الجمعة، 24 أبريل 2020

رمضان كريم 
كل عام وانتم بخير 
اعود معكم بأحداث جديدة من 
مذكرات سيدة 

الحلقة الثالثة 
الطفل الغريب 

نهضت أقحوان من الكرسي وطفلها نائم بين يديها مشت خطوتين  وهي تحمله نهضت بعد ان مسحت قطرات الماء على اخر ذقنها كأنه بحر يستوعب بقايا  مياه الانهار الجارية 
على كل حال سارت سهام دون اي صوت بهدوء كي لا يستيقظ الصغير واقحوان خلفها .
مدت يدها لتفتح باب غرفة تبهر من ينظر لها كل شئ نظيف سرير طفل حوله العاب دمى  وسرير اخر كبير 
كان ترتيب الغرفة يوحي الى شئ يختلف عن اثاث المنزل حتى المصابيح كانت اضائته تختلف كل شئ مميز 
دخلن الغرفة وضعت أقحوان صغيرها في السرير وجلست على كرسي هزاز كان قرب السرير وسهام واقفة تنظر لها وللطفل النائم  احساس الامومة كيف يوصف لا كلام يستطيع 
احساس ام تشتاق  الى  ابنتها لا تجدها افكار كثيرة اجتاحت رأس أقحوان نهضت ومسكت يدي سهام ووضعت رأسها على صدر ام لاول مرة في حياتها انها تعانق امها انها بأحضان امها 
اي احساس تملكها كانت سهام صامتة كأنها جمعت مشاعر سنوات واخفتها نعم كان الحرمان قدر يجب ان يكون .
_حبيبتي اكيد انتي متعبة وطريق السفر والمسافات ارهقك هل تنامين هنا .
سحبت أقحوان امها الى السرير وبتلك الملابس التي اتت بهن مدن جسدها على السرير وطلبت من امها ان تنام قربها ابتسمت الام ونفذت ما تريد ابنتها او نفذت ما كانت تتمناه هي  نعم سنوات وهي تحلم باليوم الذي يجمعها بها 
نامت وبدت تحكي لابنتها عن طفولة وذكريات لا تنمحي ابدا 
_ أقحوان هذه غرفتك انظري الى الدمى في كل سنة كنت أجلب دمية  والعاب واعمل لك حفلة عيد ميلاد واجلس هنا اقول حتما سياتي اليوم الذي يجمعني بك .
وانا صغيرة اتذكر المنطقة التي كنا نعيش فيها كانت منطقة اسمها (السراي) منطقة جميلة كان هناك نهر قريب منها خريسان نهر ضيق لكن جريان الماء فيه جميل جدا كنت اذهب الى المدرسة صباحا اجد امرأة كبيرة في العمر تجلس قرب سور منزلنا تضع قدر كبير فيه باقلاء نعم كانت هذه المرأة كبيرة لكنها طيبة  كان معها ابنها (فرهود )نعم ما زلت اذكر ذلك الولد كنت اقف اشتري الباقلاء من امه تلف ورقة بيضاء  بحركة خفيفة وتضع لي حبات وتضحك بوجهي اخذ ما وضعته في الورقة اسير بعيدا عنها ارميه في اقرب سلة اذا انا اذهب للشراء منها لاني احبها فقط ولا حاجة لي بالاكل وليست جائعة فقط اذهب لاراها كيف تعمل وهي كبيرة مسنة وكيف تعامل ابنها الوحيد او اصلا ليس ابنها 
سألت أقحوان 
_ امي كيف ابنها وليس ابنها .
نعم ابنها لانها قامت بتبنيه كنت اسمع والدي ووالدتي يتحدثان عن ام فرهود يقولان انها كانت تعمل ممرضة وعند عودتها يوما من العمل وقت الفجر سمعت صوت طفل يبكي امام بيت المسجد هرولت له حملته انه طفل يبكي في سلة كانت بكاء الطفل وهن ضعيف على ما يبدو متعب من البكاء اخذت الطفل معها الى منزلها وفي الصباح بدأ مختار المنطقة يدق الابواب ويصيح على الكل التجمع في المسجد عليكم. الذهاب 
تجمعوا الرجال والشباب ذهبوا الى المسجد  فاذا المختار يقول ان سعاد الممرضة وجدت طفلا بباب المسجد كيف الحل هل سمعتم عن طفل مفقود هل لكم علم بهذا كان الجميع في حيرة المرة الاولى كيف الحل هل نسلمه الى ملجا الايتام هنا سمعوا صوت سعاد تقول لهم لا انتم جميعا شهود اني وجدته وجميعكم شهود اني اتبناه نعم انه لي هدية من السماء انا احتاج مساعدتكم لي في الموافقة على تربيته في احضاني كانت سعاد تتكلم وتبكي والطفل تحمله والجميع شهدوا على ان الطفل ابن سعاد بالتبني تركت العمل في المشفى ووضعت اشياء بسيطة تبيعها كي تبقى من المكان الذي وجدت الطفل فيه وهي على هذه الحال سنوات كان 
_امي ما يجمع ذكريات امراة وطفل غرباء عنك بهذه العاطفة _حبيبتي فرهود كان ولد غير سوي كان طفل اشبه بالمعاق فهو لا يتكلم ولا يستوعب ما يقال له وكانت سعاد تحتضنه وتحبه وتنتظر ان تجد اي شىء يدلها على اهله انها دنيا عجيبة نرى فيها كل شئ 
لهذا السبب اذهب واشتري منها لانها لاتقبل ان تأخذ نقودا من اي شخص دون عمل تؤدي انها عزة النفس يا ابنتي عانقتها بصمت وقبلت جبين امها ونامت نوما عميقا ...

تتبع البقية 
ابتسام عبد السادة /عراقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق