«بداية بلا حزن»
طاهر عرابي
دريسدن، 02.09.2026
———
أيلول عاد
يتسلل بين الشمس والندى،
يفتّش عن مخابئ البرد.
لديه ما يكفي من الكلام
عن مصائبه في وداع أوراق الشجر،
وكأنّه يحسّ بذنبٍ
لا يليق بحتمية البقاء.
رأيته تحت غيمةٍ رمادية
لها ذيلٌ أسودُ طويل،
يرمقها بنظراتٍ
كادت تسقطها
قبل نضوج المطر.
كان يخشى
على نحلةٍ وحيدة
باتت ليلتها
تتلحّف بتلات وردةٍ بنفسجية
في أروقة الخزامى
بانتظار الصباح.
فجأةً حطّت في حديقتي،
وعلى شجرة التفاح،
فراشةٌ رمادية
محمّلةٌ برائحة المازوت،
وغبار الأسفلت،
ونفايات الصيف
من دبق الآيس كريم.
قلتُ:
استحمّي، يا سيدة الغربة،
سيأتي المطر لا محالة،
حتى لو شدّ أيلول بطرف الغيمة.
أخشى
أن يصير التفاح الناضج
بطعم الزيت المحروق،
ويكبو لساني في الخيبة.
أيلول لا يفكّر بأحد،
وأنتِ ستبقين مرتعبةً مثلي.
لقد عاد معصوب اليدين
من حرّ آب،
فلن يلمس الورد،
ولن يحنّ إلى زهره
في محنة الخريف.
أخذتُ الفراشة
إلى منفى يكون فيه أيلول هزيلاً،
إلى كهفٍ كنت أخبّئ فيه سنابل القمح
من حرّ الصيف،
وألوذ بالفرار من الذباب.
هربت الفراشة إلى غصن،
وقالت:
أحمق.
لا ترى أيلول سوى شكوى،
وأنا أراه بدايةً
لكل من شاء أن ينتهي
دون حزن.
(ط. عرابي – دريسدن)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق