المولد النبوي الشريف
ميلادُ النورِ في قلبِ الزمان
أطلَّ على الدنيا الهدى فتنوَّرتْ
سماءُ الوجودِ، واستفاقَ نهارُها
وتفتَّحتْ للخيرِ أبوابُ رحمةٍ
وأشرقتِ الآمالُ بعدَ انكسارِها
أتى أحمدٌ، والكونُ يرقبُ مولدًا
تغيَّرُ فيهِ للخلائقِ دارُها
رسولٌ من الرحمنِ جاءَ مبشِّرًا
فأورقَ بعدَ اليأسِ غصنُ ثمارِها
جاءَ اليتيمُ، وفي يديه كرامةٌ
وفي قلبهِ للناسِ بحرٌ غزارُها
فما كان يُبدي للقلوبِ جفافةً
ولكنْ من الإحسانِ كانَ مدارُها
نشأَ وفي عينيهِ صدقُ أمانةٍ
وفي وجههِ للحقِّ لاحَ منارُها
إذا قالَ صدقًا لا يميلُ عن الهدى
وإن عاهدَ الأيامَ صانَ جوارَها
وكانتْ قريشٌ قبلَ بعثتهِ ترى
بهِ الصادقَ المأمونَ، تلكَ شهارُها
فما بدّلَتْهُ شدةُ الدهرِ لحظةً
ولا غيَّرَتْ أخلاقَهُ أخطارُها
فلما أتى الوحيُ المبينُ لنفسهِ
تبدَّدَ ليلُ الجهلِ وانجابَ نارُها
ونادى: إلهُ الناسِ ربٌّ واحدٌ
فخرَّتْ أمامَ الحقِّ كلُّ جدارِها
وأحيا قلوبًا كانَ يكسوها الأسى
وأطلقَ من قيدِ الظلامِ أسارَها
وساوى بين الناسِ لا فضلَ بينهم
إلا بالتقى، فاستقامتْ مسارُها
وكانَ رحيمَ القلبِ حتى بخصمهِ
يرى في العفوِ للنفوسِ انتصارَها
إذا جاعَ طفلٌ كانَ قلبُهُ موجعًا
وإن مسَّ محتاجًا من الهمِّ عارُها
يحنُّ إلى المسكينِ، يمسحُ دمعَهُ
ويفتحُ للراجينَ دومًا ديارَها
ويحملُ في كفِّ المحبةِ رحمةً
فتزهرُ في دربِ الحياةِ صغارُها
وما المجدُ في تاجٍ يزيّنُ هامةً
ولا المالُ إن زانتْ بهِ أقدارُها
ولكنْ عظيمُ المرءِ خلقٌ وسيرةٌ
إذا غابَ عن دنيا الورى بقيَ آثارُها
وقد قالَ ربُّ العرشِ في وصفِ أحمدٍ
ثناءً تظلُّ الأرضُ تحفظُ أنوارَها:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
فيا روعةَ المعنى ويا حسنَ أسرارِها
يا منبعَ الأخلاقِ يا قبلةَ الهدى
ويا من على دربِ المحبةِ سارَها
علَّمتَنا أنَّ السلامَ رسالةٌ
وأنَّ التقى في القلبِ أسمى شعارِها
علَّمتَنا أنَّ القلوبَ إذا سمتْ
تسامَتْ، وصارتْ للفضيلةِ دارَها
وأنَّ اللسانَ إذا تصانَ عن الأذى
يكونُ من الإحسانِ أصدقَ عذارِها
وأنَّ الضعيفَ لهُ مكانٌ بيننا
وأنَّ اليتيمَ نصونُ منهُ جوارَها
وأنَّ المحبةَ حين تسكنُ بيننا
تُرمِّمُ ما قد هدَّهُ انكسارُها
فيا أمةَ المختارِ عودي إلى الهدى
وخذي من سنا المختارِ نورَ نهارِها
فليسَتْ محبةُ أحمدٍ كلماتِنا
ولكنْ خُطىً تمشي على نهجِ دارِها
إذا صدقَ الإنسانُ في كلِّ قولهِ
وصانَ الأمانةَ واستقامَ مدارُها
وإنْ سامحَ المذنبَ، وأكرمَ جارَهُ
فذاكَ من الأخلاقِ بعضُ عطارِها
وإنْ مدَّ كفَّ الخيرِ نحوَ أخيهِ
فقد أحيا من الإحسانِ روحَ ديارِها
وإنْ جعلَ الرحمةَ في كلِّ خطوهِ
فقد سارَ في الدنيا على نهجِ أنوارِها
سلامٌ على الهادي ما لاحَ كوكبٌ
وما ردَّدَتْ فوقَ المآذنِ أذكارُها
سلامٌ على المختارِ ما هبَّ نسمةٌ
وما غرَّدتْ فوقَ الغصونِ طيورُها
صلِّ يا إلهي كلَّ حينٍ وساعةٍ
على المصطفى ما دامَ في الكونِ أحرارُها
وعلى آلهِ والصحبِ ما لاحَ فجرُنا
وما ظلَّ في الدنيا محبٌّ يختارُها
يا ربَّنا اجعلنا على دربِ أحمدٍ
قلوبًا من الإيمانِ يزهو نهارُها
وألبسْ حياتَنا من مكارمِ خلقهِ
ثيابًا من التقوى يطيبُ عطارُها
فميلادُهُ ليسَ احتفالَ قصيدةٍ
ولكنْ حياةٌ يستقيمُ مسارُها
هو النورُ إن ضاقتْ علينا دروبُنا
وهو الهدى إن أظلمتْ أفكارُها
محمدٌ يا رحمةَ اللهِ في الورى
ويا قبسًا للخيرِ طالَ انتشارُها
بذكراكَ تحيا في القلوبِ فضيلةٌ
وبنهجِكَ تسمو في الحياةِ ديارُها
فصلّوا عليهِ كلما هبَّ نسمةٌ
وكلما لاحَ الصبحُ وازدانَ دارُها
فحبُّ النبيِّ ليسَ حرفًا عابرًا
ولكنْ سلوكٌ طيبٌ وآثارُها
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد،
عددَ ما أشرقتْ شمسٌ، وما تعاقبَ ليلٌ ونهار.
✍️ بقلم / عزه كامل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق