قصة قصيرة
بقلم: مرشد سعيد الاحمد
الام الحنونة
عاشت السيدة هياتم حياة صعبة في بلدةِ ديرُ الوفا
بعد أن توفي زوجَها بحادِث سير وترك لها طفلين صغيرين واحد اسمه خلف على اسم والده والثاني اسمه حناش على اسم خاله.
حيث تم توظيفِها مستخدمة في إحدى المدارس الإبتدائية في بلدة دير الوفا هذه البلدة التي يمتاز أهلُها بالحدية والعصبية في التعامل الى جانب المرجلة في المواحهة والتحلي بالشيمة العربية الأصيلة في إغاثة المحتاج إنه شعب حي يحب العمل ويحب الحياة والسعادة وأهم مايميز أهل تلك المنطقة هي حُبهم لإكلة شعبية تسمى " ثريد الباميا " هذه الأكلة تتكون من الباميا وهي إحدى الخضار الصيفية تُطبَخ مع لحم الضان وعصير البندورة مع قليل من الثوم وتصب في صينية خاصة على خبز التنور او الصاج وهي أكلة لذيذة جداً بالنسِبة لهم .
ولهذا السبب تُذكر هذه الأكلة في المجلات المحلية فمثلا
في بند هل تعلم كثيرا ما تُكتب العبارة التالية:
" هل تعلم أنه في كل يوم جمعة أن خمسة وسبعون في المية من أهل دير الوفا يطبخون الباميا وأن الخمسة والعشرين بالمية الباقية يأكلونها باردة مطبوخة من يوم الخميس كونها أطيب حسب اعتقادهِم "
وإضافة الى ذلك تستخدم الباميا في عبارات الغزل بين العشاق فمثلا يقول احد العاشقين لعشيقته :
" انتِ على قلبي بامية قَطُفْ وباقي البنات شجيج " .
في هذه البلدة قامت هياتم بتربية ولديها بعد رفضهِا الزواج من أي رجل حيث عملت الى جانب الوظيفة في إعداد مونة للمنازل مثل إعداد الباميا لتنشيفها او ضغطها في " قطارميز بللور" وكذلك الى إعداد وتنشيف الملوخية.
بعد ان تجاوز ولديها سن الخامسة عشر عملا في العتالة بسوق الخضار لمساعدة والدتهِم بعد ان تقدم بها العمر ولم تعد تستطيع العمل خارج البيت
في كل يوم جمعة من ايام الصيف يشتري خلف ثلاثة او اربعة كيلوات لحمة مع ثلاثة كيلوات بامية مع عشر كيلوات بندورة ناضجة وتقوم الام بطبخها وتحتفظ بقسم منها في خزانة خاصة في المطبخ لليوم التالي
وتقدم لهم القسم الاخر فيأكلان اول صينية ثم يمارسان نوع من المصارعة الى ان يشعرا بالجوع فيطلبان من الام قائلِين بالعامية : " يا يووووم حطينا بامية "
فيأكلان الصينية الثانية ثم يمارسان نوع من رياضة السباق في ارض الديار وعندما يشعران بالجوع يكرران الطلب نفسه فتقول لهما الام : لقد خلصت البامية ولم يبقى منها شيئاً عندها يجلسان بجانب بعضهما البعض يبكيان على خلاص البامية فتقوم الام بدافع العاطفة والحنية بإحضار ما احتفظت به وتقدمه لهما لترضيهم.
وذات يوم تعرف حناش على تاجر حلبي وتزوج إبنته وهجر والدته ونسي كل ماقدمته له في طفولتهِ وشبابهِ وبدأ ينقل لأبي زوجته اسرارَ السوق مما دفع التجار في دير الوفا الى طردهِ من بلدتهِم الى حلب ليعيش مع زوجته الحلبية هناك.
وبعد عدة سنوات توفي عمهُ التاجر وأُصيب هو بمرض السكري أفقده رجولتهِ فقامت زوجته بطردهِ من البيت
فعاد الى بلدهِ دير الوفا حيث رفض اخوه خلف إستقباله فحدث خلاف بينه وبين والدتهِ التي فتحت له قلبهَا وسامحته على كل ما قام به من عقوق تجاهها
وبرر خلف هذا الرفض الى خيانتهِ لبلدهِ ولإبناء بلده من خلال التعامل مع اشخاص اغراب بدافع المصلحة الشخصية والتسبب في تحطيم مستقبلُهم ومستقبل أبناؤُهم .
الحسكة - سوريا 4/5/2020
توضيح : بامية قَطُف هي تعبير مجازي على الشبوبية وبداية النضج والجمال والحب الوجداني الصادق
اما كلمة شجيج : وهي البامية المنشفة التي تتراكم عليها الغبار وهو تعبير يعاكس الاول بالمجاز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق