قصيدة بعنوان :
الحقيقة المرة
أقول فيها :
طوبى لنا أهلُ السماحِ ودأبُنا
نبني الى درب الوئامِ جسورا
أنظر تراني لو نظرتَ لحالتي
ما كنت الاّ في الخطوبِ صَبورا
وبرغم ما ينتابني من مألمٍ
دوماً أراهُ مطهّراً وطهورا
واعلم بأني ما كتبتُ قصيدةً
الاّ وكانت للنُحاةِ سفيرا
هذا أنا بالفتحِ أبدو ملهماً
أمّا وغيري ساكناً مجرورا
وأنا أُرفرفُ عالياً بجوارحي
غيري أراهُ مقيّداً وأسيرا
فبلغتُ سناً راشداً فوجدتني
لا زلتُ أكتبُ رؤيتي وقديرا
سلّمتُ أمري للذي هو خالقي
عبداً مطيعاً زاهداً مأمورا
عش كيف شئت من الحياةِ تجد
عمرَ الأحبّةِ ناقصاً مبتورا
عيشُ العوامِ وجدتُ فيه حلاوةً
ووجدتُ عيشَ المنعمين مريرا
فاصنع لنفسك ملجأً تنجو به
فالعمر مرَّ به الزمانُ قصيرا
والقبرُ بيتٌ لأبنِ آدمَ شأنهُ
يحوي الأنامَ فقيرَهم وأميرا
فاصبر فديتك ان جرعت مرارةً
فالله خصَّ الصابرين أجورا
يا قومُ أصبحت الحقيقةَ مُرّةً
مَنْ قالها يلقى أذىً وسعيرا
فاسكتْ رعاك الله لا تنطق بها
وانآى بنفسك نائماً مخمورا
دع عنك فيما تبتغيه ملامتي
مَنْ قال صُلبَ حقيقةٍ معذورا
أبشر فوعدُ الله يأتي ناجزاً
نصراً مبيناً كاسحاً ومثيرا
اني سأكتب ما يدور بخاطري
فالشعرُ أضحى كالغناءِ بُحورا
فاذا رغبتَ من الثياب كمالها
فالبس من الثوب الجميلِ حريرا
لكنّ ثوب الدينِ أجملُ ملبسٍ
فلباسه يعطي الحياةَ سرورا
فاقنع بعيشك يا اخي وارضى به
فلطالما ترك الولاةُ أمورا
واسمع رعاك الله خذ بنصيحتي
قولَ الرسول كلامه المأثورا
مَنْ بات في سربٍ له في مأمنٍ
ملكَ الدُّنا أموالها وقصورا
لا تخش ان كانت ذنوبك جمة
فالله كان على الدوامِ غفورا
موسى وقد حمل البلاغ لقومه
ومشى اليهم حامداً وشكورا
قد جاءكم أمرُ السماءِ مباشرٌ
ذبحٌ يكفّرُ ذنبكم تكفيرا
لكنهم ما كان فيهم عاقلاً
يهديهمُ سبلَ الرشادِ وقورا
ولذا وجد الغلاظةَ فيهمُ
وقلوبهم ملآى أذىً ونفيرا
هذا أخي هارون ربي قدوتي
فابعثه ازري هادياً ونصيرا
لكن رب العالمين أجابه
أوتيتَ سؤلَكَ آزراً ووزيرا
وكعادتي في ذيل كل قصيدةٍ
أرجو المزاحَ وأرغبُ التفسيرا
فاذا دُعيتَ الى العشاء بليلةٍ
فاشرب من العنب النضيجِ عصيرا
ومن الطعام شهيّهُ ولذيذهُ
سمك الزبيدي عندجاً وشعورا
لا تكثرنَّ من الطعام لتمتلي
ترجو الفلاحَ فأحسن التدبيرا
وانآى بنفسك عن خصالِ بهائمٍ
الجت تأكلُ أخضراً وشعيرا
في الحقل ترعى ما تشاء وجدتُها
تعطي حليباً صافياً ووفيرا
فالشعر عاد صناعتي وهويتي
وأقول شعراً شيّقاً منثورا
أحسنتِ يا لغةَ الجمال بوصفها
صوتَ المياهِ اذا أردتَ خريرا
والبحر لمّا ان يهيجَ بموجه
ندعوه في لغةِ الجمالِ هديرا
والجيش ما ان يكتسي بسلاحه
ندعوه في يوم القتال نفيرا
فانظر الى لغة الجمال بوصفها
اني أرى ذئباً وذاك حقيرا
يا راغبين الى الصلاة على النبي
صلوا عليه وسلموه كثيرا
فهو النبي المصطفى وسراجه
أبداً وعلى الدوامِ منيرا
اما انا سأظل أبقى حافظاً
لقصائدي ومع الكتاب اسيرا
وأُكرم ضيفي حين يأتي لمنزلي
وله أُضحّي ناقةً وبعيرا .
بقلمي : أحمد الزيات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق