مكابرة
[1981] وحيدا جئت إلى مسجد القرية أصلي فيه الجمعة وأقابل شخصا يفترض فيه أن يجمعني برابط أخوة مع بعض شباب دمشق المجاهد
صليت الجمعة، ولم أتمكن من مقابلة ذاك الشخص وعدت مكتئبا لأنني أصبحت بلا جذور تثبت قامتي
البعض يظن أنني أعيش طيف توحد، وهذا ليس بصحيح لأنني في الأصل أحب حياة الجد والمرح، وأحب حياة الهدوء والصخب، وأحب الحياة الفاعلة في رحاب الثقافة والأدب والعلم والفكر
أقول بصراحة أنه إذا وجدت نفسي في بيئة خلت من لمسات سحرية أدبية فكرية علمية ثقافية فإنني ألوذ بعزلة وصمت ولا أتفاعل مع أجواء كتلك
ثمة ملفات عدة أحملها في رأسي وأنا في طريق عودتي إلى وحدتي العسكرية
في الملف الأول أتساءل عن خطواتي المستقبلية بعد أن فقدت اتصالي وبت على غير ارتباط
في الملف الثاني أتساءل كيف يمكنني ممارسة نشاطي الجهادي بعد أن تقطعت جذوري؟
[فيما مضى كانت أدبيات أخوة الجهاد في حلب كافية كي أسير مستبصرا على نور]
في الملف الثالث أتساءل عن الحدود الآمنة لممارسة أي نشاط لي جهادي
أجد نفسي الآن على التزام تام بتعليمات المؤسسة العسكرية التي أنضوي تحت لوائها، وهذا يعني أنني لن أغامر بسلوك فردي لا يفضي إلى نتيجة إيجابية محققة
لو أنني تمكنت من مقابلة الشخص الذي أشار به علي الدكتور عبدالله يوم كنت في حلب، إذن لكانت أمامي مساحة رائعة للحركة في سبيل تحقيق إنجازات على الأرض في مواجهة طغمة الحكم التي عاثت في سورية فسادا وتخريبا
فيما كنت أحادث نفسي مستغرقا في البحث عن حلول للملفات التي في جعبتي، إذا بقدمي تنثني لا إراديا، وأسقط أرضا، ولا أستطيع حراكا مع ألم شديد يعتصر فؤادي ولست أدري مالذي منعني من صراخ آنئذ، ربما لأنني غدوت قريبا من الفوج ولا أريد لأحد أن يعلم أنني كنت قد تسللت منه للصلاة
- وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا
إشراقة شمس 177
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق