السبت، 21 مارس 2020

"علي رصيف الإنتظار "
بقلم /احمد صالح ⁦✍️⁩
 من كتاب شازلونج ⁦✍️⁩✨

-كيف حالك ي صغيري 
_حزين من المقام الأول ممل من الدرجه الاولي
_لماذا تقول هكذا ولماذا يبدو وجهك بهذا المنظر ؟
_اتقصد شحوب وجهي والسواد المنتشر أسفل جفوني ....
_بالفعل ي صغيري لماذا كل هذا لماذا انت علي هذا الحال ايعجبك جسدك الهزيل ووجهك الكهل !?
_كلا ي صغيري ولكن لا اعلم كنت علي وشك الدخول الي الجنه والآن أنا في قاع النار
_انتظر ي صديقي نحن مازلنا علي قيد الحياه عن اي شئ تتحدث وماذا تقصد بجنه ونار في الدنيا ؟هل اصابك الجنون ؟
_ياليتني اصُيبت به 
_وهل هناك اسوء 
_لا اعلم ولكن إذا كان الجنان فيه اذهاب للعقل فأنا لست مجنون فعقلي يؤلمني أشعر بوجود افاعي تحوم بداخلها تنشر سمومها بداخلي لا استطيع الهدوء لا اعرف للنوم معني أشعر بنبضات قلبي تأتي من قمه رأسي ...اضع رأسي علي الوساده واتحسس صوت قلبي من اذني ...نبضات تتسارع ومع كل نبضه أشعر بخروج الروح من احشائي . ..
_يبدو وكأنك ذهبت الي عالم آخر هل تناولت جرعه من الفيل الازرق ؟!
_هههه ....لا ي صغيري فأنا لا احتاج الي هذا فأنا دائما علي قمه الفيل ....
_ولكن اريد أن أعلم شيئاً .
_اعلم سؤالك ي صغيري ...
_حسنا أخبرني فأنا علي وشك الاصابه بالجنون 
_حينما أخبرتك بإني علي وشك الدخول الي الجنه كنت اقصد حينها جنه الحب فالحب جنه العشاق وحينما أخبرتك بإني في الدرك الاسفل من النار كنت اقصد حينها نار الحب 
_يالك من ولهان
_كلا ي صغيري ولكن حينما احب فأنا أحب بكل ذره من دمائي اندفع بلا مقدمات احب دون مقابل احب دون النظر إلي العواقب احب وأشعر بإن المحبوب هو جزء من كوني الشخصي ...
_يالك من عجيب 
_ماذا تقصد 
_فشخصيه هكذا يلجأ إليه الجميع يضع الحلول لمشاكلهم يخبرهم عن الخطوات الغامضه عن التفكير بشكل اكثر واقعيه عن الدفعه المعنويه التي تعطيها الينا ...عن ابتسامتك التي أشبه بقوه جباره لإستكمال يوم اخر ....كيف يكون لك أن تكون هكذا بهذه التركيبة الغريبه ...شخص قوي هكذا له هيمنته الخاصه وهيبته المعتادة كيف يمكن أن يكون طفلا رضيعا هكذا ...
_تحليلك رائع ي صغيري ولكن تحتم علي الأمر أن اكون هكذا طيله العمر 
_لماذا تقول تحتم عليك الأمر!؟ ...يمكنك أن تتغير فكل شئ قابل للتغير ..
_حسنا كل شئ قابل للتغير بالفعل عدا شئ واحد فقط ...
_وما هذا الشئ ي صغيري 
_شخص في قلبه الله ...هذا وحده لا يمكنه أن يتغير مهما تألم من الالم ومهما ذاق مراره الخذلان ومهما فشل الالف المرات ومهما دهسته الدنيا بأفعاله ومها رأي من الآخرين من اذي وظلم و طغيان يظل هذا الشخص ثابتا الي يوم الدين 
_لساني يعجز عن الحديث ؛ولكن هل ابتلاك الله من قبل ؟
-نعم ...ابتلاني منذ أن أخبر الطبيب امي بوجود طفل في رحمها ...
_كيف هذا لا أستطيع أن افهم ...من يجلس معك عليه شرب لتر من القهوه....
_هههه...القهوه صديقي الدائم ؛دعنا نستكمل منذ ولادتي في صلاه الفجر وانت تعلم بإن الفجر يهل ببركات يوم جديد دائما معطاء مهما اشتد سواد الليل دائماً هناك فجر قادم ونور جديد ...
_نعم ولكن ما علاقه هذا بك ؟
_حينما اخبرتني امي هكذا قولت لها نفس السؤال 
ولكن كان ردها الدائم "ستجيب عليك الايام "
اعتقد انها كانت ترفض الاجابه خوفاً من أصاب بالأكتاب أو الحزن وكأنها رأت صوره مصغره من لقائنا الان ....كما يقولون حقاً قلب الأم في أغلب الأحوال يملك احساس لا مثيل له ...
_الان بدأت الأمور أكثر وضوحاً ؛ولكن استكمل الحديث ..
_ ولكن قبل استكمالي للحديث إذا رأيت دمعه تسقط من عينيك سأنهي الحوار دون جدال ...اجلب لي بشر قلوبها كالحجارة أو اشد قسوه 
_لماذا تقول هكذا 
_كل ما في الأمر ..لا أحب أن اري نظره العطف والشفقة في أعينكم ....
_كبريائك مميت....
-بالفعل ...ولكن دعني ابدأ في الإجابة علي سؤالك 
ابتلاء الله لي لم يكن مشاكل يوميه أو نقص في الأموال أو مشاكل في العمل أو حتي في صحه أو مرض إنما ابتلاني فيما هو اصعب وأكثر استمراراً 
فابتلاء دائما ما يكون حب من الله لذلك مهما شعرت من الم ومهما تساقطت دموعي كالمطر دائماً ما احمد الله واشكره علي ما أنا فيه لأن ابتلائي ينتهي بنهايه عمري فهو ابتلاء من نوع خاص لا وقت لنهايتة مثل سابق الإبتلاات ....
-وما هو ابتلائك ؟!
_حينما تقدم الخير وتجد الشر ؛حينما ينحني ظهرك في زرع نبته ولا تنبت تهتم بها وترعاه وفي نهايه المطاف لا تجد الحصاد ...لا اعلم اذا كان العيب في النبته أم الأرض بور ؟!...حينما تساند الجميع ولا تجد من يساندك ....حينما تقدم المعروف وتقابل هذا بكل جفا وقسي ...حينما تحترم الجيمع ويظنوا أن هذا ضعف ولا يعلموا بأنه احتراما لله والرسول فنحن لا نتعامل معكم بل نتعامل مع الله ...ولكن خُيل لكم بإنكم تملكون حق الرد والإهانه وتفعلوا ما يحلو لكم ونحن مقيدين الأيدي لا نحن نملك فعل اسوء الأفعال قادرين علي أن نسقطكم من حيث رفعناكم قادرين علي الانفجار والطغيان فنحن سيل كاسح إذا غضب يكتسح كل شئ ...حينما يجعلك الناس تتمني الموت مراراً وتكراراً  لما رأيته من افعال لا تليق بك يجعلك تسير في الشوارع وان تحدث نفسك وتقول ..ليس هذا ما كنت أريده ليس هذا ما كنت انتظره ليس هذا من قيمتي لا يمكنهم فعل هذا اذا كنت متوحش لكانت معاملتهم أكثر لطفا بي ما بالك بشخص يخاف الله ويعامل الله لا انتم اهكذا يكون الجزاء ...فهل جزاء الاحسان الا الاحسان ...
فأعطاني الله نورا ..وهبته الي ارواحكم وها أنا الان انطفئت روحي من افعالكم ..قلبي سال الدم منهُ تكسر كسقوط زجاجة علي قالب من الحجر ...تناثرت اجزائة في أماكن لا يمكن الجمع فيها فهذا يساره مات بموت افعالكم وكلماتكم وهذا يمنه مات مع موت همومي في سن العشرين ولا أجد من يطيب بخاطري وهذا اوسطه مات مع موت خزلانكم لي وجفائكم ...الجميع اتي الي واخذ مني جزء ورحل مثل المتبرع بأجزائة ولكن ليتها اجزاء تعوض ولكنها أرواح أن كسرت لا تعود ....ابكي طيله الليل ...وانتظر فجر جديد مثل يوم ولادتي يأتي حاملا معه النور الي روحي ....

-وله في خلقه شئون لا يمكنني قول أكثر من ذلك انت حاله استثنائية ...سؤال اريد  ان اتوصل الي أجابته لماذا لا تعامل الآخرين بمثل معاملتهم ؟
_اذا ركزت في الحديث ستجد الإجابة ...أخبرتك بإني اعامل الله لا بشر 
_ولكنك تتأذي 
_اعلم وعلي اتم الاستعداد بأن اتأذي فوق هذا الكثير والكثير ...فهذا من أجل خالق وليس مخلوق ...فإذ سعد المخلوق في الدنيا فأنا أسعدهم في الاخره لا اعمل للدنيا ولا انظر الي ما في الدنيا فأنا زاهد في كل شئ و أسامح الجميع ...فالله دائماً بجواري يجبر بخاطري ويسعدني ويعوضني ويكفيني حب الله ي صغيري كما أخبرتك وما الإبتلاء الا حب من الله ...حتي وإن تكاثرت الالم والدموع وسكرات الموت كل هذا فداء جنه الاخره 
-كيف كنت تتعامل مع الإذي
_عندما كانت كل الأشياء تؤذيني ...كنت أقف ثابتاً استقبل الضربات بينما كان داخلي يصرخ من شده الوجع ووجهي حامل للبسمه ...انا لا احب ان يرى أحد جرحي كما تعلم فجروحي مقدسه لأ أجعل  أحد يدنسها اختار طبيبي بعناية فائقه ...دائما أضمدها لوحدي واضعها بداخلي حتي لا يراها احد بشاعة المنظر تكفي ...أحدهم يبكي بحرقه من الداخل وفي خارجه شخص مبتسم  ...احدهما يصرخ والآخر يغني ...أحدهما قاتل والاخر هو المقتول ...أحدهما ظالم والأخر هو المظلوم ..أحدهما صامت لا يشتهي الحديث والاخر يتحدث مع الجميع واعلم بأني وحدي مرتكب الجريمة الأكبر في حق نفسى ...لا الوم احد ..
-انت من عالم اخر 
-نعم ...عالم محاط بذكر الله وحب الله ...عالم لا يعرفه الا الله قد لا اكون شيخاً أو اكثر تدين ولكن قلبي معلق بالله فهو غالب ...
_ولكن يبقي لدموع الأمطار ومرارة الحزن و أكواب القهوه لقاء اخر يتجدد ....
~Ash✍️

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق