الاثنين، 4 مايو 2020

قِصَّة حَقِيقَةٌ فِي لِقَاء فِي أَحَدِ شَوَارِع بَيْرُوت مَع طِفْلِه صَغِيرَة تَبْكِي . الْحَادِثَةِ مَرَّةً عَلَيْهَا سَنَوَات قُلْت لَهَا لاتبكي وَكَان رَدَّهَا إنْ صديقتها الْعَزِيزَة مَاتَت أُمِّهَا مَاتَت وَكُنْت أُحَاوِل أَن أواسيها 
أَصْبَحْت هِيَ مِنْ تواسيني اللهما يَارَبّ أفرجها عَلَى الْأُمَّةِ الإسْلاَمِيَّةُ . . . . . . الْجَمِيع قُولُوا مَعِي أَمِينٌ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْج 
 
 
 
 
حِوار مَع ياسمينه 
 
 
يَكْفِي بُكَاء كَأَنَّك خلقتي غَيْمُه شِتَاء 
ياطفله لاتبكي أنتي فِرَاشِه لِلْغِنَاء 
ستنتهي الْحَرْب وَتَرْجِع الشَّمْس بِالضِّيَاء 
وسيرجع ياسيدتي عَصْر الْأَوْلِيَاء 
صَرَخَت بِوَجْهِي ماذنبها الطُّفُولَة . . . . 
صديقتي قَتَلْت ودميتها جَنْبِهَا مَنْثُورَةٌ 
مَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ دَمٌ صديقتي الْمَقْتُولَة 
أَخْبَرَنِي هَل سَيُدْفَع قِرْشًا الروؤساء 
أَم سَيُدْفَع تَعْوِيض مِنْ مَالِ الْأَغْنِيَاءِ . . . . 
ذعرت مِنْ كَلَامِهَا وشعرت بِالْحَيَاء 
شَاعِرًا فُقِدَت شِعْرِي وداخلي بُكَاء 
يَكْفِي تَبْكِين . ! وَتَنْظُر إلَيّ نَظَرِه الغباء 
كَأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنِّي أَبْكِي وَأَظْهَر كالاقوياء 
كَأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنِّي أَضْعَفُ مِنْهَا وَأَخَاف الْحَيَاء 
وَضَعْت يَدِي عَلَى شَعْرِهَا فاملكتني صَفَاء 
قَوِيَّةٌ كالصيوان حَضَرَت مَوْت الشُّهَدَاء 
سَأَلْتُهَا مِنْ أَيْنَ أنتي مِنْ الشَّامِ أَم الشَّهْبَاء 
قَالَت بعنفوان مِنْ شَآمٍ مُقِرٌّ الزَّهْرَاء 
قُلْت قَدْ كسبتي مِن ياسمنها فَيْض نَقَاء 
قَد كسبتي مِنْ الشَّامِ أنْهَر مِن الْبَهَاء 
وَيَشْهَد تُرَاب الشَّام أَعْرَاسٌ الشُّهَدَاء 
ياصغيري أحرقتني إنِّي ضَعِيفٌ كَالنِّسَاء 
قُلْتهَا دُونَ خَوْفِ عَدَّيْت مَرْحَلَة الجبناء 
وَلَكِن أيقني اللَّهِ فَتَحَ بَابَ للابرياء 
وَكُلّ طِفْلٍ فِي الْجَنَّةِ أيقني حَمَامَةٍ بَيْضَاءَ 
سيدفعون ثَمَن الدَّم أَضْعَاف أَضْعَاف 
سيلاقون فِي الْقِيَامَةِ عَطَش وَجَفَاف 
سيصبح حلمهم رَغِيف خبزك الْحَاف . . . . 
سيبكون مِثْلَمَا بكيتي بَلْ أَكْثَرُ مِنْ الْبُكَاءِ 
فَقَالَت أَصَحِيحٌ ماتقوله أَصَحِيحٌ ياعمي 
سيدفعون دَمٌ صديقتي وَدَم أُمِّي . . . 
قُلْت نَعَمْ ياعزيزتي فاالله نُصَيْر الضُّعَفَاء 
فأبتسمت قَلِيلًا وَأَظْهَرَت سَنَّهَا الجميلا 
وَبَكَيْت فِي الخفا عَلَى الطُّفُولَة كُلّ الْبُكَاء 
وَقَرَأْت مَعَهَا الْفَاتِحَةِ عَلَى رَوْحٌ الشُّهَدَاء 
لامستحيل مَع الْأَمَل وَلَا أَمَل بِالضُّعَفَاء 
وَبَكَيْت أَمَامَهَا فَقَالَت ياسيدي يَكْفِي بُكَاء 
ياشاعر صَنَعْت مِنْ الْحُرُوفِ نَغَم وغِناء 
أنتي الَّذِي واسيتني وَالْآن إنِّي أواسيكا 
إنِّي ذَاهِبَةٌ وَسَوْف ياسيدي ألاقيكا . . . . 
وَلَكِن عَدْنِي أَنْ تَكُونَ قَوِيٌّ لاتعيد الْبُكَاء 
أَعْدِنِي ياسيدي أَعْدِنِي أَنْ تَكُونَ قَوِيٌّ البَقَاء 
ضَحِكْت ضَحِكُه صَغِيرَة وَقَالَت إلَى اللِّقَاء 
 
 
 
حُسَيْن عَلِيّ الْعِيد 
قَصِيدَة حِوار مَع ياسمينه 
بَيْرُوت الفنار 
الِاثْنَيْن 4/ , أيار/2020

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق