من زاوية نقدية
قراءة في قصيدة " تيه" للشاعر الدكتور. يحيى عبد العظيم ..
بقلم : ثروت مكايد
(11-؟)
إن الفرق عند النظرة الأولى بين القط والفأر او بين كائن وغيره : إنه الشكل أو الصورة أو القالب فإنك حين ترى القط لا يخطر ببالك قط أن ما أمامك شيء آخر غير القط ..
فمن أين عرفت هذا ؟ ..
من صورته المطبوعة في ذهنك مما علمته من قبل ..
ولكل شيء في الوجود شكل يتميز به ويختلف به عن سواه حتى بين أفراد الجنس الواحد غير أن الفرق بين أفراد الجنس الواحد يكون بالأعراض أي مجموعة الصفات التي يتصف بها فرد عن غيره من بني جنسه حتى في التوائم المتماثلة فإنها تختلف / تفترق بالبصمات والطباع أو درجة الطباع وأشياء أخرى يستطيع بها المقربون منهم أن يفرقوا بها بينهم ..
وهذا هو عين الفرق بين الأجناس الفنية فقطعة الموسيقى تختلف عن اللوحة عن القصيدة عما ينحته المثال ...إلخ
كما يختلف أنواع الجنس الأدبي فيما بينها بالشكل أيضا ..
فالرواية غير القصيدة غير المسرحية غير المقال ...إلخ ..
وداخل كل نوع تختلف كل قصيدة عن الأخرى باختلاف الشاعر فلكل شاعر نغمته وأسلوبه وبصمته الإبداعية ..
كما تختلف منتجات الشاعر بعضها عن بعض اختلاف أبناء الأسرة الواحدة أو الأم الواحدة فلكل ابن من أبنائها ما يخصه وإن جمعتهم أم واحدة وأب واحد ...
فلا يوجد عمل دون شكل تستطيع به أن تقول : هذه قصة أو هذه قصيدة أو ما يتراءى لك ساعتها من شكول وقوالب فنية ..
ومن هنا تبرز مشكلة قصيدة النثر لأنها لا تتخذ شكل الشعر أو قالبه حتى يصح أن نقول عنها مطمئنين قصيدة ولا يذكر لنا كاتبها أنها مجرد خاطرة أو كلمة أو كليمة فهو وهي كمن يشير إلى فأر قائلا لك : هذا قط فأر أو قفأر ..
هذا عته ولا شك ..
وأزمة كبرى ..
وقل هذا في شعر الهايكو فإنه في لغته منظوم لكنه حين نقل إلينا جاء بلا شكل اللهم إلا إذا جاء به كاتبه على نغمات الشعر / التفعيلة الخليلية ..
والمشكلة الأكبر أن قصيدة النثر - ودعنا نطلق عليها هذا الاسم الملغز - صارت واقعا لا مهرب منه وهي بعد ليست عربية الأصول وإنما غربية كالمسرحية سواء بسواء ..
وثمة كبار في الغرب أبدعوها مثل عملاقها الأكبر " رامبو " ...
وإلى لقاء نكمل فيه القراءة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق