الاثنين، 14 سبتمبر 2026

سرج سابح ✮✮✮ 🖊 الأديب حميد تلامتي

سرج سابح

و الأحلام توقضُ مضاجعي 
كلما ارتحلتُ
مُثقلات بآمالِ
لقياك
سرج سابح إمتطيته
طَوى بيدا
بحثا عن إبتسامة 
من محياك
الشوقُ أضناني 
ركبتُ زوْرقا طفا على دمعي
بعدما أزمعتِ َصرمي  
َو أمْعنتُ في منفاك
أرحتُ من أسفاري المَسْرى
نفخ في الرماد وصلك
بل خرط القتاد ,
الظفر برضاك .
كدا ناحتِ الحمامة 
بقربي
رَثتْ لحالي 
أنا المتيمُ في هواك 

حميد تلامتي / فاس ـ المغرب 

نوتة لم تكتب ✮✮✮ 🖊 محمد حبيب يونس

نوتة لم تكتب

ها أنا 
في عقدي الخامس 
ولا زلت 
كيافع مراهق
أكتب اسمك 
على جدران الوهم
وعلى هوامش كتبي 
***
وأجول في ذاكرتي 
عن رسم 
لحروف تناثرت 
من ثغرك 
كنوتة لم تُكتب
أو كأغنية 
غنّتها حسناء
منذ آلاف السّنين 
أو عن ضحكة 
تلقفتها أذن السّماء 
فأمطرت ..وأزهر اللوز 
***
أسير في الشّوارع 
وأفتش في شريط ذاكرتي 
عن صورٍ تسكن جوانحي..
هنا مشينا...
هنا جلسنا..
هنا ضحكنا...
هنا طرنا....
هنا.. وهنا... وهنا..
وهنا افترقنا....
***
أفتش 
كعصفور 
يبحث عن مكان عشّه 
بعد الخراب
فلا أجد إلا الألم...
و الذكريات...
محمد حبيب يونس سورية

بقلم /الدكتور عيد كامل حافظ النوقي

سلسلة مقالات بحثية:
" نساءٌ خلدهنَّ التاريخ".
المقال الأول:السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها".
بقلم /الدكتور عيد كامل حافظ النوقي. 
المقدمة :المرأة التي آمنت حين تردّد الآخرون، وسندت الرسالة حين اشتدّت المحن:
هناك نساءٌ يعبرن التاريخ كما يعبر الضوء نافذةً في ليلةٍ مظلمة، فلا يتركن وراءهنَّ مجرد ذكرى، وإنما يتركن أثرًا يغيّر حياة أجيال.
ومن أعظم هؤلاء النساء خديجة بنت خويلد رضي الله عنها؛ المرأة التي لم تكن زوجة نبيٍّ فحسب، بل كانت قلبًا آمن برسالة السماء، وعقلًا راجحًا في زمن الاضطراب، ويدًا سخيةً في زمن الحصار، وسندًا للنبي ﷺ في واحدة من أصعب مراحل الدعوة.
لقد كانت خديجة نموذجًا خالدًا للمرأة التي تفهم أن أعظم أدوارها ليست في كثرة الكلام، وإنما في ثبات الموقف عندما يهتز الآخرون.
أولًا: امرأة صنعت مكانتها قبل الإسلام:
نشأت خديجة رضي الله عنها في مكة، في بيت ذي مكانة، وعُرفت بين قومها بالشرف والعقل والكرم وحسن السيرة.
وكانت صاحبة تجارة، تستأجر الرجال في تجارتها، وتبعث بها إلى الشام وغيرها، حتى عُرفت بالمال والاستقلال وحسن التدبير.
ولم تكن قيمة خديجة في ثروتها، وإنما في شخصيتها؛ فقد جمعت بين المكانة الاجتماعية، والقدرة الاقتصادية، وحسن الرأي، ونقاء السيرة.
وهنا تظهر أولى رسائل قصتها:
أن قوة المرأة الحقيقية لا تُقاس بما تملك، وإنما بما تصنع بما تملك.
ثانيًا: حين اختارت محمدًا ﷺ:
عرفت خديجة محمدًا ﷺ قبل البعثة، وعرفت فيه الصدق،والأمانة وحسن الخلق.
ولما خرج في تجارتها ورأت من أمانته وصدقه ما زادها تقديرًا له، كان ذلك من أسباب زواجهما.
وكان زواجًا لم يكن مجرد علاقة أسرية، بل أصبح بعد البعثة أحد أعظم مواطن السند في تاريخ الإنسانية.
لقد وجد رسول الله ﷺ في خديجة زوجةً تفهمه، وتطمئن قلبه، وتشاركه أعباء الحياة، وتحفظ له مكانته.
ثالثًا: لحظة الوحي... عندما ظهر معدن المرأة العظيمة:
جاءت اللحظة التي غيّرت تاريخ العالم.
عاد النبي ﷺ من غار حراء بعد نزول الوحي عليه، وقد نزل به من الخوف والرهبة ما نزل، فقال:
«زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي».
فماذا فعلت خديجة؟
لم تُكذّبه، ولم تسخر منه، ولم تتركه وحيدًا أمام التجربة.
بل احتضنته وطمأنته، وقالت كلمات أصبحت من أعظم كلمات الدعم النفسي في التاريخ:
«كَلَّا وَاللَّهِ، مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ».
رواه البخاري ومسلم.
يا لها من كلمات!
لم تكن خديجة تملك في تلك اللحظة تفسيرًا لكل ما حدث، لكنها كانت تعرف معدن الإنسان الذي أمامها.
وهذه قمة الحكمة:
حين تعجز عن تفسير الحدث، انظر إلى أخلاق صاحبه.
رابعًا: أول قلبٍ آمن:
كانت خديجة رضي الله عنها أول من آمن برسول الله ﷺ من الناس، وصدّقته حين كذبه قومه.
وهنا لم يكن إيمانها موقفًا عاطفيًا عابرًا، بل كان قرارًا تاريخيًا ترتبت عليه آثار عظيمة.
فقد وقفت إلى جانب النبي ﷺ منذ اللحظات الأولى، وتحملت معه مشاق الدعوة، وأنفقت من مالها، وشاركت في سنوات الحصار والمحنة.
إنها لم تكن تتفرج على صناعة التاريخ؛
لقد كانت جزءًا من صناعته.
خامسًا: المال حين يتحول إلى رسالة:
امتلكت خديجة المال، لكنها لم تجعل المال غاية حياتها.
وعندما احتاجت الدعوة إلى التضحية، أصبح مالها وسيلةً لنصرة الحق.
وهذه رسالة عالمية لكل إنسان يمتلك قدرة أو علمًا أو مالًا:
ليست العبرة بما تملك، وإنما فيمن ينتفع بما تملك.
فالمال الذي يُحفظ في الخزائن ينتهي أثره، أما المال الذي يُستثمر في الخير فقد يمتد أثره بعد رحيل صاحبه.
سادسًا: المرأة التي لم تكن خلف التاريخ:
من الخطأ أن نقرأ سيرة خديجة رضي الله عنها باعتبارها قصة امرأة عظيمة لأنها كانت زوجة رسول الله ﷺ فقط.
لقد كانت شخصيتها عظيمة قبل الزواج، ثم ازدادت رسوخًا عندما حملت مسؤولية بيت النبوة، ووقفت مع رسول الله ﷺ في أشد المراحل قسوة.
كانت شريكة في الألم، وشريكة في الصبر، وشريكة في صناعة الأسرة التي خرج منها جيل عظيم.
ومن هنا فإن تاريخ خديجة يعلّمنا أن الأسرة يمكن أن تكون قلعةً تحمي صاحب الرسالة، لا عبئًا يثقل خطواته.
سابعًا: عام الحزن... حين غاب السند:
لم تكن حياة خديجة طويلة بعد البعثة، لكنها كانت عميقة الأثر.
وعندما توفيت رضي الله عنها، فقد النبي ﷺ زوجته وسنده الأقرب، وفي الفترة نفسها فقد عمه أبا طالب، فكان ذلك العام معروفًا في السيرة بـ عام الحزن.
وقد ظل النبي ﷺ يذكر خديجة بعد وفاتها، حتى قالت عائشة رضي الله عنها إنها ما غارت من امرأة كما غارت من خديجة، لكثرة ذكر النبي ﷺ لها.
وهذا يدل على أن بعض الناس لا يموتون عندما تُدفن أجسادهم؛
إنهم يبقون أحياءً في الذاكرة والوفاء والأثر.
ثامنًا: لماذا خلد التاريخ خديجة؟:
لأنها جمعت خصالًا نادرة:
الإيمان حين كان الإيمان امتحانًا.
الوفاء حين كان الوفاء ثمنه غاليًا.
الحكمة حين كانت الأحداث أكبر من التفسير.
الكرم حين كانت الدعوة تحتاج إلى التضحية.
الثبات حين كان الطريق مليئًا بالخوف والمجهول.
ولهذا جاءها تكريم عظيم من رب العالمين، وأخبر النبي ﷺ أنها من خير نساء زمانها، وجاء في الحديث:
«خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ»
(رواه البخاري ومسلم)
تاسعًا: ماذا نتعلم من خديجة؟:
إن قصة خديجة ليست صفحةً من الماضي فحسب، بل مدرسة للحاضر.
تعلمنا أن الإيمان موقف، وأن الحب الحقيقي يظهر في الأزمات، وأن الأسرة الناجحة ليست مجرد بيت يجمع الأشخاص، بل روح تمنح الإنسان القوة عندما تضيق به الحياة.
وتعلمنا كذلك أن المرأة تستطيع أن تكون صاحبة أثر حضاري، وأخلاقي دون أن تفقد إنسانيتها أو دورها الأسري.
لقد كانت خديجة امرأةً عظيمة لأنها عرفت متى تتكلم، ومتى تطمئن، ومتى تضحي، ومتى تثبت.
خاتمة:
رحلت خديجة رضي الله عنها، لكن رحيلها لم يكن نهاية قصتها.
فقد بقي اسمها مرتبطًا بأعظم حدث عرفته البشرية، وبقيت سيرتها شاهدًا على أن امرأةً واحدة قد تستطيع، بالإيمان والوفاء والحكمة، أن تترك أثرًا يتجاوز عمرها وبيتها وزمنها.
لم تكن خديجة تبحث عن المجد، ولذلك منحها التاريخ مجدًا لا يزول.
كانت امرأةً آمنت برسالة، فخلّد الله موقفها في ذاكرة الأمة.
المراجع العربية :
١)القرآن الكريم.
٢)صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي.
٣)صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة رضي الله عنها.
٤)ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري.
٥)ابن كثير، السيرة النبوية، ضمن البداية والنهاية.
٦)ابن هشام، السيرة النبوية.

بقلم الشاعر / عبدالكريم قاسم حامد

لستَ خلًّا ولا حبيبًا
لا أنتَ خلٌّ ولا أنتَ حبيب
لا أخذتَ من القلب إقامةً، ولا كنتَ غريب

دخلتَ خلًّا وأخذتَ من القرب مغيب
وأخذتَ من الحب مجهولًا، ولا أنتَ حبيب

رسمتَ لي سيرًا والغيومُ بنجمٍ محجوب
بظلمةٍ أطوف، لا شمعَ في نورِ محبوب

أظلُّ أُمنّي الأيام، وأطلُّ بسرابٍ معدوم
أملُ صباحٍ والندى في رملٍ مندوب

والعينُ تكتب من دمعها المسكوب
وترسم أسىً في رياحِ مفقود

من بعد ما كانت الأحلامُ لها مطلوب
تودّع أماني، والكبدُ لها نارٌ وحروق

وذكرياتٌ بنارِ حطبٍ، ديارٌ بلا عروق
نعم، دخلتَ خلًّا، ولك نارٌ غير مرغوب

لا عهدَ لك ريحان، ولا أصبحَ لك شروق
ما لمعَ لك وفاء، ولا لمحَ لك بارق

العودُ بلا غصن، والطيرُ عاشقٌ مفارق

بقلم/ عبدالكريم قاسم حامد
14/9/2026

الوَجْدُ مُرْتَحِلٌ ✮✮✮ 🖊 الأديب حماد أحمد

الوَجْدُ مُرْتَحِلٌ
‏وَفِي بَرِيقِ العُيُونِ الشَّوْقُ مِدْرَارُ 
‏وَقُبْلَةٌ فِي جَبِينِ اللَّيْلِ تَشْهَارُ 
‏وَأَرْتَشِفْ رَشَفَاتِ الفَجْرِ فِي عَبَقٍ 
‏كَالبَدْرِ يَجْلُو دُجَى الآفَاقِ مِزْوَارُ 
‏فَفِي سُكُونِ اللَّيْلِ عَصْفُ الرِّيحِ غَيَّرَهَا 
‏عَصْفاً شَدِيداً وَفِيهِ ارْتَدَّ مَسْمَارُ
‏كَأَنَّهُ مَوْجٌ عَاتٍ بَاتَ يُصَارِعُهُ 
‏فُلْكُ الخَيَالِ وَمَوْجُ الهَمِّ أَمْطَارُ
‏مِنْ دُجَى اللَّيْلِ قَدْ لَاحَتْ لَنَا أَنْوَارُ 
‏لَاحَ الصَّبَاحُ وَبَانَتْ فِيهِ أَسْرَارُ 
‏وَكُلُّ حُرٍّ بَكَا بِالصَّبْرِ يَنْفُضُهُ 
‏غُبَارَ هَمٍّ وَدَمْعُ العَيْنِ هَدَّارُ 
‏تَاهَتْ بِهِ الرُّوحُ فِي شُطْآنِ غُرْبَتِهِ 
‏وَمَعْ هُبُوبِ رِيَاحِ البَيْنِ سِتَّارُ 
‏أَمَلُ الحُلْمِ قَدْ خَابَتْ مَنَابِعُهُ 
‏وَالشَّوْقُ مَعْ مَطْلَعِ الإِشْرَاقِ أَقْدَارُ 
‏بَاتَ الغَرِيبُ عَلَى أَوْهَامِ طَاوِلَةٍ 
‏وَطُوبَى لِلْخَيْمِ إِذْ مَادَتْ بِهِ الدَّارُ 
‏وَفِي بُحُورِ الأَمَانِي الوَجْدُ مُرْتَحِلٌ 
‏فَالْأَلَمُ المُرُّ فِي الأَعْمَاقِ مَكَّارُ 
‏حماد أحمد

بقلم: القصاد"صالح حباسي "

تكملة ارجوزة ألف بيت وبيت
من إلياذة قوارير صنعن أمة 
الجزء الخامس

26_أم المؤمنين حفصة
   بنت عمر رضي الله عنها 
................................

أمُّـنـا حـفـصةُ لـكـتابِ اللهِ
حــافـظـةٌ مــعـنـىً ونـــصّْ

بـــنــتُ عـــمــرَ الـــفــاروقِ
بِــبَـدرٍ كُــنِّـيَ أبـــا حــفـصْ

طــلّــقـهـا ثـــــم أرجــعَــهـا
ربُّ الـسما أكـرمُ مـن خَصّْ

نــــزلَ جــبـريـلُ يُـبـشّـرُها
بـالـجنةِ مـقـامًا بــلا نـقصْ

الـــصـــوّامــةُ الـــقـــوّامــةُ
بـديـنِها مـحـكمةُ الـحـرصْ

مـصـحفُها ظــلَّ مـحـفوظًا
بــــهِ الـنُّـسَـخُ قد اخــتـصّْ

أمًّــــــا لأهــــــلِ الإيـــمــانِ
حازت مكانَ العزِّ بــالفحصّْ

شرح الكلمات:
خصّ: أي ميَّز واصطفى./النسخ: النسخ الأصلية من المصحف الشريف
.................................
27_ أم المؤمنين زينب بنت
       خزيمة رضي الله عنها 
...................................

الـــزوجــةُ الــخـامـسـةُ لِـلـنـبـيِّ
بِــــنــــتُ خُـــزيــمــةَ زَيْــــنَـــبُ

أمُّ الــمــســاكـيـنِ اشـــتُـــهِــرَتْ
بِــالــبِــرِّ والــعَــطــفِ تُــنــسَــبُ

أرمَــــلَـــةُ الــشَّــهــيـدِ بِــــأُحُـــدٍ
عَبدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ نعم صاحِبُ

صَــبَــرَتْ عَــلــى بَــلْـوَى الــقَـدَرِ
إيـمـانُـها لــصَـرح الـهـدى يَـثِـب

خَــطَـبَـهـا الــرســولُ فَــبــادَرَتْ
أمْــــــرَ الــنَّــبِـيِّ بـــــهِ تَـــرغَــبُ

فِـــــي شَـــــرفِ أُمِّ الـمُـؤمِـنـيـنَ
ذَاكَ لِــــكُـــلِّ أَمَّــــــةٍ مَــطْــلَــبُ

لَــمْ تَـعِـشْ سِــوَى أَشْـهُـرٍ ثَـلاثٍ
ثُــــــــمَّ لِــلــرَّحْــمــنِ تُــــقَــــرَّبُ

الشرح الكلمات :

تُقَرَّبُ: تُرفَع إلى الله وتنتقل إلى جواره برحمته.
  
................................. 
28_أم المؤمنين أم سلمة
         رضي الله عنها 
................................ 

الـزوجـةُ الـسّادسةُ لـلنبيِّ الـهادي
أمُّ سَـلَـمـةٍ ذاتُ الـعـقلِ والـرَّشـادِ

أرمـلةُ أبـي سَـلَمةٍ الـوفيِّ الـكريمِ
صَـبـرَتْ عـلـى الأوجـاعِ والأكـبادِ

هـاجـرتْ فــي اللهِ تـرجـو رضـاهُ
وَقـدَّمَتْ فـي الإيـمانِ أعـظمَ زَادِ

لـمَّـا تُـوفِّـيَ زَوجُـهـا بَـكَـتْهُ حُـزْنًـا
ودَعَـــتْ إلــهَـا بِــدعْـوةِ الــرَّشـادِ

فجاءَها مِنْ خيرِ خلقِ اللهِ خِطْبٌ
فــكـانَ جـــزاءُ الـصّـابِـرِ الـمـعْتادِ

أمُّ الـمـؤمِـنينَ فـــي الـعـلـمِ نــورٌ
تُـفـيـدُ مَـنْ جـاؤها من كُـلِّ بــلادِ

حَــكــيــمـةٌ عَـــاقِــلَــةٌ نـــصـــوحٌ
لِــكُــلِّ أهــــلِ الــديــنِ والأمجـادِ

شرح الكلمات:
الأكباد: الأحزان والشدائد./الخِطْب: الخِطبة، أي طلب الزواج./المعتاد: من سنة الله أن يجزي الصابرين

........................................... 
29_أم المؤمنين أم حبيبة رملة
            رضي الله عنها 
....................................... 

أمــــنـــا الــســابــعـة رمــــلـــةْ
أمُّ حَبيبةَ بنتُ أبي سفيانَ كِبَارْ

مـــنْ أوائـــلِ الـنِّـسـاءِ مُـسـلِمَةٌ
صَـبَرَتْ واحتَسَبَتْ فِي كُلِّ دَارْ

هـاجَـرَتْ إلــى الـحَـبَشَةِ هَـرَبًـا
تَـفـادِيًا ظُـلْـمَ قُـرَيْـشَ الأشْـرَارْ

أرسَــــــلَ الــنَّــبِــيُّ خِـطْـبَـتَـهَـا
إلـى الـنَّجَاشِيِّ الكرِيمِ المُخْتَارْ

أقــربُ الأمـهـاتِ نَـسَبًا وجَـاهًا
وكـانَ صَـدَاقُهَا أعـظَمَ الأقْـدَارْ

تَـزَوَّجَـتْ هُـنَـاكَ عَــنْ بُـعْـدٍ ثُـمَّ
عَادَتْ إلَى المَدِينَةِ بَعْدَ الأسْفَارْ

كـانَتْ فِـي الـصَّبْرِ مِثَالًا لِلنِّسَاءِ
وفــي الإيـمَانِ لَـهَا دَوْمَ اعْـتِبَارْ

شرح الكلمات:
احْتَسَبَتْ: أي صبرت على المصيبة ر/الصَّدَاق: هو المهر الذي يُقدَّم للزوجة عند الزواج.

.................................. 
30_أم المؤمنين جويرية
         رضي الله عنها 
............................... 

جــويــريـة الأم الــثـامـنـة    
إسـمـهـا جـويـريـة الـصـافـية

زواجـها أسـهم فـي تحرير    
أتـبـاعها مـن الأسـرى الـفادية

فـــصــارت لـلـمـؤمـنين أم    
حـكـيـمة ذات خـلـق راضـيـة

فــجـرهـا لـلـصـباح دعـــاء    
وبـالـقبر أنــوار الـجـنة بـادية

علمها يضيء للناس دربهم    
بـــنــور حـكـمـتـهـا الــواعـيـة

قـــدوة لـلـمؤمنين جـمـيعًا    
بـالـسـيرة الـحـسـنة الـنـاديـة

خـتـامـها دعـــاء ومـغـفـرة    
لها في الفردوس مكانة عالية

شرح الكلمات 
فادية: تعني هنا الأسرى الذين أُفرج عنهم 
بادية: تعني "ظاهرة/الواعية: تدل على أن حكمتها وفعلها هادف ومستنير/نادية: تعني رفيعة القدر ومرموقة بين المؤمنين

بقلمي: القصاد"صالح حباسي "

من وحي الجدران القديمة ✮✮✮ 🖊 ✍️ د.طارق حميدو

من وحي الجدران القديمة 💙🤍

 ✍️ د.طارق حميدو

وأحيانًا يكفي أن تمرّ رائحة تشبه رائحته
أو يجيء صوت من بعيد يشبه صوتًا قديمًا
فتفتح الذاكرة أبوابًا ظننا أننا أغلقناها منذ سنوات.

نعود فجأة إلى شارع لم نمشه منذ زمن.
إلى نافذة كانت تطل على صباحاتنا.
إلى مقعد جلسنا عليه ونحن لا نعرف أن تلك اللحظة ستصبح يومًا ذكرى.

نشتاق إلى تفاصيل صغيرة لم نكن ننتبه إليها وقتها.
ضوء الشمس على الحائط.
صوت خطوات في الممر.
رائحة القهوة.
ضحكة عابرة.
ووجه كان وجوده يجعل المكان أكثر دفئًا.

الغريب أننا لا نشتاق إلى الأشياء وهي كما كانت.
نشتاق إليها كما حفظناها في قلوبنا.

فالذاكرة لا تحفظ المكان كما هو.
إنها تحفظ إحساسنا به.

ولهذا قد نعود إلى المكان نفسه فلا نشعر بشيء.
ننظر حولنا ونقول:
هنا كانت أجمل أيامنا.
لكننا لا نجد الأيام.
نجد الجدران فقط.

لأن الذي نفتقده لم يكن المكان وحده.
كان الزمن الذي عاش فيه المكان.
وكانت أرواحنا التي كانت تسكنه معنا.

ربما لهذا نخاف العودة.
نخاف أن نكتشف أن المكان لم يتغير وحده.
نحن أيضًا تغيّرنا.

كبرنا.
فقدنا أشخاصًا.
تبدلت أحلامنا.
وخفتت أشياء كانت في قلوبنا مضيئة.

فنظل أحيانًا أوفياء لصورة قديمة.
نحرسها من الحقيقة.
ونتركها في مكانها الجميل داخل الذاكرة.

وكلما اشتقنا إليها
لا نذهب إليها بأقدامنا.
نذهب إليها بقلوبنا.

نغمض أعيننا لحظة.
فتعود الرائحة.
ويعود الصوت.
وتعود الضحكة.
ويعود نحن…

نعود كما كنا.
قبل أن يمرّ بنا العمر.
وقبل أن نعرف أن بعض الأماكن لا نعود إليها أبدًا.

لأن أجمل ما فيها
أنها بقيت كما تركناها في قلوبنا.

فالحنين ليس أن تشتاق إلى مكانٍ مضى.
الحنين أن تشتاق إلى نفسك حين كان ذلك المكان وطنًا لك.

أصل الأماكن مش حيطان
ولا شوارع ولا عنوان
دي لحظة عاشت جوانا
وبقت مع الأيام إنسان

يمكن أنا مش وحشني المكان
قد ما وحشني أنا زمان
وحشني قلبي لما كان
لسّه بيصدق في الأمان

 ✍️ د.طارق حميدو