زمن الشقاوة .
كنت في مرحلة الفتوة شقيا كثير الحركة لا اهدا حتى أثناء تناول الطعام أو النوم وكثيرا ما تناولت طعامي سائرا وكثيرا ما كنت أمضي الليل سهران مع رفاقي نمارس مهنة الشقاوة أو نسافر ونحن نيام إلى فضائنا الذي نحلم فيه
مارسنا مهنة الشقاوة للتسلية فقد كنا نفتقد وسائلها وأدواتها التي توفرت بعد بلوغنا مرحلة الشباب كالنوادي الرياضية والمكتبات والألعاب المعروفة ووسائل التسلية الأخرى لذلك كانت وسائل تسليتنا من ابتكاراتنا أن لم نكن نؤدي مهام الحراثة والرعي والحصاد وجني المحاصيل الزراعية وساقص عليكم حكاية حصلت معي في يوم من ايام الحصاد
كنت اعمل في حقل يحصد الحواصيد فيه سنابل القمح ويجمعونها باقات نسميها ( شمل مفردها شميل) مهمتي نقل هذه الشمل إلى البيدر على ظهر الحمار صديق الفلاح الوفي وهناك تتم دراستها بواسطة النورج ومن ثم فصل الحب عن التبن وتخزينه علفا للإنسان والحيوان معا كل يأخذ حقه من إنتاج عمله شراكة حقيقية بين أصحاب اليد العاملة من لا يعمل لا يأكل الحب للإنسان والتبن للحيوان
تعبت من السير ذهابا وإيابا وحر الشمس يحرق وجهي أردت الاستراحة فلم يوافق ابي رميت العصاية وهربت مسرعا باتجاه القرية حتى وصلت وارتميت بجانب جدي الكهل الجالس أمام البيت وما هي إلا لحظات وقبل أن يسألني جدي وقف والدي فوق راسي وهو يصيح وقد هم بضربي لو لم ينتهره جدي قائلا( يامجنون تركت الحواصيد وجيت لتضرب الولد ولا انت كمان تعبان وبدك تهرب ? روح من هون ولا تشوفيني وجهك) ذهب ابي وانقدني جدي نصف فرنك قائلا: (اشتري تمر بتكون جوعان) اشتريت وتركته ولم أعد إلى البيت الا مساء حيث أكلت نصيبي من عقاب امي وفي الصباح عادت حليمة لعادتها القديمة وعدت مع الحمار ننقل المحصول إلى البيدر وبقي ما حصل حكاية يتسلون بها أهل القرية
جرجس لفلوف سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق