إستراحة محارب..
المساء ذاته لاشيء فيه تغير..أواخر الخريف تنذر بشتاء قاس ربما تتجمد فيه العروق،،بين الآونة والأخرى تلسعني نسمات باردةهي العقارب بعينها،،وسيجارة تشتغل من أنفاسي أتمنى أن لا تنتهي،،فنجان قهوة يقرأني في خجل ويرتشفني ثم يلفني بالسواد يأخذني معه إلى حيث أعلم وحيث لا أعلم..
أبله يكتب لأحمق وغبي يقرأ والبقية الباقية سواد أعظم يأكله النسيان،،أنا الأبله يتصنع طيبة ويغتصب الكلمة ليصدح بشيء من الحق محتشما ومغتصبا وفيه غصة..
قد أكتب النساء وأكون عابثا لكن حين أكتب طفلا جائعا والله في أعظم الأحيان أكون باكيا حين أرى مشردا في بلدي أكتبه ساخطا وفي القلب جرح نازف،،حين أرى أطفال غزة يفارق النوم مضجعي،أكتب أطفال سوريا والعراق وأهلها لأن دمي يأخذني هناك فأرى لون دمهم كلون دمي أرى بشرتهم كبشرتي وحبهم كحبي وتأوهاتهم كتأوهاتي وحزني...أنا الأبله يكتب لأحمق وغبي يقرأ والبقية الباقية سواد أعظم يأكله النسيان،،هذا السواد الأعظم في وطني وفي كل الأصقاع العربية يسمونه إنسان ويصعدوا فوق أنفاسه ليصبحوا قادة وحكام . .
أنا الأبله يكتب لأحمق ومن باقي السواد الأعظم يستوقفني أحدهم لولا معرفتي به لقلت قواد يقول لي لمن تكتب ؟؟؟؟ولم تكتب؟؟توقف عن الكتابة!!!!
عرفت كيف أكون في عين الآخر أبله حين تعري مواجعه يلتمس منك الصمت لأنه تعود كيف يشفي جراحه ويعقمها وحيدا،عرفت بلاهتي حين علمت أن الكل يعرف أن الأرض مغتصبة وفيهم من شارك في إغتصابها حتى قبل أن أولد،عرفت أنني أبله حين أكتب ولا أحد يحرك ساكنا منذ زمن ولست مذنبا في هذا.
وكأني بالأحمق الذي يقول لي بئس ماتكتب تعري صمتي
عن عرضي وأنا الذي يحب أن ينسى..
حين أكتب المرأة والخصر والنهد والشفاه والريق العسلي والضفائر المخملية يقولون عني شاعر وحين أكتب وطنا أكون غبيا وحين أبكي طفلا أصبح أبله ..
السواد الأعظم الذي أكتبه هو أنت بجراحك بأمك الثكلى بطفلك المشرد بعرضك المغتصب بحاكمك بخبزك وجوعك أكتبك أنت أيها الانسان،،إن كنت أنا الأبله بكتابتك لتواجه جرحك النازف الذي يبكيني في اليوم ألاف المرات وإن شفي فإنه عندي باق في شكل ندوب لا تمحي..إن كنت أنا الأبله أكتبك فكثيرا ما أطلب العفو حين أكتب وأطلبها اللحظة عفوا…
العفو عماد القاسمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق