السبت، 4 يوليو 2020

صمت ‏/ ‏بقلم ‏الأستاذ ‏عمار ‏العربي ‏الزمزمي ‏

**************صَمْتٌ*************

تَلُوذينَ بالصّمْتِ مِثْلَ فَرَاشَهْ
و حَوْلَكِ يَعْلُو الصُّراخُ بِكُلِّ اللّغاتْ 
أَصَمْتَكِ أسْمَعُ أمْ صَوْتَكِ 
هَذِي الْقصائدُ فَوْقَ جِدارِكِ و الأغنياتْ 
تَبُوحُ بِبَعْضِ الْخفايا
و تُخْفي التفاصيلَ و الْجُزْئياتْ
كَبَدْرٍ يُضيءُ زَوايا حديقَهْ
تُظلّلُها شَجَراتْ.

تخافينَ مِمَّ؟
أَمِنّي تَخافينَ أمْ مِنْكِ أنتِ ؟
أتخْشَيْنَ مَوْتًا لَذيذًا بِحِضْني 
أمْ أنّكِ تَخْشَيْنَ مَوْتي ؟
أيُرْعِبُكِ الْوَقْتُ يَمْضي بَطيئًا بِدُوني 
إذا ما رَحَلْتُ
أمِ الْعَجْزُ يَزْحَفُ نَحْوي بِصَمْتِ ؟

أسيرًا أظلُّ
كَمَا الْعِطْرُ لِلْوَرْدِ دَوْمًا لَدَيْكِ
و كَالْمَاءِ يَهْفُو إلى الأرْضِ بَعْدَ انْبِجاسِهِ مِنْها 
لَأهْرُبُ مِنْكِ إلَيْكِ 
و حِضْنُكِ مَرْفَئي 
لا تَتْرُكيني
كَعُوليسَ في تيهِهِ 
و شَدْوُ الْعرائسِ يُغْري بِتَرْكِ سَفيني .

أعِيدي  بِبَسْمَتِكِ النّورَ لِلْكَوْنِ عَلِّي 
أعودُ كَما كُنْتُ طِفْلًا 
لِكَيْ اسْتعيدَ جُنوني 
و بعْضَ يَقيني 
فَحِينَ تَفيضُ دُموعُكِ 
و الْكُحْلُ يَرْسُمُ فوْقَ خدودِكِ 
خارطةَ الْوَطَنِ الْمُسْتَباحِ 
تَجِفُّ السّواقي 
و كُلُّ الْحُقولِ تَصيرُ مَوَاتْ
و تَيْبَسُ كُلُّ الْغُصُونِ 
و يَهْجُرُها النحْلُ و الْقبّراتْ.

                      عمار العربي الزمزمي

                      الحامة ، تونس .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق