الجمعة، 3 مايو 2019

لا معنى للدين / بقلم الاديب السعيد احمد عشي

لا معنى للدين
إن كون الله سبحانه تبارك و تعالى لا تنفعه طاعة و لا تضره معصية ، و كون العباد هم الذين يكنزون الذهب و يصكون مقابله العملات النقدية عديمة القيمة التي يوظفون بواسطتها العباد و يشترون بواسطتها الأرزاق تعني أن العباد يخلقون الأموال و يرزقون العباد مثلما يرزقهم الله تماما . و هذا عبارة عن إدخال الناس في الشرك و الإلحاد و بالتالي تبقى عبادتهم دون معنى .
إن الأموال التي يمد الله بها عباده تقدر بالوزن أو بالكيل أو بالحجم و بالتالي فهي عبارة عن مقادير و ليست قيمة . و إن القيمة لا يمكن أن تكون إلا عندما تتوفر المقادير و تعرض على المشترين في الأسواق . إن القيمة التي تعتبر أموالا هي التي يبيع بها المنتجون أرزاقهم و ثرواتهم و ليست هي قيمة ما نكنزه و نوفره لأنفسنا من منتجاتنا و لهذا توعد الله الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله بالعذاب الأليم . إن الذين يكنزون الذهب و يدعون بأن قيمته هي أيضا عبارة عن أموال هم كذابون و نصابون و مرتزقة على غير شريعة الله . إن عملة الذهب و عملة الفضة و عملة النحاس تقدر بالمقادير و بالقيمة معا . و إن سائر المنتجات تقدر بالمقادير و بالقيمة معا ، و إنه من غير المعقول أن تتوفر قيمة الشيء قبل بيعه . إن خلق القيمة قبل البيع هو السبب في التضخم و ارتفاع أسعار المنتجات و في  عجز و افتقار العمال و الموظفين الأجراء . فهل يعقل أن يملك المواطن المنتج  أموالا أكثر  مما يبيع من منتجاته ، و هل يعقل أن تحصل الدول التي تبيع منتجاتها بالعملات الصعبة على الأموال أكثر مما تبيع من منتجاتها لأصحاب هذه العملات ؟ فلماذا يحق للدول صاحبة العملات الصعبة أن تغني نفسها بنفسها بتلك العملات بينما تمنع بقية الدول من ذلك ؟ و لماذا تغني الدول نفسها بنفسها بالعملات المحلية و تمنع الذين ينتجون لها الأرزاق و الثروات من الحصول على قيمة أرزاقهم قبل بيعها ؟
إن كون الأموال عبارة عن وسيلة لتقسيم الأرزاق على العباد هو الشيء الذي مكن أمريكا و أصحاب العملات النقدية المعروفة باسم القيمة من خداع و تضليل العالم . إن الواجب هو أن يقسم البترول على الذهب و أن تقسم السيارات على الذهب و أن تقسم المنتجات الزراعية على الذهب و كذلك الشأن بالنسبة للمنتجات بحيث لا يبقى من الذهب المخصص للتعامل و الشراء شيء مع أصحاب الذهب و إلا اعتبر ذلك بخسا لمنتجات و أشياء الباعة و ربا بالنسبة للذين حصلوا و وفروا الأموال و حصلوا عليها عن طريق بخس أرزاق الناس بالباطل . إن الربا هو الحصول على الأموال بغير حق و بالتالي الحصول على المنتجات و الأرزاق بغير حق و لهذا حرم الله الربا و نهانا عن التطفيف و الغش و الرشوة في التعامل لأن ممارسي هذه الصفات يحصلون على أموال و أرزاق الناس بالباطل .
إن كون الأموال صالحة لتقسيم الأرزاق على العباد يسمح بتعامل جميع سكان العالم بعملة نقدية واحدة فقط شريطة أن يكونوا هم العمال و هم المنتجون و هم الأجراء الذين يتقاسمون بنفس الأجور ما ينتجون من الأرزاق بالعدل و المساواة . و هذا التعامل عبارة عن تشارك الجميع في خدمة المجتمع و تشاركهم بالتالي في تقاسم ما يرزقهم به الله من منتجات و أرزاق ، مع العلم أن التقاسم العادل لا يتحقق إلا بتحديد قيمة المنتجات التي ستقسم حتى لا يحصل البعض على منتجات أكثر من البعض الآخر عن طريق البخس و الربا . إن طاعة الله لا تتحقق إلا بالإخلاص و إتقان العمل و القناعة بما يرزق الله به عباده و ليس في نهب و سرقة منتجات الأوطان و العباد و إغناء نفس العباد  للبعض و حرمانهم للبعض الآخر من العملات و حرمانهم بالتالي من أرزاق الله . إن خلق الأموال عديمة القيمة و تقسيم أرزاق الله بواسطتها على العباد بغير عدل هو السبب في طغيان الحكام وهو السبب الذي يمكن القادة السياسيين من فرض الإرهاب و الرعب على سكان العالم بتسليح فريق من الشعب لمحاربة فريق آخر باسم المحافظة على الحرية و سلامة الشعوب . إن نظام التعامل التمييزي بين المواطنين و الدول بواسطة العملات النقدية المتعددة القيمة هو السبب في طغيان (دونالد ترامب) و هو السبب في الإرهاب و هو السبب في الحروب المحلية و العالمية . و إن نجاة هذا العالم من الدمار لا تتحقق إلا بتسليم جميع العباد أمرهم لله الواحد و رازقهم الوحيد بالذهب و الفضة و جميع ما يعتبره العباد بأموالهم  و أرزاقهم ، و إنه بغير خدمة الناس لبعضهم بعضا بإخلاص و تقاسمهم لما رزقهم به الله بالعدل سيبقى الدين لا معنى له . و إنه بنظام الله العادل فقط يصبح للدين  و للعبادات معني . و لهذا قال تبارك وتعالى : ( و من يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) . و على العباد و خاصة قادة الدول و العالم الاعتبار و الاتعاظ قبل فوات الأوان حيث يهلك من هلك و لا ينفع الندم ما بقي من العباد .
                                                 باتنة في 02/05/2019
                                                   السعيد أحمد عشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق