السبت، 15 أغسطس 2026

«هفيف تحت السقف» ✮✮✮ 🖊 الشاعر طاهر عرابي

«هفيف تحت السقف»
طاهر عرابي
دريسدن، 15.08.2026

——-

وكأنني حرباءُ سكنتْ سقفَ البيت؛
ترى المسافاتِ مقتلًا،
والحنينَ إلى القوةِ صفاءً أخرس.
أشتهي تفاحةً تتدحرجُ على الأرض،
ترتطمُ بجدارٍ وتتأوّهُ مثلي؛
كلُّ جمالٍ يبدو أسعدَ مني.
أصبحتُ هفيفًا حتى تركني الظل،
ولا شيء ينفرُ من ثقلي،
ولا حتى زوايا السقف.

أطلّت وردةٌ لا يشتهيها النحلُ.
ملأتني رعبًا،
فنهرتني وقالت:

من يبحث عن الحرية
لا يهمّه رحيقٌ مخنوق.

قلتُ: يا للفجيعة،
تتخلّين عن النحل،
ومصيري
لا تشيّعه حتى نفاياتُ الوداد؟

كيف يكونُ الفضاءُ موحشًا
دون أن يبلغَهُ أحد؟
معلّقًا، أرى من يعلّقُ نفسَه،
يكابرُ مصيبتَه في الجمود،
كأن الفراغَ يراقبُنا نحن الاثنين.
وحيدًا…
أعلمُ أني أكثرُ وجودًا من صخبِ المشاعر؛
فلا ندمٌ ولا استغفار.
الغيابُ نفسُه صار يتقدّمُ عليّ،
والتلاشي غايةٌ أولى من الهرب.
لم أخطئ في هذا الفضاء؛
صرتُ حكمًا بين الفراغِ والهواء،
يتنازعانِ على الوجود،
ويجهلانِ أن الصعودَ فوق السقف
نزهةٌ تُريحُ المشاغبينَ من حركةٍ خفيةٍ
تفيضُ في الأواني،
وتتسلّلُ حتى تجاويفِ أنفي.

أفتقدُ شيئًا لا يستوجبُ الذعر،
ولم أعد أتذكّرُ النسيان.
حتى وأنا تحت السقف،
تتجمّعُ الرهبةُ وتحتلُّ عقلي.
أنا لا أنسى؛
تياراتٌ تجتاحُ السقف،
تهزّني، تنهرُني،
ثم تغيبُ في جسدي.

ما دخلني لم يخرج،
وما ظننتهُ سكينةً
كان شيئًا آخرَ يتنفّسُ في داخلي.

دقاتُ الساعةِ تحت السقف
أشبهُ بطرقِ الأمواتِ على سقفِ التوابيت.

قلتُ: كم غرّتْ بي التفاهة.
فقال السقف:
وأنت، كم غررتَ بي.

ط. عرابي- دريسدن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق