يدعونها بالقبّة الفلكيّة
والمرصدُ المَنسيُ
هنالك كان اللقاء
ربيعاً زرتها والغروب
فوق جبال كردستان
يضيف هالةً من بهاء
كانت بقايا الثلج
تفترش المكان
وتعانق السماء
تتشابك الأفكار
إحساس غريبُ بالوجود
والزمان و بالأشياءِ
فتؤمن بالأساطير
بإلاه الليل وإلاه الشمس
والحبِّ والمطر
وإلاه الريح والهواء
وتغوص في الماضي
البعيد فترافق أنليل وأنكي
وأنانا وتشعرُ
بوجودهم وبأنهم أحياءُ
وتدرك
أسرار الحياة
والوحي و الإيحاء
وبالأروح وإنَّ هنالك
روحُ للحجرِ
وللنجمِ وللأفلاكِ
وللأزمانِ والأسماء
حتى الألوان لها
روحُ ومعان
تتعلّم فن الإصغاء
وتشعرُ إنّ الله قريبُ
أكثر من كلّ الأحيان
كالأوقات الصماء
تتعلّم فنَّ محاكاة الألوان
عند غروب الشمس
ومحاكاة الأضواء
تلك المنسابة فوق
الجبل العذري
وعلى أصفى بقاع
الأرض ومن كلّ الأرجاء
عند الليل تتعلّمُ
فنّ الإنصات إلى اوتو
ومحاكاة الشمس
وما بعد الشمس
ومكنون الأكوان
وإلى انليل عنِ الريحِ
وإلى آنانا
كي تعرف معنى الحسنِ
ومعنى الألوان
وإلى أنكي
كي تغرف
سرّ جمال الوديان
وسحر الأشجار
وسحر
الغابات العذراء
هنالك
فوق جبالِ كوردستان
في ساعات الليلِ
حين تناجي
هذا الكون المترامي
ما بين الأكوان
تتجرّد
من مايربط ما بينكَ
والواقع والرمز
وتكونَ خارج نفسكَ
مبتعداً عن كلَّ الأهواء
وتحسُّ بأنكَ موجودُ
خارج هذا الكون
وفي ما بعد الموت
وستدرك
معنى الأسفار
إلى خارج
بوتقة الأزمان
لتراقب هَذي الأرض
الملعونةِ بالأشرار
وبالطغيان
ستدرك
معنى العيش وحيداً
ولمَ المتصوّف
يختار العزلةِ والوحدة
والهذيان
ولما
لا يشعرُ بالخوفِ
ولا يخشى الوحدة
ويغوص
في عمق الأديان
وبعيداً عن هذا
الوحش المتجذّر
في فكر الإنسان
وعن الإذعان
في تلك الأسفار
تراقب هذا الكون
المترامي
يتجلّى الإيمان
ويزرع في النفس
بذور الشكِّ
بزيف التاريخ
وبزيف الأيمان
وبزيف الإنسان
في اللحظة هذه
ستؤمن بالأشياء
ستناجيك حتى الأحجار
لا تخشى
إن قالوا إنّك مجنون
لا تخشى شيئاً
لست وحيداً
فبرفقتك
كلَّ جمال الكون
ويقيناً
تحتاج الى العزلة هذه
في بعض الأحيان
كي تؤمن إنّ
العمر عطاءُ
وبإنّ العمر له
روحُ وكيان
والحكمة
قد تؤخذ أحياناً
من عقلٍ مجنون
لا تخشى شبئا
في هذا الزمن
الملعون
أنت كما المرصد
شيءُ منسيُّ
في مسرى الأزمان
توفيق السلمان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق