د.غالب القرالة
الموشحات الاندلسية ج 1 :
الموشح
بدأ ظهورُ الشعر الأندلسيّ في ظل ظروفٍ متباينة عن تلك التي في الشرق حيث كانت الظروف ذات العلاقة الأول بظهورِه فكان لطبيعة البلاد وتنوّعها دورٌ هام كما ساهم التكوينُ الثقافيّ للسكان في نشأته أيضاً.
وتميّز الشعر الأندلسيّ بارتباطه بالواقع والتعبير عن ذاتيّة صاحبِه ويُعزى ذلك إلى تأثير البيئة الأندلسيّة على الشعر.
نشأة الشعر الأندلسي بدأ ظهورُ الشعر الأندلسيّ في ظل ظروفٍ متباينة عن تلك التي في الشرق حيث كانت الظروف ذات العلاقة الأول بظهورِه فكان لطبيعة البلاد وتنوّعها دورٌ هام كما ساهم التكوينُ الثقافيّ للسكان في نشأته أيضاً.
تأثر ظهورُ الشعر الأندلسيّ ونشأته بما سادَ في المجتمع الأندلسيّ من سماحة وتعايش بين سكانه ومن أبرز الأعلام الذين لمع نجمُهم في ميادين الأدب والثقافة: ابن المعزّ الإشبيليّ.
الموشح فن شعري مستحدث يختلف عن ضروب الشعر الغنائي العربي في أمور عدة وذلك لألتزامه بقواعد معينة في التقنية وبخروجه غالبا على الأعاريض الخليلية وباستعمال اللغة الدارجة أو العجمية في خرجته .
والموشح كلام منظوم على وزن مخصوص
ومن خلال الدراسة لهذه التعاريف تجد أنهم أجمعوا على أن الموشح لا يخرج عن كونه نوعا من النظم وان فنه من فنون الشعر العربي .
والموشح مشتق من كلمة وشح أي زين وسميت بالموشحات لما فيها من تزيين وتنميق .
بعض شعراء الموشحات
أبو حسن علي الضرير المعروف بالحصري وله قصائد عديدة من بينها (يا ليل الصب) وقد كان من شعراء المعتمد بن عباد .
التوشيح :
فن شعري مستحدث يختلف عن ضروب الشعر الغنائي العربي في أمور عدة وذلك بالتزامه بقواعد معينة في التقنية وباستعماله اللغة الدارجة أو الأعجمية في خرجته ثم باتصاله القوي بالغناء.
ومن الملفت ان المصادر التي تناولت تاريخ الأدب العربي لم يُقدم تعريفا شاملا للموشح واكتفت بالإشارة إليه إشارة عابرة حتى ان البعض منها تحاشى تناوله معتذرا عن ذلك لأسباب مختلفة.
فابن بسام الشنتريني لا يذكر عن هذا الفن إلا عبارات متناثرة أوردها في كتابه الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأشار إلى أنه لن يتعرض للموشحات لأن أوزانها خارجة عن غرض الديوان لا أكثر على غير أعاريض أشعار العرب .
أما ابن سناء الملك فيقول:
الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص .
موشح أو موشحة أو توشيح وتجمع على موشحات أو تواشيح من وشح بمعنى زين أو حسن أو رصع
. والوشاح : كله حلي النساء .
يقول صاحب لسان العرب نقلاً عن الجوهري في صحاحه:
( الوشاح يُنسج من أديمٍ عريض ويُرصّع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها).
المراد بالعاتق:
مابين العنق والكتف
وبالكشح : الخاصرة التي يدور الحزام حولها.
ولعل هذا النوع من الوشاح مما كان يتخذه أهل البوادي فينسجون أديماً عريضاً من سيور رفيعة ثم يرصّعونه بالجواهر المختلفة الأقدار والألوان على نسب خاصة ثم تشده المرأة في الأعراس ونحوها بين عاتقيها وكشيحها بصيغة التثنية أي أنها تتخذ وشاحين وربما فعله بعض النسوة مبالغة في الزينة أو تظاهراً بالغنى والثراء.
ويقول الأستاذ مصطفى السقا في كتابه المختار من الموشحات تعليقاً على السطور السابقة:
( هذا أصل معنى الموشحات كما جاء في معاجم اللغة وقد توسع العرب في الكلمة فأطلقوها مجازاً على أشياء منها القوس فتكون في وضعها على الكتف أشبه بالوشاح ومنها الثوب يلتف به صاحبه كما كما يوضع الوشاح بين العاتق والكشح ومنها السيف سموه وشاحاً على التشبيه به لأن صاحبه يتوشح بحمائل سيفه فتقع الحمائل على عاتقه الأيسر ويكون الأيمن مكشوفاً وربما يُسمى السيف وشاحة ـ بالتاءـ أيضا كما يُقال إزار و إزارة وقد يُسمى الكشح وشاحاً لأن الوشاح يُعقد عند الكشح يُقال امرأة غرثى الوشاح إذا كانت هيفاء.
سبب تسميتها بالموشحات :
سمي موشحاً لأناقته وتنميقه تشبيهاً له بوشاح المرأة.
إن الموشحات الشعرية إنما سميت بذلك لأن تعدد قوافيها على نظام خاص جعل لها جرساً موسيقياً لذيذاً ونغماً حلواً تتقبله الأسماع وترتاح له النفوس وقد قامت القوافي فيها مقام الترصيع بالجواهر واللآلئ في الوشح فلذلك أطلق عليها (الموشحات) أي الأشعار المزينة بالقوافي والأجزاء الخاصة ومفردها موشح ينظم فمعناها منظومة موشحة أي مزينة ولذا لا يقال قصيدة موشحة لأن لفظ القصيدة خاص بأشعار العرب المنظومة في البحور الستة عشر كما جاءت في علم العروض.
تعريف الموشح:
ذكر المؤرخون والباحثون تعاريف عديدة للموشح منهم :
أبن خلدون الذي عرف الموشح:
( وأما أهل الأندلس فلما كثر الشعر في قطرهم وتهذبت مناحيه وفنونه وبلغ التنسيق الغاية استحدث المتأخرون منهم فنا سموه الموشح ينظمونه أسماطا اسماطا أغصانا أغصانا يكثرون من اعاريضها المختلفة ويسمون المتعدد منها بيتا واحدا ويلتزمون عند قوافي تلك الأغصان
ابن سناء الملك : الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص .
ومن المحدثين :
حنا الفاخوري الذي يعرف الموشح : ( قصيدة شعرية موضوعة للغناء ).
الأديب المغربي محمد بن تاوبت يقول : ( هو فن مستحدث من فنون الشعر العربي في هيكل من القصيدة لا يسير في موسيقاه على النهج الشعري التقليدي الملتزم لوحدة الوزن ورتوب القافية وانما يعتمد على منهج تجديدي متحرر فيه ثورة على الأساليب المرعية في النظم بحيث يتغير الوزن وتتعدد القافية).
د. رضا محسن القريشي : ( الموشح ضرب من ضروب الشعر تتعدد قوافيه وأوزانه تبعا لرغبة ناظمه ويعد ثورة على الشعر المقفى التقليدي الذي يخضع لقيدي الوزن الواحد والقافية الواحدة) .
نشأت الموشحات :
كثرت آراء القدامى والمحدثين حول تاريخ ومكان نشأة الموشحات فمنهم من يحدد تاريخها إلى أواخر القرن التاسع واخرون في نهاية القرن العاشر واخرون في أوائل القرن الحاد عشر.
وهكذا الموشح أو الموشحة تزدان بالقوافي المنوعة والأوزان المتعددة ولكن مع التقابل في أجزائها المتماثلة.
وهذا نموذج لموشحة نورده لكي تتضح تلك الأجزاء التي تؤلف هذا البناء الشعري وهي لابن سهيل الإشبيلي أحد شعراء القرن السابع الهجري:
هـل درى ظبي الحـمى أن قد حمى قلــب صــب حلــه عــن مكــنس
فـــهو فـي حـــر وخـــفــق مـثلمـــا لــعبت ريــح الصبـــا بــالقبـــس
----------
يـــا بـــدورا أطلعـت يـــوم الـنوى غــرورا تسـلك فـي نــهج الغـرر
مــا لعـينــي وحـدها دنب الهـــوى منكــم الحسن ومن عينــي النظـر
أجتنـــي بالـذات مــكـروه الجــوى والتـذاذي مــن حـبيبــي بــالفكـــر
وإذا أشــكـــوه وجــدى بــســمــــا كـالربــى والعــارض المنبجـــس
وإذ يقـيــم القطــر فيـهـــا مــأتمــا وهــي مـن بهجتهــــا فـــي عرس
------------
مــن إذا أمـلـــى عـليـــه حرقـــى طـــارحتنــــي مــقلتـــاه الدنفــــا
تـركـــت ألحـــاظه مــن رمـقـــي أثــر النــمل علــى صم الصفـــا
وأنــــا أشـــكـــره فيمــــا بقـــــى لســــت ألحـــاه علـــى مــا أتلفـا
وهـــو عــندي عــادل إن ظـلمــا ونصـيحـــي نطقـه كـــالحــرس
لـــيس لي فـي الأمر حكم بعد مـا حـــل مـن نفســـي محـل النفـــس
------------
غـــالب لـــي غــالب بـــالتـــؤده بأبـــي أفديــه مـن جـاف رقيـق
مـــا علمنـــا قــبل ثــغر نضـــده أقحوانــا عصــرت منه رحيــق
أخــــذت عينـــاه منــه العربـــده وفــؤادي سـكره مـــا إن يفيـــق
فـــاحم اللمــة معســــول اللمـــى ســاحر الغنـج شهــــي اللعــــس
وجــهه يتلــو الضحــى مبتسمـــا وهـو مـن إعراضــه فــي عبـس
الجمعة، 13 سبتمبر 2019
الموشحات الأندلسية ج.1 / بقلم د.غالب القرالة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق