السبت، 3 أكتوبر 2020

قصيدة النثر ..اشكالية التوثيق والنقد 

أمين جياد 
.............
من يمتلك زمام بناء قصيدة النثر - قرأنا للشاعر علي احمد باكثير وادونيس ومحمد الماغوط وخليل الخوري وخليل حاوي  وحسين مردان وفاضل العزاوي وسركون بولص ومحمد برادة  ومحمد عفيفي مطر ولجماعة مجلة شعر في بيروت ولمجلة الكلمة في بغداد - ولشعراء من العراق وتونس والمغرب - وغيرهم الكثير - الا ان انه لم تصدر دراسة وافية في كتاب لتتناول بداية قصيدة النثر في الوطن العربي ونشأتها - نعم كتبت بعض الدراسات والمقالات في مجلة شعر ومجلة الاداب البيروتية ومجلة الكلمة البغدادية ونشرت بعضها في الدوريات المصرية واللبنانية والعراقية والمغربية - ان الأصالة في كتابة قصيدة النثر تنيع من الثقافة الواسعة للشاعر العربي - ولقد تأثر البعض بشعراء الغرب مثل ت. اس. إليوت وسان جون بيرس ورامبو  و إ.إ. كمنجز وأودن وشللي ولوركا وويتمان وفولتير واراغون وغيرهم الكثير لا تسعفني الذاكرة في هذه اللحظة -   وقلدوهم - صحيح اصدر البعض كتابا عن قصيدة النثر  العراقي الا انه لم يكن وافيا - لانه انحاز الى تجربته فقط من دون ان يتناول بقية الشعراء بالتفصيل للكتابة عن تجربتهم في فترة الستينات - لكن النقاد لم يتناولوا هذه الظاهرة الحداثية في الشعر العراقي او العربي بعد فترة الستينات - وظهرت بعض المقالات هنا او هناك - لكنها لم تستوعب النظرة الشاملة لتجارب الاخرين - ان الكتابة عن هذا الموضوع يتطلب جهدا كبيرا - نامل من النقاد الذين غضوا النظر عن هذه القضية ان يولوها الاهتمام الاكبر - ونرجع الى سؤالنا الاول من نقادنا سيمتلك  زمام المبادرة في اصدار هذا المشروع ؟
في غمار الكتابة 
.................    
أرى أن التأويل يتسع في كتابة القصيدة النثرية الصوفية والفلسفية شعراً وبخاصة في معاني الوجد والرؤيا والتوحد والشغف الروحي والجسدي .. ان ما يكتبه  المتصوفة في نصوصهم وأشعارهم يتجلى التأويل في سبر أعماقه ودلالاته ، أما الشعراء المبدعون  الذين يكتبون قصيدة النثر ، فقد ربطوا كل تلك الثيمات الروحية والجسدية مستفيدين من أجواء المتصوف في  العاشق والمعشوق مدخلًا لابداعاتهم ليس تقليداً وإنما عن تجربة عميقة مع المرأة خاصة وصنعوا منها آلهة وشيئاً أسطورياً خالداً  ..
أن التأويل يأخذ مداه في التجربة الحسية الحقيقية للشاعر من خلال الابتكار والتكثيف والرؤية والتجربة الحياتية  وليست الألفاظ والتقليد ، وتأخذالمفردات مداها المبتكرة هنا  كعالم سحري للشاعر وكذلك الحرف وإستخدامه كمدخل سحري آخر للولوج إلى النص ذاته وتحريك ما هو مبتكر قابلاً للتأويل مرة أخرى ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق