بين الرضى والم القدر
ربمايكون القدر صعبًا عيشه والتعايش معه في بعض الأحيان. نرضى بالقدر، لكن هناك ابتلاءات تكون قاسية، لا يفهم مرارتها إلا من عاشها وذاق ألمها.
مرارة القدر صعبة جدًا… عشتها بكل ما فيها من ألم، حتى كادت روحي تخرج من أضلعي. تمنيت أن أكون في حلم، وأن أستيقظ منه، لكنني لم أستيقظ. كانت مرارته قاسية، وطعمه مُرًّا، حتى تمنيت كثيرًا أن يوقظني أحد من هذا النوم، وأن يقول لي: استيقظي، لقد كان كل ذلك مجرد حلم.
انتظرت كثيرًا أن يشعر أحد بألمي، أن يلتفت إلى ما أعانيه، لكن لم يكترث أحد لوجعي، وربما لم يعرف أحد حجم الألم الذي كنت أحمله في داخلي. كنت أبدو أمام الناس وكأنني بخير، بينما كان داخلي يخوض معركة لا يعلم بها إلا الله.
وفي تلك اللحظات، لم يبقَ لي إلا ربي. كنت أدعوه وأتضرع إليه أن يلطف بي، وأن يزيل عني هذا الألم، فقد وصلت إلى مرحلة لم أعد أقوى فيها على حمل ما أثقل روحي.
ففي بعض الأحيان يأتي القدر كالصاعقة، يهزّ الإنسان من أعماقه، ويضعه أمام واقع لم يكن مستعدًا له. نتألم، نحزن، ونسأل: لماذا حدث هذا؟ ولماذا أنا؟ لكننا في النهاية لا نملك إلا الصبر والتسليم لقضاء الله وقدره.
فالإنسان لا يختار قدره، وإنما يصبر لقدره.
والرضا بالقدر لا يعني أننا لا نتألم؛ فقد نرضى بقضاء الله وقلوبنا موجوعة، وقد نصبر ودموعنا تملأ أعيننا. فالصبر ليس غياب الألم، وإنما أن تحمل ألمك وأنت متمسك بالله، مؤمنًا بأن رحمته أوسع من وجعك.
نحن لا نختار كل ما يحدث لنا، ولا نستطيع أن نمنع بعض الأقدار من طرق أبوابنا، لكننا نملك أن نختار كيف نواجهها. نملك أن نصبر، وأن ندعو، وأن نستعين بالله، وأن نحافظ على ما تبقى في أرواحنا من أمل.
وقد لا نفهم حكمة القدر في لحظته الأولى، وربما تمر بنا أيام طويلة ونحن لا نرى إلا الألم، لكن الله وحده يعلم ما وراء الأقدار، وما تخفيه لنا الأيام.
لذلك، أسأل الله أن يغيّر هذا الألم خيرًا، وأن يجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الحزن فرحًا، وبعد الانكسار جبرًا، وأن يبدّل كل وجع عشته إلى رحمة وطمأنينة وسكينة.
اللهم إن كان هذا قدري، فارزقني القوة والصبر على احتماله، وإن كان في قدرتك أن تغيّره، فغيّره لي إلى خير، واجعل نهايته فرجًا ينسيني مرارته.
ودعواتكم لي، ولكل من قرأ كلماتي… لعل دعوة صادقة من قلبٍ لا أعرفه تصل إلى السماء، فيكتب الله بها فرجًا قريبًا، ويبدّل مرارة القدر حلاوةً لا تنتهي.
بقلمي. إلهام قورشي ilya
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق