رعود الصمت !!
الشاعر العُماني د٠ أحمد بن عبد الله العبري - ١٩٧٧ م
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠
أظــليني وكــــوني لي ظـــلالا
وداوي الشوق من عينيك حالا
وضميني وقولي يا صغــيري
وهبتــكَ كل أشــواقي حلالا
فما شوقي كشوقك يا حبيبي
محــالٌ أن يســاويه محــالا
٠٠٠٠٠٠
أليس هو القائل :
" الشعر نافذتي الأُخرى التي أطل منها على العالم " ٠
يظل الشعر هو الفن الأول عند العرب منذ النشأة حتى وقتنا المعاصر الحديث ، حيث ينشأ الشاعر لوحته الإبداعية الفنية في نزعة جمالية تصور مشاعره و تعكس ملامحة في رؤية متجدده لعالمه الذي يرسمه في إيقاع متناغم هكذا ٠٠
و نحن في هذه التغريدة الشعرية نلقي الضوء على حالة الشعر في سلطنة عُمان ، من منظور شاعر مسكون بوجع و حلم القصيد من زمن الخليل يغازل أغراض القصيدة العربية بكل خصائصها مع روح التجديد في تناول القضايا في بيئته بلا حدود ٠٠
إنه الشاعر الدكتور أحمد بن عبد الله العبري الذي ينبت من حقل التربية بأصولها لينقل لنا خلاصة تجاربه و نظراته مع الذات و الحياة في إنشاد يجسد لنا هذا الفن الجميل في إطار الحكمة و بكافة خصائص الواقع و الخيال للمكونات الشعرية من جذور الأصالة ٠
* نشأته :
نشأ الشاعر الدكتور أحمد بن عبد الله العبري في سلطنة عُمان في ولاية الحمراء عام ١٩٧٧ م محافظة الداخلية٠
و يقيم في مسقط العاصمة الجميلة بكل تفاصيلها ٠٠
تخرج في كلية التربية جامعة نزوى يعمل بوزارة التعليم ،
تربوي تخصص إدارة تعليمية ٠
و حاصل على تخصص ماجستير الإدارة التعليمية بعنوان: "درجة تطبيق مديري المدارس للقيادة الرقمية في أثناء جائحة كورونا في سلطنة عُمان من وجهة نظر مديري المدارس أنفسهم".
و الدكتوراه في الإدارة و أصول التربية و محاضر ٠
و شاعرنا مفتون بجبل شمس و الأفلاج و الطبيعة الخلابة كما نراها في شاعريته ٠
و قد تعمق في الثقافة العربية و التراث الذي تقوم عليه بواعث الهمم في تلاقي ٠٠
وسط منظومة الأخلاق التي تحكم توجهاته ، و تنظم و ترتب حياته ٠
و من وحي التربية و التعليم حصن فكره ووجدانه
صدر له :
- ديوان ( رعود الصمت )
مختارات من شعره :
نتوقف مع بعض قصائدة المتباينة في الأغراض، و هذه قصيدة مفعمة بروحه التي تحمل دلالات تنطق بالموهبة و الاحاسيسة المرهفة في رحلة تأملية فلسفية جمالية تبرهن صدى كي يُحيي المدى من الشفاة المتعطشة حتى الوادي الذي درج بين ظلاله في عبقرية الوجود بلغة تترجم صدق مشاعره في نزعة تأثرية فيقول مناشدا :
خُذْنِي إِلَيْكَ شَوَاطِئًا وَسُهُولًا
خُذْنِي إِلَيْكَ مَوَاسِمًا وَفُصُولًا
وَاجْعَلْ فُؤَادِي فِي رِحَابِكَ غَيْمَةً
تَمْضِي إِلَيْكَ من الغرامِ هطولا
وَازْرَعْ عَلَى شَفَتَيَّ مِنْكَ تَبَسُّمًا
يُحْيِي الْمَدَى وَيُفِيقُهُ تَهْلِيلًا
فَلَأَنْتَ بَدْرُ التَّمِّ حِينَ تَأَنَّقَتْ
لَيْلُ الْمُحِبِّ فَزَادَهَا إِكْلِيلًا
وَلَأَنْتَ نَهْرُ الْحُسْنِ يَجْرِي عَذْبُهُ
فَتَفِيضُ رُوحِي مِنْ نَدَاكَ سُيُولًا
إِنْ غِبْتَ أَضْحَى الْقَلْبُ صَحْرَاءَ الْأَسَى
وَتَكَسَّرَتْ فِي مُقْلَتَيَّ حُقُولًا
وَإِذَا دَنَوْتَ رَأَيْتُ كُلَّ كَوَاكِبِي
نَزَلَتْ تُصَافِحُ فِي يَدَيْكَ أُفُولًا
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ لِلْهَوَى لُغَةً إِلَى
أَنْ صِرْتَ لِلْحَرْفِ الْجَمِيلِ رَسُولًا
***
كما ينتقل بنا في قصيدة "رِسَالَةٌ إِلَى خَارِجِ الحُدُودِ" يرسم عالمه في فضاء حلمه المنتظر و الوليد في تحدي لموطن المحبة و السلام :
وَطَنِي إِذَا نَادَى الفُؤَادُ تَلَهَّفَتْ
كُلُّ المَشَاعِرِ نَحْوَهُ وَتَعَلَّقَتْ
مَهْمَا أَسَاءَ الحَاقِدُونَ أَوِ اعْتَدَوْا
فَعُمَانُ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ تَرَبَّعَتْ
لَم تَعْرِفِ الأَحْقَادَ فِي تَارِيخِهَا
بَلْ بِالمَحَبَّةِ وَالسَّلَامِ تَمَيَّزَتْ
هِيَ مَوْطِنُ السِّلْمِ الَّتِي فِي أَرْضِهَا
كَمْ أُخْمِدَتْ نِيرَانُ حَرْبٍ فَانْطَفَتْ
فِيهَا التَّسَامُحُ مَنْهَجٌ مُتَأَصِّلٌ
وَعَلَى التَّآخِي وَالوَفَاءِ تَأَسَّسَتْ
إِنْ جِئْتَ تَقْرَأُ فِي الزَّمَانِ مَلَاحِمًا
فَاكْتُبْ عُمَانَ فَكُلُّ مَجْدٍ قَدْ ثَبَتْ
وَإِذَا تَطَاوَلَ حَاقِدٌ أَوْ مُغْرِضٌ
أَخْلَاقُنَا عَمّن يُسِيءُ تَرَفَّعَتْ
تَبْقَى عُمَانُ عَصِيَّةً لِرِيَاحِكُمْ
وَالرِّيحُ فِي الجَبَلِ الأَشَمِّ تَشَتَّتَتْ
أَنَا لَسْتُ شَاعِرَ سُلْطَةٍ أَوْ مَنْصِبٍ
أَنَا أَصْلُ هٰذِهِ الأَرْضِ حِينَ تَجَذَّرَتْ
هِيَ مَوْطِنِي وَهِيَ الهَوَى وَهِيَ الَّتِي
بِدَمِ الوَفَاءِ عَلَى الجَبِينِ تَصَدَّرَتْ
مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ عُمَانُ أَبِيَّةٌ
تَرَكَتْ ضَجِيجَ نُبَاحِكُمْ وَتَفَرَّدَت
***
و يعود بنا مع موال الجمال طربا بشعره في دنيا الغرام شاديا و مغنيا وسط الزحام بمفردات غابت عن الكثير مع صخب الواقع فيقول فيها :
كَأَنَّكِ قَدْ خُلِقْتِ مِنَ الجَمَالِ
فَكَيْفَ يَفِيكِ شِعْرِي أَوْ مَقَالِي
كَأَنَّا مَا تَلَاقَيْنَا زَمَانًا
فَصِرْنَا فِي الغَرَامِ بِلا انْفِصَالِ
وَيَنْبُضُ فِي تُرَابِكِ عِطْرُ عُمْرِي
كَأَنَّكِ نِصْفُ رُوحِي وَاكْتِمَالِي
يُزِفُّ الغَيْمُ حُبَّكِ فِي فُؤَادِي
فَيُمْطِرُ فِي الحَشَا مَعْنَى الجَلَالِ
وَأَسْكُبُ فِي هَوَاكِ الشِّعْرَ عِشْقًا
فَكَيْفَ يُلَامُ عِشْقِي وَانْفِعَالِي
فَأَنْتِ بِكُلِّ أَوْقَاتِي رَبِيعًا
وَإِنْ أَمْطَرْتِ كُنْتِ عَلَى الكَمَالِ
يُذِيبُ الصَّخْرَ حُسْنُكِ فِي هُدُوءٍ
وَيُوقِدُ فِي الدِّمَا جَمْرَ اشْتِعَالِي
فَإِنْ سَأَلُوا: مَنِ المَعْشُوقُ؟ قُلْتُ:
خُذُوا مِنِّي الإِجَابَةَ لِلسُّؤَالِ
هِيَ الحَمْرَاءُ غَايَةُ كُلِّ قَلْبٍ
بِلَادِي… سِرُّ أَنْفَاسِي وَحَالِي
وَإِنْ قَالُوا: تَغَزَّلْتَ ارْتِجَالًا
أَقُولُ: الحُبُّ فِيكِ هُوَ ارْتِجَالِي
***
و نختم له بهذه المقطوعة البديعة التي تحمل الرجا و التوسل في روح التعبير عن رغباته و العودة إلى الأصالة بعد التوهان في خضم المجهول :
سامِحيني إنْ بَثَثْتُ مَشاعِري
سامِحي ضَعْفي وصِدقَ تَهَوُّري
سامِحيني إنْ أَتَيْتُكِ عاشِقًا
أوْ فَضَحْتُ الحُبَّ دونَ تَسَتُّرِ
كَيْفَ نُخْفي الحُبَّ بَيْنَ ضُلوعِنا
كَيْفَ تُخْفي العَيْنُ نَبْضَ الثّائِرِ
إِنَّني إِنْ مُتُّ يَوْمًا عاشِقًا
فاشْهَدي أَنّي وَفَيْتُ بِخاطِري
سَوْفَ أَبْقى ما حَييتُ مُصَرِّحًا
أَنْتِ أَوَّليَ السَّعيدُ وَآخِري ٠
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق