شأن كل مناسبة 
فرحة و نشوة زائدة 
سقتنا جميلا أبدا لن ينسى  !....
بقلم عبدالكريم يسف  : 
في 2026/08/15

جُمَانِ الْأَهْدَابِ ✮✮✮ 🖊 الأديب حماد احمد

جُمَانِ الْأَهْدَابِ 
‏حَمَلْتُ الْهُمُومَ غَضِيضاً فِي مَدَى الْعُمُرِ .. وَالْقَلْبُ يَثْوِي بِآهَاتٍ مِنَ الْكَدَرِ
‏وَالْهَذَيَانُ بِمَجْرَى الرُّوحِ فَاضَ أَسًى .. فَالذِّكْرَيَاتُ طَوَتْ شَوْقِي عَلَى الْجَمْرِ
‏مَا زَالَ فِي الصَّدْرِ غِرْبَالُ السِّنِينَ هَوًى .. نُجَدِّفُ الْيَوْمَ فِي بَحْرٍ بِلَا بَصَرِ
‏تَرْحَلُ رُوحِي عَلَى أَشْرِعَةٍ بَاكِيَةٍ .. وَالدَّمْعُ يَجْرِي مِدْرَاراً كَالْمَطَرِ
‏تَبْكِي جُمَانُ الْأَهْدَابِ فِي لَيْلٍ سَهَا .. وَأَمْوَاجُ قَلْبِي رَسَتْ فِي شَاطِئٍ خَطِرِ
‏بَاقُونَ نَحْنُ مَعَ الْأَنِينِ بِغُرْبَةٍ ... لَيْتَ لَنَا نَدْرِي بَعْدَ الْيَوْمِ مَعْنَى الصَّبْرِ
‏حماد أحمد  15/8/2026
( وَأنا تَحْتَ الثَّرَى! )
--------------------------
وَأنا تَحْتَ الثَّرَى!..
كَمْ تَعَلَّقَ هَذَا الرُّوْحُ بِرُوْحِي، وَتَلاشَتْ الأشْيَاءُ قَرارَةً، وأحْدَقَتْ بإزائِها غَرابَةٌ صَفِيْقَةْ، إفْنَاءً لِمَا تَبَقَّى مِنْ عَلائِقِي فَوْقَ ذاتِ الثَرَىْ؟!..
وَكَمْ احْتَاجَ بَعْضِيَ الآخَرْ إليَّ، حَاجَةَ تَتْمِيْمٍ وَتَكْمِيْلٍ، وعِرْفانٍ خالِصٍ جَمِيْلْ، بِمَا يُلائِمُ انْتِقالي الى مَا بَعْدَ رَحابَةِ المَوْت؟!.. 
ألَا وَهُوَ اليَوْمُ الذِي يُرافِقُنِي فِيْهِ عَقْلِيَ الرَاشِدِ، الى قَبْرِي سِراعاً عَدْواً على الأسْبَابْ تَتْرَىْ!..
ألَا أيُّها الجَسَدُ المُسَجَّى!.. 
أُرْقُدْ هُنَا بِسَلَامْ، مُعَزَّزاً مُكَرَّماً، فجَدِيْرٌ بِكَ أَنْ تَحْيَا القَرارَ والسُّكُوْنَ تَحْتَ هَذَا  التُرَابْ، وَلَسَوْفَ أَحْيَاكَ فِي حَيَاتِكَ الدُّنْيَا ذِكْراً طَيِّباً، مُخَلَّداً عَلى الأشْهادْ، فأنا نَفْسُكَ الحَكِيْمَة التي رافَقَتْكَ زُهَاءَ رُزْمَةٍ مِنَ العُقُوْدِ، مِنْ ظُلْمَةِ الرَّحْمِ الى ظُلْمَةِ هَذَا المُلْتَحَدْ!..
ألَا أيُّها الجَسَدُ المُسَجَّى!.. 
سأتَّخِذُ مِنْكَ عِبْرَةً عابِرَةْ فَوْقَ النَقائِضِ ، والأضْدَادْ، وهِي مُسَلَّمَةٌ مِنْ خَواصِ الطَبِيْعَةِ التى لا تَنْأى بطَبْعِها عَنْ دَيْمُوْمَةِ الإنْسِيابْ!..
ألَا أيُّها الجَسَدُ المُسَجَّى!..
سأوْصِي بِكَ هَذَا الخُوْصُ، المُنْطَرِحِ تَحْتَ صُدْغِكَ القَوِيْمِ، بألَّا يَقْرَبُوْنَكَ عُنْوَةً، أوْ يَطالوْنَكَ بأذى التَّحَلُلِ والأكْسَدَةِ، لأنَّ إكْسِيْرَكَ كَانَ طاهِراً ماهِراً باهِراً فِي الهَوَاءْ، عَصِياً على الدَّهْماءْ، يَهُشُّ عَليْهِمْ هَشَّ مُنَازِعٍ طالَ بِهِ العَنَاءُ، فِي تَجْدِيْدِ سَدِيْدِ الآرَاءِ، والحَلْفَاءْ اليَابِسَةِ التي كَانُوا يَسْتَتِرُوْنَ بِهَا، وَمَا هُمْ بأحْياءْ!..
ألَا أيُّها الجَسَدُ المُسَجَّى!..
هَلْ كُنْتَ تَبْحَثُ عَنْ إبْتِسامَتِكَ التِيْ فَقَدْتُها فِيْ آخِرِ عَزاءْ، على نُقْطَةِ ارْتِكَازٍ فَوْقَ مَزَامِيْرِ الخُلُوْدِ، وَعلى بُعْدِ باعٍ مِنَ الدُعاباتِ الماضَوِيَّةِ، التِيْ انْكَفأَتْ بِسَرْدِها الخاسِرِ أَمامَ كُلّْ الحَقِيْقاتِ التي اجْتاحَتْ رَجاءَكَ، وَآمالَكَ، قَبْلَ المُبْتَغَى وَعَظِيْمِ مُناكَ؟!..
أمْ كُنْتَ لَازِباً لِكُلِّ مَنْ حَوْلَكَ مِنَ الأفَّاكِيْنَ، كَيْ يَشْرَبُوا تِرْياقَ الدَهْشَةِ المُغَلَّفَةِ بالحُقْدِ، والْحَسَدِ،  والمُعَلَّبَةِ بالحَمَقِ، والغَباءْ؟!..
ألَا أيُّها الجَسَدُ المُسَجَّى!..
اسْجُدْ بِوَعْيِكَ الرَفِيْعِ أمامَ البَاقِياتِ مِنَ الصَالِحَاتِ المَمْنُوْحَاتِ لرُؤْياكَ، وارْكَعْ الى كُلِّ الذينَ عَابُوْكَ، وباعُوْكَ بالتَحِيَّاتِ، عَلَّكَ تَأتي بقبسٍ مِنْ ذِكْرِ تَرِكاتِ هُدَاكَ، وعَمَلِكَ الصَالِحِ، أوْ لَا ذِكْرَ لَكَ قَبْلَ، وَبَعْدَ المَمَاتْ!.
ألَا أيُّها الجَسَدُ المُسَجَّى!..
مَنْ مَاتَ مِنْ قَبْلِكَ، فَقَدْ مَاتْ!..
أمَّا أَنْتَ!..
فَسَوْفَ تَمُوْتْ بَعْدَ مَوْتِكَ مَوْتاً، إيْهٍ تَرْضَاهُ مَوْتاً، وَتَحْيَاهُ مَوْتاً، وَهُوَ حَتْماً آتٍ آتٍ آتْ!.

               ابو الورد الفقيه

الخميس، 13 أغسطس 2026

بين الرضى والم القدر ✮✮✮ الأديبة إلهام قورشي

بين الرضى والم القدر
ربمايكون القدر صعبًا عيشه والتعايش معه في بعض الأحيان. نرضى بالقدر، لكن هناك ابتلاءات تكون قاسية، لا يفهم مرارتها إلا من عاشها وذاق ألمها.

مرارة القدر صعبة جدًا… عشتها بكل ما فيها من ألم، حتى كادت روحي تخرج من أضلعي. تمنيت أن أكون في حلم، وأن أستيقظ منه، لكنني لم أستيقظ. كانت مرارته قاسية، وطعمه مُرًّا، حتى تمنيت كثيرًا أن يوقظني أحد من هذا النوم، وأن يقول لي: استيقظي، لقد كان كل ذلك مجرد حلم.

انتظرت كثيرًا أن يشعر أحد بألمي، أن يلتفت إلى ما أعانيه، لكن لم يكترث أحد لوجعي، وربما لم يعرف أحد حجم الألم الذي كنت أحمله في داخلي. كنت أبدو أمام الناس وكأنني بخير، بينما كان داخلي يخوض معركة لا يعلم بها إلا الله.

وفي تلك اللحظات، لم يبقَ لي إلا ربي. كنت أدعوه وأتضرع إليه أن يلطف بي، وأن يزيل عني هذا الألم، فقد وصلت إلى مرحلة لم أعد أقوى فيها على حمل ما أثقل روحي.

ففي بعض الأحيان يأتي القدر كالصاعقة، يهزّ الإنسان من أعماقه، ويضعه أمام واقع لم يكن مستعدًا له. نتألم، نحزن، ونسأل: لماذا حدث هذا؟ ولماذا أنا؟ لكننا في النهاية لا نملك إلا الصبر والتسليم لقضاء الله وقدره.

فالإنسان لا يختار قدره، وإنما يصبر لقدره.

والرضا بالقدر لا يعني أننا لا نتألم؛ فقد نرضى بقضاء الله وقلوبنا موجوعة، وقد نصبر ودموعنا تملأ أعيننا. فالصبر ليس غياب الألم، وإنما أن تحمل ألمك وأنت متمسك بالله، مؤمنًا بأن رحمته أوسع من وجعك.

نحن لا نختار كل ما يحدث لنا، ولا نستطيع أن نمنع بعض الأقدار من طرق أبوابنا، لكننا نملك أن نختار كيف نواجهها. نملك أن نصبر، وأن ندعو، وأن نستعين بالله، وأن نحافظ على ما تبقى في أرواحنا من أمل.

وقد لا نفهم حكمة القدر في لحظته الأولى، وربما تمر بنا أيام طويلة ونحن لا نرى إلا الألم، لكن الله وحده يعلم ما وراء الأقدار، وما تخفيه لنا الأيام.

لذلك، أسأل الله أن يغيّر هذا الألم خيرًا، وأن يجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الحزن فرحًا، وبعد الانكسار جبرًا، وأن يبدّل كل وجع عشته إلى رحمة وطمأنينة وسكينة.

اللهم إن كان هذا قدري، فارزقني القوة والصبر على احتماله، وإن كان في قدرتك أن تغيّره، فغيّره لي إلى خير، واجعل نهايته فرجًا ينسيني مرارته.

ودعواتكم لي، ولكل من قرأ كلماتي… لعل دعوة صادقة من قلبٍ لا أعرفه تصل إلى السماء، فيكتب الله بها فرجًا قريبًا، ويبدّل مرارة القدر حلاوةً لا تنتهي.
بقلمي. إلهام قورشي ilya

«القتلة لا يحملون سلاحاً»،
📖 من كتاب: «القتلة لا يحملون سلاحًا»
🎯 الموضوع: «التنمر».. الموت على قيد السخرية
__________         ___________      __________

​📖 الفصل العاشر: "مقاصل الوظيفة" (التنمر المهني واغتيال الكفاءات خلف مكاتب الصمت) ⚠️
​«القيادةُ الحقيقيةُ رافعةٌ تنهضُ بالهممِ وتستثمرُ في العقولِ، أما التسلطُ المهنيُّ فمِعولُ هدمٍ يغتالُ شغفَ المبدعينَ؛ وحين يتحولُ المكتبُ من مساحةِ إنتاجٍ إلى ساحةِ تصيدٍ وتهميشٍ للكفاءةِ، تصبحُ الوظيفةُ مقبرةً نفسيةً لقتلِ طموحِ الإنسانِ بدمٍ باردٍ!» 🌍

​يا أصدقائي..
في عالم الهندسة وإدارة المشاريع، نعلم يقيناً أن استدامة أي منشأ تعتمد على توزيع الأحمال بعدالة، وتوفير بيئة آمنة للمواد والعناصر لتعمل بكفاءتها القصوى دون إجهاد مدمر. والمنظومات المهنية والشركات بُنيت في الأصل لتكون حواضن للإنتاج، وتكامل الخبرات، وتحقيق النفع للبشرية.
​لكن المنحنى السلوكي في كثير من بيئات العمل اليوم يرصد "عطباً هيكلياً مروعاً"؛ حيث تحولت المكاتب والمؤسسات إلى "مقاصل صامتة" يُمارس فيها التنمر الوظيفي بأبشع صوره. والقاتل هنا ليس عدواً في الشارع، بل قد يكون مديراً نرجسياً يخشى أن يسحب الموظف الكفء البساط من تحت قدميه، أو زميلاً خاوياً مهنياً يعوض نقصه وبطأه بنسج المؤامرات، وتهميش المبدعين، والتقليل من إنجازاتهم، ونشر الشائعات لتشويه صورتهم أمام القيادة العليا.

​🔬 التشريح الهندسي للتنمر الوظيفي:

إن التنمر المهني هو "سلوك تدميري منظم" لا ينبع من قوة المتنمر، بل من ذعره ورعبه! المتنمر الإداري أو الوظيفي غالباً ما يعاني من "فوبيا الكفاءة"؛ فعندما يرى موظفاً أو مهندساً يمتلك شغفاً حقيقياً، وذكاءً متوقداً، وقدرة على التطوير، يشعر بهزيمته الداخلية. ولأنه يعجز عن مجاراته في ميدان الإنتاج الحقيقي، فإنه يلجأ إلى أدوات التنمر السامة: التهميش المتعمد، حجب المعلومات الحيوية لإفشاله في مهامه، النقد الهدام أمام الزملاء بهدف السخرية، أو سرقة مجهوده ونسبته لنفسه بلا حياء!
​هذا الاغتيال المعنوي المستمر يدمر "كود الأمان المهني"، ويصيب الضحية بـ "الاحتراق النفسي"، ليتحول الإنسان الطموح من كتلة من الشغف والعطاء إلى مجرد جسد باهت يتحرك بآلية، كارهاً لعمله، فاقداً الثقة في عدالة المنظومة.

​🧱 شريك الجريمة المؤسسي (صمت الإدارات العليا وغياب الرقابة):

ونعرّي هنا الشريك المتواطئ الأكبر في هذه الجريمة؛ وهي الإدارات العليا وأقسام الموارد البشرية (HR) التي تقف موقف المتفرج الصامت، أو تتبنى سياسة "إغماض العين" تماشياً مع مصالح ضيقة أو علاقات شخصية على حساب الكفاءة الحقيقية. إن المؤسسة التي تترك شلة من المنتفعين يتنمرون على المبدعين وأصحاب الفكر هي مؤسسة آيلة للسقوط الأخلاقي والمهني، وتفرط في أساسات نموها وتماسكها الهيكلي.

​♿ من فوق كرسي العز:

"لقد علمني هذا الكرسيُّ أن السيادة والريادة لا تُنال بالمناصب الزائفة ولا بالتسلط على المستضعفين، بل بقوة العطاء والترفع عن صغائر النفوس وأحقادها. ومن منصتي الفكرية السيادية، أنظر بتمعن ومجهر دقيق إلى أولئك المديرين والزملاء الذين يستغلون كراسيهم ونفوذهم لكسر خواطر الكفاءات وتهميش المخلصين، فلا أرى فيهم إلا أقزاماً فكريين يغطون عجزهم المهني بوشاح القسوة والغطرسة. لتعلموا يقيناً: أرزاق الناس، وكرامتهم، وشغفهم المهني خط أحمر لا تطاله ألاعيبكم الرخيصة. قلمي سيكون السد المنيع لكشف هذه المقاصل، ولنعيد لبيئات العمل طهارتها وقيمتها الإنسانية!" ⚖️🔥

​🛠️ روشتة العمل التنفيذية (كود الحصانة المهنية):
لحظر هذا التعدي وحفظ الاتزان النفسي داخل المؤسسات، يُعتمد الكود الإجرائي التالي:

​⚫ الفصل الصارم بين التقييم الوظيفي والتقدير الذاتي: اعلم يقيناً أن قيمتك الإنسانية والمهنية وعقلك الفذ لا يحددها مدير متسلط أو زميل حاقد. مستقبلك يصنعه كفاحك وعلمك، فلا تدع مريضاً نفسياً يهز ثقة بنيانك الذاتي.

​⚫ التوثيق الهندسي الرقمي لكل تجاوز: لا تواجه التنمر بالبكاء أو التراجع المذعور؛ بل واجهه بالدليل. وثّق كل إيميل، وكل تكليف تعسفي، وكل محاولة تهميش بالحقائق والأرقام. المتنمر جبان بطبعه، وعندما يدرك أنك تمتلك ملفاً هندسياً يدينه، سيرتد على عقبيه خاسئاً.

​ ⚫ ترسيم حدود التعامل المهني الحاسم: اجعل تعاملك مع المتنمرين مقتصراً على "حدود العمل الصرفة". حوّل كل حوار إلى إطار رسمي مكتوب، واغلق أبواب الأحاديث الجانبية التي يندس من خلالها التلقيح والسخرية. احرس مقامك بهيبتك المهنية الصارمة.

​🔬 من دفاتر العيادة الإنسانية: واقعة اغتيال. 

«أقسى الطعنات هي تلك التي تأتيك ممن يُفترض أن يقودك نحو النجاح، لتجد نفسك تسقط في هاوية الخذلان السام!»
في دفاتر الانكسار السلوكي والمهني، تبرز واقعة المهندس الطموح «حمزة» شاب في مقتبل عمره المهني، دخل إحدى الشركات الكبرى ممتلئاً بالشغف والأفكار الابتكارية التي توفر على الشركة جهداً وأموالاً طائلة. لكن رئيسه المباشر "المهندس مدحت" كان رجلاً تجاوز الخمسين دون إنجاز حقيقي يذكر، يعتمد فقط على أقدميته ونفوذه وعلاقاته.
​شعر مدحت بالتهديد المباشر من عبقرية حمزة وتصاميمه المتقنة؛ فبدأ حملة تنمر ممنهجة بدم بارد. في كل اجتماع رسمي، كان يسخر من أفكار حمزة ويصفها بـ "الخيالية وغير الناضجة" أمام الإدارة العليا ليرسخ صورة مشوهة عنه. ولم يكتفِ بذلك، بل بدأ بحجب رسائل الإيميل الحيوية عن حمزة ليظهره بمظهر المقصر، وكان ينسب أفضل أفكار حمزة وتعديلاته المعمارية لنفسه بلا حياء.
​حاول حمزة مراجعة مدير الموارد البشرية، لكنه وجد صمتاً متواطئاً وتجاهلاً تاماً بحجة "عدم التدخل في سياسات القسم". بمرور الأشهر، تآكلت روح حمزة؛ انهار شغفه، وتحول من مهندس طموح يبتكر إلى شخص يعاني من الاكتئاب والارتجاف كلما اقترب من باب الشركة. سقط كود الأمان المهني في قلبه، وانتهى به الأمر بتقديم استقالته والجلوس في بيته شهوراً يداوي جراح كرامته المهدورة، فقط لأن هناك قتلة خلف المكاتب لا يحملون سلاحاً، بل يحملون أقلام التوقيع والتقارير المسمومة!

​🖋️ البيان الختامي للفصل العاشر:

إن تنقية بيئات العمل من سموم التنمر المهني والتسلط الإداري هو ركيزة أساسية لحفظ الأمن القومي والإنتاجي للأمة. احترموا كفاح بعضكم، وارفعوا من شأن المبدعين؛ فالمنشآت تبنيها العقول الحرة المستقرة نفسياً، لا النفوس الخائفة المرتعدة خلف المكاتب.

​«العِظة الباقية: المناصبُ تزولُ والكراسيُّ لا تدومُ لأحدٍ، ومَن ظنَّ أن نفوذَهُ يمنحُهُ الحقَّ في كسرِ كرامةِ الرجالِ وتهميشِ الكفاءاتِ، فليستعدَّ للسقوطِ المخزي في ملعبِ القيمِ والإنسانيةِ.. فبناءُ النفوسِ أسمى من بناءِ القصورِ، ورايةُ العدلِ ثابتةٌ لا تموتُ!» ⚖️🔥

​بقلم: احمد حجازى 🖋
من فوق #كرسي_العز ♿
​#القتلة_لا_يحملون_سلاحا
#التنمر_الوظيفي
#مقاصل_الوظيفة
#الفصل_العاشر_اغتيال_الكفاءات
#نفع_البشرية #هندسة_الوعي 🏁
أقسى وأصعب أنواع الهزائم هي هزيمة الإنسان بداخله. هزيمة النفس وأنكسارها. حينها يذوق الإنسان مرارتها ألاف المرات كل يوم بل كل ساعة. ويعيش في ظلام دامس بداخله وإن أمتلأت حوله الأضواء. بعد أن يفقد الثقة في كل من حوله. فيفقد الرغبة في الاستمرار في الحياة ذاتها. ويموت بداخله الأمل والرغبة في تخطيها. حينها يكون الموت هو الأختيار الوحيد والأمثل للخلاص من حياته فيتمناه ويطلبه وينتظره بفارغ الصبر. 
فإن تأخر الموت وزادت معاناته وتراكمت الهزائم عليه بخزي كل من حوله له قد يصل به الأمر إلى الأنتحار والتخلص من حياته بيده إذا كان إيمانه ضعيفاً ويعيش بعيداً عن الله. فالإيمان هو آخر الحصون التي تعصمه من الأنزلاق إلى هذه الهاوية المأساوية والأقدام عليها. 
ولا تأتي هذه الحالة مرة واحدة. بل هي نتيجة تراكمات كثيرة حدثت له على مر مر سنوات عديدة من أقرب الناس إليه. على هيئة خذلان وصد منهم وعدم الشعور بها ومراعاة مشاعرة الرقيقة وأحاسيسه الفياضة. ولا يبوح لأحد بما يعانيه ويشعر به. لأنه بطبيعته إنسان شديد الحساسية ورومانسي لأقصى درجات الرومانسية التي تجعله يكتم ما بداخله ولا يبوح به. فتتراكم عنده كل مرات الخزي والهزيمة فيحبط ولا يرى في الكلام أي فائدة ولا يجد منه أي نتيجة. 
فمع من يتكلم وهم أصلاً كل أسباب ما هو فيه. ولا يمكن أن يأتي العلاج من هم أسباب المرض والعلة..
محمود عمر