الرقص على الجراح.
بسبيل الحق كفاح كما عاهدت من رحلُ
أطلقت يديّ لما تجلى لي بصيص من الأمل
فإطرقوا السمع لصريرهم وانظروا ما يفعلُ
يميني تنسج العتاب لمن يمدح و يتغزلُ
و يساري تحمي الحروف من بنات المقلُ
أمـا تـرى مـن حـولـك الآف الـمسـائـلُ
بثقلها قـد أنهـكت - ارهقت كـل كاهلُ
وأبكت حتى الصخور و كل ما لا يعقلُ
حين تبجل إمعة وتزينه بعين من يجهلُ
إن الرجال ليس من لهم سماسرة تطبلُ
و على المنابر بلا خجل مثل ثكلى يولولُ
إنما الرجال من لهم فِعال بأسمائهم تجلجـلُ
واين .. من قلت عنها "ذات طرف أكحلُ"
حواء هنا كالجميع لا تخلو عيناها من البللُ
منا من يكابر يخفي الحزن بالحيل
يبتسم وتفضح بؤسه الهالات تحت المقلُ
وما ذاك السواد و التجاعيد بوجه الجبلُ
إلا بفعل العوامل التي منها المناخ والوآبلُ
ويفضحه سهر الليالي والعزوف عن الأملُ
والتفاني لأجل الأماني بلا خوف من الأجلُ
ما أبديت لك العتاب و ما كنت عنك سائلُ
لو كنت شديت الرحال كمن شدوا الـرواحلُ
لكنـك هنـا بيننـا فكيف لا تـرى الأرامـلُ
و اليتامى و الثكالى و ألف ألف جاهلُ
بلـعنة الحـرب اوهمـوا ليتـركوا المنـاجـلُ
فتغدو الأرض جدبـاء و القلـوب قواحـلُ
هـا هـو المحصول كـدا، طربتهم الزواملُ؛
فهاموا يتراقصون .. وسط حقول السنابـلُ
وكلما استمدهم عطشٌ يشـربون السوائـلُ
لا تقولوا عن هذا غافلاً من ذا الذي يغفـلُ
والفيضان يجري حوله ومن تحته الزلازلُ
كلنا اعتدنا سماع الأزيز ودوي القنابـلُ
كما اعتادوا لصوت الموج سكان السواحلُ
لكن من الحزن .. و الأسى تنتابنا قوافُل
عندما يغدو الربيع ويروح و"الشقر" ذابلُ
ونراه بات ينتحب من كان يشدو المهاجلُ
ولا يكفي إنا كادحون بين الطوابير نهرولُ
و القمُة على الرصيف عبقها يفوح بالمنازلُ
و بكل زقاق شريد للمارة يبكي و يتوسلُ
ونرى الدماء مستنقعات بها الأشلاء تتخللُ
و هنـا أم تبكي طفلها و هنـاك شيخ يَسعلُ
و بين هنـا و هنـاك وادٍ غادرته البلابـلُ
زرع بالألغام فغدا ثقباً أسود لمن يدخلُ
و تاجر البارود مازال بجانب تاجر التوابلُ
هنا أمسي وأصبح بائساً و دائماً أنا وجلُ
ولا يهدي لوعتي سوى قلمٍ بحضن الأناملُ
فإن كنت تخشى البغاة فلا بد يوماً ترحلُ
والله اكبر والفوز رضاه لا مهابة المقاصلُ
و النصر حتماً لمن وآلأه و الشهداء أوائـلُ
فإذا لم تكن مـثلنـا عــن العمـل عـاطلُ
و لـم تكن معنـا حيـن نحتشد نعـامـلُ
للحصول على قوتنا اما تغضبك البواطلُ
وقد غدينا سواسية فقيرنا والغني يتسولُ
فمـا من شـيء هنا إلا وفـي سبيله ننـاضـلُ
"قطيع حول راعي تتربص لعشب نازلُ"
هكذا غدا حالنا وقد كانت ( قبرص و بابلُ)
محطات لقوافل سرت من ( عدن أو ازالُ )
تهالكنا وحينما تتهالك الشعوب يبقى الأملُ
برب القلم فارس مقدام يضرب به المثلُ
يكر وسط العقول دامسة الظلام يتوغلُ
فتغدو قناديلاً على جدرانها البغاة يتجندلُ
عساها تنمو فـي وجه معشوقتك الدماملُ
ويطأ رأسك من تظن أنهُ بصنيعك يحفلُ
لنرأك تنير الدروب .. وتغضب ممن بنا نكلُ
تحطم حيطان الظلام لتراتيل الهوى مؤجلُ
وترقى كما ترقى هواه لا تخشى ولا تجاملُ
قبل أن تحل عليك لعنة فلا أظنك تجهلُ
لما لعنوا بني إسرائيل، ماذا كانوا يفعلُ ؟
فليس وباء إتت به الرياح نزيفنا و العللُ
من يرقص وبه جراح محال جروحه تدملُ
فكفوا النحيب فوق القبور و إبدو الخجلُ
بقلمي/حسين عبد الودود الشميري.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق