الأموال و الفتن
إن دفعنا لأجور المجندين الذين يدافعون عن الأوطان و دفعنا لأجور رجال الأمن ليحموا المواطنين و دفعنا لأجور البنائين الذين يشيدون قصور الحكام و العدالة و الجامعات و المستشفيات و المدارس و دور العبادة و المساكن للمواطنين ، و إن دفعنا لأجور العمال في القطاعات الاجتماعية و التعليمية و الصحية و الإدارية و في قطاعات الدفاع و الأمن و العدالة ليحصلوا بواسطتها على أقواتهم و متطلبات حياتهم تعني أن هذه الأموال هي التي تدافع و تحمي و تبني و تخدم و توفر العمل الشريف و الأمن و الأرزاق و المأوى للمواطنين .
و إن التمييز بين الأجور التي يتقاضاها خدام الأوطان في مختلف القطاعات و خلق الطبقات السياسية الحاكمة و الطبقات الإقطاعية و الطبقات الرأسمالية البرجوازية و خلق التنافس بينهم ، و إن كون هذه الأموال هي التي يجند و يسلح بواسطتها الإرهابيون الذين يحاربون حماة الأمن و حماة الأوطان تعني أن الأموال التي نصنعها بأيدينا هي السبب في التنافس بين السياسيين و الإقطاعيين و الرأسماليين و هي السبب في الفتن و الإرهاب و الحروب المدمرة للطبيعة و الإنسان .
إن الشعوب المغلوبة على أمرها بمختلف جنسياتها و دياناتها بريئة بما تفعله الأموال المصنوعة و المسيرة من طرف الحكام ، و إنه لا علاقة بالإسلام و لا بالنصرانية و لا باليهودية و لا بالبوذية و لا بالمجوسية بما تفعله الأموال المبتدعة من طرف العباد .
إن أموالنا يجب أن تكون من مدد الله قال تبارك و تعالى ( و أمددناكم بأموال و بنين ) و قال : ( و آتوهم من مال الله الذي آتاكم ) و أن تتنزل من السماء في شكل حسابات تصب و تنفق آليا فقط ، و أن تنفق في إنجاز الخدمات التي تعود بالفائدة و المنفعة على جميع العباد و في توفير المياه و الغذاء و الدواء و الكساء و المأوى لجميع الناس دون تمييز .
إن مشكل العباد في ابتداعهم و صناعتهم للأموال بأنفسهم ، و في كنزهم للذهب و في خلقهم للعملات النقدية المتعددة القيمة و الأسماء و الألوان و في عدم استمدادها من عند الله و في عدم توحيد قيمتها في جميع دول العالم و عند سكانه كما كان الشأن بالنسبة لعملات الفضة و الذهب . إن مشكل العباد في إنكارهم لوجود الله و بالتالي فإن مشكلهم في الكفر و ليس في الإيمان و لا في الإسلام أو في النصرانية أو اليهودية أو في غيرها من الأديان .
نحن نقول نعم للقيادات السياسية الراشدة التي توفر الحماية و الأمن و السلام و العدالة لجميع المواطنين ، نحن نقول نعم لحق العيش الكريم لجميع الناس دون تمييز . و نقول لا و ألف لا للبرجوازية السياسية و لبرجوازية القادة و الإقطاعيين و الرأسماليين لكونهم مجرد عباد مثل الآخرين . نحن نحمل الرؤساء و الملوك و الأمراء على أعناقنا و ندافع عليهم بأنفسنا و أبنائنا و أموالنا و لكن لا يحق لهؤلاء أن يتميزوا علينا أو أن يميزوا الإقطاعيين و الرأسماليين عن الشعوب الكادحة التي تدافع و تحمي و تبني و تزرع و تستخرج ثروات الأرض و تصنع كل متطلبات العيش و الرفاهية للحكام و الشعوب دون تمييز .
إن العدالة تقتضي أن يحصل جميع العمال على الخصوص على أجور متقاربة إن لم تكن متساوية بحيث لا ترغم هذه الأجور الناس على التقتير و لا تسمح لهم بالتبذير لأن المبذرين من إخوة الشياطين العصاة لرب العالمين . و إنه بغير التوزيع العادل للأرزاق و المكاسب على جميع العباد بالعدل لن يستتب الأمن و السلام في العالم . إن العدل في توزيع متطلبات الحياة على جميع العباد هي التي تمثل الاستقامة ، و إن الاستقامة هي التي تؤدي إلى الجنة في الدنيا قبل الآخرة . قال تبارك و تعالى : ( و أن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا ) و هذه كناية عن عيش الكرامة و الرفاهية .
باتنة في 17/12/2018
السعيد أحمد عشي
الاثنين، 17 ديسمبر 2018
الأموال والفتن / بقلم الأديب السعيد احمد عشي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق