د.غالب القرالة
رأي في الشعر العربي الحديث –ج12--
مدرسة الإحياء
وطابع شعر هذه المدرسة هو طابع المحافظة في إحياء واستلهام التراث العربيّ القديم، فنجد شعراءها يتجهون نهج الشعراء المشارقة في العصور السابقة كالعصر العباسيّ والأمويّ والأندلسيّ، ولكن بطريقتهم الخاصة وليست المعارضة التي تُلغي وتنفي شخصياتهم، وكان لظهور هذه المدرسة العديد من الأسباب والدوافع، وهي:
شعور الأدباء والشعراء إلى ضرورة إحياء الثقافة العربيّة وحضارتها.
ظهور جمعية المعارف التي ساعدت على إحياء الدواوين الشعريّة العربيّة القديمة.
الكفاح والنضال الذي عمّق فكرة الرجوع إلى الماضي والالتفاف إلى أمجاد العرب القديمة ومحاولة إعادة إحيائها.
تأسيس دار الكتب المصريّة التي كان لها الدور الأكبر في نشر الثقافة والتراث القديم. وخصائص مدرسة الإحياء
هو معارضة الشعراء القدماء في تناول الأغراض الشعر التقليديّة كالهجاء، والمدح، والرثاء وغيرها.
تعبير الشعرعن روح العصر وذلك لوعي الشعراء في خدمة الحياة بكل أطيافها الاجتماعيّة، والفكريّة.
العناية بالجانب البيانيّ من حيث بلاغة الأسلوب، وجودة الصياغة، واختيار الألفاظ المناسبة. والالتزام بموسيقا القصيدة القديمة والمحافظة على أوزان الخليل المعروفة.
التمسك بعمود الشعر العربيّ، والذي يعني التقاليد الفنيّة التي كان يسيرُ عليها الشعراء القدماء.
ارتباط مدرسة الإحياء بالكلاسيكة من ناحية المحافظة على التراث القديم، ومن ناحية تقسيم المسرحيّة إلى الملهاة
ومن أعلام هذه المدرسة محمود سامي البارودي، معروف الرصافيّ، وحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وجميل صدقي الزهاوي، وشكيب أرسلان.
ومدرسة الديوان جاءت هذه المدرسة ردة فعل لمدرسة الإحياء، فقد أصبحت الحاجة إلى شعر يخطو نحو التطور والحداثة في هذا العصر
ومدرسة الديوان مدرسة نقديّة أدبيّة نشأت بفعل علاقات خاصة قامت بين روادها، وتأليفهم لكتاب الديوان والذي منه جاءت تسمية هذه المدرسة، وتأثر أعلامها بالمذهب الرومانسيّ من ناحية التجديد في موضوعات الشعر، والتعبير عن الإنسانيّة.
خصائص مدرسة الديوان
التركيز على الجانب الفكريّ في القصيدة، وعدم اقتصارها على الجانب العاطفيّ، فهي تمزج بين العاطفة والتفكير.
الاهتمام بالشعر القصصي السرديّ.
عدم الاهتمام بشعر المناسبات وذلك لأن وظيفة الشعر أسمى من أن يُقال فقط في المناسبات. تصوير الطبيعة، والتعبير عن أحزان النفس الإنسانيّة.
التحرر من القافية الواحدة، وتنويع القوافي، فظهر الشعر المرسل.
والوحدة العضويّة في القصيدة.
استعمال لغة ملائمة للعصر الذي يعيش فيه الشاعر.
كقول حديث :
دعني انوح على نفسي وأندبها
وأقطع الدهر بالتذكير والحزن
دعني أسح دموعا لا أنقطاع لها
فهل عسى عبرة منها تخلصني
ومن أعلام مدرسة الديوان عباس محمود العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازنيّ، وعبد الرحمن شُكري.
وهناك عدة صور للشعر الحديث ممزوجة بالعاطفة والالم احيانا لما يعانيه الشاعر من الوضع العربي الراهن
الشاعرة فاتن محمد الكردي :
أصمتي أيتها الأشواق
فما دواؤك إلا عناق
توضأ يا هجر من ماء
الجفون
صلِّ يا قُبَل
على سجادة
الخدود
وزيديها توردا.
وقول للشاعرة باسمة العوام :
تعال ..كفانا
قد أعيانا البعد ..
وهزمتنا الشّجون
فلاتدعهم يشمتون
وعلى صدق عشقنا
ووفاء أرواحنا ..
صلاة الغائب يقيمون
تعال ..كفانا
أنا لك ..وأنت لي
ولغير بعضنا لن نكون .
وقول للشاعر حميد فيخار:
صفير العواصف يُدوِّي
يعزف سمفونية عشق ميِّت
على جراح الخريف
ضماد بغير بلسم !
رحلة الطيور طالت
أوكارٌ مهجورة
يسكنها صخبُ الصَّمت
مطارح قبور …
مُوحش … مُقفر
هذا العُبور
وقول للشاعرة عزة احمد :
سأرسل لكل قلب عاشق
نواح وأنين وصائب
أحادثه عن الحرائر
وكيف لقلوبهم راحم
هم العشق والحنان
وأنت أمانا وإحتواء
فهل لك أن تكابر؟؟
وقول للشاعرة نيروز محمود لالو:
ولم أَعد ...
وهل يعود الموتى ؟؟؟
قتلت في نفسي حلما ..
وخنقت كل أَصواتِ الرجاء
وهل يموت الحب???
حتى الموت لا يستطيع
إن يفارقني عن قلبك
وهل يموت القلب ؟؟
حتى في حضنك أريدك أكثر
يا سيدي !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق