الاثنين، 25 نوفمبر 2019

سوريا حبيبة الكل / بقلم الأستاذ مرشد سعيد الأحمد

____________سوريا حبيبة الكل__________
ولد خلف في بلدة تل المگاصيص بعد أن هاجر والده ايام السوقيات من منطقة القصور في تركيا في بداية القرن الماضي حيث عمل مع زوجته سراب في زراعة الخضار كالفجل والسلق والخس والبندورة على صفاف نهر الجغثم.
وبعد أن تقدم به العمر ترك الزراعة وعمل بائع متجول لبيع الخضار على عربة يتجول بها بين الأحياء الشعبية وينادي
" حمرة ريانة يا بندورة أو أصابيع الببو يا خيار "
أنجب عائلة مكونة من مجموعة من الذكور والإناث كان خلف آخر ولد تم إنجابه بالخطأ بعدما قرر هو وزوجته سراب التوقف عن الانجاب حفاظاً على صحتها ونزولاً عند نصيحة الأطباء. لقد كان خلف وسيماً متوسط الذكاء  ذو بشرة شقراء وشعر ذهبي وعيون ملونة إضافة إلى خفة دمه وحبه للمزاح والضحك مما جعله محبوباً من مدرسيه وزملائه في المدرسة مما يدفعهم إلى ترديد أغنية فيروز في كل صباح أثناء الفرصة في الدوام
رزق الله عالعربيات.    وعااااايام العربيااااات
بعد أن حصل على شهادة البكالوريا العلمي تابع دراسته مع زملائه في الجامعة و بعد حصوله على الشهادة الجامعية إلتحق بخدمة العلم وعاد بعدها الى بلده ليعمل في التجارة مع أحد اقاربه في بيع وتوزيع الإكسسوارات النسائية وأدوات التجميل وغيرها ولم يستخدم شهادته في العمل أو التوظيف في القطاع العام. وخاصة بعد أن تعلم من طبيعة عمله وتعامله مع النساء أساليب السحر والشعوذة وقراءة الكف وكتابة الحجابات لفك المربوط وجلب الغائب ورد الحبيب وما إلى ذلك . فأثريّ ثراءً فاحشاً وأصبح يملك محلات تجارية لبيع الجملة والتوزيع على مستوى المحافظة. لكن هذا الثراء لم يمنعه من السفر والهجرة الى أوروبا بلا سبب في بداية الازمة وانما فقط بدافع الفضول وحب السفر .
تابع عمله في أوربا بشكل واسع دون رادع ديني أو أخلاقي
وبدأ يقيم حفلات السمر والرقص والديسكو وتعاطي المشروبات وتصويرها وعرضها عالفيسبوك دون الإحساس بهموم  أبناء بلده وجوعهم وحاجتهم الى رغيف الخبز .
وفي رحلة قامت بها مدرسة أم الشهداء مع الإدارة والمعلمين والطلاب الى قلعة عين ديوار الواقعة على ضفاف نهر دجلة في منطقة المالكية حيث الورود الجميلة الملونة والأشجار المحيطة بالنهر التي تداعبها نسمات الهواء المحملة بذرات الماء القادمة من سطح النهر إضافة الى زقزقة العصافير والسماء الزرقاء الصافية حيث زار الجميع الجسر الروماني ثم توجهوا الى القلعة حيث تحدث أستاذ التاريخ علاوي عن تاريخ هذه القلعة وعن تاريخ بلدنا وما فيها من قلاع ومناطق سياحية جميلة لو استثمرت بالشكل الأمثل لكان لها الأثر الاكبر في تحسين الدخل القومي وتوفير فرص العمل وغيرها
وأضاف قائلاً : أن بلادنا بهذه المقومات يمكن أن تكون أجمل من أوروبا في الكثير من النواحي عندما تتوفر لها الظروف المناسبة نظراً لما تملكه من طبيعة وطقس جميل.
وبعد العودة إلى مكان إقامة الرحلة وبعد تناول وجبة الغداء المكونة من المشاوي والسلطات والتبولة والفواكه وأثناء شرب الشاي قال أحد المعلمين أن الإنسان الذي يعيش الآن أجمل ايام عمره في أوروبا هو صديق الدراسة خلف بعد أن باع كل مايملك وهاجر إلى أوروبا.
فرد عليه أبو قحطان قائلاً : خسيء المذكور لقد أنسلخ من جلده وفقد كل قيم ومبادىء وأخلاق مجتمعه الحميدة وذلك من خلال إقامة الحفلات الماجنة والغير أخلاقية وعرضها و نشرها على الفيسبوك مما دفعني للاتصال به عبر الواتس والقول له:  يا خلف لا تنسى وأنت تقوم بهذه الاعمال الدنيئة وعرض المشاوي والمأكولات المنوعة أن هناك عوائل في بلدك لا تستطيع أن تحصل على رغيف خبز .
فرد علي بإستهزاء قائلاً : هذا الحكي قبل الازمة وإلا بعدها ؟ وعندها شارك مدير المدرسة بالحديث قائلاً:
أن مايقوم به هذا الرجل وأمثاله من هذه الأفعال تؤثر بشكل سلبي على ما بقي من جيل الشباب على أرض الوطن وتجعلهم يفكرون بالهجرة بأي طريقة وبأي ثمن . لذا نحن نهيب بالإخوة العقلاء ممن هجروا قسراً من بلادهم ويحلمون بالعودة إليها  ليلاً ونهاراً أن يضعوا حدا لتصرفات خلف وأمثاله .ونشر الحقائق والمعاناة للإخوة في بلاد الإغتراب وكيف تفككت الكثير من الأسر التي كانت مستورة في وطنها . من أجل الحفاظ على ما تبقى من أبناء وشباب هذا الوطن في وطنهم لبنائه والدفاع عنه .
______________ انتهت ________________
بقلم : مرشد سعيد الاحمد / ابو سالي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق