الموت يغيب شاعرة العراق
د.رُلى براق /
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠
وداعاً شاعرتنا زهرة العراق العظيم د. رُلى براق
، و التي فارقت الحياة يوم الثلاثاء الموافق 1سبتمبر / أيلول 2026 م ٠
في محافظة نينوى،بعد معاناة طويلة مع المرض.
و قد نعاها إتحاد الكتاب و الأدباء في العراق لمكانتها الأدبية و الثقافية و الأكاديمية ٠
تقول د٠ رُلي براق في هذه القصيدة تحت عنوان "سَفَر " :
أيةُ لعنةٍ هذه المسافاتُ.
التي تأخذُني في غيرِ اتجاهاتِكَ.
وأنتَ حظّي مذ أولُ القصيدةِ.
والبحارُ تدورُ في ملحٍ داكنٍ.
والوطنُ يتشكلُ قطرةً قطرة، في صوتِكَ الأسمر.
والأبوابُ زجاجٌ ملونٌ.
والحياةُ صورٌ معكوسةٌ.
كيف أقولُ لكَ اشتقتُكَ، وينضجُ الياسمينُ بيننا؟
كيف أوجعُكَ، وتقول تعالي خذيني بعيداً؟
سأفرغُ لكَ صدري كسماءٍ ليست زرقاء.
فدعْ رأسَكَ يغرقُ في غربتي.
ثم دعني أجوبُ بأصابعي ٠٠
نعم مازال مسلسل رحيل و أحزان الشعر يجري و تتساقط أوراق قصائده في أنحاء الوطن الكبير ٠٠
و هذه المرة من أرض الرافدين تهوى نخلته الشابة الشاهقة السامقة بعد رحلة إبداع ينطق بجماليات الكلمة في ذات دلالة و معنى و تعبير و تصوير و إيقاع يترجم أحاسيسها في دفقات صادقة مؤثرة بين التراث و الحضارة من عمق إنساني ٠
وظلت تعزف لحن صدى قيثارتها المحترقة في صمت ، بين مسافات الشوق و الحنين حصاد وجع السنين ٠
و شاعرتنا تكتب "قصيدة النثر"، وتمتاز نصوصها بالعمق الاجتماعي، الرومانسية، والرمزية السياسية.
أليست هي القائلة :
قد تفاجئكَ الحربُ أحياناً؛
فتهديكَ معجزةً اسمُها الحبّ.
* نشأتها :
وُلدت الشاعرة الدكتورة رُلى براق يحيى رجب بمدينة الموصل ، و هي أكاديمية وشاعرة وباحثَة عراقية بارزة ٠
عملت تدريسية في قسم اللغة العربية بكلية التربية الأساسية في جامعة الموصل، وحصلت على درجة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث.
وهي عضوة اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، وعضوة في نادي الشعر في الموصل، وعضوة في تشكيل قصيدة النثر في الموصل، بدأت الكتابة في المرحلة الجامعية في جامعة الموصل، وحصلت على جوائزعديدة في الشعر والقصة والمقالة في مسابقتها الإبداعية السنوية.
صدر لها مجموعة مشتركة بعنوان (زهر) ٠
وصدر لها مجموعة شهرية بعنوان (ما وصل منها) ٠
وقد فازت بجائزة الإصدار الأول عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عن مجموعتها الشعرية الأولى.
و من مؤلفاتها:
فقد أنجزت خمس مجموعات شعرية، إلى جانب بعض الكتابات النقدية لآرائها الخاصة بالشعر والقصيدة ٠
- و منها مجموعة شعرية بعنوان «ما وصل منها» الصادرة عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
- صدر لها كتاب نقدي بعنوان "تعدد الرواة - الشخصية الروائية بين حيادية المؤلف وهيمنة الراوي" عام 2026 م ٠
كما تعد الراحلة من أوائل الشعراء الشباب الذين فازوا بجوائز الأدباء الشباب في مهرجان "جواهريون"فضلاً عن دورها الأكاديمي الشاخص.
* مختارات من شعرها :
مع قصيدة بعنوان ( تساقطَ عن قلبي الكثيرُ ) تقول فيها شاعرتنا الراحلة رلى براق :
إليــــــه جـداً..
أن تتقنَ دفءَ الجدرانِ
وأنتَ تعدُّ خيباتِكَ
والأصدقاءَ
ووحدتَكَ على أصابعكَ الناقصةِ من الحظِّ
أن تعانقَ الشجنَ كشالٍ يبحثُ عن نبضِ الفرحِ حول عنقٍ مذبوحٍ
وتسألُ الوجوه التي لا تراها
أين المرايا؟
أين كلُّ ذلك الغناءِ الصاخبِ؟
أين احتفالُ النوافذَ في آذار
أن تحاولَ المشي وأنتَ مكسورٌ
تدوسُ الرخامَ
والحجرَ
والرملَ
والوقتَ المرمي في كلِّ مكانٍ
وتغوصُ قدماكَ في الوجعِ الأبدي
وهي تركضُ ككلِّ الكائناتِ الفارغةِ إلا من الحبِّ
يااااه…
أين أذهبُ بكلِّ هذا الحبِّ المخنوق؟!
أية لعنةٍ أن تشاهدَ الموتَ
وأنتَ تحبُّ
وتحزنُ
وتحنُ
وتغضبُ
وتكرهُ حدَّ البكاءِ
أيُّة لعنةٍ
نتوارثُها حرباً بعد حربٍ..
أن تفتحَ أبوابَ روحِكَ كلّها
تستقبلُ الدخانَ
والأنقاضَ
والأرواحَ المعلقةَ بطيبتِها
واليتمَ
والطعناتِ
والضجيجَ
وفيروز
والعصافيرَ
والأشجارَ المبتورةَ الأغصانِ
والحبيبَ البعيد
القريب
القريييييب
وأنتَ.. تتخلى عن جسدِكَ
وترحلُ هكذا
كحقيبةٍ تضمُّ الأشياءَ
كلحظةٍ ضاعتْ بلحظةٍ
…
أن تكتبَ جملةً قصيرةً
وتنساها!
تساقطَ عن قلبي الكثيرُ منها.
٠٠٠٠٠٠
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق