أعذبُ القَطَراتِ
////
رحلتْ قصيدتي، وودّعتْ ما مضى من عُمُري،
فاستقرّتْ لدى الفؤادِ، ثابتةَ المقامِ.
وتَحنّتْ أركانُها حولَ حِمى روحي،
وتوافدَتْ مشاعري نحوها، كهبّاتِ الغرامِ.
أسعى إليها شوقاً كلما ذُكِرَتْ حروفُها،
فالحرفُ اسمُها، والنصُّ نغمٌ يُشجي الأياما.
كأنّها كلُّ الأماني قد تجلّتْ لي،
وكلُّ الرؤى في السرِّ والنجوى، وفي الأحلامِ.
الشوقُ يصرخُ: هلمّي يا رُوحي إلى هنا،
لأقطفَ من طيبِ اللذاتِ في سُكْرِ الهيامِ.
كلُّ الهوى عزفٌ بليلٍ يَرْتجي نوراً،
من حسنِها طابتْ ساعاتي، وأشرقَ إلهامي.
أنا فجرُ الصبحِ إن زارتْني نَسَماتُها،
والعطرُ والكلماتُ تُحيي فيّ عظامي.
لو خُيِّرْتُ في كتابةِ خاطِرَةٍ يوماً،
لكتبْتُ اسمَها أوّلَ العَبَراتِ بينَ أقلامي.
والسطرُ يفرحُ إنْ مَرَّتْ به حسناءُ،
والقوافي تضجُّ بالآهاتِ في أنغامي.
يرتدُّ طرفي نحوَ الذكرياتِ كلما اشتاقَتْ،
والفاصلاتُ تمورُ بالحركاتِ في مرامي.
تسبيحةُ الأشواقِ لهْفٌ بائنٌ فيها،
والوردُ ذِكْرُها، وأولُ الدعواتِ في الختامِ.
عاهدتُها أنْ تكونَ رسائلي حبّاً،
والشعرُ خَمْريٌّ يخطفُ السكراتِ في هيامي.
والناسُ صاروا كالسرابِ بقصتي عنها،
وحبيبتي كالروحِ في السكراتِ، عند التمامِ.
إنْ تَبْعُدِ الليلةَ يَذْوِ دفءُ وسادتي،
ويسودُ بؤسٌ في الحُجُراتِ، وفي الأوهامِ.
أجنُّ إنْ أخفتْ لهفَها عنّي،
كخروجِ آدمَ من جِنانِ الهوى، بإثمٍ ومَآثِمِ.
وأنارُ كالرسولِ إذا أتاهُ الوحيُ،
يأتيهِ النورُ يجبرُ كسرَ الغياباتِ، بالإكرامِ.
الغيمُ يحلفُ أنْ يَمُرَّ بخصرِها الفاتنِ،
ويَرْتوي من أعذبِ القَطَراتِ، في إكرامِهِ.
والوردُ يعجزُ أنْ يُفكَّ رموزَ سِرِّها،
فالعطرُ منها يخلقُ الضحكاتِ في إبهامِهِ.
أنا في حُبِّها رَسَتْ أنشودتي العَذْبَةُ،
وخواطري وحروفي انحنتْ في استسلامِها.
أخيطُ من طيفِها ما تمزّقَ في الجوى،
كقميصِ يوسفَ فاضَ بالعَبَراتِ، في إحكامِها.
سأصرخُها مدى الدهرِ:
قد كنتُ ميتاً قبلَها، في سجنِ إعدامي.
والآنَ أُحَسُّ أنَّ روحَها حَلَّتْ بي،
في صدرِيَ، عالماً وحياةً، في استدامِها.
بقلم الشاعر:
عبدالغني علي سعيد محمد السامعي - أبو عاصف المياس
2 أغسطس 2026م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق