هناك قرارات يتخذها الإنسان في لحظة ما تغير مجرى حياته بالكامل إما بالسلب وإما بالإيجاب.
وقد يكون هذا الإنسان مسئول أو حاكم فيأخذ قرار يؤثر في مسيرة أمة بأسرها. وقد يكون هذا المسئول رئيس دولة عظمى فيأخذ قرار يؤثر على كل دول العالم وشعوبها.
وقد يكون هذا الإنسان رب أسرة عليه مسئوليات كثيرة تجاه أسرته فيأخذ قرار في لحظة ما ظناً منه أنه في صالح أسرته ويكون كذلك ولكن قد تكون تبعات هذا القرار عليه هو سلبية بل كارثية نتيجة نظرة الآخرين لذلك القرار وتجاوبهم معه بالسلب وعدم أحساسهم بما أقدم عليه من أجلهم. فيتحمل هو وحده كل السلبيات دون أن يحمل أحد منهم أي شيء ودون أن يصارحهم أو يعاتبهم في ذلك. مع أمكانية تعديل قراره هذا بقرار آخر يجنبه كل تلك السلبيات ويرفع عنه كل ما يعانيه ولكنه يأبى لأن هناك عوامل أخرى عنده تمنعه من هذا وتجبره على المضي قدماً في قراره وتحمل كل التبعات السلبية وحده. لأن معنى تعديل قراره بقرار آخر يلقي بتبعيات أخرى على الآخرين ممن هم مسئولين منه قد تكون أشد وطأة ومعاناة مما هو يعانيه. فيفضل أن يعاني هو دون غيره حتى لا يتخلى عن مسئولياته تجاه الآخرين مع أنهم لا يشعرون به أصلاً ولا بما يعانيه ويفعله من أجلهم.
ذلك هو الإنسان النقي الراقي شديد الحساسية المتحمل لمسئولياته كاملة دون التخلي عنها ولو لحظة واحدة في سبيل راحته النفسية والعصبية والجسدية.
هؤلاء هم من يعانون دوماً في حياتهم بل قل هم شهداء الواجب والضمير النقي والطيبون وما أندرهم ألان في عالمنا هذا.
محمود عمر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق