مَقَامُ الهُيَامِ وَوَهْمُ الغَرَامِ
بقلمي /محمد أبو شدين
يُنَادِيكَ الأَسَى بَعْدَ التَّمَنِّي
وَيَكْوِي قَلْبَكَ الشَّوْقُ المُقَامُ
تَمُوتُ مَعَ النَّوَى شَوْقاً وَتَبْكِي
فَيَسْكُبُ دَمْعَ عَيْنِكَ دُرُّ مُلَامُ
فَلَا عَيْنٌ تَحِنُّ لِمَا تُقَاسِي
وَلَا جَفْنٌ يُرَافِقُهُ المَنَامُ
فَلَا إِنْسٌ يَرِقُّ لِمَا تُعَانِي
وَلَا جِنٌّ يَدُومُ بِهِ الوِئَامُ
وَأَمْسَى الحُلْمُ فِي عَيْنَيْكَ زَيْفاً
وَنَاحَ عَلَى بَقَايَاهُ الحَمَامُ
وَغَامَ الحُلْمُ كَالأَوْهَامِ يَمْضِي
سَرَاباً لَمْ تُبَدِّدْهُ الأَعْوَامُ
وَحَلَّ الشَّكُّ فِيكَ فَصَارَ يَسْقِي
ظُنُونَاً بَعْدَمَا ذَابَ الغَمَامُ
وَظَلَّ الرَّيْبُ فِي الرُّوحِ ارْتِيَاباً
وَأَظْلَمَ بَعْدَ بَهْجَتِهِ الغَرَامُ
تُنَازِعُكَ الظُّنُونُ بِكُلِّ فَجٍّ
فَيَقْتُلُ كُلَّ أُمْنِيَةٍ صِدَامُ
وَتَزْرَعُ فِي قِفَارِ القَلْبِ وَهْماً
فَمَا أَثْمَرتَ ، وَيْحَكَ يَا غُلَامُ!
فَمَا أَبْقَى النَّوَى لِلرُّوحِ غُصْناً
يَمِيدُ، وَقَدْ تَمَزَّقَتِ الخِيَامُ
تَعِيشُ مَعَ الهَوَامِ بِلَا ضَمِيرٍ
كَأَنَّكَ فِي مَمَالِكِهَا إِمَامُ
كَأَنَّكَ مَنْبَعُ الأَلْحَانِ تَبْكِي
إِذَا نَزَلَتْ بِأَوْتَارِ الفِطَامُ!
كَأَنَّكَ صَخْرَةٌ فِي لُجِّ بَحْرٍ
أَصَابَ عُرُوقَ مَهْجَتِهَا الزُّكَامُ!
وَتَشْرَبُ مِنْ كُؤُوسِ الصَّبْرِ مُرّاً
إِذَا نَزَلَتْ بِسَاحَتِكَ السِّقَامُ
فَلا طِبٌّ يُدَاوِي مَا تُعَانِي
وَلَا يُرْجَى لِعِلَّتِكَ السَّلَامُ
وَتَلْقَى فِي زوَايَا العُمْرِ رَسْماً
يُسَافِرُ فِي مَعَالِمِهِ السِّهَامُ
وَتَبْقَى فِي هَجِيرِ العُمْرِ نَجْماً
تَهَادَى فِي مَحَبَّتِهِ الهُيَامُ
وَتَمْضِي فِي السُّكُونِ كَأَيِّ طَيْفٍ
تَهَادَى فِي جَوَانِبِهِ الظَّلَامُ
وَتَطْوِي رِحْلَةَ الأَيَّامِ يَأْساً
وَيَفْنَى النُّورُ وَانْقَطَعَ الكَلَامُ
تَسِيرُ مَعَ السَّرَابِ بِغَيْرِ قَصْدٍ
وَيُطْوَى بَعْدَ رِحْلَتِكَ الخِتَامُ
أَتَبْنِي لِلضَّلَالِ جُسُورَ تِيهٍ؟
وَتَتَّخِذُ المَغَاوِيَ مَا يُقَامُ؟
فَهَلْ يَهْوِي صَرْحُ الحَقِّ يَوْماً؟
وَهَلْ يَعْلُو وَيَرْتَفِعُ الحَرَامُ؟
بقلم/ محمد أبو شدين /مصر
(3/6/2026)