السبت، 5 سبتمبر 2026

مشروع القصيدة العائمة
نحو مساحة جديدة في الشعر العربي

محمد بنداحة/المملكة المغربية

** تقديم 
ظل الشعر العربي، عبر تاريخه الطويل، قادرا على التجدد واستيعاب التجارب الجديدة، دون أن يفقد صلته باللغة والموسيقى والخيال.
من هذا الإيمان تأتي فكرة القصيدة العائمة؛ وهي محاولة شعرية تجريبية تبحث عن مساحة تجمع بين حرية الإيقاع وانضباط البناء، وتتيح للشاعر مجالا أوسع للحركة دون أن تدفع القصيدة إلى الفوضى الشكلية.
 فالقصيدة العائمة لا تلتزم ببحر خليلي محدد، لكنها لا تتخلى عن الموسيقى، ولا تقوم على أسطر منفردة متفاوتة الطول، وإنما على شطرين متقابلين ومتوازنين. 
من هنا يمكن تلخيص روحها في عبارة: "حرية من البحر، دون حرية من الموسيقى؛ وحرية في التعبير، دون فوضى في البناء."

** أولا: ما القصيدة العائمة؟
 القصيدة العائمة هي قصيدة عربية تتكون من وحدات شعرية مزدوجة، لكل وحدة شطران متقابلان ومتوازنان، وتستمد موسيقاها من الإيقاع الداخلي والتوازي التركيبي وتناسق الأشطر، مع الالتزام بقافية محددة وفق النظام الذي يختاره الشاعر، دون اشتراط الانتماء إلى بحر خليلي معين. وبذلك تقوم على أربعة أركان أساسية:
 الشطران، التوازن، الموسيقى، القافية.

 **ثانيا: المبادئ الأساسية
 1. الشطران: الوحدة الأساسية في القصيدة العائمة هي شطران متقابلان. ولا تقوم على أشطر شعرية منفردة متفاوتة الطول.
فالشطر الأول والثاني يشكلان معا وحدة شعرية متكاملة في المعنى والموسيقى والبناء.
 2. التوازن: التوازن بين الشطرين مبدأ أساسي، ولا يعني التوازن التطابق الحسابي في عدد الكلمات أو المقاطع، وإنما يشمل:
 الطول البصري، طول النفس، الإيقاع الصوتي، توزيع الوقفات، الكثافة اللغوية، العلاقة الدلالية. فالغاية أن يشعر القارئ بأن الشطرين يتقابلان ويستجيبان لبعضهما دون أن يطغى أحدهما على الآخر. 
3. التحرر من البحر الخليلي: لا تلتزم القصيدة العائمة ببحر خليلي محدد، لكنها لا تكون بلا إيقاع. فالموسيقى يمكن أن تتولد من التوازي، والتكرار، وتناسق الأشطر، والوقفات، وتجاور الأصوات، والقافية، والموسيقى الداخلية للغة.
 4. القافية: القافية عنصر من عناصر الضبط في القصيدة العائمة. ويراعى أن تكون القافية، وفق النظام المختار، منضبطة سمعيا وبصريا، بحيث تمنح القصيدة وحدة صوتية واضحة.
 5. الوحدة المعنوية: ينبغي أن تكون العلاقة بين الشطرين علاقة عضوية، لا مجرد تجاور، وقد تقوم هذه العلاقة على المقابلة، أو السؤال والجواب، أو السبب والنتيجة، أو الصورة والخلاصة، أو المفارقة، أو غير ذلك من العلاقات الشعرية.
6. اللغة والصورة: التحرر من البحر لا يعني التحرر من اللغة. فالقصيدة العائمة تحافظ على سلامة العربية، وقوة التعبير، وكثافة الصورة، وتجنب الحشو الذي قد تفرضه القافية. فالقواعد الشكلية لا تصنع الشعر وحدها؛ الخيال هو الذي يمنح البناء روحه. 

 **ثالثا: ما القصيدة العائمة ليست عليه؟
 القصيدة العائمة: ليست قصيدة عمودية مكسورة؛ لأنها لا تبدأ من قصيدة موزونة ثم تكسر أوزانها. وليست قصيدة تفعيلة؛ لأنها لا تعتمد نظام التفعيلة ولا تقوم على أسطر متفاوتة الطول، وليست قصيدة نثر؛ لأنها تقوم على بناء مزدوج وتوازن موسيقي وقافية مقصودة. وهي كذلك ليست نصا شعريا بلا ضوابط. إنها محاولة لبناء شكل شعري مستقل له منطقه الخاص.

**رابعا: المختبر التطبيقي: لم يولد المشروع من تصور نظري مجرد، وإنما نشأ من تجربة عملية متدرجة. وقد كتبت نماذج متعددة لاختبار الفكرة في موضوعات وأساليب مختلفة. 
النموذج الأول: الأمل بعد الشدة:

«إذا ضاق دربك، لا تطفئ نورك
                  فخلف العتمات باب مفتوح 
وإن طال ليلك، فانثر خطاك 
                  ففي آخر الدرب فجر صبوح
ولا تلتفت للوراء، فإن الطريق
                   يخبئ خلف الخطى ما يفوح
 وفي القلب رغم الأسى نبضه
                   كأن الصباح في الأفق يلوح
 الآمال تولد في قلب الشدائد
                   وعزمك في النائبات لا يروح 
على صخرة صامدة تنام الأمواج
                   ويخرج من صمتها لحن صدوح
 تساير أغصانها الريح حينا
                   وفي انحناء الغصن حياة وروح 
تنام الحكايا طويلا في دفاترها
                   ثم تستفيق إذا مر طيف يبوح

**النموذج الثاني: الزمن والعمر 

يمر بنا العمر مثل الغمام
                   ونصحو بعد فوات الأوان
 وتبقى من الأيام آثار فعلنا
                   كوشم على مرور الزمان
 يمضي بنا الوقت ونحن نيام
                   ونحسب أن العمر في أمان
 وكم لحظة مرت كلمح الأبصار
                   فأصبحنا بعد الرحيل في خسران
 يا غافلا عن كل ذي عبرة
                   فالدنيا لا ترحم كل إنسان
 ففي كل تجعيدة حكاية عمر
                   وفي كل ذكرى بقية الأحزان
 لا تجعل الماضي سلاسل حسرة
                   فرب صباح يولد من حرمان
 نمضي، ويبقى في الخلف أثر
                   تراه العيون على مر الزمان 

**النموذج الثالث: قيم الأمم 

لا تشيد الأمم العظمى بما جمعت
                   من ذهب، بل بقيم ينهض البنيان
 فالصدق يغرس في الأعماق أصله
                   ومن جذوره يستقيم لها الكيان
 والعدل ميزانها، إن مالت كفته
                   ضاعت خطاها، وما لها شان
 والعلم مصباحها في الليل يهديها
                   وينير دربها، فيسمو بها الإنسان
 وبالعمل تجنى ثمار العلم ناضجة
                   وبالعزم والحزم يقوى بها الإيمان
 وتعاون القوم إن شدوا مآزرهم
                   تقوى بهم أمة، ويشتد العمران
 فإذا اجتمعت في الأمة قيم
                   تسامق لها المجد، وتعالى الشان
 وبالقيم تبقى الأمم دوما حاضرة
                   لا يخبو شعاعها، والخلد لها عنوان

** النموذج الرابع: موعد مع المطر 

سأمضي إلى المطر الذي ينتظرني
                   كما يهفو الظمآن إلى ماء السراب
 فكل خطواتي على الأرض تبقى
                   وآخرها تذوب في وجه السحاب
 أحب رذاذ الصباح الذي ينبت
                   في صدر الأشجار أحلام الشباب
ولكنني حين تغسلني السماء
                   أشك إذا كنت ماء أم بتراب
 فكل انتظار طويل يعلمني
                   أنما الأرض سوى قبر خراب 
ولكن قلبي إذا ضاقت الدنيا
                   رأى في المطر موعدا للغياب
 فيا أيها المطر الذي لم يزرني
                   سنصبح يوما ونبقى في ارتقاب
ويبقى الهوى كالندى فوق وردة
                   يعلو به الشكر فوق كل سراب

**خامسا: تجربة أكثر تحديا 

لم نتوقف عند الموضوعات التي يمكن أن تستوعب بسهولة هذا الشكل الجديد، بل خضنا تجربة أكثر حساسية. اخترنا موضوعا سبق أن تناولته قصيدة عمودية عربية شهيرة وأبدعت فيه، ثم كتبنا قصيدة عائمة جديدة حول الموضوع نفسه، دون إعادة إنتاج النص السابق أو تقليده. وكان الهدف من التجربة أن نختبر سؤالا مهما: هل تستطيع القصيدة العائمة أن تحمل موضوعا شعريا كبيرا سبق أن أبدع فيه الشعر العمودي، وأن تقدم حوله بناء جديدا مستقلا؟ وكانت النتيجة مشجعة للغاية. فقد أمكن بناء قصيدة عائمة حول موضوع زوال المجد وتقلب الدهر، بقافية موحدة وتوازن بين الأشطر، مع المحافظة على استقلال الصور والتراكيب. ومن نماذجها: 

لكل كمال نهاية تؤول للنقصان
                   فلا يغتر بصفو الحياة إنسان
 هي الأيام تدور بين الناس دولا
                   فمن أسعده وقت أبكته أزمان
 هذه الدنيا لا تصون عهد أحد
                   ولا يستقر لمخلوق فيها شأن
 يحطم الموت كل درع حصينة
                   إذا انكسرت السيوف وهانت القضبان
 ويغمد الدهر كل نصل صارم
                   وتسقط عن الملوك التيجان 
أين ملوك اليمن وعز ملكهم؟
                   وأين من ساد، له عز وسلطان 
أين قصور شداد وما رفع في إرم؟
                   وأين ملك الفرس وما شاد ساسان؟
 أين كنوز قارون وما جمع من ذهب؟ 
                  وأين ما شادت عاد وأين قحطان؟

 وهذه التجربة لا تقدم باعتبارها منافسة للقصيدة السابقة أو بديلا عنها، وإنما باعتبارها اختبارا لإمكانات الشكل الجديد.

 **سادسا: المشروع دعوة إلى التجربة
لا يقدم مشروع القصيدة العائمة نفسه بوصفه صيغة نهائية أو قانونا مغلقا للشعر. إنه مشروع تجريبي مفتوح. وهو لا يطلب من الشاعر أن يتخلى عن القصيدة العمودية، ولا من محب قصيدة التفعيلة أن يتركها، ولا من كاتب قصيدة النثر أن يغير طريقه. بل يقترح مساحة إضافية يمكن للشاعر أن يدخلها ويختبر إمكاناتها. لذلك ندعو: الشعراء، والأدباء، والنقاد، والباحثين، والمبدعين إلى قراءة النماذج، وتجربة كتابة نصوص خاصة بهم، ثم مناقشة النتائج بحرية وموضوعية. فقد تكشف التجربة عن إمكانات جديدة، وقد تكشف كذلك عن جوانب تحتاج إلى تطوير. وفي الحالتين ستكون التجربة قد حققت غايتها. 

**سابعا: الخلاصة يمكن اختصار المشروع في العبارة التالية: 
القصيدة العائمة: قصيدة حرة من البحر، منضبطة في الشطر، متوازنة في البناء، موسيقية في الأداء، صارمة في القافية، مستقلة في هويتها. إنها محاولة للبحث عن شكل شعري يمنح الشاعر: حرية أوسع في الإيقاع، مع ضابط أوضح في البناء. والدعوة في جوهرها بسيطة: 
لا نطلب منكم أن تؤمنوا بالقصيدة العائمة قبل تجربتها؛ نطلب منكم أن تقرؤوا نماذجها، ثم تجربوا الكتابة فيها، وبعد ذلك احكموا عليها.
 فالشكل الشعري لا تثبته الفكرة وحدها، وإنما تثبته النصوص التي يستطيع أن يولدها.

عمران عبدالله الزيادي

غــريـــباً هـــكـذا أبدو 
فـــلا شيءٌ هنــا يبدو

ولا في مهجتي طـيباً
ولافي الروح من سعدُ

ولا فيـما هـــنا ألقـــى 
لقلــبي راحـــة ضــــدُ

ولا لي حظ في الدنيا 
ولا فـيها أجـــد رشــدُ

ولا فيها اعيش اليوم 
سلـــيم الهـــم والنكدُ 

ولا لــــي راحــــة إلى 
سهامٌ فــوق ذا الـــنهدُ

لهــــذا الــــدهر آمــالٌ 
وآمـــالي بــــها رعــــدُ

أنام اللــيل في ضــيقٍ
إلى ضــــيق بــه أغدو 

ومــا قــد نالــنــي راحٌ 
لعــمــري لـم أرى بـــعدُ

أنا من عـانق الأهــــواء 
أنا هـــــــمٌ أنا وعــــــدُ 

عمران عبدالله الزيادي

مؤرخ الليل السابع ✮✮✮ 🖋 الأديب خلف بُقنه

مؤرخ الليل السابع
جندي قديم يحمل ساقه الغائب
امرأة وفية تنتظر زوجها المهاجر
او حارس الظل الذي يؤبن الطريق
جِراء تلحق الشمس
الباب الطيني القديم يعجن القصص
لئلا تضيع
غِطاء المخدة
من السبعينات المكتوب عليه صباح الخير
ما زال يقاوم الريح
شجرة خوخ خجولة سترفع يديها للدعاء
الياسمين غضبان من حدائق الأشباح
حذاء ابنتنا المطاط في عامها الثالث نائم
الصباح المجنون يلعب مع الأطفال
التوابل المتواضعة في مطبخ اللاجئين
تؤلف أنشودة
الراعي الأمين تخطط له تلك الذئاب
الحليب على النار ينتظر جدتي البعيدة
الأرض السعيدة تبكي هروب الغزلان
كراسي وشاشة سينما مهجورة
بحرة في بيت دمشقي عاشق 
وشجرة برتقال
فستان عروسة نائمه تأخر عليه الزفاف
موجة بحر ذهبت بأمان
سلالم ضاع منها الاتجاه
نجمة تعتقد أنها طفلة
غابت في الانتظار

ثريا السماء

كتب خلف بُقنه

نظرات المصطفى ✮✮✮🖋 المهندس/ حسن سعد السيد

نظرت المصطفى
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

نظرت المصطفـى خيـر الأنـام
اذا بالنـور يشـرق فى الظــلام

كــأن البـدر فـى ليـل التمــام
ونــوره يعلـوا فــوق المقــام

وكل الناس من حولى سكارى
بحب المصطفى امسوا سقام 

تراهم  فى سكون تحسبهم نيام
وهم غغاة بين اليقظة والمنام

وصمت يعلوه السكينة والوقار
وكلهم للرحمن سجدا وقيام 

وعم الصمت فى أرجاء طيبه
وذال الهــم وإنقشــع الغيــام

وطابت نفسى حين وطئت طيبة
ورحت انظر أفواج الحمام

وهامت نفسى فى الحبيب شوقا
وزال اللهم على باب السلام

رسول اللـه قد ثقلـت ذنوبِ
وجئتتك أبتغى وصل الكرام

كريم انت سيدى وابن الكرام
فهل بين كريمين عبد يضام؟

وفاض الدمع من عينى انينا
فوصل منك سيدى يمحوا الآلام 

حروفي اليوم ما عادت حروفي
ولا أدرى لمـا تهوى خصامي؟

ورحت أهمهم بالكلمات شوقا
فمن غيرك سيدى يفهم كلام

وأكل الدهر من جسدى النحيل
فَمَا عُدْتُ أَدْرِي حُلْمِي مِن عِظَامِي

رســول اللــه يا خيـر البـرايا
اتيتك راجيا حسن الختام
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بقلمى
مهندس/ حسن سعد السيد 
مصر
@

بقلم شاعرة الإحساس الاميره شليمار عبد المنعم محمد

إلى روح الشاعر الدكتور علي عجمي

رحلتَ…
فأطبقَ الصمتُ على القصيدة،
كأنَّ الحروفَ بعدكَ
فقدتْ الطريقَ إلى فمِ شاعر.
لم يرحلِ الشعرُ معك،
تركتَ له من نبضِك
ما يكفي ليظلَّ حيًّا،
كلما مرَّ عاشقٌ على بيتٍ من أبياتك.
يا أستاذنا،
أيُّها الذي كان يحملُ القصيدةَ
كمن يحملُ وطنًا في صدره،
كيف للمدادِ أن يكتبَ غيابَك؟
المدادُ يعرفُ أن بعضَ الرجال
إذا غابوا
صار حضورُهم أعمق.
كنتَ تكتبُ،
فتنفتحُ للنصِّ نوافذُه،
تدخلُ الروحُ إلى المعنى
دون استئذان.
اليوم،
أقفُ أمام غيابك
لا أملكُ سوى القصيدة؛
فالذين أحبّوا الحرفَ
ليس لهم عند الفقد
إلا أن يردّوا للحرفِ بعضَ وفائه.
غابَ الشاعر،
بقيتْ «حقولُ الجسد»
تشهدُ أن القصيدةَ
قد تُدفنُ في كتاب،
لكنها لا تُدفنُ في الذاكرة.
سيقرأكَ من يأتي بعدنا،
لن يعرفَ أن يدًا ارتجفتْ يومًا
وهي تكتبُ آخرَ سطر،
لن يرى قلبًا كان خلف الحروف
ثم مضى إلى الله.
سيعرفون فقط
أن هنا شاعرًا مرَّ من هذا الزمن،
تركَ أثرَه على الورق،
تركَ للقصيدةِ شيئًا من روحه،
ثم غاب.
سلامٌ على روحكَ
يليقُ بشاعرٍ
لم يكن الحرفُ عنده زينة،
بل حياة.
سلامٌ على قلبكَ
حين أرهقه الطريق،
سلامٌ على قصائدكَ
حين بقيتْ وحدها
تفتّشُ عن صوتكَ.
نمْ قريرَ الروح،
فما ماتَ من جعلَ للكلمةِ عمرًا
يتجاوزُ عمرَه.
رحمك الله يا دكتور علي عجمي،
غفر لك،
وسّع مدخلك،
جعل ما خطَّه قلمُك
شاهدًا لك لا عليك.
سيبقى اسمُك
في ذاكرةِ الحرف،
وسيظلُّ الشعرُ يعرفُ صاحبه:
كان هنا شاعرٌ
مِغوارُ القلم،
شامخُ الحرف،
تركَ في القصيدةِ روحَه،
فبقيَ أثرُه
حين غابَ صاحبه.
بقلم شاعرة الإحساس 
الاميره شليمار عبد المنعم محمد
((قصيدة بعنوان القلبُ دفءٌ وطيفكِ)).
أنتِ الفؤاد والروح مقياسُ.
وأنتِ القلب والقلبُ حساسُ.
يا مَن ملكتِ القلب والإحساس.
حلوةُ البسمات كزهرة لَمَّاس.
القلبُ دفءٌ وطيفكِ أنيس.
ويودُ لو أن الزمان جليس.
زهرةٌ فاحَ عطرها إيناس.
بسمةُ الأمل في الأحلام إحساس.
عينيكِ سحرُ لِلمحب يقاس.
هو بجمالها تستسلم الأعراس.
نورٌ تجلى في الصباح أساس.
تضيءُ ظلام الليل نبراس.
عطرُ ثغرك فاح والأنفاس.
تروي قصة الحب والإحساس.
ما عاد يحمل هجرك حسيس.
الأمان مِن الخوف بئيس.
                                                                الشاعِر.
                                         م. د. السيد داود الموسوي.
                                          العراق / ٦ / ٩ / ٢٠٢٦

أنتِ القصيدة التي لا تنتهي ✮✮✮🖋 بقلم. : م. جمال الشلالدة

أنتِ القصيدة التي لا تنتهي
ما كنت أعرف أن للجمال وطنًا حتى رأيتك
ولا كنت أؤمن أن العين يمكن أن تسافر بالقلب إلى مكان لا يعود منه حتى التقيت بعينيك
في عينيك بحر من السحر كلما أبحرت فيه نسيت الشاطئ ونسيت الطريق ونسيت حتى اسمي
عيناك ليستا سوداويتين ولا جميلتين فحسب بل هما حكاية الليل حين يبتسم للنجوم
وفيهما من الحنان ما يجعل القلب المتعب يضع رأسه بين ضفتيهما وينسى كل أحزانه

أما أنفك الرقيق فكأنه توقيع الجمال على لوحة اكتملت تفاصيلها بعناية السماء
وخداك روضتان من ورد يسرق الصباح منهما لونه قبل أن يوزعه على بقية الأرض
وحين تمر ابتسامتك عليهما تظهر غمازاتك كأن الفرح اختار له مكانًا دائمًا في وجهك
يا لضعف قلبي أمام تلك الغمازات حين تظهر
فإنها لا تبتسم وحدها بل تجعل العمر كله يبتسم معها

وفمك سر من أسرار الجمال لا يعرف الشعراء كيف يصفونه
تسكنه ابتسامة لو مرت على قلب حزين لأيقظت فيه رغبة الحياة
ومن بين شفتيك تولد الكلمات جميلة حتى لو كانت أبسط الكلام
كأن الحروف قبل أن تصل إلى الناس تمر أولًا من حدائق روحك

وشعرك ليل طويل لا أخاف ظلمته لأنني أعرف أن خلفه وجهًا يشبه الفجر
كل خصلة فيه حكاية وكل حركة منه ريح تأخذ قلبي حيث لا أريد النجاة
أما حضورك فهو شيء لا يشبه أحدًا
تدخلين المكان فلا يتغير المكان وحده بل تتغير نظرتي إلى كل ما فيه

وفي قوامك رقة تجعل الغصن يقف احترامًا
تمشين بخطوات هادئة وكأن الأرض تخشى أن توقظ الجمال من حلمه
لا تتكلفين شيئًا لأنك حين تكونين على طبيعتك يصبح كل ما حولك متكلفًا أمامك

أحبك لأنك حين تنظرين إلي أشعر أن العالم أصبح أصغر وأن قلبي أصبح أكبر
أحبك لأن صوتك لا يصل إلى أذني فقط بل يجد طريقه مباشرة إلى أعماقي
وأحب فيك تلك التفاصيل الصغيرة التي لا يراها الناس بينما أراها أنا عالمًا كاملًا

يا محبوبتي
أنت لست امرأة تمر في العمر ثم تصبح ذكرى
أنت العمر حين يصبح أجمل
وأنت الذكرى قبل أن تأتي
وأنت الحنين حتى وأنت أمامي

لو سألتني ما أجمل شيء رأيته لقلت وجهك
ولو سألتني أين وجدت راحتي لقلت قربك
ولو سألتني عن أجمل قصيدة حفظها قلبي لقلت إن اسمك هو القصيدة

فكيف أصفك وأنت أكبر من الوصف
وكيف أكتب عنك وأنت الحروف كلها
وكيف أنتهي من الحديث عنك وأنا كلما وصلت إلى النهاية اكتشفت أن حبك هو البداية

بقلم. : م. جمال الشلالدة