السبت، 12 سبتمبر 2026

فضحتكَ عيونُكَ أيُّها المُحبُّ️ ✮✮✮ 🖊د.طارق حميدو

فضحتكَ عيونُكَ أيُّها المُحبُّ

️ ✍️❝ د.طارق حميدو ❞

فضحتكَ عيونُكَ أيُّها المُحبُّ
فأيَّ شيءٍ تُداري والمُقلُّ تَشي؟

أتُخفي هواكَ والمقلتانِ قد شهدتا
بأنَّ في القلبِ سرًّا ليس يختبئُ؟

ومهما تلفّتَّ عن عينيها خجلًا
تظلُّ عيناكَ نحوَ الحسنِ تنجذبُ

تقولُ: ما بيَ عشقٌ لا أُريدُ بهِ
وتفضحُكَ النظراتُ حينَ تقتربُ

إذا حضرتْ أضاءَ الوجهُ من فرحٍ
وإن توارتْ توارى بعدَها الطربُ

وإن تحدّثَ عنها الناسُ في مجلسٍ
تغيّرَ الصوتُ والأحشاءُ تلتهبُ

تحاولُ أن تُخفي الشوقَ في صمتِكَ
فيستفيضُ من الآهاتِ ما عجزَتْ بهِ الخُطَبُ

يا من يظنُّ بأنَّ الحبَّ منزلةٌ
تُخفى عن الناسِ إن صانَ الفتى الأدبُ

الحبُّ ليس كلامًا نستترُّ بهِ
فإنَّ أصدقَ ما في العاشقِ الحدقُ

فالعينُ إن أحبّتْ لا تجاملُنا
والقلبُ إن صدقَتْ أشواقُهُ وجبُ

فلا تُكابرْ إذا نادتكَ عاشقةٌ
ولا تقلْ: لم أُحبَّ اليومَ أو أهبُ

قد صارَ سرُّكَ بين الناسِ أغنيةً
منذُ التقتْ عينُها عينيكَ وانسكبا

فاستسلمِ الآنَ للحبِّ الذي ملكَتْ
يداهُ قلبَكَ… فما للحبِّ من هربِ

️ ✍️❝ د.طارق حميدو

يا لذكراك التي هامت بها روحي ✮✮✮ 🖊 الشاعرة لميس منصور

يا لذكراك التي هامت بها روحي
أستعيد ذكراك بتدفق

وابل من الحنين

في إمسياتي أكتبها 

بدفاتري على ضوء......الشموع

بمداد يراع ليس له........قطوع

والعين تطوف بسيل من........الدموع

وحضن الشوق هلوع..........ولوع

الروح ملهوفة ولك........الخشوع

والنبض في القلب جدائل

ووتين الفؤاد مقطوع........مقطوع

نزيفه يجري كجدول

من فيضه طاف.........ينبوع

آه يا لقاء الأمس

هل لك من..........رجوع

العين تغزل مع الشمس

حكايا في كل.........طلوع

عن حنين اتخذ فراشه

بين ثناي.........الضلوع

وأنين كخنجر في كبدي

حد نصله قطوع.........قطوع

باتت الإماني هدير رياح

إطفأت كل.........الشموع

في عتمة الليالي الرعد والبرق

هطول وابل من..........الدموع

أرهقني واغتال صبري وجراحي 

نازفة وأنيني غير.........مسموع

فيا ربي أعد لي فرحتي به معه

فلك صلاتي والسجود........والركوع

بقلمي 

لميس منصور

١٢/9 /2026

سورية طرطوس

أ. د لطفي منصور

أ. د لطفي منصور
تَعَرَّفْ/ي على كتابٍ في الأدب قَلَّ مثيلُهُ عنوانُهُ "الْفَرَجُ بَعْدَ الشِّدَّةِ" لمؤلِّفَهِ الْقاضي أبي عَلِيٍّ  الْمُحَسَّنِ بنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيِّ (ت سنة ٣٨٤هج).
وَتَنوخُ اسمُ 
قبيلَةٍ كبيرَةٍ في اليمن، خَرَجَ منها كبارُ العلماءِ والفقهاءِ والمؤرّخين ، منهم المؤرِّخُ والفيلسوف الكبير ابن خَلدون صاحب المقدّمة لكتاب التاريخ، وكذلك الهَمْداني (ت سنة ٣٦٠هج) صاحب كتاب "الإكليل" في عِدّة مجلدات وجدتُ منها في مَعْرِض الكتاب في القاهرة عشرةَ مجلدات وهي نصفُ الكتاب  في تاريخ اليمن وملوكِها، وقد ضاع القسمُ الباقي ولَم يهتدوا إليه  حتى يومنا هذا. وله أيْضًا من الكتب المُهِمّة كتاب "وصف جزيرةِ الْعَرَب".
ولن ننسى شاعِرَنا الفيلسوف أبا العَلاءِ المعَرِّي التّنوخي صاحبَ المؤلّفات العظيمَة، والأشعارِ السامقَةِ ولزوميّاتهِ العجيبَة.
هذه هي اليمن أمّ الحضارةِ العربيّة الإسلاميّة تتعرّضُ الْيَوْمَ للدّمار والقتل والتشريد. وممَّن يحدثُ هذا ؟ إنَّهُ من الأشقاء العرب، وصدَقَ طرَفَةُ بنُ الْعَبْدِ في قَوْله:
وَظٌلْمُ ذَوَي القَرْبَى أشَدُّ مَضاضَةً
        عَلَى المَرْءِ من وَقْعِ الْحُسامِ الْمُهَنَّدِ
أمّا صاحِبُنا التّنوخي فقدِ اختارَ الأدَبَ تَأليفٍا وتدْريسًا، فقد وصلنا من كتبهِ أيضًا كتاب "نشوارُ الْمُحاضَرَة" طُبِعَ في سَبْعَةِ مجلدات، أربَعَةٍ مِنْهَا مِنْ أصلِ الكتاب، والباقي جُمِعَتْ من كتبِ الأدَبِ الأُخرَى، لأنّ الكتابَ تَعَرّضَ أيْضًا لعوادي الزّمان.
يَقَعُ كتابُ الفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّة في خمسةِ مجلّدات، حقّقَهُ عَبّود الشالجي، وطُبِعَ في دار صادر ، بيروت  ١٩٧٨م.
جاءتْ مادّةُ الكتاب من حكايات قصيرة تعرَّضَ فيها ناسٌ من عِلْيَةِ القوم إلى أزماتٍ شديدة، بقدَر ما في الشِّدّةِ من قَسْوَةٍ أشرَفوا على الموتِ أوِ الإفْلاسِ، وفِي اللّحْظَةِ الأخيرَةِ قُبَيْلَ وقوعِ الكارثَةِ أو النهايةِ القاتلةِ تتدخَّل العنايَةُ الإلهيَّةُ ويَاْتي الفرَجُ بعدَ الشدّةِ ويتخلّصُ المَأزومُ ممّا حاقَ به من أهوالٍ وأخطار.
وفِي الكتاب مادّة وافرة عن الحياةِ الاجتماعيّة للشعوب الإسلاميّة، لا نجدها في كتبِ الحَوليّات التاريخيّة مثل تاريخ الطبري أو الكامل لابن الأثير، أو البداية والنهاية لابن كثير وغيرها من أُمَّهات الكتب المعروفة. ولولا كتاب الفرج بعدَ الشدّة لضاعَ جانبٌ كبير من عيون الأدب العربي.
أوصي بمطالعةِ مادّةِ هذا الكتاب لأنّ فيه فائدتين:
-  الإفادة من لغة التّنوخي الغنيّة بجمالها وسلاستها، وأسلوبهِ الأدبي الراقي الذي يجذبُ القارِئَ حتى اكتمالِ القصّةِ أو الحكاية.
-  الفائدة الثانية: الوقوف على سُبُلِ حياةِ الناس العاديين، ليسَ حياةَ الأمراء والحكّام والأغنياء. فهو يسردُ أخبارًا وقعت مع البسطاء من العامّة، وفيه أيضًا أخبارٌ عن نساءِ ذلك الزّمان من حرائِرَ وجوارٍ ضاقت بهنّ الحياة ثمّ أفلَتْنَ من الشدائِد سالمات.
بروفيسور لطفي منصور

لعنة الحب ✮✮✮ 🖊 الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

لعنة الحب .
أيَا عزيزَ عيْني ، َمهجةَ روحي والفؤادِ ، أيَا أوَّلَ بداياتي فتنةً وجماًلا ، ومعالمَ خاتمتي ونهايتي جبرًا واختيارًا ، حدِّثني حبيبي عن لعنةِ الحبِّ وفخاخِه لا متناهيةِ الأبعادِ ، وماذا عن ذاك الغيابِ ساديِّ الهوى ؟ أحدُ شِرَاكِ لعنةِ الحبِّ الأمينِ ! وحين يطولُ كعادتِه انتظاري ، وأكتوى ألمًا و شوقًا إليكَ ، لو تدري كم يُدميني ، وهو جدٌّ عظيمٌ ؟  وماذا عنكَ يا أملي ؟ أيساكنكَ هذا الذي أحالَ حياتي عذابًا وجراحًا وأنينًا ؟ أم أنَّكَ سيِّدُه الآمرُ ، تُطلِقه عليَّ لِتُحكِمَ أدواتِ حربِكَ بعدما أخفيتَ الرَّاءَ عنِّي ، وكأنَّكَ تُطِعمُ ساديَّتَكَ بمازوخيةِ عذابي ، وعائنةِ عشقِكَ بامتيازٍ ! أجبني بربِّكَ كيف صرتُ تلك التِّي تبررُ طغيانَ قلبكِ ، وتلومُ كلَّ شيءٍ إلَّا أنتَ ، وتلعنُ كلَّ بعدٍ  ، وتتَّهمُ الجميعَ به إلَّا أنتَ ؟ وإذا أقبل اللَّيلُ الكئيبُ بظلاله وعتمته ، تأمَّلتُ القمرَ فهاجت نفسي وأعملَ مخالبَه بي الحنينُ ، فتذرفُ عيني دمعًا وأنينًا وعتابًا ، فأنظرُ عن يساري فلا أرى سواكَ ، وإن يمَّمتُ عن يمني ، فلا أسمعُ سوى همسكَ العذبَ ووعودَك الحُُبلى كذبًا وفرحةً وارتواءً ، فإن عاودتُ النَّظرَ إلى السَّماءِ جذبني مدارك الذي يغويني ويسحرني ، فأنتَ سماءُِّ عمري التِّي لا ترحلُ ولا تغيبُ ، ها أنا أصادرُ من بين عينيك خيطَ  الحقيقة وشيئًا من  أملٍ ورجاءٍ ، أقاومُ نيرانَ قلبٍ أدمنت فنونَ الاشتعالِ ، وعلى أبواب حصونِها أقفالُ صمتٍ عنيدٍ وبقايا احتلالٍ ،  وأحرفٌ حمقاءُ  تنحتُ بأظفارها  مسافاتِ هرطقةٍ وكفرٍ تدّعي زورًا العدالةَ و الوقارَ ، أيُّها الحاضرُ الحاضرُ دومًا بمحرابِ قلبي وثنايا فكري ، أيَا فتنةَ روحي وعذابِها ،  أما آنَ الأوانُ لنختصرَ تلك المسافاتِ اللَّعينة ِكلعنةِ بني إسرائيل بتيه سينين ، ونعجنَ تلك الأرضَ العقورَ ، ويجمعنا لقاءٌ سرمديُّ حيثُ لا تطالنا تأويلاتٌ ولا يحول بيننا رعاة الفراق الأثيم . 
   أيَا رجلي وسيدي ، أوتدري معنى " كلٍ "  بمعاجمِ الحبِّ وديوانِ العاشقين ؟ أنت كلُّي ، وامتدادي ونشوتي وفرحتي ومعاناتي وسهادي ، أنت الكائنُ المُتجسِّدُ لمعنى لعنةِ الحبِّ ولوعته ، وكأنَّكَ ابتلاءٌ أدمنه ، يرفع لي درجاتي بمدينة العشقِ ،  ويحطُّ عنِّي ندباتِ الماضي الأليمِ ، ها أنا على عتباتِ مملكتك أحتويك بجنونِ الأذرعِ التِّي ما ملتِ عبثيةَ الانتظارِ ، ولا رفعتُ له راياتِ استسلامٍ وَغَرَابِيبَ سُودٍ ، فميثاقُ هوانا كنقشٍ فرعونيٍّ بجبالِ سيناءَ غفلت عنه معاولُ الدَّهرِ ومخالبُ السِّنين ، فإن تآكلت ذاكرتُك ، فسل عنَّا مَن مروا بسيناء وجبالها ، ومن سكنوا قريبَ طورِ سينين وزيتونةً مقدسةً ، ورهبانَ سانت كتارين ، وحتى إن تأكلت ذاكرتُكَ فكلِّي يقينٌ أنَّك تؤمنُ أنِّي أحبُّكَ ، ولمَ لا وقد منحتكَ صدري ملاذًا يضمَّكَ ، ونفسي لك موطنًا يحتويك فلا يخونُ  ؟ ؛ وطنًا أمينًا لا ينازعُ ساكينه هُويتَهم ، ولا يهدِّدهم بمشنقة الرَّحيلِ ، ها أنتَ رجلي وسيِّدي تسكنُ عرينَ قلبي كملكٍ مُتَّوجٍ تحكمُ مملكتي وتُزيِّنُ بحكمتك وفرطِ عشقكَ تيجانَ الأحرارِ ، فإن ارتضيتك سيِّدا لسِتِّ الحرائرِ، فلا تكسرني يومًا وتسلكْ أزقَّة الجواري والإماءِ ، فملكة خلية النحل واحدة لا قرين لها ، فإمَّا فراقٌ لا لقاءَ له ، وإمّا مُلكٌ عضوضٌ يليقُ بستِّ النِّساءِ .
اقتباس من كتابي أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي 
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

((أمي)) ✮✮✮ 🖊 الشاعر محمد علي فرغلي احمد

((أمي))

أمي يا بنت أبوزيد
الكرم والأخلاق آيه 
ومهما أقول وأعيد 
قمر والأصل كفايه 
      ******
فين أيامك فين لياليكي
فين الطيبه وراحت البال 
حلوه البسمه ف نن عنيكي 
والضكه أجمل موال 
      ******
أمي عاشت بس ليا 
وياما ياما فرحت بيا 
وبعد منها إزاي أعيش 
ومنين تيجي الحنيه 
      ******
ومين غيرها يسمعني 
والحضن إللي يساعني 
ومين علي قلبي يطبطب 
ومين عن حزني يمنعني 
      ******
ف اللحظه مسكت إيدي 
طبطب علي إخواتك البنات 
إبتسمت وسابت إيدي 
وفجأه راحت من سكات 
       ******
هان عليكي يا أمايا 
أعيش أنا من غيرك 
هان عليكي يا أمايا 
وسبتيني زي غيرك 
       ******
ألف رحمه ونور 
عليكي يا أمايا 
عايشه متوفيه 
عايشه جوايا 
      ******
الشاعر محمد علي فرغلى احمد

«لحمُ الحجر» ✮✮✮ 🖊 الشاعر طاهر عرابي

«لحمُ الحجر»
طاهر عرابي
دريسدن – 23.08.2024 | نُقّحت 12.09.2026

——-

أيها المشردون،
يا لحمَ الحجر،

اتركوا جلودَكم تحت حرِّ الشمس،
ولا تحملوا ذكرياتِ الماضي؛
دعوا ولادتَها هناك،
تتفتّحُ في موضعها،
وتبقى كما تُبقي الأرضُ سرَّها فيكم.

غيّروا تواريخَ ميلادِكم،
واتركوا الميلادَ ينبتُ حيث بدأ،
يتنفّسُ رائحةَ الأرض،
واختاروا أيامًا من الخريف:
ريحًا،
ومطرًا،
وسحابًا،
وغضبًا،
حتى يصيرَ العظمُ فصلًا لا يتبدّل.
وتنكّروا لكلِّ ما يذكّرُ بالفجيعة،
فستصبحون أجملَ من رمادٍ ينهضُ من بركان،
عُراةً من الكآبةِ وتشتّتِ النفوس،
حاملين ما تبقّى من تحفِ الوجود.

عيشوا في أصدافٍ تحميكم،
واهربوا من هذا العُقمِ المقدّس؛

فما عاد للصدى صمتٌ يسمعُه أحد،
وعلى صدى أحزانكم يتعثّرُ الألم.

في الغرفِ المفتوحة
تسكنُ بهجةٌ مدجّنة؛
هي لهم…
بعد فواتِ المهابةِ البشريّة.
لقد أحرقوا خلفكم الأرضَ
وينابيعَ الماءِ العذب؛

لا وردَ يتفتّح،
ولا براعمَ تنهضُ من الرماد.
الحقولُ كثبانٌ
من رملِ الانفجارات،

والجذورُ تستحي أن تمدَّ نفسها
ليرتفعَ منها ساقُ الشجر.
الماءُ يكرهُ الخشب،
والسوسُ وجدَ بقاءً أزليًّا،
ولا شيء يُغري العصافيرَ
في جوفِ القذائف.

ولا خبزَ
إلا واحترقَ صاحبُه
قبل أن يمسكَ الرغيف.
قرقعةُ الأواني الفارغة
سمفونيةُ الفجيعة.

أيها المشردون،
لا تخشوا انهيارَ القيم؛
فقد اعتدتُم الفراغَ الروحي
وتيّارَ الإنكار.
لستم وحدَكم ضعفاء؛
نحن أشدُّ ضعفًا
في صياغةِ الألم.

يتفتّتُ الغيظُ كغبارٍ تالف.
وصعودُ الملحِ إلى الأفئدة
يخرجُ مع الدموع،
مقهورًا مثلنا.

لا تخجلوا من فضيحةِ العالم؛
أنتم الآن أنقياء،
ولكم اختيارُ البياض
في قوسِ قزح.

دعونا نخافُ معًا
من سقوطِ النارِ فوق القمر،
ومن تبعثرِ الممسكين
بشعاعِ الشمس.
فالملاجئُ علبُ سردين،
والغضبُ يتنفّسُ اللونَ الأرجواني
ليظهرَ في قناعٍ
من سماحةِ الواقع.

الطرقاتُ مهدَّدةٌ
بالالتواءِ ونكرانِ الهدف؛
فإلى أين نذهبُ
لنبلغَ التاريخ،
ولو بحرفٍ ذي ضوءٍ
يحدّدُ الاتجاه
في زحمةِ الضباب؟

أوقفوا الحرب؛
لقد تغيّرنا،
وأضعنا الطريقَ إلى الحب.
كيف نحبُّ،
وقد فقدَ الجسدُ أطرافَه؟

المتلهّفون للبقاء
عليهم أن يسجدوا فوق رؤوسهم،
ليروا قربَ الأرض
من وجوههم،

ويقتنعوا أن الحربَ
جعلت الأرضَ محروقة.

انظروا…
واشمّوا رائحةَ الجنون.
ماذا يعني أن نكونَ
عناقيدَ عنبٍ
معلّقةً على أعمدةِ الدخان؟

لم نعد نخشى التحوّلَ
إلى فصيلٍ بشريٍّ يخطّطُ للرحيل
قبل أن يُعمّرَ الأرض.

خسرنا الرهانَ على ما نملك،
ولم نعد نفكّرُ بربحِ أيِّ شيء.

من يربحْ معركةً…يخسرِ الحياة.
الأصواتُ الجميلة
لا تنبعُ من هديرِ البراكين؛
هناك لا يُسمعُ إلا القرف.

موظّفو النكبات
يتقاعدون على موائدِ الخديعة،
ويركبون يخوتًا
فيها ملذّاتُ اليأس.
ولطماتُ الأمواج
تذكّرهم بآثارِ الثلج
فوق الجثث.

قل وامضِ، يا شريد:
ما أجملَ أن نتراجعَ
نصفَ خطوة،
لنمضي ألفَ خطوةٍ
نحو النهار.

لم نفجّرِ الأرضَ لنزرعَ صنوبرًا،

بل فجّرنا الدموع،
وعزّينا الأحياءَ بالصبرِ المُرّ.

وما أبشعَنا في السِّلم،
وما أبشعَنا في الحرب،
حين نُهيّئُ للجريمة
بأزياءٍ جديدة،
وقلوبٍ من سراب.

نبني دولًا
لنرسمَ ملامحَ الأعداء،
ثم نتذكّر…ولا نعتبر.
غرسوا، وشرّدوا،
وحمَوا غرسَتهم،
حتى باتت
توبّخُ وجوهَهم.

ثم تقاعدوا…
يتلفّتون
في بحيرةِ المجرمين.

ط.عرابي - دريسدن

الخميس، 10 سبتمبر 2026

تغريبة خريف العمر ✮✮✮ 🖋 الأديب صالح إبراهيم الصرفندى

تغريبة خريف العمر
هل بعد الخريفِ خريفُ؟حياتي تغريبةٌ 
بدايتها نزوحٌ قسريٌّ 
و ألمٌ يعتصرُ سنواتِ 
عمري 

خيامٌ متآكلةٌ 
تذكرني بأوجاعِ
 صبري 
و لهفةِ عودتي ومفتاحُ
 بيتي القديمِ المعلّقُ
 بجدائلِ الانتظارِ يئنُّ في عتمةِ المنفى يُعاتبُ 
كفّي

 هناك خلفَ تلالِ الزيتونِ كانت لنا شمسٌ تغسلُ ثوبَ أمي 
وكان لنا ظلٌّ يأوي إليه تعبينظراتُ العابرينَ كخريفِ أيلولَ 
يفتشُ عن لحظاتِ عشقٍ 
فلا ربيعٌ مرَّ و لا الأيام ترحم ضعفي 

حتى المطرُ هنا..
يغرقُ خيمتَنا بالأسى 
بينما هناك في بلادي كان يزورُ الطينَ ليُحيي أرضي ويشفي
 علّتي
 أيلولُ.. مَن في الكونِ مثلي؟مخيماتُ النزوحِ قبورٌ بلا نوافذَ و لا جدرانَ تحفظُ سرّي 

أشجارُ اللوزِ و كرومُ التينِ هناكَ تسألُ
 عن طفلٍ كبرَ
 قبلَ أوانِه 
عن ضحكاتٍ دفناها تحتَ عتبةِ الدارِ 
قبلَ الرحيلِ المُرّ 

أيلولُ يتنكرُ لهمسِ حرفي أيلولُ جاءَ متعذراً:
أجئتَ بعدما احدودبَ
 ظهري؟

تركنا كلَّ شيءٍ ولم نأخذْ معنا سوى غصّةٍ في الحلقِ تغريبتي بلا نهايةٍ و قصتي.. البداية

بقلمي 
الأديب صالح إبراهيم الصرفندى 
@إشارة