الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

شُــمُــوعُ الــحُــزن

في ليلةٍ ظلماءَ باردة
أوقدتُ شموعَ حزني
بلهيبِ نارِ قلبي
 المنكسر…......
فراحتْ دموعي
تذيبُ ما تبقّى من الشموع
وكأنَّ الحزنَ
كان ينتظرُ عتمةَ الليل
ليُشعلَ نار فؤادي
من جديد………… 
حتى أحسستُ بموتِ 
جوارحي وكأنَّها على
 موعدٍ مع 
القمر……… .
تنتظرُ في ضوئهِ البارد
بعثَ الحياة
من بين رُكامِ 
الحزن… .......
فما كان لنفسي اليائسة
إلّا أن تستسلم
تحتَ أجنحةِ الليالي الباردة
وتُسلِّمَ للظلام ما تبقّى 
من أنفاسها… ..
فأصبحتُ في تلك الليلةِ الشاتية
أسيرَ وحدتي
ذبيحَ غصتي
شهيدَ حسرتي
أسير فلسفتي
أُحادثُ صمتي
وأدفنُ في ضلوعي
ما عجزَ عنه 
الــبـــوح……......
حتى صارت ذكرياتي
مجرّدَ خيالٍ عشتُه
حين كنتُ أعيشُ
في عالمٍ
لم يكن يشبهُ 
هذا العالم…… ..
عالمٍ كانت فيه أحلامي
أقربَ إليَّ من أنفاسي
اليائسة…… 
وكانت ضحكاتي
تنبعُ من القلبِ
دونَ أن تستأذنَ 
الحزن……… ..
ثم انطفأتْ شموعي
واحدةً تلوَ الأخرى
وغابَ ذلك العالم
خلفَ ستارٍ كثيفٍ
من النسيان....
فلم يبقَ لي منه
سوى أطيافٍ عابرة
تطرقُ أبوابَ ذاكرتي ليلًا
ثم ترحل…… ..
وتتركني وحيدًا
أعدُّ خيباتي
تحتَ ضوءِ 
القمر
الخافت ..… ..
حتى تركتُ لليالي
نفسي رهينةَ عذابِها
وأنينِها
 الموجع ……… ....
فلا الليلُ يرحمُ وحدتي
ولا الفجرُ يأتي
ليحملَ عن قلبي
ما أثقلهُ الحزن…… 
لعلَّ ذكرياتي
أصبحتْ ناقوسًا
يدقُّ أبوابَ
 النسيان………
فكلما حاولتُ أن أنسى
أيقظتْ في داخلي
ما ظننتهُ قد
مـــات ……… …
غيرَ أنَّ في أعماقِ هذا الركام
ظلّتْ شرارةٌ حيّةٌ تتحدّى
السكونَ المطبق…… ..
وتهمسُ بهدوءٍ لروحي
المستسلمةِ للفناءِ 
مهما طال الليلُ
فلا بدَّ أن ينحني
لفجرٍ قريب……… ..
فقررت أن أتركُ الشموع
المثقلةَ بالدموعِ
أن تغفو بهدوء
قليلا… .. قليلا……
وأجعلُ من الحزنِ جسرًا
أعبرُ عليه نحو ذاتي
الضائعة……
فالروحُ التي عرفتْ
كيف تحترق
 هي وحدها
التي تعرفُ كيف
 تُبعثُ من رمادِها
 مرة أخــرى  ………

            بـــقــلــم
         أَرْكَانُ الْقَرَّهْ لُوسِي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق