الجمعة، 20 سبتمبر 2019

فن الرواية / بقلم د.طارق رضوان

"فن الرواية"
بقلم د/طـــارق رضــــــوان
قيل عن الرواية انها عالم يتسع لكل شيء فهي حياة كاملة بكل تفصيلاتها وابعادها ، كون مادتها قابلة لامتصاص ما يدور وما يمكن ان يحدث او يؤثر في المحيط وبالتالي الاحاطة بعناصر الصراع من جوانبه المتعددة من خلال توظيف السرد او توظيفها في خدمة السرد . ولقد بين النقاد اكثر من مرة ان الرواية تميل الي ابتلاع جميع الانواع الادبية ، بل ابتلاع فنون اخري .
وقيل في الرواية الحديثة انها لاقواعد لها فهي مفتوحة الابواب والنوافذ علي الاشكال والصراعات الممكنة الحدوث التي يراها الروائي . من هنا فالسؤال الذي يبرز هو ما الفرق بين عناصر الروايتين من ناحية استلهام
روح التعريف من جهة وما يريده القاريء من جهة اخري ؟
ان مراجعة هادئة لعناصر السرد او لمكونات الرواية - اية رواية ، تكاد تكون واحدة ، اذ لابد من توافر المكان والزمان والصراع والشخصيات والصور والحوار ، وبالتالي وجود تفسير ظاهر او مضمر لقصدية اختيار الموضوع حتي لو كانت نسب هذه المكونات متفاوتة او مجزأة من اجل الوصول الي المعالم الرئيسية لفهم المغزي المستور وغيره مما يبحث عنه القاريء اذا اين الاختلاف ؟ اذا كان السؤال موجها الي القاريء فأن الاجابة التي يبحث عنها هو ان الحداثة تختلف عنده بدرجة ما عن الحداثة التي جاء بها النقاد الذين طوروا مفهوم الحداثة الي مفهوم ما بعد الحداثة ، وجعلوه مصطلحا لم تحدد فصوله بعد لان التجريب والتجديد هما من اهم مشكلات الحداثة ، التي يعدها النقاد مفهوما نقديا او فكريا جاء لتخليص الانسان من اوهامه وتحريره من قيوده وتفسيره للكون تفسيرا عقلانيا واعيا ، ولان هذه هي الغاية الاساسية فقد جعلوه في حالة تقاطع لانه لايتم ما لم يقطع الانسان صلته بالماضي ويهتم باللحظة العابرة الراهنة اي التجربة الانسانية كما هي في لحظتها الانية .
ولاسباب عديدة عد فلوبير اول منظر حديث للرواية ، واذا ما تجرأ المرء في التعميم فأن نظرية الرواية الحديثة تتميز بمدخل متنوع مرن احيانا مستقل ذاتيا ، اي انها مهتمة بمباديء التأليف اكثر من اهتمامها بالسمات الاخلاقية للكتابة (فقد كان داعية مبكرا للتمثيل الدرامي للذهن البشري في الرواية وعدوا لدودا للوعظية والرومانس المثقل بالعقد ، وكان يري ان الفنان لكي يرسم ماهو صحيح كونيا فعليه الا يقدم قصة واسعة التعقيد والتشابك والا تكون لديه قصة للــــسرد اطلاقا) لقد تغيرت الحساسية الادبية بشكل بـــــــين العامين 1900 - 1956 كما طرأ تبدل عميق علي الاستعداد العقلي للقاريء والكاتب معا وعلي حاجاتهما ومشاربهما ، بل ان الانقلاب شمل موضوع الادب وقصده وهدفه العام . وبات القاريء نتيجة لذلك لايتعرف في مطلع الرواية عالما مألوفا . انه يدخل علي العكس في عالم يبعث علي الحيرة ، تجردت فيه الاشياء والكائنات والاحداث من العلاقات المألوفة ، دون ان تتخذ مع هذا مظهرا ضبابيا .
ان ردود الفعل الاولي للشخصيات تثير الدهشة لانها لاتجري حساباتها ولا تفكر وفق القوانين المبتذلة للحياة الدارجة ، بل هي متوترة منذ البداية بفكرة ثابتة او موقف مسبق يمنعان تحديد موضعها وفهمها دون الدخول في دوامتها . (اذ علينا ان ننتقل دفعة واحدة من الحياة الي المغامرة ، من اللامبالاة الي التوتر ، مع احساسنا بتلك اللسعة الغريبة التي تسبق اليقظة من نوم مضطرب).
أولا: العناصر القصصية في العالم الروائي أو شبه الروائي:
* الشخصيات :
هناك شخصية رئيسية وهي البطل، وشخصيات أخرى ثانوية.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة وجود نوعين من الشخصيات إضافة الى البطل والبطلة هما:
أ- الشخصيات المعيقة
ب- الشخصيات المعينة
ونجد في الرواية أن الشخصيات المعينة والمعيقة تتواجد بكثرة وبعدد كبير في الروايات.
و هذه الشخصيات المتواجدة تكون في الرواية ثابتة أو نامية
** المكان:
تتنوع الاطر المكانية بتنوع الأحداث وتواليها .
***الزمان:
يمتد الى آماد بعيدة ، فيشمل حياة البطل بأسرها أو قسم كبير منها.
**** الحبكة القصصية:
تتبع الأحداث مسارا معينا، ويكون متفرعا وشاملا.إذ أن الأحداث في الرواية غزيرة ومتشعبة، مما يؤدي الى تنامي الحبكة القصصية.
ومن هذه الأساليب:
أ- السرد :هو القالب الكتابي الأكبر الذي تتميز به كل من القصة والرواية ، تغلب فيه الأفعال الماضية.
ب- الحوار :يكشف عم نفسية الشخصيات واحياء مناخ دلالي عميق على امتداد الرواية، كما انه يكسف عن دواقع الشخصيات وطباعهم.
ج- المناجاة: تتواجد بكثرة في السيرة الذاتية ، والدراما الفردية ، والرواية البوليسية النفسية وغيرها من المواضع التي تخاطب فيها الشخصية الرئيسية نفسها.
د- التعليق: الغاية منه إبراز راي الكاتب في شأن أو قضية تنبري لها الشخصية البطلة، أو بعد إجتماعي يكون البطل او البطلة ضحية له.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق