شَغَفٌ مُشْتَرَك
صَدَأٌ عَلَى صَدْرِ الحَدِيدِ، وَسُكَّرُ
وَقاطِرَةٌ بِلا رَكْبٍ تَمُرُّ وَتُسْكِرُ
تَسْأَلُنِي المَنَارَةُ عَنْ غِيَابِ البَحْرِ:
— "كَيْفَ العُشّاقُ إنْ هَوِيَ الأَثَرُ؟"
فَيُجِيبُ السَّحَابُ المُعَلَّقُ فِي المِرْآةِ:
— "يَشْرَبُونَ بَرِيقَكِ وَإنْ أَنْكَرُوا!"
جِدَارُ الشَّارِعِ يَعْزِفُ ثَقْبًا،
وَالنَّمْلَةُ تَعْبُرُ جَسْرَ السَّاعَةِ الرَّمْلِيَّةِ،
تَقُولُ لِلرَّغِيفِ اليَابِسِ:
— "لِمَ الصَّمْتُ؟"
فَيَرُدُّ الصَّدَى:
— "لِأَنَّ الحُنُوَّ كُوَّةٌ كُلَّمَا اتَّسَعَتْ، نَفَذَ المَطَرُ!"
نُقْطَةُ حِبْرٍ تَهْوِي فِي كَأْسِ مَاءٍ،
تُحاوِرُ الشِّهَابَ المَطْرُودَ مِنَ السَّمَاءِ:
— "هَلْ سَقَطْتَ لأَنَّكَ شَهِدْتَ لَحْنَهَا؟"
— "بَلْ لأَنِّي لَمَسْتُ ضَفِيرَةَ الدُّخَانِ فِيهَا،
فَصارَ الشَّرَارُ شَجَرًا،
وَالصَّدَى جَسَدًا يُزْهِرُ!"
يَلْتَقِي المِسْمَارُ بِشُعَاعِ الشَّمْسِ،
— "كِلاَنَا يُثَبِّتُ المَشْهَدَ،
أَنْتَ بِالظِّلِّ، وَأَنَا بِالأَثَرِ!"
فَيَهْتَزُّ وَتَرُ الكَمَنْجَةِ الشَّاحِبُ:
— "بَلْ كُلُّكُمْ كُنْتُمْ صَدَى نَظْرَةٍ،
مَرَّتْ بِي... فَصَارَ المَعْدَنُ يَشْعُرُ،
وَالحَجَرُ يُنْكِرُ أَنَّهُ حَجَرُ!"
Helmy Abohegab
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق