الخميس، 13 أغسطس 2026

أقسى وأصعب أنواع الهزائم هي هزيمة الإنسان بداخله. هزيمة النفس وأنكسارها. حينها يذوق الإنسان مرارتها ألاف المرات كل يوم بل كل ساعة. ويعيش في ظلام دامس بداخله وإن أمتلأت حوله الأضواء. بعد أن يفقد الثقة في كل من حوله. فيفقد الرغبة في الاستمرار في الحياة ذاتها. ويموت بداخله الأمل والرغبة في تخطيها. حينها يكون الموت هو الأختيار الوحيد والأمثل للخلاص من حياته فيتمناه ويطلبه وينتظره بفارغ الصبر. 
فإن تأخر الموت وزادت معاناته وتراكمت الهزائم عليه بخزي كل من حوله له قد يصل به الأمر إلى الأنتحار والتخلص من حياته بيده إذا كان إيمانه ضعيفاً ويعيش بعيداً عن الله. فالإيمان هو آخر الحصون التي تعصمه من الأنزلاق إلى هذه الهاوية المأساوية والأقدام عليها. 
ولا تأتي هذه الحالة مرة واحدة. بل هي نتيجة تراكمات كثيرة حدثت له على مر مر سنوات عديدة من أقرب الناس إليه. على هيئة خذلان وصد منهم وعدم الشعور بها ومراعاة مشاعرة الرقيقة وأحاسيسه الفياضة. ولا يبوح لأحد بما يعانيه ويشعر به. لأنه بطبيعته إنسان شديد الحساسية ورومانسي لأقصى درجات الرومانسية التي تجعله يكتم ما بداخله ولا يبوح به. فتتراكم عنده كل مرات الخزي والهزيمة فيحبط ولا يرى في الكلام أي فائدة ولا يجد منه أي نتيجة. 
فمع من يتكلم وهم أصلاً كل أسباب ما هو فيه. ولا يمكن أن يأتي العلاج من هم أسباب المرض والعلة..
محمود عمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق