الـعِــبـرةُ وحُـسنُ الـخــاتِـماتِ
......................
إذا رِمـــتَ أن تــدري حـقـيقةَ الأعـمـارِ
فـــزُرْ صــمـتَ قــبـرٍ، واســـألِ الأقــدارِ
وإن شئتَ تعرفْ قيمةَ العقلِ والصِّحى
فــطُــفْ بـالـمـشافي، واقـــرأِ الأســـرارِ
وإن رمــتَ مـعنى الـحُرِّ، مـعنى كـرامةٍ
فــمُـرْ بـالـسـجونِ، واعـتـبـرْ بــالأسـوارِ
زرنـــــا الــمـقـابـرَ والـمـشـافـي تِــبـاعًـا
وزرنـــــا الــســجـونَ مــــرارًا بــتـكـرارِ
فــرأيـنـا الــغـنـيَّ والـفـقـيـرَ وصـغـيـرًا
وكــبــيــرًا ســــــواءً دون أيِّ مــعــيــارِ
ســـوى سـجـنِ أهــلٍ لا يُـؤمُّـهُ صـغـيرٌ
فـــــذاكَ جــــزاءُ الــذنــبِ والاخــتـيـارِ
وعــنــدَ الـمـقـابـرِ لاحَ درسٌ عــجـيـبٌ
حــديـثُ عــقـولٍ مـــع جــهـولٍ غِــمـارِ
أشــارَ لـه الـعاقلُ: امـضِ وانـظرْ هـاهنا
لــتُـبـصـرَ ســـــرًّا واضـــحًــا بـاعـتـبـارِ
فــلـمـا رأى الـقـبـرَ الـطـويـلَ وقِــصـرَهُ
تــسـاءلَ: مـــا ســرُّ اخـتـلافِ الـديـارِ؟
فــقــالَ لــــه: الــمــوتُ عــــدلٌ مُــسـوٍّ
يُــســوّي الـــورى طُـــرًّا بـــلا اخـتـيـارِ
فــيـا صـــاحِ لا تـغـتـرَّ بـمـالٍ ولا قُــوى
ولا جــــــاهِ ســلــطــانٍ ولا بــالأعــمـارِ
فــكـلُّ الــذي فــوق الـتـرابِ إلــى فَـنـا
وكــــــلُّ مــســيــرٍ مــنــتـهـىً لــلـغـبـارِ
صُــنِ الـصـحةَ الـغـرّاءَ واهـجـرْ شـهوةً
تــصــدُّك عـــن رشـــدٍ ونـــورِ الـمـسـارِ
وصُــــنْ حــرّيـتـك الـبـيـضاءَ وابـتـعـدْ
عـــن الـحـرمـاتِ وعـــن دروبِ الـعـثارِ
وتــذكّــرْ بــــأن الــمــوتَ هـــادمُ لـــذّةٍ
ولا يـــفـــرّقُ بـــيــن طـــفــلٍ وكـــبــارِ
إلــهـي اخــتـمِ الأعـمـارَ مـنـك بـرحـمةٍ
وأكــــرم خــتــامَ الـعـمـرِ خــيـرَ مـــدارِ
ولا تــجــعــلِ الــدنــيـا أكـــبــرَ هــمِّــنـا
ولا مــبــلـغَ الآمـــــالِ يـــــومَ الـــقــرارِ
ثــبّــت قــلــوبَ الـمـؤمـنـين إذا دنـــت
ســاعــاتُ فــصــلٍ واشــتـدادُ الـمـسـارِ
واجــعــل لــقـانـا بــــك فــــوزًا دائــمًـا
وســـــــلامَ روحٍ وراحـــــــةَ الأبــــــرارِ
بقلمي: القصاد "صالح حباسي "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق