الأربعاء، 17 يوليو 2019

رأي في الشعر الحديث / بقلم د.غالب القرالة

د.غالب القرالة
رأي في الشعر الحديث –ج10—ب--
مدرسة الغابة والصحراء
مميزات أعمال المدرسة
تتميز معظم أعمال شعراء وأدباء هذه المدرسة بالعناصر التالية:
هموم الهوية السودانية والثقافة العربية الإفريقية
تنطلق معظم أعمال هؤلاء الشعراء من مشكلة تعريف الهوية السودانية فهناك من يرى فيها بأنها هوية أفريقية في أصلها وجذورها وآخر يصفها بأنها عربية الجوهر والمظهر وثالث يقف موقف الوسط فيضعها في موضع هجين بين الإثنين. ففي قصيدة «الغابة» يقول مصطفى سند:
في غرابة الملامح وعندما سجنتُ في رواق الليل
كانت الطبول والخمور والذبائح
ويقول صلاح أحمد إبراهيم في ديوانه غابة الأبنوس
( قصيدة يا مرية):
أنا من إفريقيا صحرائها الكبرى وخط الاستواء
شحنتني بالحرارات الشموس
وشوتني كالقرابين على نار المجوس
لفحتني فأنا منها كعود الأبنوس
وأنا منجم كبريت سريع الاشتعال
يتلظى كلما اشتمّ على بعدٍ تعال
وأخذ محمد المكي إبراهيم موقف الوسط الهجين فيقول في قصيدة (بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت):
للَّه يا خلاسية
يا حانةً مفروشة بالرمل
يا مكحولة العينين يا مجدولة من شعر أغنية
يا وردةً باللون مسقية
بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت
يا مملوءة الساقين أطفالا خلاسيين
يا بعض زنجيّة يا بعض عربيّة وبعض أقوالي أمام اللَّه
البعث الحضاري للحضارات السودانية القديمة
وهذا نجده عند الذين يرون في أن بلاد السودان عاشت في حضارة عظيمة قبل دخول العرب . فقد عرفت الحديد، وشيدت المعابد واستخدمت الحروف لكتابة لغتها، بينما يشير البعض إلى مملكة سنار الإسلامية الهوية تشكل النواة الأولى للسودان بحدوده الحالية. يقول النور عثمان أبكر في قصيدة «صحو الكلمات المنسية»: من كاهن هذا المعبد أوصده في وجه العابر والساعي؟
غرت على سنار رفعت ندائي غضبى أشهر من مصباح اللؤلؤ
خزيت أرحام الموتى شبعاً، عافية
راحة بال ووساد حتى يرفع إنسان رأسه يرعب
يجرف اطمئنان الموت على "مروي"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق