الوجع وخطُّ الاستواء
على خطِّ الاستواء
لا ظلَّ للوجع؛
فالشمسُ تهبطُ عموديّةً
على جبهة القلب،
وتتركُ الجرحَ مكشوفًا
كأنّه بئرٌ نسِيَتْه القوافل.
كنتُ أمشي
وفي داخلي واحةٌ يابسة،
نخلةٌ تقاومُ الجهات،
وساقيةٌ تدورُ
ولا تصلُ إلى الماء.
كلُّ الذين أحببتُهم
تركوا شيئًا منهم:
صوتًا في آخر الليل،
خطوةً على الرمل،
وفنجانًا باردًا
ما زالت يدُ الغائب
تلوّحُ في قاعه.
ظننتُ الوجعَ عابرًا،
حتى اكتشفتُ أنه وطنٌ آخر؛
حدودُه لا تُرى،
ومواسمُه لا تنتهي.
جلستُ عند البئر
وألقيتُ حجري في الماء،
وانتظرتُ الصدى...
فلم يجبني أحد.
رفعتُ رأسي إلى النخيل،
فوجدتُ الريحَ
تفتّشُ بين السعف
عن اسمٍ سقطَ من الذاكرة.
عندها فهمتُ:
ليس الوجعُ أن تفقدَ من تحب،
بل أن يبقى المكانُ كما كان،
وتعودَ أنتَ
الشخصَ الوحيد
الذي لم يعد كما كان.
ومنذ ذلك المساء
صرتُ أمشي فوق خطِّ الاستواء؛
لا أبحثُ عن جهةٍ للنجاة،
بل أعبرُ الوجع
إلى الجهة الأخرى مني.
بقلمي عبدالله سليمان مصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق