الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

بَلَاغٌ يَمْشِي بِعُكَّازَيْنِ ✮✮✮ 🖊 الأديب لبيض رضوان

بَلَاغٌ يَمْشِي بِعُكَّازَيْنِ
وَالْأَرْضُ تَشْهَدُ

إِنْذَارٌ إِلَى الْهَيْكَلِ:
أَنَا فَصْلٌ يَلْزَمُ الْهَرَمَ.

بِاسْمِ عُكَّازَتِي أُخَاطِبُكُمْ:
إِعَاقَتِي فِي تَهْمِيشِكُمْ،
وَلَيْسَتْ فِي عُكَّازَتِي.

قَانُونُكُمْ يَحْتَاجُ أَغْلَبِيَّةً،
وَقَانُونِي يَحْتَاجُ خُطْوَةً.
قَانُونُكُمْ يُكْتَبُ عَلَى الْوَرَقِ،
وَقَانُونِي يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ.

يَا أَدَبَاءَ الْكَلِمَةِ،
لَا تَكْتُبُوا عَنِّي كَشَخْصِيَّةٍ هَامِشِيَّةٍ،
فَأَنَا الْهَامِشُ الَّذِي يَسِيرُ،
فَيُزْعِجُ الْخِطَابَ.

يَا فُقَهَاءَ الْبَيَانِ،
لَا تَفْتُوا فِي عُكَّازَتِي،
فَالِاجْتِهَادُ أَوْسَعُ مِنْ بَابٍ
يُغْلَقُ فِي وَجْهِ مَنْ مَشَى بِخَشَبٍ
فَوْقَ أَرْضٍ لَمْ تُصَلِّ لَهُ.

يَا شُعَرَاءَ الْمَعْنَى،
لَا تَجْعَلُونِي اسْتِعَارَةً،
فَأَنَا لَسْتُ صُورَةً،
أَنَا الَّذِي تَشْتَغِلُ فِيهِ كُلُّ الصُّوَرِ.

يَا فَلَاسِفَةَ السُّؤَالِ،
سُؤَالُكُمْ عَنِ الْوُجُودِ
يَبْدَأُ مِنْ كَرَامَتِي،
فَلِمَاذَا تَبْحَثُونَ فِي السَّمَاءِ؟

أَيُّهَا الْمُمَثِّلُونَ،
لَا تُمَثِّلُوا دَوْرِي،
فَأَنَا لَا أُرِيدُ مَنْ يُؤَدِّي وُجُودِي،
أُرِيدُ مَنْ يَشْهَدُ أَنَّنِي أُوجَدُ.

أَيُّهَا الْمُفَكِّرُونَ،
لَا تُفَكِّرُوا عَنِّي،
فَالتَّفْكِيرُ الْوَاقِفُ
جِدَارٌ آخَرُ فِي وَجْهِي.

أَيُّهَا الْأَطِبَّاءُ،
عُكَّازَتِي لَيْسَتْ مَرَضًا،
بَلْ قَلْبًا بِعُكَّازَيْنِ،
يَنْبِضُ حِينَ يَلْمَسُ الْأَرْضَ،
فَلَا تَقِيسُوا نَبْضَهُ بِالسَّمَّاعَةِ،
بَلْ بِالطَّرِيقِ.

أَيُّهَا الْخُطَبَاءُ،
مِنْبَرُكُمْ يَعْلُو، وَصَوْتِي يَمْشِي،
وَصَوْتِي يَصِلُ قَبْلَ خُطَبِكُمْ،
لِأَنَّ الْأَرْضَ تَسْمَعُ مَنْ يَمْشِي عَلَيْهَا
أَكْثَرَ مِمَّا تَسْمَعُ مَنْ يَخْطُبُ فَوْقَهَا.

أَيُّهَا الْمُحَامُونَ،
لَا تُرَافِعُوا عَنِّي،
فَأَنَا لَسْتُ قَضِيَّةً فِي مِلَفٍّ،
أَنَا صَاحِبُ الْقَضِيَّةِ
الَّذِي يَمْشِي بِهَا فِي الشَّارِعِ.

أَيُّهَا الْمُؤَثِّرُونَ،
لَا تُصَوِّرُونِي،
فَالصُّورَةُ تَصْطَادُنِي،
وَأَنَا لَسْتُ فَرِيسَةَ تَعَاطُفٍ،
بَلْ شَاهِدُ حَقِيقَةٍ
تُوجِعُ الشَّاشَةَ.

أَيُّهَا الْأَحْزَابُ،
لَا تَضَعُونِي فِي الْمُلْحَقِ،
فَأَنَا لَسْتُ هَامِشَ بَرْنَامَجٍ،
أَنَا سُؤَالُهُ الْأَوَّلُ:
كَيْفَ يَعِيشُ فِي وَطَنِكُمْ
مَنْ يَمْشِي بِخُطْوَةٍ مَائِلَةٍ؟

أَيُّهَا الْجَمْعِيَّاتُ،
لَا تَجْعَلُونِي مَشْرُوعًا،
فَأَنَا لَسْتُ بَنْدًا فِي مِيزَانِيَّةٍ،
أَنَا الْمِقْيَاسُ الَّذِي
يَكْشِفُ وَجْهَ الْكَرَامَةِ.

فَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ فِيكُمُ الضَّمِيرُ الْآنَ،
فَسَيَنْطِقُ صَدَى عُكَّازَتِي
فِي كُلِّ بَابٍ لَمْ يُفْتَحْ.

أَنَا لَا أَطْلُبُ مِنْكُمْ أَنْ تَتَكَلَّمُوا عَنِّي،
بَلْ أَنْ تَشْهَدُوا أَنَّكُمْ رَأَيْتُمُونِي.

فَأَوَّلُ الظُّلْمِ
أَنْ يَمْشِيَ إِنْسَانٌ فِي وَطَنٍ
لَا يَرَاهُ أَحَد.

توقيع
لبيض رضوان
سِفْرُ الشَّاهِدِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق