طفلُ الغد العتيق
أنا طفلاً وعمري ألفُ عامٍ
أفتشُ عن جدي في الغمامِ
وليدي غدي وأسكنُ في صبايا
أخيطُ منارَ روحي للخيامِ
ولدتُ وموتري قِدَمُ اللَّيالي
وكفي تحضنُ الزمنَ المرامي
أمشي في رصيفِ الدهرِ طفلاً
يُهدهدُ خطوهُ حلمُ الحُطامِ
يقولُ العابرونَ: متى أتينا؟
أقولُ: رحلتي سَبقتْ كلامي
أنا الذاهبْ إلى قِدَمي سريعا
وأسبقُ ومضةَ البرقِ الطَّهامِ
إذا ذكروكِ يا صنعاءُ وجدي
رأيتُ الحرفَ ينبتُ في الغمامِ
حملتُ على يدي مهدي قديماً
وأرضعني الصبا خمرَ المدامِ
أنا ابنُ الوقتِ لا أخشى مبيتاً
فإنَّ غدي ينامُ على يسامي
توضأتُ السَّنا وبنيتُ بيتي
على شرفاتِ روحٍ لا تنامِ
كأنَّ الحرفَ في شفتي غزالٌ
يُناجي طيفَ غيمةِ يا همامِ
أنا الآتي من الآفاقِ طفلاً
ولكنْ في يدي مجمعُ المرامي
أعيدُ صياغةَ الأكوانِ لحناً
وأغزلُ من سويعاتِ الخصامِ
إذا ضاقت بنا الدَّنيا انتشينا
بذكرِ رذاذِ روضٍ واليمامِ
أنا التاريخُ يُولدُ كلَّ يومٍ
بروحِ الطفلِ في شغفِ الحِمامِ
سأكتبُ فوقَ ناصيةِ المعاني
بأنِّي الخالدُ الحيُّ الهُمامِ
أنا الصبيُّ الذي استعصى مماتاً
على عجلِ الزَّمانِ والانطِامِ
إذا انطفأتْ نجومُ الأرضِ يوماً
أضاءتْ بسمتي نورَ الظَّلامِ
فيا وطني المخبَّأ في عيوني
سأبقيكَ الصبا عذبَ المرامِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق