الأربعاء، 19 أغسطس 2026

هواجس ✮✮✮ 🖊 أ. لطفي منصور

أ. لطفي منصور
هَواجِسُ:
آهْ يا زَمَنْ!
ما أَسْرَعَكَ وَما أَطْوَلَ خَطْوَكَ!  تَسِيرُ وَنَحْنُ نَلْهَثُ وَراءَكَ، نَأْمُلُ أَنْ نَسْبُقَكَ. يا لِحَماقَتِنا مَنْ يُسابِقِ الزَّمَنَ يَحْطُمْهُ، وَمَنْ يَسْتَعْجِلِ الْمَوْتَ يَخْطُفْهُ خَطْفَ الْحَدَأَةِ عُصْفُورًا.
"فَصَبْرًا فِي مَجالِ الْمَوْتِ صَبْرًا
فما نَيْلُ الْخُلُودِ بِمُسْتَطاعِ"
أَسْئِلَةٌ تَنْتابُنِي لا أَجِدُ لَها جَوابًا.
- لِماذا حَياتُنا دَقائِقَ وَساعاتٍ وَأَيّامًا وَأَشْهُرًا وَسِنِينَ.
- لِماذا وُلِدْنا عَلَى هذا الْكَوْكَبِ لُنَتَناحَرَ وَنَتَحارّبَ وَيَذُوقَ بَعْضُنا بَأْسَ بَعْضٍ، لا نَنْعَمُ بِحَياتِنا بِأَمْنٍ وَسَلامٍ.
- لِماذا كُلُّ مَخْلُوقٍ عَلَى الْأرِضِ نِدٌ لِلْآخَرِ وَمُعادٍ لَهُ، وَالتّضادُ سَيِّدُ الْمَوْقِفِ عَلَى هَذِهِ الْأَرْض.
- هَلْ فِي هَذا الْكَوْنِ حَياةٌ أُخْرَى حَتَّى وَلَوْ كانَتْ بِشَكْلٍ آخَرَ.
- إذا كُنّا وَحْدَنا فِي هذا الْكَوْنِ تَكُونُ النَّمْلَةُ أَشْرَفَ مِنَ الصَّخْرَةِ
وَنَحْنُ بَنِي الْإنْسانِ وُهِبْنا الْعُقُولَ فَلِماذا يَسْفُكُ بَعْضُنا دَمَ بَعْضٍ وَيَقْطَعُ حَياتَهُ.
- يَصْنَعُ الْإنْسانُ الْمُعْجِزاتِ آلاتِ الْقَتْلِ وَالْإبادَةِ، والدَّمارِ الشّامِلِ
وَيُحَلِّقُ فِي الْأَجْواءِ وَبينَ النُّجُومِ، وَفي أَعالي الْجِبال، وَأَعْماقِ الْبِحارِ، وَيَعْجَزُ عَنِ اسْتِعادَةِ يَوْمٍ مَرَّ وَغَرُبَ.
"أَمْسِ الَّذي مّرَّ عَلَى قُرْبِهِ
يَعْجَزُ أَهْلُ الْأَرْضِ عَنْ رَدِّهِ"
فَلِماذا هذا الصَّلَفُ وَالْكِبْرِياءُ وَالْعَجْرَفَةُ. هذا الْإنْسانُ الْمُعْتَدُّ بِنَفْسِهِ فَتَكَ بِهِ فيروسُ الْكُورونا وَأَهْلَكَ الْمَلايينَ مِنَ الْبَشَرِ.
- خَيْرٌ لِلْإنْسانٍ أَنْ يُغَيِّرَ حَياتَهُ إنِ اسْتَطاعَ لِيَعِيشَ عَلَى التُّرابِ والْهَواءِ وَالْماءِ الْآسِنِ ، عِنْدَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يَحْيا بِسَلامٍ عَلَى هذا الكَوْكَبِ، كَوْكَبِ الْقَتْلَى وَسَفْكَ الدِّماءِ.
لا عَدالَةَ عَلَى هذا الْكَوْكَبِ الَّذي يَحْكُمُهُ قانونُ الْغابِ.
لَقَدْ أَجْحَفْتُ بِحَقِّ الزَّمَنِ ، والْآنَ أُعْذِرُهُ بِقَوْلِ أَبي الطَّيِّبِ:
أُرِيدُ مِنْ زَمَنِي ذا أنْ يُبَلِّغَنِي
ما لَيْسَ يَبْلُغُهُ مِنْ نَفْسِهِ الزَّمَنُ
كَأَنَّ الزَّمَنَ أَيْضًا أَصابَهُ الْوَهَنُ فَشاخَ وَضَعُفَ فَلَمْ يَعُدْ مُسْعِفًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق