قصة قصيرة
بقلم: مرشد سعيد الأحمد
نهاية رجل منافق
منذ نعومة اظافره كان خلف طالب في المرحلة الأعدادية والثانوية انسان انتهازي متملق يعتمد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة. فيستخدم معظم الأساليب الملتوية للتقرب من المدير والإداريين مثل نقل المعلومات الملفقة عن زملاؤه ومدرسيه والأحاديث التي تدور في الصف من سياسية واجتماعية وغيرها. واستمر بهذا الاسلوب حتى في دراسته الحامعية وتأدية خدمة العلم واستخدم هذا الأسلوب في عمله الوظيفي بعد تعيبنه مدرساً لمادة البيولوجيا . لكن حلمه لم يتوقف عند هذا الحد بل كان طموحه في منصب مرموق في إحدى جهات القطاع العام واتبع نهج التقرب من اصحاب الشأن من خلال تقديم الهدايا لهم وتدريس اولادهم و .......
استطاع خلف بهذ الأسلوب ان يتزوج ابنة احد المسؤولين اسمها سراب بغية تحقيق حلمه
بالرغم انها بدينة وقصيرة القامة فهي ذات بشرة شقراء
متربية على الدلع وحب المظاهر والموضة وحفلات السمر وغيرها.
في اول ولادة لها كانت في مشفى التوليد في تل المگاصيص بعملية قيصرية بعد نصيحة من بعض صديقاتها لتحافظ على انوثتها وتتخلص من ألم الولادة
وبقيت يومين بعد إجراء العملية مستلقية على السرير
لا تجرؤ على الحركة مما اثار غضب خلف و تذمره منها
وقد لفت انتباهه امرأة نحيفة وقصيرة ذات بشرة سمراء وقد زادتها حرارة الشمس سماراً بسبب عملها في زراعة الأرض وتربية المواشي في القرية
تخرج من العملية القصيرية وخلال ساعتين قامت تمشي في الممر وتأكل صندويشة
فقال خلف عبارة بالعامية غاضبا:# والله لازم الواحد يتزوج وحدة سمرا ولا يفكر ابدا بالشقرا #
فردت عليه إحدى الزائرات بعد أن قامت بإطفاء سيجارتها على ارض المستشفى ودعست عليها بقندرتها
قائلةً بالعامية : # تعالى لعندي انا خالتك ازوجك بنت سمرا مثل حب القهوة ترميها من الطابق الرابع تنزل واقفة على رجليها # .فنهضت سراب بسرعة بعد ان سمعت هذا الكلام فوقعت من على التخت وتسبب ذلك في نزف قطرات من الدم مما دفع طاقم الاسعاف الى نقلها إلى غرفة العمليات
لتضميد الجرح من جديد.
وحضر والدها مسرعاً مع بعض افراد من المرافقة
وقام بتوبيخ خلف بكلمات نابية محملاً نفسه مسؤولية ما جرى لأبنته عندما قال : كل الحق عليّ انا الذي زوجت ابنتي لإنسان قروي لا يفقه من الحياة سوى الحديث عن تعدد الزوجات وعن الولائم والأنتخابات والرقص في المهرجانات والنفاق عند كل مسؤول يأتي
من خارج تل المگاصيص حتى يغير سلوكه ويتعلم اساليب يجهلها في بلده .
وبعد ان غادر والد سراب المشفى تجمع الحضور من زوار المرضى وبعض طاقم المشفى حول خلف للتعاطف معه ولرد اعتباره وشهامته .فقال له احدهم بالعامية قائلاً :
# ابن اخوي مايكسر راس المرأة واهلها غير المرأة لذلك قوي قلبك وتزوج بزوجة ثانية او حاول تتزوج بزوجة ثانية ولا تخاف # .وقال له رجل اخر بالعامية ايضا : # ابن اخوي المرأة ما تقدر عليها الا بالعين الحمرا اي العنف.
وسأذكر لك حادثة جرت في هذه المشفى قبل خمس سنوات عندما تعين الدكتور حمد العلي في قسم الولادة
وعند اول عملية له وقبل ان يلمس المريضة بدأت تصرخ وتتألم مما اثار غضبه فقام وصفعها عدة مرات بعد ان صرخ بها صوتاً أرعب الجميع ومنذ ذلك اليوم شاع الخبر في المنطقة واصبحت كل امرأة يولدها تعض على قماشة وتتحمل كل ألم الولادة دون ان تجرؤ ان تنطق حتى حرفاً واحداً # . فرد عليهم خلف بحالة نفسية مزرية قائلا : الشعوب الأُخرى تفكر الآن بالعيش على سطح المريخ ونحن مازلنا نؤمن بأفكارٍ من ايام العصمنلي.
بصراحة ان ضد ما ماذكرتموه والتفت الى بعض الممرضات من حوله قائلاً: مارأيكن انتن .
انتهت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق