السبت، 15 أغسطس 2026

مما علمتني الحياة...✮✮✮ 🖊 الشاعرة رشا القمحاوي

مما علمتني الحياة...

- الياسمينة الأولى: وهي ألا أنبهر.. 

فكل الأشخاص الذين ركضت نحوهم من فرط الانبهار، عدت منهم وأنا أحمل أذيال الخيبة. وتركت عندهم جزءًا من روحي، جزءًا لم يعد إلي أبدا مهما مر الزمن. وعدت وفي قلبي ندبة كبيرة، قد تخف آلامها، لكن لا تزول، وتظل تذكرنى بتلك التجربة ما حييت.

فالانبهار مثل الضوء الساطع يسبب تشوشا في الرؤية فلا يجعلنا نرى الأمور على حقيقتها.

فصرت كلما رأيت شخصاً مضيئا ملفتا للإنتباه لا أقترب منه إلا ببطء شديد لكي لا أسمح لضوءه أن يعمي بصري عما وراء الضوء. ولكي أعطي نفسي فرصة للعوده السريعة في أي وقت أشعر فيه بالخطر من ذلك القرب.

- أما الياسمينة الثانية: فهي ألا أدخل في صراع مع أي شخص، مهما كانت الأسباب.. 

وليس ذلك ضعفاً أو عجزاً عن أخذ الحق، بل هو ارتقاء بالنفس وإعزاز لها عن سفاسف الأمور.

 أفعل ذلك لأحافظ على راحة بالي وصفاء نفسي، ولأنني لا أريد أن أمنح من يسيء إلي قدرا يجعله ندا لي، بل أتركه لنفسه، ولما اختارته من طريق، دون أن أستنزف نفسي في جدال أو رد.

و أوقن أن الله سبحانه وتعالى لا يترك ظالما ولا يضيع عنده حق مظلوم.

أما أنا فأكتفي بأن أدير ظهري بمنتهي الهدوء، بعد أن يكون الطرف الآخر قد استنفد كل الفرص التي منحتها له. 

وفي النهاية، أبقى أنا الرابح الحقيقي، لأنني أنعم براحة الضمير، وتلك نعمة لا تقدر بمال، ولا يعادلها مكسب في هذه الدنيا.

فكلما كبر الإنسان، اختلفت نظرته للأمور، وتغيرت طريقته في التعامل مع الحياة. وأصبح أكثر ما يحرص عليه هو أن يشتري راحة باله وهدوء نفسه، وألا يقحم ذاته في مواقف قد تجعله يخسر رضا ربه في سبيل الانتصار لنفسه.

فليس كل انتصار يعد مكسباً، وليس كل صمت هزيمة.
بل قد يكون أعظم الانتصارات أن تكبح غضبك، وتحفظ لسانك،  وتفوض أمرك إلى الله، وأنت على يقين بأن الحقوق لا تضيع عنده سبحانه.

وتلك هي الحكمة التي لا يدركها الإنسان إلا بعد تجارب طويلة، فخسارة معركة مع الناس أهون بكثير من خسارة رضا الله، 
وتلك هي الخسارة الحقيقية في الحياة... 

تعلمت من الحياة..
أن الأيام تمضي 
وتترك في القلب
حكمة هادئة 
ودروبا طويلة 
كل خطوة فيها 
هي درس جديد
 ومن تجارب العمر 
ما يكتب في الأرواح
ولا ينسى مع الوقت 

الانبهار كالضوء الساطع..
نور شديد 
يحجب عن العين
ملامح الطريق 
فالضوء المبهر
يعمي البصيرة 
قبل أن يعمي النظر 
وخلف اللمعان 
حقائق صامتة 
لا ترى.

إياك أن تنبهر..
فالبريق العابر 
قد يخفي خلفه
ليلا طويلا 
والعين المنبهرة
لاتدري الحقيقة 
إلا متأخرة 
فتمهل قليلا 
ليس كل ضوء
شمسا صادقة.

حصاد الانبهار..
زهرة ذابلة 
كانت بالأمس حلما
وصارت ذكرى 
فالقلب المسافر
عاد يحمل معه 
صمت الخيبة
وأثر قديم 
لأ يمحوه الزمن 
من الذاكرة. 

احتفظ بمساحة لنفسك..
خطوة للخلف 
تحمي القلب 
من كسر قريب
فاجعل بينك وبينهم 
مسافة صغيرة 
تكفي للنجاة 
وباب مفتوح 
للرحيل بهدوء
عند الخطر.

إياك والصراعات..
فهي ريح عابرة 
لا تستحق
أن تقتلع الشجر
والصمت الحكيم 
أعلى شأنا
من الجدال الطويل 
والقلب الهادئ 
لا يربح الحرب
ويخسر نفسه. 

ارتقاء بالنفس.. 
كالقمة العالية 
لا يبلغها 
صخب الخصام
فكلما ارتقيت
صغرت في عينيك
سفاسف الأمور 
فالنفس العزيزة
تترك الضجيج 
وتمضي. 

الله يرد الحقوق..
ليل طويل 
لكن الفجر 
يعرف طريقه 
فدع الأمر لله
فالعدل يأتي 
في موعده 
وحق المظلوم 
لا يضيع أبدا 
عند الله. 

راحة الضمير نعمة..
القلب المطمئن 
ينام قرير العين
كل مساء 
فراحة النفس 
أغلى من كل 
انتصار زائف 
والضمير النقي
كنز لا يشترى.

عقد الياسمين 
بقلمي رشا القمحاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق