"فلسفة الفشل"
لستُ مثقفاً.
لا أحفظ نيتشه، ولا أقتبس دوستويفسكي، ولا أتغنى بالعقاد.ولم أسمع لدرويش،
لكني عشتهم.
عشت "الموت واقفاً"، و"الاعتراف بالذنب وأنا بريء"، و"الليالي التي لا تنام" ، وأحفظ وجع "المنافي" وأنا في بيتي."
لا أحفظ عواصم الدول.
لكني أحفظ تواريخ سقوطها في قلبي.
لا أعرف أسماء الرؤساء.
لكني أعرف أسماء رموز الأمة.
لا أدرس الشعوب.
لكني درست البشر... بكل أشكالهم.
فإن كنت نصف فاشلٍ... وهذا ليس سرا.
فشلتُ في الدراسة،
لكني تخرجت الأول من جامعة الحياة بامتياز مع مرتبة الجروح.
فشلتُ في العمل،
لكني مديرأ للأعمال.
فشلتُ في كثرة الصداقات،
لكني أجيد فن العلاقات.
فشلتُ في الحب،
لكني نجحتُ في أن لا أُحب كذباً.
لم تأتني من أكتب لها في منتصف الليل،
لكني نجحتُ في أن أكتب لنفسي فأنقذها.
فإن كان هذا فشلي... فليبارك العالم فشلي.
لأني نجحتُ في الشيء الوحيد الذي فشلتم فيه جميعاً:
نجحتُ في أن أكون أنا.
دون تصنع. دون أقنعة. دون أن أبيع روحي بثمن بخس.
نجحتُ في أن أحمل انكساري على ظهري
ولا أجعله سلاحاً في يد أحد ليذبحني به.
نجحتُ في أن أقول بصوتٍ منخفض "أنا لا شيء"
في عالمٍ يصرخ فيه الجميع "أنا كل شيء".
فدعوني أفشل.
دعوني أنام على فشلي.
وسأستيقظ غداً لأفشل بشكلٍ أفخم.
لأن من تعلم فن السقوط
هو وحده من يعرف كيف يطير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق