الأحد، 6 سبتمبر 2026

في خطورة اجتماع الحسد والغباء ✮✮✮بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

في خطورة اجتماع الحسد والغباء
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي 

   لقد قتل ابن آدم قابيل أخاه هابيل بدافع الحسد ، الذي آزره وقواه الغباء ، فالأخير شكل بيئة خصبة للحسد ، مادفع بالحاسد الغبي تنفيذ تلك الجريمة بكل وقاحة ، بل وصل الأمر إلى أن أصبحت تلك الجريمة سنة قبيحة يفعلها الكثير من بني آدم ، منذ تنفيذها إلى قيام الساعة .
   بعد منفى طويل ، عاد المدعو فرج ، وهو أحد أبناء القبيلة ، التي كانت صاحبة القرار والسيادة المطلقة في البلدة ذات يوم . فوجد قبيلته قد تمزقت وضعفت ، وأمجادها قد أضحت أثرا بعد عين ، بل لم تعد لها أي مشاركة فاعلة في المجتمع ، وليس لها نفوذ أو وجود في السلطة . 
   لم يرق له الحال ، ولم يقر له قرار ، فشمر الساعد ، وشد المئزر - علما بأنه كان متسلحا بشهائد علمية عليا ، وموروث ثقافي كبير ، وعزيمة تطال الثريا ، وإردة صلبة لا تفل - وانطلق لإعادة الأمجاد ، وبناء ما تهدم واندثر ، ولكن بطرق حديثة ، أهم عناوينها ؛ المشاركة الفاعلة في المجتمع ، وتقديم الخدمات للبلدة ، دون النظر لعرق أو سلالة أو فئة أو جهة ، وهنا بدأ أبناء البلدة يصدقون أقواله ،  ويباركون أفعاله ، ويطمئنون لوسطيته ،  وما يقدم من خدمات للمجتمع ، فالتفوا حوله ، وتظللوا تحت رايته ، مباركين خطواته ، وراضيين بريادته . 
   وفي ذات يوم التقى بفرج شيخ مسن ، بادر بالتحية ، ثم قال : يا فرج هل تسمح لي أن أذكرك بأمر ربما تكون قد غفلت عنه ، نظرا لمشاغلك الكثيرة ؟ قال : أجل ، قل يا شيخ فكلي آذان صاغية ، قال الشيخ : حقا لقد قطعت شأوا بعيدا فيما ترمي إليه ، وربما تجاوزت ما كان عليه أجدادك وآباءك من أمجاد ، لكن أحد أقربائك مازال يعمل فلاحا مع أحد الرعية ، وأنت تستطيع انتشاله من ذلك المكان إلى مكان يليق بوالده الشهيد ، شكره فرج ثم مضى ، يفكر في ذلك الأمر ، إذ يرى أن كلام الشيخ حق ، ولكن الأهم من ذلك هل يستطيع ذلك الفلاح القيام بأي عمل ما ، من شأنه الغوص في مستنقعات السياسة ، والسير من غير تعثر في دهاليز السلطة ؟ وبعد بضعة أسابيع ، استدعى فرج ذلك الفلاح ، ومكنه من عمل تنظيمي جيد ، بعد أن قال له : أنت ستدير الجانب التنظيمي والخدمي في البلدة ، وأنا سأكون السند والمدد لكم في المحافظة ، وفي هرم السلطة . قال الفلاح : هو كذلك أخي العزيز فرج . 
   لم يمض عام حتى تقرب من المزارع اللئام والأمراض والحاقدون والحاسدون ، وأوغروا في صدره أنك أنت الأولى بالقيادة ، ونحن سنكون إلى جانبك ، نحن سوف نعد لك التقارير الكفيلة بإسقاط فرج ، وأنت ماعليك إلا أن تذيلها بتوقيعك ، وتختمها بختمك ، وترفعها على الفور إلى محافظ المحافظة ، والمحافظ كما تعلم غير راغب في شخصية فرج القوية الصلبة ، التي لا تلين أمامه حتى في أدنى المواقف ؛ لذلك سيجد المحافظ بذلك ضالته ، ويعمل بكل ما أوتي من قوة ونفوذ لإسقاط فرج ... 
   نلتقي أحبتي القراء في السردية القادمة لاستكمال الحكاية ومعرفة النهاية .

" نسعى للهروب " 

لم يستثنينا 
حاول أن يمزح معانا 
ضمتنا أمواجه بقوة 
لم تفلح في جرنا 
تهنا مع أمواجه نراقصها  
 نأخدها مرة و تأخدنا مرات 
في هوا و ملدات 
مع أمواجه تعلمنا فن العوم 
غصنا إلى أعماقه كأنه صديق 
يسهل علينا إصطياد أسماكه
و يعدنا بالمزيد 
ما أروعه من صديق 
يفديك بالغالي و النفيس 
يهديك من صدفاته ما يغنيك 
و في لحظة و لا كانت على البال 
أمواج تلو أمواج تمتد و تزيد تكبر 
و نحن في غفلة نبحث عن مواصفات 
نزين بها آخر اللحظات الممتعة 
سلام و اطمئنان لم يعودا من الأولويات 
البحر كشر عن أنيابه 
أفواج متتابعة من الحيتان تحاصرنا 
تسعى بكل ما لها من قوة 
للظفر بالغنيمة 
و نحن نسعى إلى الهروب 
سألنا أنفسنا كيف صدقنا المغامرة 
كان الجواب في شكل سؤال 
حكمة القنفود كول و قيص 
و النصيحة إعمل بما عمل الذئب   
و لا تعاود المغامر 
إذا خرجت منها هذه المرة سليما !...
بقلم عبدالكريم يسف :
(عمرى ما نسيتك)
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
أنا عمرى ما نسيتك٠٠٠٠
لكنى أخدت جنب لما لقيتك
بتبعدى٠٠٠ وياريتك 
بصيتى٠٠٠٠
لسنين طويلة فيها إستنيتك 
على أحر من الجمر٠٠٠
لإنى فعلآ عشقتك وحبيتك
وترجعى برضه وتتهمينى 
بحاجات تبكى قلبى وعينى 
إنى إتخليت عنك ونسيتك٠٠٠!!!
أنا لو نسيتك يبقى نسيت نفسى
لإن حبك نبض قلبى وكيانى وحسى 
وإنتى الوحيدة اللى إختارتك وإتمنيتك 
تشاركينى كل حياتى
وتملى ٠٠٠كل أوقاتى 
فمفيش مكان فى قلبى لغيرك
سواء دلوقتى أو الزمن اللى آتى
لإنك على عرش قلبى ملكة متوجة
وكمان ملكتك وآمنتك عل كل حياتى
فأنا صدقينى ٠٠٠٠٠٠٠٠٠عايش بيكى
وحدودى كلها هى جفونك وعينيكى
ودا مش من دلوقتى٠٠٠
دا من أول لحظة شفتك فيها ورأيتك 
فأنا عاشق فى محراب حبك
ذاهد فى الكل يكفينى بس قلبك
ومن كل قلبى بقولك ٠٠٠بحبك
ليه بتشكى فى إنى فعلآ حبيتك٠٠٠؟
وفاكرك على طول ٠٠٠
وعمرى فى يوم٠٠٠٠٠ ما نسيتك !!!
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بقلمى( إبراهيم صابر)

مقامًا يليقُ بستِّ النِّساءِ ✮✮✮ الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

مقامًا يليقُ بستِّ النِّساءِ .
أيَا عزيزَ عيْنِي ، هل يجبُ أن أرشو قلمي  ليكتبَ عن شيءٍ غيرَكَ ؟ من أجلكَ أسلمتُ ساقَ قلمي لريحِ القصيدِ ، وتركتُ مقاديرَ الهوى تجري في أعنّتها ، وما بينهما سقطتُ صريعةَ العشقِ ونيرانِه ، فلا أنتَ بعيدٌ خلفَ مسافاتٍ بلا أملٍ ، ولا أنتَ قريبٌ فتداوي ما بي من أوجاعَ وألمٍ ! أيَا فتنةَ روحي ومهجةَ قلبي ، سأستغيثُ بذاكرتي ولو سَلَبَتْها منِّي قسوةُ السَّاعاتِ وجحودُ ليلِي ، سأتجاوزُ أيامي المقبلةَ بما دار بيننا من أحاديثِ العهدِ القديمِ ، من غربتي التِّي تنامتْ فيها فاجعتي ، وتناثرتْ فرحتي على عتباتِ وعودِ عُرْقُوبِ ، وحين غرسنا بطهرِ هوانا نخيلًا يُعَّمرُ مئاتِ السِّنين ، ربطنا التَّلاقي برحمِ النَّخيلِ ، بعشقٍ يشقُّ غمامَ السَّماءِ ، أجبتكَ بكلِّ يقينٍ ؛ نعم ، ومع كلِّ يومٍ سألتكَ ؛ أجبني بربِّكَ ؛ أحان اللِّقاءُ ؟ أجبتَ بمللِ ليلِ الشِّتاءِ ؛ دعيها تصيرُ ثمارًا ، عدتُ إليكَ وقد أبلَحتْ ، .... أومأتَ بنزقٍ، صبرًا ، دعيها زهوًا تصيرُ ، حبيبي ها هي أزْهَتْ وطابَ القطافُ ، أجابتْ عيونُك ؛ مهلًا يا عمري ، ومرتْ سنونُ رطبٍ تلتها عجافُ النُّفوسِ بها أتمرت ، وحين التقينا أخيرًا حبيبي رحلَتَ بليلٍ ، وعدتَ بشيءٍ يخصُّ حُنَيْنًا ، فكيف ارتضيتَ منكَ أعاني ؟ وكيف أمِنتَ لغدرِ اللَّيالي ؟ وكيف قبلتَ عراءَ هوانا خيامًا بسقفِ السَّماءِ تلوذُ بها أمرأةٌ تخصُّكَ ؟ كفرتُ بكلِّ حروفِ الهجاءِ ، وما عدتُ أرجو وعودَ القصيدِ ، وحين أغادرُ ديوانَ هوانا ، وأُسأَلُ عن عهودٍ ودينٍ ، ونقشٍ بكلِّ الأزقةِِّ كانَ .... أجبني بربِّك ماذا أقولُ ؟ ومشكاةُ نورٍ تهدي الحيارى ، ومَن عاش يقفو بعشقٍ خُطايَ ! أيَا أيوبَ شوقي أأفتحُ بابًا لبركان صمتي ؟ أم أحتمي خلفَ جنوني ؟ أمِن بعد كلِّ هذا الغرامِ تضنُّ عليَّ بكلِّ الوعودِ ، أيكفيني أنظرُ ليلي الطَّويلَ لعلِّي أراكَ ما بين النُّجومِ ؟ أصار هوانا لديكَ بغدرٍ حبيسَ الكلامِ ؟ وأنا في جحيمي أعدُّ وأحصِي عامًا بعامٍ ؟ وحين أرتِّبُ لدفء التَّلاقي بدقَّاتِ قلبي وأنفاسِ عمري ، وأنتَ بحمقٍ تقيسُ لقانا بسيفِ الظُّنونِ ! أكنتَ تراني طُعْمًا وشَرَكًا لجلبِ وحيكَ ، ونقشِ النُّصوصِ ؟ وأنت كظامئَ ببحرِ القصيدِ ، تقامرُ دومًا ، وتبحثُ جُرْمًا بكلِّ القلوبِ ! أفقْ من غروركَ ، واعلمْ يقينًا بأنَّك رجلي ، وأنِّي بحقٍّ ستُّ النِّساءِ ، فلا وحيَ يأتيكَ دوني ، ولا إلهامَ ينبعُ سوى من  عيوني ، فإن اشتاقَ بعضُك لبردِ الخطايا ، وضيقِ السُّفوحِ ، فلا معراجَ يُفتَحُ نحوي سوى باغتسالٍ ينقِّيكَ عشقًا من كلِّ الدَّنايا ، وعطرٍ رخيصٍ بحضن الإماءِ وسحرِ البغايا ،  فأنثاكَ تعلو كنجمِ الثُّريا ، وليس التَّحلي دون التَّخلي ، مقامًا يليقُ بستِّ النِّساءِ . 

   اقتباس من كتابي ( أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي ) 
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

«أنا التي تُحادثني» ✮✮✮ 🖋 الشاعر طاهر عرابي

«أنا التي تُحادثني»

طاهر عرابي
دريسدن – 23.09.2021 | نُقّحت في 06.09.2026

قال لي «أنا الأنا»، والخوف يترجّل عن عينيه،
يحمل أصدافًا من الصحراء، وشوكًا من البحر،
وزنبقًا من بركان:

لا تأخذيني بعيدًا في متاهات الغروب،
يتغنّون بالشفق عبثًا،
وهم في غرف الانتظار،
يوزّعون التهم على السأم،
وينافسون التردّد،
دون أن يدركوا معنى غياب الشمس.

وحتى أنا…
لم أكن سوى طيرٍ يُطعمكِ من فمه
حبّاتِ قمحٍ صفراء بلون الضوء،
قبل أن ينكسر الشفق.

ربما سمّيتُها رغيفًا… لنسكّت الجوع،
ونلتفت إلى البصيرة.

وتركتُ السكّر لفنجان الصباح،
كأنّ نكهتَه تقول:
اجلسْ… لأراك.

ولم أجلس،
أو جلست أترقّب الجلوس.

يحملني الغيظ إلى ما بعد لذّة القهوة،
وأرضى أن أبقى،
أراقب ذبابًا على الطاولة،
وعيناي تحدّقان في مكعّب السكر،
تخشيان أن يذوب،
والقهوة ما زالت في الطريق تتعثّر.

كيف أحرص على اليقظة،
وكأنها تتلاشى… فيّ؟

لن أُمَسّد شعري كأنني من أساطير العجب،
ولن أنظر في المرايا بحثًا عن السعادة،
مثل وردةٍ رفضت قطرات الندى،
فنسيها الصباح.

قلتُ لـ«أنا الأنا» دون تذمّر:

كلُّ الخريف واقفٌ على الباب،
يراقبنا إن أشعلنا موقدًا… أو قنديلًا.
فأين لنا دفء الشتاء؟

دعك من السكّر… فهو لا يشتهينا.

أنهجر معًا؟
بلا قلق، بلا شقاء؟
حيث تتوقّف عن البكاء على نفسك،
وأرعاك… بشيء من الحب؟

أعرف جزيرةً تهوى أمثالنا…
لكنّ الطريق:
جوعٌ، عطشٌ، وخوفٌ،
وثعابين ضخمة تلتفّ حول جذوع الأشجار المنهكة.

والطريق مسدود،
نعم… مسدود قبل أن يبدأ في اختبار ترابه.

تكفيك الأفاعي،
تتزيّن بقلائد من أسنانٍ ابتلعتها،
وترنّ أجراسها،
رنينًا لا يشبه سوى الهرب.

أحذّرك…
لأني أعلم أن الخوف
لا يبحث معنا في ترتيب الحواس.

ستغادرنا الحواس،
ونرضى أننا نجونا… بأجسادنا.
هل يكفي الجسد لفعل شيء؟

لكننا لن نموت هناك
إن بلغناها رغم العناء.

سيصير لنا عيون
من خزف الجنون،
ولا نخشى السقوط في الحفر.

نرصد الخطى بأبصارنا،
ويهتدي اليقين بخطانا.
لأول مرة… يخشانا اليقين،
ترفٌ يضاهي صخب الفكر.

نحلّل طبقات السحاب:
هل يحمل غير المطر؟
جرادًا؟ أم بعوضًا يتجسّس علينا؟

ونُصغي للكثبان:
إن تحرّكت،
تركتنا خلف الطريق.

يا أيها الطريق المتلكئ في صلاتك،
هل تنتهي بحديقة؟
أم لا ترى إلا شقاءك،
وأنت تستأنس بالتراب؟

ستتعلّم معنا كيف ينقلب الطريق،
وكيف نحفر معًا بين السدود
عن سؤال واحد:

متى الوصول؟

عندها يضيق الطريق،
ويعلو صخبٌ موجع،
فتنهار بعض الأحلام،
ويزحف الرماد
حتى ذلك الشفق المقتول في سرابه.

نرجو من الحياة قليلًا من الرفق،
كي لا نظل وحدنا
في حيرة العابرين.

قال «أنا الأنا» متلهفًا:

العِشرة لا تولد من الصمت،
ولا تترك التحديات أثرًا عابرًا.

نظن أننا نحمل شيئًا
أبهى من جناح حمامة
حين تحلّق نحو القمة.

سنحاول الوصول
إلى منابع تلك المعجزة
التي سمّيناها يومًا: الظلمة الأولى.

نخنقها بالرمل،
وندفع بجبل… ليجلس فوقها.

صدقني…
العقل صندوق عجائب،
إن رأى في العبث طريقًا يحمينا من الاستسلام.
فهل نساير العبث
لننجو معتوهين؟

ما أشقى العبث إن دخل في الهذيان،
ليسقط على الأرض مثل قمح البيادر،
فيه السليم… والمتسوس،
وكلٌّ يجد طريقه
إلى رغيفٍ مسموم.

افتح طريقًا موازيًا للعبث،
وآخر لليقين،
وسنصل معًا…
قبل أن تحدث أسوأ معجزة،
ويغدو الحصاد
أشد ألمًا من الزرع.

ما زلنا نرتدي ثوبًا
مغموسًا بأصباغ النحل الأزرق،
ونفتخر بدهاء النمل،
ونندهش…
كيف يبني ممالكَه بصمت!

قلتُ – أنا:

النمل والنحل…
يتشابهان في المروءة.

ونحن نلوذ بالماضي،
كأنه أقرب إلينا من أي فكرة،
ونغفل أن المستقبل،
إن هرب،
ينام في زوايا التردّد.

نحن القادمون من ذاكرة الحب،
نتجوّل في فسحة
لا ندري: أهي للبحث؟
أم للتيه؟

فلنُدوّن أسماءنا
في دفاتر الرحيل،
لعلّ العفو يشملنا،
فنشارك عيد الحصاد…
أو يُغرقنا العفن
من طول التردّد.

نحمل حزننا
بعيدًا عن أعين الأحياء،
تخاف منا الكائنات حين نغضب،
فنغوص في وحل الأحقاد،
ويأكل الغيظ خلايانا،
ويعلو صدأ الحديد في أرواحنا.

ولا نعود نرى كيف تلد الزرافة،
ولا نلمس بين أصابعنا
أن الهواء ما زال حرًّا…

كم من مرة نحارب ذواتنا
في معركة أولها خوف،
وآخرها خوف،
ونهايتها… أن لا نكون،
حين نزرع الورود
انتظارًا لصيف آخر.

ذاب السكّر بالندى،
وحلّ المساء بلون الشفق،
وانهزم ما طاردنا،
يطارد ظلّه،
أو يتمرّد تحت الرماد.

كان طريقنا جميلًا،
واستقرت الخطوات بلا تردّد.

أنت… يا أنا، عُد إليّ،
كي نبدأ من جديد.

سنذهب إلى الجزيرة،
حتى لو تجرّأت علينا الأفاعي
برنين الأجراس.
وربما ننقذ الشجر
قبل موعد تفتّح الأزهار.

ط. عرابي – دريسدن
صراع مع قلمي 

وضعت يدي فوق صدري 
وقلت كفاني 
تسارع نبضي 
ووحدتي 
زادت من وحشتي 
وتهت في سراب أمري 
وحاولت أن أكتب 
ما يخفيه صدري
فتناثرت حروفي 
فوق ورقي 
وهي تتوق لحرية بوحي 
وقد لجمته بإسرار مني 
أردت أن أخفي وجعي 
وأبوح  لفرحي بالرغم عني 
فتهت بين مشاعري 
وتوقفت عن كتاباتي 
وأنا في صراع 
مع قلبي وظني

       السيد الخشين 
        القيروان تونس
فاكر حضرتك

بقلمي محمد عنانى

أُستَاَذى فَاَكِر حضرتك

بِحرُوفَك إنت وكِلمتك

وكَمَان بَسَاطة لَهجتك

أسلوب حياتك رِقتك

كان التواضع مَشيتَك

حَببتنَا فى مُنَاقشِتك 

وفَهَمنَا مِنَك مَاَدِتَك

ومشِينَا وَيَاَك سِكتَك

كلها نورمِن حِكمِتَك

عَلَطول قلوبنَاَ حَبِتَك

بأمانه أَديت الرِسِاِله

وبَقيت لنا قدوَه وحَاَله

فى الزمان دَا بَقِت مُحَاَله

والعلم أصبح فيه تجاره

للأسف مليون خساره

بقلمي محمد عنانى