الثلاثاء، 5 مايو 2020

المقامة الكوفيدية 19

قال مروان بن سعيد حدثني أبو يزيد الكوفيدي التاسع عشر فقال : " مازلت منذ أن وطأت البلاد وأقمت بين العباد أراقب ما آل إليه حالهم وصار إليه مآلهم فرأيت منهم وسمعت عنهم ما لم أسمع به قبل مجيئي إليهم وقدومي عليهم من الجبن والهلع والخوف والجزع فقد أصبحوا ببيوتهم متحصنين وبها ماكثين بعد أن كانوا للبقاء بها يكرهون وبالشوارع والمقاهي يقيمون فقلت : " يا عجبا كيف ينقلب حال الإنسان في فترة قصيرة من الزمان وكيف لمن كان بالأمس القريب يدعي القوة ويتغنى دوما بالفتوة يصبح اليوم خائفا مرعوبا والأمن منه مسلوبا " وبعد أن طابت لي استراحة وأخذت قسطا من الراحة قمت أطوف بالبلاد وأتفقد حال العباد وفيما أنا أسير في الطريق وليس معي رفيق إذا بشرطي يباغتني ومن ثوبي يجرني و يصبح بي : " أما سمعت بالحجر الصحي أيها الغبي ؟ " قلت وقد بدا مني لصنيعه استهجان : " أعلم أيها الجبان بأني لست بإنسان وأني لست من هنا وقد نزلت للتو من السماء " قال : " أتسخر بي أيها الغبي حسابك اليوم عندي عسير ومصيرك سيكون أسوء مصير فأنا لا أفرق بين من جاء من السماء ولا من خلق من طين وماء لن تفلت اليوم من قبضتي ولن ينجيك أحد من عقوبتي هيا أسرع هات بطاقة تعريفك ولا تنطق بكلمة وإلا لكمتك بلكمة أريتك بها النجوم من تحت الغيوم لتعرف مقامك ولا تبرح بعد اليوم دارك " قلت : " لا غبي سواك ولست ممن يخشاك سترى الآن من منا الحقير ومن سيكون له سوء المصير " ثم نظرت جيدا في عينة  وعطست عطسة في وجهه فأمسى من يومه مكروبا ومن حاله مرعوبا فأنشدت أقول :
يا من تدعي القوة دوماوالشجاعة
وتسير في دنياك في سبل الغواية 
أعلم يقينا بأنك مخلوق من عدم
ولست تقدر جلب ضر أو سلامة
وقد تحداك الإلاه بما لست تبصره
عساك يوما تسير في طرق الهداية
و تستيقن أن الأمور بيديه وحده
وأن مرجعنا حتما إليه يوم القيامة
ليجزي المحسنين عدلا بما صنعوا
وللمسيئين الخزي يومئذ والندامة
        
          منير سويسي 28 مارس 2020

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق