مما علمتني الحياة…
الياسمينة الثالثة💜
أحب ولا أتعلق… فقلبي إلى الله وما سواه يمضي.
قد يظنّ البعض أنهم كلما تعلقوا بشيء حرموا منه، ويرجعون ذلك لسوء حظهم في الحياة..
لكن الحقيقة هي أنّ الأمر أعمق من ذلك بكثير ، وأنّ ذلك من سنن الله في الأرض، فمن تعلق بغير الله عذب به، أو حرم منه. وليس ذلك لأن الله سبحانه وتعالى يريد له أن يتعذب بالحرمان، بل لأنه أرحم به من نفسه، ويغار على قلبه أن يمتلئ بغيره. فيبتليه بما تعلق به، أو يصرفه عنه، ليعيده إليه، ويعلمه أن السند الحقيقي، والأمان، والطمأنينة، والرزق، كل ذلك بيده سبحانه وحده.
ولذلك فإن المؤمن لا يجعل قلبه أسيرا لأحد، ولا يربط سعادته بشخص، أو منصب، أو مال، أو مكان، أو أمنية من أمنيات الدنيا.
فهو يحب ما أحل الله، ويشكر نعمه، لكنه يعلم أن كل شيء في هذه الحياة زائل، وأن الباقي هو الله وحده.
فماذا لو كان هذا التعلق بشيء حرمه الله؟ عند ذلك يجتمع على القلب ألم التعلق، وذنب المعصية، وخوف الفقد.
فلا يذوق صاحبه الراحة أبدا، لان القلب يعلم في أعماقه أنه يسير في طريق لا يرضى الله.
وما حرم الله شيئا إلا لحكم، وما منع عباده من أمر إلا لأنه يعلم ما فيه من ضرر عليهم في دينهم ودنياهم.
وقد يكون حرماننا مما تعلقنا به فيه رحمة خفية، وإن بدا لنا الأمر في أوله قاسياً.
فكم من باب أغلق فحزن صاحبه، ثم اكتشف بعد زمن أن الله أنقذه به من شر لم يكن يراه. وكم من قلب كسر لفقد شيء، ثم لم يلتئم إلا عندما امتلأ بحب الله والأنس به.
لذلك فإنني أصبحت أجاهد قلبي كلما مال إلى التعلق بشيء من الدنيا، فأحب الناس، ولكن لله. وأتمتع بالنعم، لكن لا أجعلها مصدر سعادتي.
وأسعى إلى ما أريد، لكنني أفوض أمري إلى الله، فإن أعطى حمدت، وإن منع رضيت، لأنني أوقن أن اختيار الله لعبده خير من اختيار العبد لنفسه. وإن بدا لنا الأمر بعقلنا القاصر غير ذلك.
فإذا أردت أن تعيش مطمئن القلب، فاجعل تعلقك بالله وحده، واجعل ما سواه في يدك لا في قلبك.
فمن تعلق بالله لم يخذله، ومن أنس بالله لم يستوحش، ومن رضي بقضائه وجد في كل قدره رحمة، وإن خفيت عنه في البداية.
أحب ولا أتعلق
فقلبي إلى الله
وما سواه يمضي
أضع الدنيا بيدي
والله في قلبي
فهو سبحانه لا يزول.
باب أغلق
وفي غلقه رحمة
لم أرها بعيني
لكنني أوقن
أن وراء المنع
لطفا خفيا.
إنّ أعطاني شكرت
وإن منعني رضيت
فهو أعلم
بما في الغيب
وإختياره لي
أرحب من أمنيتي
في الأنس بالله
تزول الوحشة
ويهدأ الخوف
ويصفو الطريق
فلا ملجأ لنا
إلا هو.
أسعي وأفوض
الأمر لله
وأمضي مطمئنة
فما كتب
لي سيأتي
وكل الخير
في اختياره.
اجعل الدنيا في يدك
ولا تجعلها في قلبك
واملأ قلبك
بالله وحده
ففي ذلك
سعادة الدارين.
عقد الياسمين
بقلمي رشا القمحاوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق