أسطورةُ العشقِ الأوّل
مُذُ الخليقةِ وأنتَ تسري في دمي،
فبأيِّ نبضٍ أروي غرامي وأدّعي؟
يا مَن بعشقِكَ اتَّسعتْ دنيتي،
أما شعرتَ أنَّ فؤادي بكَ انكوى،
وأنَّ جناني حين هامَ بكَ ابتُلي؟
حنينُكَ نهرٌ لا يجفُّ في عروقي،
يسقي سطورَ عمري كلَّما ذبلتْ خُطوتي.
زرعتُ ولعي في بستانِكَ شوقًا،
فأثمرَ في صدري لهبًا وضياءً.
حفرتُ اسمكَ في جدرانِ أضلعي،
فارتعشتِ الحروفُ طربًا كلَّما
مرَّ طيفُكَ بين سطوري ومقلتي.
أشكو إليكَ عذابَ وحدتي،
أنتَ أسطورةُ العشقِ الأوّل،
أوّلُ نارٍ أيقظتْ في كبدي الجوى،
سكبتَ في روحي شهدَ الوصلِ والهوى،
فصار الحنينُ صلاةً، واللوعةُ سرًّا لا يُروى.
وضعتُ اسمكَ في وريدي، ليخفقَ مع نبضي
سرًّا لا يُفصحُ عنه.
أنتَ بين سطورِ عمري، لستَ ذكرى…
بل ميلادٌ يتجدَّدُ في دمي.
كلَّما مرَّ طيفُكَ بين شفاهي،أبثُّ إليكَ ألمي ووحشتي،
يا أسطورةَ العشقِ الأوّل،
يا أوّلَ نارٍ اشتعلتْ في شراييني،
أوّلَ اسمٍ تلعثمتْ به أنوثتي
حين تعلَّمتُ البوحَ المرتجفَ في حضرةِ الحنين.
كلَّما لامستُ عطركَ في المساءِ،
ارتجفَ القلبُ كغصنٍ بلَّله المطر،
وسال الشوقُ من عينيَّ دعاءً خفيًّا.
أُخبِّئكَ في نبضي، كما يُخبِّئُ الليلُ قمرًا
يخشى عليه الغياب،
فأضمُّ صورتكَ في صدري، كأنَّكَ الوطنُ
إذا ضاق بي البُعاد.
يا مَن علَّمتني أنَّ للهوى صلاةً،
وأنَّ للصبابةِ سُجودًا
لا يراه أحدٌ غيرنا،
كيف استطعتَ أن تسكنَ دمي
بكلِّ هذا الحنين،
وتُوقظَ في أعماقي الهمسَ القديم؟
إن مرَّ اسمُكَ على مسمعي،
ذابتْ في داخلي كلُّ المسافات،
وصار البعدُ وهمًا يذوبُ بين رعشةٍ ونبضة.
فابقَ كما أنتَ… قدري الذي لا أفرُّ منه،
وشهقتي الأولى إذا ضاق صدري بالحياة.
فأنتَ، مُذُ الخليقةِ حتى آخرِ آهٍ في فمي،
حكايةُ القلبِ إذا صدق،
ونبضُ العشقِ إذا تكلَّم.
بقلم: شاعرة الإحساس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق