الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

أ. د. لطفي منصور

أ. د. لطفي منصور
خاطِرَة:
نَقِيقُ الضَّفادِعِ:
مَنْ لا يَعْرِفُ نَقيقَ الضَّفادِعِ الْمْزْعِجَ في اللَّيالِي الْبارِدَةِ الْمُظْلِمَةِ، وَقَدْ لَذَّنا النَّوْمُ لَكِنَّهُ عَزَّ لِلصَّخَبِ الشَّدِيدِ.
في بَلَدِي لا تُوجَدُ بِرَكٌٌٌ وَلا غُدُرٌ
فَانْعَدَمَ النَّقِيقُ، وَسادَ الْهُدُوءُ اللَّيْلِيُّ وَعَمَّتِ السَّكِينَةُ.
لَيْسَ مَعْنَى هَذا أَنِّي أَنْعَمُ بِهذا الْهُدُوءِ، وَأَخْلُدُ لِلْغَفْوَةِ الَّتِي يَنْتَظِرُها النّائِمُ في فِراشِهِ.
فَقَدِ اعْتَدْتُ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ أَنْ أَقُومَُ بِنَشاطٍ فِكْرِيٍّ ثَقافِيٍّ يَتَمَثّلُ بِالْقِراءَةِ الْحُرَّةِ، أَوْ كِتابَةُ خاطِرَةٍ تَحُومُ في الدِّماغِ.
قُلْتُ إنِِّي بِمَعْزِلٍ عِنْ نَقِيقِ الضَّفادِعُ الْحَيَوانِيَّةِ الَّتي باتَتْ لا تَهُمُّنِي، كَما أَنَّها لَمْ تَهُمَّ مُسَيْلَمَةَ الْكَذّابَ نَبِيَّ الْكَذَبَةِ حِينَ قالَ:
يا ضِفْدِعُ بِنْتُ الضِّفْدِعِينْ
 نُقِّي ما تَنُقِّينْ
فَلا الْماءَ تُكَدِّرِينْ
وَلا الشّارِبَ تَمْنَعِينْ
فَمُكِ في الْماءِ
وَذَنَبُكِ في الطِّينْ
الَّذِي يَهُمُّني الضَّفادِعُ الْبَشَرِيَّةُ،
يَنُقُونَ وَيَنُقًُُّونْ وَلا يَدْرُونْ
قَلَمُهُمْ عاجِزٌ
 وَفِكْرُهُمُ مَأْفُونْ.
إنْ سَمِعُوا بِنَجاحِ شَخْصٍ غَرَّدَ خارِجَ سِرْبِهِمْ 
فَهُمْ لَهُ مُعادُونْ
يُقَلِّلُونَ مِنَ الْآخَرِ حَسَدًا
وَهُمْ عَنْهُ مُتَخَلِّفُونْ
أَيَّتُها الضَّفادِعُ اِعْرِضُوا مُؤَلَّفاتِكُمُ وَمَقالاتِكُمْ أَفَلا تَخْجَلُونْ؟
أَنْتُمْ كَسَحَرَةِ فِرْعَوْنَ
وَنَحْنُ عَصا مُوسَى
تَلْقُفُ ما تَأْفِكُونْ
نَصِيحَتي لَكُمْ نُقُّوا في السِّباخِ ما تَنُقُّونْ
لا تُطِلُّوا بِرُؤوسِكُمْ فَتُضْحِكُونْ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق