الثلاثاء، 12 مايو 2020

"كورونا"...الطبع يغلب التطبع

دوت صفارة الإنذار، وبدأت حالة الطواريء تلقي بظلالها، فخلت الشوارع من المارة، وخيم ذلك الصمت الرهيب، وغدت الأمكنة شبه موحشة اللهم من جلبات مدرعات العسكر.
هرول إلى بيته، يسابق عقارب الساعة، ألقى بحذاءه وسترته في كيس بلاستيكي، وأمام نظرات زوجته الصارمة، توجه توا إلى الحمام؛ توضأ بالماء والصابون وفي خشوع تام  أدى الصلاة وتلاها بالدعاء.
توسط أسرته، استفسر عن الصحة والأحوال، وهو بالكاد يتناول ماتيسر من طعام إذ جحظت عيناه حيث شاشة التلفاز  "الإصابات والوفيات مهولة وجاهزية المضاد الحيوي تتطلب شهورا "
تنهد بعمق وعلامات الأسى بادية على محياه، وفي غفلة من أمره، حشر أصبعه في أنفه، فلم يدري من أي ثقب خرجت عليه زوجته وبناته.
حاول أن يعتذر ، لكن بدون جدوى،  فاعتذاراته أصبحت من قبل حيل لاتطال عليهن.
وهنا رجع إلى نفسه، فوجد العيب كل العيب، يكمن في طباعه المتأصل  من البداوة، والتي لم تستطع المدينة  محوها أو التلطيف من حدتها، وبالتالي صدقت عليه مقولة: الطبع يفلب التطبع.
فطأطأ رأسه ونهض من مكان، ومجددا، عاود الإغتسال بالماء والصابون، وكله أمل في هذا الوباء "كورونا"، وما تمليه هذه الظرفية من نظافة وحجر، سوف لامحالة تغير من العادات والطباع وتجعل من مقولة "العادة بلادة" دهابا بلا رجعة.

                                  تأليف:  ذ.عبدالاله ماهل
                                               من المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق