غربة العلم
حمى الله قلبا تائها ومتيما
لوصل حبيب يذرف الدمع والدم
على وصلها من بعد تيه وغربة
فألهب قلبا كاد أن يتصرم
بحر لهيب البعد والشوق والجوى
كأن به شمس ونار تضرم
فجاء لهيب البعد من بعد وصلها
وأصبح قلبي بالهموم مغمما
وزاد اجتياح الحزن دهرا ونيف
على العلم إذ أمسى يتيما ومحرما
فما بين مبتدع وما بين جاهل
على الدين قد جثم الجهول معمما
و ما بين منتفع وما بين فاسق
وقد صار في وسط العوام معظما
فإن رمت أهل الحق يا ويح غربتي
فمات الأولى كانوا هداة و بلسما
فقد فقدوا من بعد علم ودعوة
ونشر لتوحيد بات منهم مقدما
ولم يبق من بعدهم إلا جماعة
ترى منهج الأسلاف أتقى وأحكم
وبات عوام الناس أشياخ غفلة
تقول باسم العلم قولا محرما
فهم بين كذاب أثيم مقلد
يزين ما كانوا يروه مجرما
وما بين معروف تدحرج بالهوى
تخفى بثوب العلم للحق أحجما
ولله در العالم الثابت الذي
بتعظيمه للحق بات معظما
فجئت إلي بيتي وصوبت مهجتي
أجول بعقلي تائها متلعثما
فادركت تخليصي وتهوين غربتي
بمكتبتي أجني الفوائد بلسما
فأغدو مع الغادين للصبح باكرا
وأرجع من بعد الصلاة منعما
وأقرأ في الأمات والكتب التي
تعد شفاء للعليل ومن عمى
وفي كتب بحر العلم و الزهد تارة
فوائد من للعلم يطلب سلما
عنيت به العلم بن بازي الذي
فتاويه في المنهاج نورا وأنجما
كذاك أخاه التقي بن صالح الذي
مجالسه تحوي البدائع دائما
وتشفي ذوي الأسقام بالحق و الهدى
وتردي عدو الدين صرعا مسلما
وفي كتب شيخ العارفين و رمزهم
إمام غدا للعلم كفا ومعصما
عنيت به الصالح بن فوزان الذي
مواعظه تشفي القلوب من العمى
ولو رمت للعلم والفقه فانزوي
بمكتبة تجد الدواء لمن همى
قصدت به العالم الألباني الذي
هباه إله العرش فهما وقد سما
فيا رب ياذا الجود فرج كروبنا
وصل على المختار دوما وسلم
✍️ محمد خليل أحمد
السودان 🇸🇩
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق