الثلاثاء، 23 يوليو 2019

رأي في الشعر العربي الحديث ج13/ بقلم د. غالب القرالة

د.غالب القرالة
رأي في الشعر العربي الحديث –ج13--
مدرسة المهجر
وجاءت هذه المدرسة نتيجة لهجرة عدد كبير من الشباب العربيّ الذي استقر بعضه في المهجر الشمالي في الولايات المتحدة الأمريكيّة وأسسوا الرابطة القلمية برئاسة جبران خليل جبران، وكانوا ينشرون ما يَنظمون من شعر في مجلة السائح
أمّا المهجر الجنوبيّ الذي استقر البرازيل فقد أسسوا العُصبة الأندلسيّة برئاسة ميشيل معلوف، وكانت مجلة العُصبة هي نافذتهم على العالم.
خصائص مدرسة المهجر الدفاع عن الوطن والحنين إليه، فقد كانت قصائد هؤلاء الشعراء الذين اكتووا بنار الغربة التي أبعدتهم عن أوطانهم مليئة بالشوق والعواطف الجيّاشة. الامتزاج بالطبيعة ومحاورتها وبث شكواهم وقلقهم وخوفهم لها.
مفهوم الشعر الوطني يعرف الشعر الوطني بأنه نوع حديث من أنواع الشعر العربي، وتدور مواضيعه بشكل أساسي حول الوطن، فيتغنى الشاعر به من حيث جماله وجلاله، ويبكيه رثاءً لمآسيه، ويخلد أبطاله، ويفضح أعداءه؛ ويتجاوز مجرد الترابط المكاني إلى الترابط الروحي والوجداني، حتى أنّ القارئ للوهلة الأولى يظن أنّ القصيدة غزلية عاطفية. تعد القيم الانسانية ركيزة أساسية من ركائز ومضامين الشعر الوطني، وتتلخص هذه القيم في المطالبة بنيل الحرية والاستقلال، والدفاع عن الوطن، ورفض الذل والخنوع، وبلا شك فإنّ هذه المواضيع تشحذ همم المواطنين، وخاصةً الشباب، وسنتحدث في هذا المقال عن ذلك بشيء من التفصيل. متى ظهر الشعر الوطني أدت الظروف السياسية الاستعمارية في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي أو ما يعرف ببداية العصر الحديث إلى ظهور الشعر الوطني، فلا يخفى على أحد كل ما مرت به الأمة العربية من تقسيم وتفتيت وأحداث دموية جراء اتفاقيات سايكس بيكو وسان ريمو بالإضافة إلى الحرب العالمية الأولى والثانية، وتسبب ذلك في ولادة مفكرين وأدباء وشعراء ذوي حس وطني عميق عملوا بشكل أو بآخر، ومن منطلق الانتماء، وبدافع الولاء للذود عن الوطن بكنايات وأشعار غيرت الكثير، وكانت ضرباً جديداً من ضروب الشعر الحديث بعيداً عن مواضيع الرومانسية، والمدح، والهجاء. دور الشعر الوطني في استنهاض الهمم تعرية مظاهر الفساد، وفضح جرائم المستعمر، مما يشعل الحماس في نفس الشبان للمطالبة بالحرية والاستقلال ودحض خطى العدو. تحريض المواطنين على الدفاع عن الوطن، وفدائه بالمال، والنفس، والأهل، والولد، حيث إنّ الوطن أغلى من كل ذلك. تشكيل وجدان الشعب وموقفه الشعوري إزاء الأحداث المعاصرة في الساحة السياسية. إيقاظ الضمير القابع في داخل كل إنسان بالفطرة. زيادة ثقة الشعب بنفسه فيما يتعلق بقدرته على التغيير والإصلاح للتمتع بحياة كريمة. توجيه طاقة الشباب نحو الجهاد والمقاومة بعيداً عن الاستسلام والرضا بالأمر الواقع. رواد الشعر الوطني مصر: محمود سامي البارودي، وأحمد شوقي، وحافظ ابراهيم، ومحمد عبد المطلب، وفاروق جويدة، وأمل دنقل. تونس: أبو القاسم الشابي. العراق: نازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، وصلاح عبد الصبور. فلسطين: محمود درويش، وفدوى طوقان. سوريا: نزار قباني. أمثلة على الشعر الوطني أَنَا يَا تُوْنُسَ الجَمِيلَة َ فِي لُجِّ الهوى قَدْ سَبَحْتُ أَيَّ سِبَاحَهْ. شِرْعَتي حُبُّكِ العَـمِيقُ وإنِّــي قَدْ تَــذَوَّقْتُ مُرَّهُ وَقَرَاحَهْ. لستُ أنصاعُ للوَّاحي ولو متُّ وقامتْ على شبابي المناحَة. لا أبـــالي وإنْ أُريقتْ دِمائي فَدِمَاءُ العُشَّاق دَوْمــاً مُبَاحَــهْ.
النزعة الإنسانيّة، ورغبة الخير المطلق للجميع.
ومن امثلة ذلك في الشعر الحديث قول للشاعرة فاتن محمد الكردي :
لبس الحبيب ثوب التنائيا
ها هنا أقف
على أطلال هواه باكيا
عشقت الرحيل
واهديتني الدموع سواقيا
هواك..مزروع في الروح
قد نمت أشواقه ورودا شاكيا
أجب لما الهجران
والقلب لك وافيا
أيا محبوبتي
!! أما سمعت الواجب مناديا
ها فلسطين
! تنهب وتصرخ عاليا
والعراق يستنجد
أين الكرامات ؟؟
أين في الحياة حقيا؟
يمن تنزف جرحها داميا
وسوريا تستصرخ
أغيثوني غيركم ماليا
أنسيتم وصايا الحبيب الغاليا
أرضنا
أرض السلام و الاسلام
وستبقى رايته عاليا
محمد من المدينة  سيسالكم
أنكثتم عهدكم وتناسيتم الوصايا
رب العرش في سماه ينظركم
يا شر البرايا
دنستم المقدسات واعتنقتم الخطايا .
وقول  للشاعر الكبير عامر زردة :
القدس
أم الأُسَـــارى تـــــشـتــــكــي الأولادا
وتـعـاتــــبُ الأحــفــــادَ والأجـْـــــــدَادا
وتنوحُ ثكلى من سلاسل ِقـَــــيــْـــدِهَا
وترى الحرائرَ ُأجْهـِـدَتْ إجْــــــهـَـــــــادا
أطـفـالـُهـا قــتـــلوا بـكــل ِجـَـلافــــــــةٍ
مـا ذنـبـُهَـا كـي تـَفـْـقِـدَ الأكـْـــــــبَـادا
ودمــاؤ نـا سـالـتْ كــســيــل ِجـــداول ٍ
وشيوخـُنــــا قد أتــْـقـَــــنــــوا الأورَادا
ولهيبُ نار ِالـحــــرب ِأضحى واقــعـــــاً
وحـكـيـمُـنــا لايــتـقــــن الإخـمــــادا
ونـرى طـغـــاة َالـعــصــر ِ دونَ تـــــرددٍ
يـتــأهـبـونَ لـيَــبـْـطـِــــشـُـوا الــرُّوادا
يــاويـحَ نـفـسي َ والـمـآسي جَـــمَّــة ٌ
أنــؤوبُ حـقـا ً حـِكــمــــةً ورشـــــادا
فالسـيـفُ يـَعْـدِلُ ألـفَ ألـــفِ قـَصيدة ٍ
ولــحَـــدِّهِ تـَـغـْـــدُو الـجُـمُــوعُ فـُـرَادا
هـيَّـا اسْـتـَـــعـِـدُّوا لـلـقـــاءِ تـَجـَـهَّـزُوا
فـعـــدوكـُـم بـِسـِلاحِــهِ يـَـــتـَمــادى
يـاأمـتـي فـمـتـى نُحَـــــررُ أرضـَــنـَـــا
لـيـزولَ ظـُلـْـــمٌ جــــاوزَ الإلحـَــــــادا
وقول للشاعرة صفية الدغيم تقول :
ايها الحبيب (الوطن )
حقاً أحبكَ إنّي لستُ أُنكرُها....وكيفَ أنكرُ بي ما اللهُ مُبديهِ
هل ينكرُ الطيرُ غصناً كانَ يحملُهُ ؟....أم ينكرُ الزَّهرُ غيماً كانَ يَسقيهِ ؟
حقاً أُحبكَ لا زالت على شفتي ..تستنزفُ الشوقَ خمراً ثمّ تسقيهِ
ما لي على القلبِ سلطانٌ لأمنَعَه ..عِشقاً بَراهُ وشوقاً باتَ يُشقيهِ
حقاً أحبُّك موشومٌ بها قلَمي..فكيفَ أمسحُ وشماً عالِقاً فيهِ
أحتاج عمراً جديداً فيكَ أبدؤهُ ..و ثالثاً باكتمالِ الوصلِ أنهيهِ
إني أحبكَ حلماً فِيَّ أزرعهُ ...ومنكَ يا قبلةَ الأحلامِ أجنيهِ
لازالَ قلبي شقيّاً في تقلُّبهِ..الهجرُ يقتلهُ والوصلُ يحييهِ
هبني يتيماً و أنتَ اليومَ كافِلهُ....فامسحْ على الرأسِ يا أغلى أمانيهِ
باقٍ على حبكَ المكتوبِ لي قدراً ...لا ردَّه اللهُ عنّي حينَ أبغيهِ
وكذلك الاعتماد على الخطاب المباشر في التعبير، مما يجعل المعاني وكأنها تهمس في النفس همس المُحب لمحبوبته.
العناية بالصور الفنية في التعبير عن تشخيص المعاني وتجسيدها.
تنوع القوافي في القصيدة، وذلك بالإفادة من الموشحات الأندلسيّة.
ومن أعلام المدرسة ميخائيل نُعيمة، إيليّا أبو ماضي، نسيب عريضة، نصر سمعان، رشيد سليم الخوري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق