حكاية وطن
ثلاث سنوات...
هل تكفي ثلاث سنوات لنحكي ما حدث لوطن؟
ربما لا تكفي الكلمات لأن هُناك أشياء لا تستطيع الكلمات أن تصفها
ثلاث سنوات عاش فيها الناس بين الخوف والانتظار
من بيت إلى بيت ومن مكان إلى مكان يحملون معهُم ما استطاعوا حمله
ويتركون خلفهُم أشياء كثيرة لا يُمكن حملها
في غزة لم يكُن الألم في فقدان البيت فقط
بل في فقدان أشياء كثيرة كانت تصنع الحياة...
صوت الأب وحضن الأم وضحكة طفل وذكريات بقيت بين الجُدران التى لم تعُد موجودة
في كل بيت حكاية...
أب ينتظر عودة ابنه وأم تُخفى دمعتها حتى لا يراها أطفالها
وطفل يسأل عن بيته الذي لم يعُد يعرف أين أصبح
هذه ليست حكاية مكان فقط
إنها حكاية وطن حمل أوجاعه ومشى
وطن لم يكُن يُريد الكثير...
كان يُريد فقط أن يعيش أهله بسلام
ربما أقسى ما في الحكاية أن الإنسان يستطيع أن يعتاد على أشياء كثيرة...
قد يعتاد الخيمة وقد يعتاد الانتظار وقد يعتاد أن يبدأ يومه من الصفر
لكنهُ لا يعتاد أن يُنادي اسماً ولا يأتيه الجواب
مع ذلك ما زال أهل هذا الوطن يقولون
سنعود يوماً إلى بيوتنا وسنزرع مكان الخوف أملاً ومكان الحُزن حياة جديدة
فالأوطان لا تعيش بالحجارة وحدها
الأوطان تعيش بأهلها
بذكرياتهم وبحبهُم للأرض التي ينتمون إليها
في آخر الحكاية لا نملك إلا أن نسأل
كم يحتاج الوطن من العُمر حتى ينسى وجعه؟
ربما لا ينسى...
لأن هُناك وجع لا يمر وأسماء لا تغيب وبيوتاً تبقى واقفة في الذاكرة حتى لو سقطت جُدرانها
هنا تنتهي الكلمات
وتبقى غزة وحدها تحكي
تحكي عن أم تنتظر وعن طفل يحلم وعن بيت غاب
وبقيت رائحته في القلب
وعن وطن مهما طال عليه الوجع لم يفقد قلبه
هذه هي حكاية وطن
وطن فقد كثيراً لكنهُ لم يفقد الأمل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق