الأربعاء، 11 سبتمبر 2019

الفعاليات الاسلامبة في السنة الخامسة للهجرة .. بقلم .. ـ د. صالح العطوان الحيالي



الفعاليات الاسلامبة في السنة الخامسة للهجرة
ـــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي - العراق- 2-9-2019
الغزوات
ــــــــــ
1 - في ربيع الأول من هذه السنة : غزا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – دومة الجندل . تقع دُومة على بُعد 450 كيلو مترًا شمال المدينة النبوية. وذكر الحموي في معجم البلدان أنها سُميت بذلك نسبة إلى حصن بناه دوماء بن إسماعيل أما الجندل : فهي الحجارة ، ومفرده : جندلة وعلى هذا يكون معنى اسم المنطقة : "الحصن الذي بناه دوماء في منطقة مليئة بالحجارة ". وكان يُضرب المثل بمناعة حصن دومة وشدته .
2 - وفي شعبان من هذه السنة : غزا رسول الله – صل الله عليه وسلم – بني المصطلق على الراجح . سمع النبى بتجميع قبيلة بني المصطلق استعداداً لغزو المدينة ، فما كان منه إلا أن جمع جيشه وانطلق إليهم مسرعا، فباغتهم عند منطقة تعرف بماء المريسيع ، وعندها انتصر المسلمون انتصارًا كبيرًا وغنموا غنائم ضخمة وسلبوا عددًا كبيرًا من نساء القبيلة كان منهم جويرية بنت الحارث ابنه زعيم بني المصطلق الذي هو الحارث بن ضرار
بنو المصطلق بطن من قبيلة خزاعة الأزْديَّة اليمانية، وكانوا يسكنون قديدًا وعُسْفان على الطريق من المدينة إلى مكة، فقديد تبعد عن مكة 120كيلو متر، وعُسْفان تبعد 80 كيلو مترًا، فيكون بينهما أربعون كيلو، في حين تنتشر ديار خزاعة على الطريق من المدينة إلى مكة ما بين مَرِّ الظهران التي تبعد عن مكة 30 كيلو وبين الأبواء (شرق مستورة بثلاثة أكيال) التي تبعد عن مكة 240 كيلو، وبذلك يتوسط بنو المصطلق ديار خزاعة، وموقعهم مهم بالنسبة للصراع بين المسلمين وقريش، وقد عُرفت خزاعة بموقفها المسالم للمسلمين، وربما كان لصلات النسب والمصالح مع الأنصار تأثير في تحسين العلاقات رغم المحالفات القديمة بينهم وبين قريش ذات المصالح الكبرى في الطريق التجارية إلى الشام، ورغم سيادة الشرك في ديار خزاعة حيث كانت هضبة المشلل التي كانت بها (مناة) في قديد، ورغم أن ديارها كانت أقرب إلى مكة منها إلى المدينة.
ولعل هذه العوامل أعاقت - في نفس الوقت- انتشار الإسلام في خزاعة عامة وبني المصطلق خاصة الذين يستفيدون إلى جانب الموقع التجاري بوجود مناة الطاغية في ديارهم معنويًا وماديًا حيث يحج إليها العرب.
وأول موقف عدائي لبني المصطلق من الإسلام كان في إسهامهم ضمن الأحابيش في جيش قريش في غزوة أُحد.
وقد تجرأت بنو المصطلق على المسلمين نتيجة لغزوة أحد، كما تجرأت القبائل الأخرى المحيطة بالمدينة ولعلها كانت تخشى انتقام المسلمين منها لدورها في غزوة أحد، وكذلك كانت ترغب في أنْ يبقى الطريق التجاري مفتوحاً أمام قريش لا يهدده أحد لما في ذلك من مصالح لها محققة فكانت بزعامة الحارث بن أبي ضرار تتهيأ للأمر بجمع الرجال والسلاح وتأليب القبائل المجاورة ضد المسلمين
قال ابن إسحاق - رحمه الله -:
بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء لهم يقال له (المريسيع) ولذلك تسمى أيضاً بغزوة المريسيع من ناحية قُديد إلي الساحل فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم ونفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءهم عليه
عن أبي سعيد الخدريّ - رضى الله عنه - قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ بني الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ»
وقد أَغَارَ النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بني الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ
ظهور حقد المنافقين بعد انتصار المؤمنين:
ولما انتصر المسلمون في تلك المعركة وظهروا على عدوهم اغتاظ المنافقون غيظاً شديداً وظهر حقدهم الذي كان دفيناً، فهذا عبد الله بن أبي بن سلول لم يستطع كتم غيظه.
عَنْ زَيْدِ بن أَرْقَمَ - رضى الله عنه - أنه سمع عبد الله بن أبي يَقُولُ لأصحابه: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وقال: وَلَئِنْ رَجَعْنَا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قال زيد - رضى الله عنه -: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيدٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أَنْزَلَ الله تَعَالَى:﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ [المنافقون: 1]، ثم دعاهم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليستغفر لهم، قال: فلوَّوا رءوسهم
وعن جَابِرَ - رضى الله عنه - قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عبد الله بن أُبَيٍّ، فَقَالَ: فَعَلُوهَا؟ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَبَلَغَ - ذلك- النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»
فلما سمع ابْنُهُ عبد الله بأن أباه قال هذا، قال: وَاللَّهِ لَا تَنْقَلِبُ حَتَّى تُقِرَّ أَنَّكَ الذَّلِيلُ وَرَسُولُ الله الْعَزِيزُ، فَفَعَلَ
3- وفي شوال من هذه السنة : وقعت غزوة الأحزاب ، فردهم الله خاسئين . أيقن أعداء الإسلام أنهم لن يستطيعوا الانتصار علي المسلمين إذا حاربتهم كل طائفة مفردة ، وإنهم ربما يبلغون أملهم إذا اتحدوا في مواجهتهم. فأجمعوا أمرهم علي تأليب العرب ضد الإسلام وحشدهم في جيش كثيف ينازل محمداًَ وصحبه في معركة حاسمة وكان هذا منهم امتدادا لسلسلة المؤامرات التي لم يدخر اليهود جهداً إلا وبذلوه في سبيل هدفهم الثابت وهو القضاء علي الإسلام.
4 - وفي ذي القعدة من هذه السنة : وقعت غزوة بني قريظة، ونالوا جزاء خيانتهم العظمى . السبب كان غدر بني قريظة بالمسلمين في معركة الخندق رغم العهود والمواثيق التي كانت بين المسلمين وبني قريظة وهجومهم على النساء أثناء انشغال المسلمين في حماية المدينة حول الخندق ومحاولتهم فتح ثغرة لتمر الاحزاب لداخل المدينة والقضاء التام على المسلمين
واجبات خاصة
ــــــــــــــ
5 - وفي ذي الحجة من هذه السنة : قتلت الخزرج أبا رافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي بإذن رسول الله - صل الله عليه وسلم – . بعث رسول الله إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار، وأمر عليهم عبد الله بن عتيك ، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله يعين عليه ، وكان في حصن له بأرض الحجاز
امور عامة
ـــــــــــــ
6- وفي رجب من هذه السنة : قدم وفد مزينة على رسول الله – صل الله عليه وسلم – . عن النُّعمان بن مُقَرِّن، قال: قَدِمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة رجل من مُزينة، فلما أردنا أن ننصرف، قال: ((يا عُمَرُ؛ زَوِّدِ القَوْمَ)) فقال: ما عندى إلا شئٌ من تمر، ما أظنُّه يقعُ من القوم موقعاً، قال: ((انطلِق فَزَوِّدْهُم)) قال: فانطلق بهم عمر، فأدخلهم منزله، ثم أصعدهم إلى عُلَّيَّـة، فلما دخلنا، إذا فيها مِن التمر مِثْلُ الجَمَلِ الأوْرَق، فأخذ القومُ منه حاجَتَهم، قال النُّعمان: فكنت فى آخر مَن خرج، فنظرتُ فما أفقد موضع تمرة مِن مكانها.
7 - وفي هذه السنة : توفيت أم سعد بن عبادة – رضي الله عنه - .
8 - وفي شعبان أيضًا من هذه السنة : أعتق النبي – صلى الله عليه وسلم – جويرية بنت الحارث وتزوجها . كان اسمها "برّة" فسماها رسول الله جويرية وذلك لما في الاسم الأول من معاني المدح والتزكية . وقد قدم أبوها الحارث على رسول الله , وأعلن إسلامه , وكانت ابنته يوم زواجها ابنة عشرين سنة
9 - وفي مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم – من غزوة بني المصطلق: افترى المنافقون على أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – حادثة الإفك، فأنزل الله برائتها في القرآن . نزل الوحى على النبى و أخبره ببراءة السيدة عائشة من هذة الحادثة الشنيعة و أنزل الله فى هذا الموقف قرآناً , قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَخَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (11) سورة النــور , و هنا تبشر الرسول و أبتسم و أخبر عائشة رضى الله عنها فقالت لها أمها : آلا تشكرى رسول الله ؟ فقالت لها السيدة عائشة رضى الله عنها : بل أشكر الله الذى برءنى و أنزل فى قرآنا يبرءنى من هذا الذنب العظيم.
.10 - وفي ذي الحجة من هذه السنة: توفي سعد بن معاذ – رضي الله عنه- . رماه حبان بن العرقة لعنه الله بسهم فأصاب أكحله فحسمه رسول الله كيا بالنار فاستمسك الجرح، وكان سعد قد دعا الله أن لا يميته حتى يقر عينه من بني قريظة، وذلك حين نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله من العهود، والمواثيق، والذمام، ومالوا عليه مع الأحزاب.
11 - وفي هذه السنة : تسرى رسول الله - صل الله عليه وسلم - بريحانة ، وهي من سبي بني قريظة بعدما أسلمت وظلت معه حتى ماتت في السنة العاشرة للهجرة . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سباها فأبت إلا اليهودية، فوجد رسول الله صل الله عليه وسلم في نفسه فبينما هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال : هذا ثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة، فبشره وعرض عليها أن يعتقها، ويتزوجها، ويضرب عليها الحجاب، فقالت: "يا رسول الله بل تتركني في ملكك، فهو أخف علي وعليك" فتركها.
12 - وفي هذه السنة : قدم وفد أشجع على رسول الله - صل الله عليه وسلم - . قدموا عام الخندق وهم مائة رجل، ورئيسهم مسعود بن رخيلة، فنزلوا شعب سلع فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد لا نعلم أحدا من قومنا أقرب دارا منك منا ولا أقل عددا، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك فجئنا نوادعك فوادعهم وأمر لهم بأحمال التمر
13 - وفي هذه السنة : سابق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الخيل . ولعظيم شأن الخيل في شريعتنا الغراء فقد أقسم الله سبحانه وتعالى بها في كتابه العزيز فقال : { وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {1} فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا {2} فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا {3} فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا {4} فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا {5} }
14 - وفي هذه السنة : زلزلت المدينة . سماها الناس على عهد رسول الله محمد بسنة الزلزال .. وقال الرسول وقتذاك ( يستعتبكم ربكم فاعتبوه )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق