الاثنين، 16 سبتمبر 2019

الموشحات الأندلسية ج 3 / بقلم د.غالب القرالة

د.غالب القرالة
الموشحات الاندلسية ج3
الموشح :
معنى الموشحات كما جاء في معاجم اللغة وقد توسع العرب في الكلمة فأطلقوها مجازاً على أشياء منها القوس فتكون في وضعها على الكتف أشبه بالوشاح ومنها الثوب يلتف به صاحبه كما كما يوضع الوشاح بين العاتق والكشح  ومنها السيف سموه وشاحاً على التشبيه به لأن صاحبه يتوشح بحمائل سيفه فتقع الحمائل على عاتقه الأيسر ويكون الأيمن مكشوفاً وربما يُسمى السيف وشاحة ـ بالتاءـ أيضا كما يُقال إزار و إزارة وقد يُسمى الكشح وشاحاً لأن الوشاح يُعقد عند الكشح يُقال امرأة غرثى الوشاح إذا كانت هيفاء.
والموشحات  :
ان ابياتها لاتكون على نمط واحد أي تتساوى عدد مقاطعه حينا وتختلف حينا آخر.
ان ابياتها تكون قائمة بذاتها ولا صلة لها بالبيت السابق ( أي تاتي مستقلة أي كل بيت في المدراش قائم بذاته ) وتفصل هذه الابيات ( ويسمى في الموشحات الدور حيث يشتمل على أجزاء تسمى اغصانا تتعدد بتعدد الاغراض) ردة ( قفل بالعربية الذي هو عبارة عن بيت واحد أو عدة ابيات من الشعر تبتدئ بها الموشحات وتتكرر ويشترط فيها التزام القافية والوزن والأجزاء وعدد الابيات الشعرية وذات موسيقى واحدة ) ترتلها الجوقة بعد كل بيت أو أكثر يقوم فرد بترتيله أي أن :
الجوقة الاولى ( الشماس في الغالب) ترتل الابيات الطويلة
الجوقة الثانية ترتل الابيات القصيرة التي تؤلف الردة ( التي هي عبارة عن حمدلة أو صلاة ما ) .
ومن شروط هذه الابيات (باستثناء الردة /القفل) ان تكون متشابهة وزنا ونظاما وعدد الأجزاء  وباستطاعة الراوي تنويعها.
للمداريش انغام شتى وكانت الالحان تتغير بموجب أنواع المداريش فالمونسنيور لامي اكد وجود 75 ضربا من الالحان في الاناشيد الصحيحة أو المنحولة لمار افرام .
وتاتي على الاغلب على شكل حوار وكان ذلك سببا دفع البعض بتسمية المداريش بالموشحات  وأول من صنفها هو برديصان واسونا (القرن الرابع الميلادي) ومار افرام ومار اسحق وبالاي و.. .
وقد دخلت عليها وعلى الموشحات بعض الفنون في كتابتها.
وتفرع من المدراش السوغيت حيث يستعمل في صياغة الماسي الدينية ويكون على شكل حوار بين منشدين أو جماعتين .
فبعد مقدمة مؤلفة من 5-10 أبيات ذات أربعة اشعار من الوزن السباعي ( الغالب ) تبدا المحاورة بين شخصين أو جوقتين كما في انشودة الميلاد (محاورة بين العذراء والمجوس ) وانشودة البشارة ( محاورة بين الملاك جبرائيل والعذراء ) وهي من قصائد نرساي
تكوين الموشح :
يضم الموشح عادة ثلاثة أقسام دورين وخانة كل منها بلحن مختلف والختام بالخانة الأخيرة غالباً ما يكون قمة اللحن من حيث الاتساع والتنويع مثلما في موشح لما بدا يتثنى وموشح ملا الكاسات وقد لا تختلف الخانة الأخيرة ويظل اللحن نفسه في جميع مقاطعه كما في موشح يا شادى الألحان وقد تتعدد أجزاء الموشح لتضم أكثر من مقطع لكل منها شكل وترتيب وتتخذ تسميات مثل المذهب و الغصن و البيت و البدن و القفل و الخرجة.
أما ابن سناء الملك فيقول:
( الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص وهو يتألف في الأكثر من ستة أقفال وخمسة أبيات ويُقال له التام وفي الأقل من خمسة أقفال وخمسة أبيات ويُقال له الأقرع فالتام ما ابتدئ فيه بالأقفال والأقرع ما ابتدئ فيه بالأبيات) .اما الموشحات فهي تتالف من اسماط ( اقفال ـ يقابلها الردة ) ومن ابيات تتفرع إلى اغصان ( أجزاء ـ يقابلها دعامات ) وهي كالاتي :
القفل ( الاسماط) : هو بيت أو عدة ابيات من الشعر تبتدئ بها الموشحات في اغلب الأحيان وتتكرر قبل كل بيت منها  ويسمى القفل سمطا ويشترط في الاقفال التزام القافية والوزن والأجزاء وعدد الابيات الشعرية .
وهكذا تكون كلها في الموشحة ذات موسيقى لفظية وتلحينية واحدة .
والقفل لا يكون اقل من جزأين ( دعامتين ) ويصل إلى ثمانية أجزاء عند البعض وهي قليلة فمثلا :
القفل المركب من جزاين
شمس قارنت بدرا راح ونديم 7+5 حركات
القفل المركب من ثلاث أجزاء
حلت يد الامطار ازرة النوار فياخذني 7+7+5 حركات
القفل المركب من أربعة أجزاء
ادر لنا اكواب ينسى بها الوجد
واستحضر الجلاس كما اقتضى الؤد
7+6+7+7 وهكذا.
البيت : هو ما نظم بين القفلين من ابيات شعرية (ويسمى الدور) ويشتمل على أجزاء تسمى اغصانا تتعدد بتعدد الاغراض والمذاهب .
وقد يتالف البيت من جزاين أو ثلاثة أجزاء .
ومن شروط الابيات ان تكون كلها متشابهة وزنا ونظاما وعدد أجزاء واما الروي فيحسن تنويعه  ومن عادة الموشح ان يبدا بقفل وينتهي بقفل ويسمى بالتام وعادة يتردد ست مرات . اما اذا تردد خمس مرات ( أي لا يبدا بقفل) يسمى بالاقرع .
وقد قسم ابن سناء الملك الموشحات إلى قسمين :
ما جاء على اوزان العرب وهي تشبه المدراش السرياني ذو الوزن المتساوي
  الخالية من العروض كما يقول :
( اردت ان أقيم لها عروضا يكون دفترا لحسابها وميزانا لاوتارها واسبابها فعز ذلك واعوز لخروجها عن الحصر وانفلاتها من الكلف ... واكثرها مبني على تأليف الارغن ...) يقصد بها ابن سناء العروض الخليلي لانها كما يقول هو نفسه مبنيــة على الايقـاع.
وهي نفسها في المداريش الموزنة على الوزن المركب كأن تكــــون منظومة على البحر الخامس والسابع أو السابع والثامن أو ... وهذا ما نلاحظه في الموشحات أيضا  فهي مبنية ( ومـن ضمنها الموزونــة على اوزان العـرب ) على الايقاع أكثر من بنائها على التفعيلة الخليلية .
الوزن: من حيث الوزن نجد ان الموشحات تستخدم نفس أسلوب الوزن السرياني وهذا الوزن يختلف عن أوزان الشعر العربي الخليلي ذات التفعيلة الواحدة  كما أن الشعر العربي لا يحتوي على دعامات متساوية كما سنجدها في الموشحات وذلك لتدوير الايقاع بين التفعيلات في اوزان الخليل وهذا لا يجوز في الشعر السرياني وما لا نجده في الموشحات الاصلية .
فعلى سبيل المثال نجد ان قصيدة صفي الدين الحلي والتي مطلعها:
شق جيب الليل عن فجر الصباح ايها السامون
وزنها ( فاعلاتن فاعلاتن فاعلان فاعلن فاعلن) هذا الوزن سوف لن تجده في أوزان الخليل الصافية .
كونها موزونة على أساس الإيقاع الموسيقي كما الحال في المدراش وهي على الشكل الاتي:
6حركات + 5 حركات 5 حركات أي الشطر 11 حركة والعجز 5 حركات وهكذا في القصيدة الغنائية ( سكن الليل) لجبران خليل جبران التي يقول فيها :
سكن الليل وفي ثوب السكون تختبي الاحلام
وسعى البدر وللبدر عيون ترصد الأيام
نجدها موزونة على وزن ( فعلاتن فعلاتن فاعلان فاعلن فعلان ) هذا الوزن أيضا لا تجده في الاوزان الصحيحة عند الخليل بل تجدها موزنة وبشكل صحيح كما في المدراش فوزنها( 5 حركات +6 حركات في الشطر و5 حركات في العجز ) .
وهكذا الحال في قصيدة ابن بقي والتي مطلعها :
انما يحيى سليل الكرام
واجد الدنيا ومعنى الانام
نجده يستخدم الدعامة الخماسية أي 5+5+5+5 وعلى مدار القصيدة .
وهي تشبه قصيدة لانطون التكريتي يقول فيها :
وكذا الحال لدى شاعر آخر :
ليل طويل وما معين
يا قلب بعض الناس اما تلين
يستعمل أربع دعامات (4+4+6+4) وهي تشبه قصيدة بالاي
محدا دنشقه
شِنيت نوشه
فقدلا مريا
فقدلا لصِفرا
فقدلا ليونا
وهناك قصيدة تنسب لسلم الخاسر  تتكون من مجموعة دعامات (سلم موسيقي) على وزن مستفعلن  يتكون البيت الواحد من أربع دعامات وكل دعامة من أربع حركات كما في قوله:
موسى المطر
غيث بكر
ثم انهمر
الوى المرر
كم اعتسر
ثم ابتسر
وكم قدر ثم غفر
عدل اليسر
باقي الاثر
خير وشر
نفع وضر خير البشر
فرع مضر
بدر بدر
والمفتخر
وهذا اللون لا نجده الا في الموروث السرياني الذي اشتهر فيه كل من نرساي ويعقوب السروجي  . وكما في المدراش الذي نيشه ( بيلدى دمارن ـ ميلاد المسيح ) أو كقول أو كقول نرساي :
رش حَخِمتا
حِخمَت لقوشتا
دحيل بارويا
نجد ان البيت الشعري يتكون من ثلاث دعامات ( بدلا من أربع ) وكل دعامة تتكون من أربع حركات .
أو كقول انطون التكريتي :
كَد غون يَصرَت
بلبي رِنيَت
دكنسا دناشا
من كدو شيطا
وزونا شغيشا نجد ان البيت الشعري وكما عند سلم الخاسر يتكون من عدة دعامات وكل دعامة تحوي أربع حركات.
اما القافيـــة
فنجدها في المدراش اســوة بالموشـح تختلف من مقطع لاخر واحيانا تستعمل قافيــــة موحـــدة فـــي الدعامات الداخلية كما في موشحة ابي عبــد اللـــه محمـــد بن عبـــادة المعروف بابن قزاز :
بدرتم
شمس ضحا غصن نقا
مسك شم ما اتم
ما اوضحا ما اورقا
ما اتم لا جرم
من لمحا قد عشقا
قد حرم نجد
ان المقطع يتكون من دعامتين ذات ثلاث واربع حركات أي بمجموع سبع حركات وعلى وتيرة واحدة خالية من التدوير ذات قافية مقطعية .
ومثل هذا الأسلوب لا نجده الا في الموروث السرياني .
كما في قصيدة يعقوب السروجي .
يقول فيها:
قالِه دَحلين
حِزوه تميهين
رعما رهيوين
طَقسا سديرين
تَغما شويحين
يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق